الاقتصادي

كتاب الأمن الغذائي العالمي علاقة اليهود بتدمير الاكتفاء وتجويع الشعوب

محمد الانسي

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
سورة هود: (من الآية 88).
﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾.
سورة الكهف: (من الآية 10).

k
﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾.
[سورة فصلت من الآية 10]
k
﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾.
[سورة ق من الآية 6 إلى 11]
k
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.
[سورة فاطر الآية 3]

من أهم وأعظم مبادئ تحقيق عدالة التوزيع
ما ورد في قول الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه ورضوان الله عليه-:
(ما جاع فقيرٌ إلاّ بتخمة غني).

k
مقدمة
 البنوك سيئةٌ واحدةٌ من سيئات اليهود، نعم؛ لكنّها السيئة الكبرى التي لا مثيل لها ولا حدود لأضرارها ولا مقارنة بها مع أي شيء كارثيٍ آخر. إنَّها السيئة الأكثر شراً وضرراً في حياة البشرية، ولا يمكن لأي سلاح آخر أن يفسد حياة الناس ومعيشتهم كما فعلت البنوك.
 لقد جاءت البنوك إلى هذا العالم وهي تقطر من دماء البشرية، وما زالت تقطر وتسُحُّ من دماء الشعوب؛ فمن داخل البنوك تخرج قرارات شن الحروب، ومن أوكارها تخرج مؤامرات الفوضى الخلاّقة للفرص؛ تمكيناً للبنوك وخدمة لنظامها المالي الربوي.
فلولا البنوك لما وجدت شركات المجمع الصناعي العسكري ومصانع أسلحة الحروب التي تنمو إيراداتها من الاستثمار في قتل البشرية وتتعاظم أرباحها من التوحش والإيغال في جرائم القتل والإبادة الجماعية للشعوب والاستباحة البشعة للإنسان ولدمه وكرامته. وهذا ما يقوم به اليهود ومن معهم من قوى الإجرام الصهيونية.
 ومن أجل البنوك وفي ظلها تحالف اليهود المرابون مع آخرين من أولياء الشيطان في عصابة عالمية واحدة.
 ثمة علاقة متينة تجمع بين منظومة البنوك والربا والأسمدة والمبيدات والأدوية، وطبيعة الترابط بين هذه المنظومة المدمرة تكشف أن كل واحدٍ منها ضروري لبقاء الآخر.
 اليوم في ظل هذه العلاقة وصلت قيمة مبيعات سوق المدخلات الزراعية الكيماوية السنوية أكثر من 450 مليار دولار [ ] وقيمة مبيعات سوق الأدوية العالمية أكثر من 1.6 ترليون دولار، 2024م.
 قد لا يعلم الكثير بأن شركات الأسمدة والمبيدات تصنع الأدوية!
 إنَّ البوابات التي تخرج منها الأسمدة والمبيدات تخرج منها أيضاً لقاحات وأدوية متنوعة منها أدوية السرطان.! إنها تبيع السرطان وأدوية السرطان معاً، وهذا ما تقوم به (شركة باير وباسف ومونسانتو وغيرها). [ ]، [ ]، [ ]. وهو ما يفترض أن يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة هذه المنظومة ودوافعها وأهدافها.
كنموذج مهم:
 في ظل هذه المنظومة تصل قيمة مبيعات السوق العالمي للذرة (الصفراء) لعام 2023: حوالي 297.27 مليار دولار. وحجم ما يخصص من الذرة للاستهلاك البشري 13% فقط. و56% لتغطية طلب الأعلاف (لشركات تربية وبيع لحوم الأبقار والخنازير والدواجن)، والبقية لتغطية الطلب الصناعي الخاص بصناعة (الايثانول) الذي يدخل في صناعة الكحول والوقود المسمى حيوي. وهذا التوزيع يعكس طبيعة الأولويات التي تفرض على العالم، ويكشف علاقة اليهود المباشرة بتدمير الأمن الغذائي للشعوب.
 لقد تمكن اليهود عبر البنوك من تفعيل الربا كأداة لممارسة النهب واللصوصية والظلم على نطاقات واسعة امتدت آثاره الكارثية إلى البشرية كلها.
 ولولا البنوك لما تمكن اليهود ومن معهم في حزب الشيطان من إخراج الناس من النور إلى الظلمات، وإبعاد المخلوقين عن الخالق وعن النور الإلهي الذي فيه عزتهم واستقلالهم وحريتهم، ولا شيء يمكن أن يبعد البشرية عن ربها وخالقها بالشكل الذي يحدث اليوم عبر البنوك والشركات التابعة لها.
والمشكلة لا تتوقف عند هذا الحد من الأسى؛
فلولا البنوك والأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة لتمكنت الشعوب من العودة إلى الزراعة الطبيعية والاكتفاء الذاتي؛ الأمر الذي لو يحدث لتعرضت بنوك اليهود إلى الانهيار، وتعرض نظام النقد الورقي المهيمن على العالم إلى السقوط.
 يكشف هذا البحث كيف أنّ البنوك والشركات التابعة لليهود مُدانة بجرائم تدمير الاكتفاء الذاتي، ويوضح الكثير بشأن ما حدث بعد التحولات الكبرى الناتجة عن تحويل الشعوب من الاستقلال الاقتصادي إلى عبودية الاستهلاك؛ لمجرد حصول الدولار على روافد وتحريك وتداول يضمن توزيع تضخمه الربوي على شعوب العالم في فاتورة الاستيراد.

 كما يهدف إلى كشف الأبعاد الخطيرة لدور البنوك في الاقتصاد العالمي، ويوضح ترابطها مع قطاعات أخرى في منظومة واحدة تُكرّس التبعية وتعمّق الأزمات.
 وهو جهد أرجو أن يُسهم في إعادة التفكير بمسارات التنمية والاكتفاء الذاتي، وأن يكون خطوة نحو استعادة الشعوب لسيادتها واستقلالها الاقتصادي وحقّها في العيش الكريم بعيدًا عن هيمنة اليهود ومؤسسات التمويل الربوي. ويتميز عن غيره بطرح مختلف عن السرد المألوف الذي اشتغلت عليه وقدمته كيانات ومراكز ممولة من اليهود المرابين والمؤسسات التابعة لها.
 أسأل الله أن يكون نافعاً ومساهماً في عودة شعوب الأمة الإسلامية إلى الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي الذي كانت عليه إلى السبعينيات من القرن العشرين الماضي.
 وآمل أن يصل إلى كل العقلاء في الدول والحكومات، والمؤسسات التعليمية والمعرفية، والمعنيين بنشر الوعي، والطلاب والدارسين والباحثين في مجال الاقتصاد والأمن الاقتصادي ومجالات العلوم الاجتماعية بكل أقسامها.
والحمد لله رب العالمين على توفيقه وعونه وتأييده.

محمد محمد أحمد الانسي
اليمن -صنعاء–1446هـ 2025م

الباب الأول
المدخل التمهيدي

مدخل
(1)
قبل الحديث عن اليهود من المهم أن نعرف بأن الله رب العالمين -العظيم العدل الحكيم-، لم يخلق اليهود جنساً خبيثاً -تنزيهاً لله – بل هم (أخبثوا أنفسهم بعصيانهم لله، بتمردهم، بتحريفهم وتبديلهم وإجرامهم وفسادهم فأصبحوا على نحو خبيث).
وتنزيهاً لله أن يمنح فئة من خلقه “مسؤولية حمل الكتاب والحكمة والنبوة، دون أن تكون مؤهلة للقيام بمثل هذه المسؤولية”.
هذه الرؤية والقاعدة متعلقة بتنزيه الله مع كل ما لا يليق به-سبحانه وتعالى-، تنطبق على اليهود في إطارهم ومسؤوليتهم التي كانت ملقاة على عاتقهم، وتنطبق كذلك على المخلوقين من البشرية في الإطار العام، في مبدأ التكريم والتفضيل على بقية المخلوقات، المؤكد عليه في قول الله -جل جلاله-﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾. [ ]
وبإمكان الإنسان أن يقدِّرَ هذا التكريم، وأن يتحمّلَ مسؤولية الأمانة المنوطة به لو أراد ذلك.

(2)
“الإنسان” فقط من بين كل المخلوقات على الأرض يسمى بـ “الكائن العاقل” -ومع ذلك- فهو المخلوق الوحيد الذي يسعى بنشاط، وفي حالة وعي كامل إلى تدمير حياته وغذائه، وإفساد بيئته ومعيشته وتدمير الأرض التي تشكل مثواه ومنزله.
النباتات تشكل ما نسبته ٨٠٪ من الغذاء للبشرية، وتساهم في انتاج وتوفير نسبة كبيرة من الأكسجين في الأرض. والإنسان يعرف هذه المعلومات، ومع ذلك يستمر في تدمير النبات والبيئة ويتوسع في أنشطة القضاء عليها.
لقد صنع اليهود المغضوب عليهم الأسمدة والمبيدات والمدخلات الكيماوية بأنواع عديدة، واستقبلها الضالون باهتمام كبير. اليوم أصبحت الزراعة مشروعاً تقوده شركات اليهود (العملاقة) التي تُدير سلاسل الإنتاج الرأسية، وتُسيطر عليها بشكل رئيسي شركات إدارة الأصول، مثل (بلاك روك)، و(فانغارد)، وكلاهما وكيل في مشروع الهيمنة العالمية.
(3)
وتحقيق الأمن الغذائي وحل مشاكل الظلم الاقتصادي، وجوائح التجويع مرهونٌ بارتباط الشعوب بالخالق العظيم؛ الارتباط الذي يمكن أن يحرر العالم من الطواغيت أولياء الشيطان. وقرار عودة المخلوقين إلى الخالق وارتباطهم به هو في أيديهم بالدرجة الأولى، ويقع على عاتق المعنيين عن شؤون الناس، فهم من اتخذ قرار المسارعة والارتباط بأولياء الشيطان، وعلى أيديهم تم تحويل الشعوب إلى الاستيراد، وبتعاونهم وتواطؤهم تمكن اليهود وشركاتهم من الوصول إلى الثروات والموارد والسيطرة والتحكم.
منَ المعلومِ بأنَّ الأمنَ الصحيَّ مرتبطٌ بالأمنِ الغذائيِّ، ولكنَّ الأمنَ الغذائيَّ لا يتحققُ إلاّ بالاكتفاءِ الذاتيِّ، والاكتفاءُ الفعليُّ مرهونٌ بتمكين المجتمعِ (المزارعينَ المحليينَ) وليس عن طريق تمكين الشركات التجاريةِ أو الحكومية.

هذه الحقيقة يفترض أن تُؤخذَ بعين الاعتبار.
ويصبح الأمر أكثر أهمية حين نعلم بأنَّ فريضة الاستقلال والتحرر من التبعية، والوصول إلى القوة الاقتصادية والقوة الشاملة، وإلى العزة والمَنَعَةِ، مرهونٌة بالاكتفاء الذاتيِّ والسيادة الغذائية؛ وليس بشيء آخر.

جذور مشاكل البشرية
المتعلقة بشؤون الاقتصاد والمعيشة

لا وجود لنقص الموارد والثروات فالواقع يؤكد أن الإنتاج السنوي من الأغذية يكفي للبشر الموجودين في الأرض كلهم، ولثمانية مليار آخرين أيضاً.
الإحصاءات والكثير من الأدلة تؤكد هذا؛ ولكن هناك سيطرة وظلم وعبث وهدر وفساد كبير في الأرض يقوم به اليهود ومن معهم في حزب الشيطان.
والسؤال:
لماذا تمكن اليهود ومن معهم من أولياء الشيطان من السيطرة والاحتكار والإفساد في الأرض ونشر الفقر والجوع على نطاقات واسعة في كل أرجاء المعمورة؟
الإجابة:
بسبب عدم استجابة البشرية لربها وخالقها لله رب العالمين، ونتيجة لرفض المخلوقين الارتباط بربهم وخالقهم وبتوجيهاته ونوره. فكان البديل هو الارتباط باليهود أولياء الشيطان ومن معهم من الطواغيت الأشرار.

(مفترق الطرق)
الوضع المعيشي قبل التحولات الاقتصادية الكبرى التي حدثت بعد 1945
قبل عام 1945 كان 68% من سكان العالم يعيشون في المناطق الريفية. وكانوا هم الفئة المنتجة للغذاء والثروة الحيوانية وغيرها من السلع الاستهلاكية التي يحتاجون إليها، ويصدرون إلى الأسواق الفائضَ من إنتاجهم.
كانت هذه الميزة تصنع التوازن الاقتصادي المطلوب بين الاستهلاك والإنتاج.
ففي ظلها كانت القيمة المضافة تتولد بشكل طبيعي من العمل والإنتاج، وكان من السهل على الناس الانتفاع بالدخل في تحسين المعيشة أو توسيع الإنتاج، وليس كما يحدث اليوم حيث يُستغرق الدخل وأجور الفئة العاملة في شراء الغذاء أو السلع الأساسية.
المؤامرات التي صنعت التغيير
تم فرض البنوك والعملات الورقية بقيادة الدولار الربويِّ، لتكون بديلاً عن الاحتلال العسكري المباشر والمرابطة بقوات عسكرية صلبة مستمرة. وكان من ضروريات نجاح هذه الأدوات كان لا بدَّ من ربط الدولار بآليات تحقق له الدوران والتحريك لتوزيع تضخُّمه على العالم.
ولكي يتمَّ ذلك؛ كان لا بدَّ من تدمير الاكتفاءِ الذاتيِّ وتحويل الشعوب من الإنتاج إلى الاستيراد والاستهلاك.
ومن أجل تنفيذ تلك الخطط المدمرة، أطلق اليهود العديد من المشاريع تحت عناوين عديدة كلها مخادعة أبرزها ما يسمى بـ الثورة الزراعية الخضراء، والأمن الغذائيِّ، وبرامج القضاء على الفقر والجوع.
بعد دراسات عديدة توصل اليهود إلى سلاح فتاك يضمن لهم تدمير الاكتفاء الذاتي وإخراج “سكان ريف العالم” من الإنتاج إلى الاستيراد والعمالة الرخيصة. كان السلاح هو الأسمدة والمبيدات والمدخلات الزراعية الكيماوية والمعدلة وراثياً. وكانت هذه المنتجات الكيماوية بحاجة إلى ترويج وتضليل يمحو تاريخها القبيح من ذاكرة ووعي الشعوب.

جائزة نوبل للمبيدات عام 1948
ضمن مؤامرة تضليل كبيرة استهدف اليهود من خلالها الوعي الجمعي للشعوب بما يمحو من ذاكرتها التاريخ القبيح والاجرامي للأسمدة والمبيدات كأسلحة استخدمها القطاع العسكري في قتل الناس في الحروب. ولهذا تضمن الخطة ترميز المبيدات والترويج لها، فمنحوا (بول هيرمان مولر) جائزة نوبل عام 1948، تقديراً لإسهامه في اختراع مبيد الحشرات والملاريا المبيد الأول-DDT- باعتبار نجاحها المزعوم في مكافحة الأمراض التي تنشرها النواقل كالملاريا. وهذا ما ورد في السرد الرسمي. بالرغم من أن اكتشاف هذه المادة كان قديماً ١٨٧٤م. [ ]
ومن خلال تلك الجائزة والأنشطة التابعة واللاحقة لها مرت المنتجات الكيماوية بمرحلة تحول عكسي من سلاح كيماوي ومواد بيولوجية عسكرية إلى مواد ومنتجات صحية تباع لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة الملاريا! ثم تطورت إلى مدخلات زراعية تستخدم في المحاصيل الزراعية الغذائية التي يتناولها البشر.
الأدوات الأممية المشاركة في الجريمة
في مراحل تنفيذ تلك المؤامرة قام اليهود بتحريك الأدوات الخاصة بهم: “الأمم المتحدة، والبنك الدوليِّ وصندوق النقد، والفاو، ووكالة التنمية، ومنظمات ولجان وشركات دولية كثيرة. وتمكنت تلك المؤسسات الدولية من فرض سيطرتها على الموارد والإنتاج.
كانت فكرة التضليل عبر جائزة نوبل للمبيدات 1948م مدروسة وناجحة، حيث حققت للدولار الربوي ما يحتاج إليه من الدوران والتحرك وخوض أسواق العالم ذهاباً وإياباً دون توقف لتوزيع تضخمه السام على شعوب العالم في فاتورة الاستيراد.
 تم تفكيك الاقتصاد المرتكز على الإنتاج الريفي، وتم تحويل المجتمعات تدريجيًا إلى كيانات مرتبطة بالأسواق العالمية، وأصبحت الأرض ووسائل الإنتاج تحت سيطرة البنوك والشركات الكبرى.
 وأصبحت الزراعة الطبيعية صعبة ومكلفة وغير مقدور عليها بالنسبة للمنتجين المحليين. فتحول النشاط الزراعي إلى نظام تجاري مرتبط بالتصدير وتغطية الطلب الصناعي بدلاً عن تغطية حاجة المجتمعات المحلية من الغذاء. كما انقطعت روابط القيمة المضافة بين العمل والإنتاج، كنتيجة طبيعية لهيمنة البنوك على المعروض النقدي وتحول رأس المال النقدي من الإنتاج والتصنيع إلى المشتقات المالية الربوية.
أرقام تكشف زيف الاقتصاد الورقي
(لتقريب الصورة)
• في 2021، وصل حجم سوق المشتقات المالية إلى حوالي 640 تريليون دولار، أي أكبر بكثير من كل السلع والخدمات المنتجة في العالم.
• بلغ إجمالي الدين العالمي 318 تريليون دولار أمريكي بنهاية عام 2024، بحسب تقرير معهد التمويل الدولي الصادر في فبراير 2025، مسجلاً زيادة بمقدار 7 تريليونات دولار مقارنة بالعام السابق. وبذلك، ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 328% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. (الفارق كبير جداً بالرغم من المغالطة والتضليل في طريقة احتساب الناتج المحلي).
النتائج بعد الأسمدة والمبيدات وبعد قبول العالم بنظام النقد الورقي الربوي
1. تم إخراجُ المزارعين المحليين من الإنتاج الزراعيِّ والغذائيِّ، وأصبحت الزراعة ذات كُلفة غير مقدور عليها.
2. تحولت الشعوب إلى الاستيراد والبطالة والجوع والفقر، وتفكك الأمنِ الاقتصاديِّ والغذائيِّ والصحيِّ.
3. تم إغراقُ البلدان بالاستيراد الشامل، وتم تحويلُ القوة البشرية الكبرى (في الريف) إلى قوة مستهلكة.
4. تحركَ الملايينُ نحو الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، وتحرك الملايينُ في هجرة خارجية بحثًا عن عمل؛ فحصلت شركاتُ اليهود على عمالة رخيصة، وتمكنت بنوكهم وشركاتهم من الاحتلال والنهب الاقتصادي، وتمكنوا من الوصول إلى الموارد والثروات بالطريقة التي تعودُ عليهم بالنفع، وتعودُ على الشعوب بالفقر والجوع والامتهان غير المسبوق.
5. تمكن الدولارُ من الانتشار في العالم من بوابة فاتورة الاستيراد، ودخل الأسواق واحتلها وتمكن من توزيع سرطانِه الربويِّ “التضخم” على العملات والاقتصاد في كلِّ دول آسيا وأفريقيا ودول أمريكا الجنوبية.

الباب الثاني
الأمن الغذائي العالمي
قراءة في التعريف الأممي للأمن الغذائي
(إشكالات التعريف والقياس)

k
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.
[سورة الأحزاب الآية 72]

التعريف (الأممي) للأمن الغذائي
التعريف المتداول عن الأمن الغذائي ليس دقيقاً ويحمل الكثير من التضليل والتناقضات (الأممية) بعيداً عن الاكتفاء الذاتي؛ وينطلق من قدرة الدول على الاستيراد وتوفير الغذاء في الأسواق، دون الإشارة إلى مشكلة عدم قدرة المواطنين للوصول إليه؛ لأن استيراد الأغذية قد يحدث بسهولة ولكن دون امتلاك الشعوب قدرة شرائية.
-1 تعريف البنك الدولي – World Bank
القدرة الاقتصادية للدولة على توفير الغذاء سواء عبر الإنتاج أو الاستيراد:
“يتحقق الأمن الغذائي عندما يكون لدى الأفراد والبلدان إمكانية مضمونة للحصول على الغذاء الكافي عبر الإنتاج المحلي أو من خلال الاستيراد المستقر من الأسواق العالمية.” [ ]
-2 تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)
يشير إلى أن بعض الدول تعتمد على الأسواق العالمية لتحقيق أمنها الغذائي كما يلي:
“تتحقق أشكال الأمن الغذائي عندما تستطيع الدول، حتى لو كانت غير منتجة للغذاء بكميات كافية، أن تؤمن الغذاء لمواطنيها من خلال القدرة على الاستيراد من الأسواق الدولية بأسعار مستقرة.”[ ]

-3 تعريف مراكز أبحاث السياسات الزراعية – IFPRI (المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية)
“الأمن الغذائي لا يتطلب بالضرورة الاكتفاء الذاتي، بل قدرة الدولة على تأمين الغذاء من الأسواق الدولية بشكل مستقر دون أن تتأثر بالاضطرابات العالمية أو العجز التجاري.” [ ]

-4 تعريف مراكز دراسات ومؤسسات حكومية في دول (إسلامية)
تعتمد بعض الدول المحسوبة على الدول الإسلامية تعريفًا للأمن الغذائي مرتبطاً بما يسمى بالاستيراد (الذكي)! كالسعودية والإمارات. [ ]
التعريف الفعلي المختلف عن السرد الأممي
هنا ستجد تعريفاً مختلفاً عن السردية التي وردت في الدراسات الممولة من الشركات العالمية والمؤسسات التابعة لها، وفقاً لرغبة اليهود والكيانات التجارية التابعة لهم، أمثال مؤسسة روكفلر، ومؤسسة بيل جيتس، والمنتدى الاقتصادي العالمي، والمراكز والجهات الممولة من الشركات الاحتكارية في الغرب والشرق وفروعها في بقية الدول.

فتعريف الأمن الغذائي الحقيقي كما يلي:
قدرة الشعوب على زراعة ما تحتاجه من الغذاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي منه، على يد المزارعين المحليين، الزراعة المجتمعية الأسرية الطبيعية) دون استخدام مدخلات صناعية ولا بذور معدلة، وليس الاعتماد على زراعة الشركات التجارية أو الحكومية؛ لأنها لا تحقق الأمن الغذائي ولا الاكتفاء الذاتي.
ومنه أيضاً:
قدرة الفرد، ورب الأسرة على الوصول إلى الغذاء الذي يحتاج إليه هو ومن يعول.

خطورة التضليل (المغالطة) في التعريف (الأممي)
لا يمكن أن يتحقق الأمن الغذائي إلاّ بالاكتفاء الذاتي، ولا يمكن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الفعلي إلاّ عن طريق المجتمع، عن طريق المزارعين المحليين فقط وليس عن طريق الشركات التجارية أو الحكومية.
لماذا؟
إذا كان الاكتفاء الذاتي عن طريق المجتمع (المزارعين المحليين) فإنه سوف يوفر الغذاء للفئة الكبرى المحتاجة للتمكين، وسوف يحقق التنمية الريفية تلقائياً، وينقل الفئة المحتاجة للتنمية والتمكين من الفقر إلى (الستر) وإلى (الإنتاج). وهذا يعني تفعيل آلية التوازن بين الاستهلاك والإنتاج التي لا بد منها لاستقرار ونمو أي اقتصاد.
أهمية التوازن بين الاستهلاك والانتاج
تحقيق التوازن الاقتصادي بين الاستهلاك والإنتاج، يترتب عليه نهوض تنموي حقيقي؛ نظراً لعلاقته بمنح العملة المحلية قوة وحماية في قيمتها الشرائية. كما أنه يضع في يد الفئة المستهلكة قدرة شرائية.
أما توفر الغذاء من الاستيراد فلا علاقة له (بالتوفر) و(الوصول) و(الاستخدام) و(الاستقرار)، بل يشكل الاعتماد عليه تهديداً كبيراً على الأمن الغذائي والصحي للشعوب والمجتمعات.
والاعتماد على إنتاج زراعي محلي تقوم به الشركات التجارية أو الحكومية، لا يمكن أن يحقق الأمن الغذائي، ولا الاكتفاء الذاتي. بل يحول الشعوب إلى عمالة رخيصة في مزارع الأغنياء أو الحكومات ويعود بالنفع على فئة الأغنياء فقط، وهذا ما حدث في ظل تطبيق الأنظمة البشرية كلها التي فشلت وتعثرت وأخفقت دون أن تقدم ما يلزم من خدمة للبشرية وللإنسان وكرامته.
إنّ هذا النهج من الزراعة مقترن بكوارث وظلم وجوع والواقع شاهد عليه، ولا يستطيع أن ينكر ذلك أي عاقل.
قراءة وتحليل في التعريف الأممي للأمن الغذائي
التعريف الأممي للأمن الغذائي، كما تقدمه المنظمات الدولية مثل (الفاو) و(البنك الدولي) و(برنامج الأغذية العالمي)، هو تعريف مختلف وفي بعضها قد يبدو في الظاهر شاملاً وموحدًا، إلا أنه في العمق يعكس منظورًا اقتصادياً وسياسياً يخدم قوى النهب والهيمنة العالمية، ويدعم السوق الدولية على حساب سيادة الدول وحق الشعوب. والملاحظ أن التعريف الأممي يربط الأمن الغذائي بالقدرة على الوصول إلى غذاء كافٍ وآمن ومغذٍ لجميع الناس في جميع الأوقات، وهو تعريف يبدو شاملاً لكنه يعاني من غموض حول من هم “الجميع”، وكيف تُقاس “الحياة النشطة والصحية”، وهل يشمل كبار السن والضعفاء وغير القادرين على العمل من البؤسى وأهل الأمراض المزمنة والاحتياجات الخاصة.! ويتضح أن التعريف المنتشر على الصعيد العالمي، المتداول بين المنظمات والمؤسسات (الدولية) يترك المجال لتفسير فضفاض واسع يمكن استخدامه لتبرير سياسات تجارية أو سياسيات مرتبطة بمصالح قوى معينة على حساب الشعوب.
وثمة مشكلة أخرى مهمة في التعريفات الأممية فهي تميل إلى التركيز على الاستيراد والقدرة الاقتصادية على جلب المحاصيل والسلع الغذائية من أي جهة، متجاهلة السيادة الغذائية وحق الدول في الاستفادة من أرضها وتحقيق الاكتفاء الذاتي لنفسها؛ وهذا النموذج يخدم قوى الهيمنة والاحتكارات الربوية العالمية ويعزز استمرار سيطرتها على الأسواق، كما يبرر الاستيراد وليس الاكتفاء الذاتي.
الأهم من ذلك كله أن تعامل المؤسسات الأممية الفعلي يظهر فجوة كبيرة بين التعريف والممارسات الفعلية على أرض الواقع، فهناك مجموعة من الدول تصنّف نفسها آمنة غذائيًا وفق المؤشرات الرسمية مثل أمريكا والهند والبرازيل، بينما تحتوي على جيوب جوع حاد، ونسبة كبيرة جداً من سكانها تواجه مشاكل في الأمن الغذائي وصعوبات في الوصول إلى الغذاء الذي تحتاج إليه. وهذا يعني أن التعريفات الأممية لا تهتم بعدالة التوزيع ولا تضع اعتباراً للضعفاء وغير القادرين على العمل.
من أشكال الهيمنة الاقتصادية تظهر بوضوح احتكارات مجموعة من الشركات مثل “مونسانتو” و”كارغيل” لسلاسل البذور والحبوب عالميًا، ومن خلال ضغوط المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ذات الأشكال المتعددة معظمها بحجة تحرير الأسواق، وهو ما يجعل الدول المستهدفة بالنهب غير قادرة على النهوض، ويزيد من تبعيتها لقوى الهيمنة.
والنموذج الشاهد هو واقع الدول العربية التي تستورد أكثر من 90% من غذائها رغم قوتها المالية وقيمة صادراتها من النفط وامتلاكها فوائض مالية كبرى بعضها بالترليون.
ومن زاوية أخرى ذات بعد استراتيجي فالإشكالية تتجاوز نقص الغذاء إلى ما هو أبعد، إذ يرتبط الأمن الغذائي بالسيطرة على الموارد والسياسات الاقتصادية العالمية. فالدول الغنية وشركاتها الكبرى تتحكم في الأسواق العالمية للغذاء، بالتالي، يمكن القول إن الأمن الغذائي العالمي وفق التعريفات والمعايير الرسمية يظل إطارًا شكليًا يركز على السوق والكمية ويرسخ مشكلة بقاء الدول والشعوب في دائرة الاستيراد وعبودية الاستهلاك من غير تمكين للفئة المستهلكة ليتحقق التوازن والاستقرار الاقتصادي المطلوب والممكن. وأي تحليل أو سياسات لا تأخذ هذه الأبعاد بعين الاعتبار سيكون ناقصًا، وسيظل الأمن الغذائي شعارًا أكثر منه حقيقة ملموسة على الأرض، بينما يستمر الجوع والتبعية الاقتصادية في التفاقم مخلفاً الكثير من المشاكل والآثار السلبية الضارة.
كما أن المؤشرات التي تستخدمها المؤسسات (الأممية) لتقييم الأمن الغذائي غالبًا ما تختزل الواقع الغذائي إلى مقاييس كمية ضيقة، مثل السعرات الحرارية أو نسب الفقر الغذائي، وتتجاهل أساسيات مهمة مثل “سلامة الغذاء وجودته”.
الإشكالات في تعريف الأمن الغذائي
أولاً: غموض المفهوم
 يشكل تعريف الأمن الغذائي الذي تتبناه المنظمات الأممية تحديًا جوهريًا، نظرًا لطابعه العائم الفضفاض.
 لا يشير التعريف إلى الفئات الفقيرة والضعيفة التي لا تستطيع المشاركة في العمل ولا تمتلك قدرة شرائية للوصول إلى المعروض من السلع الغذائية المستوردة. ليس له موقف بشأنها.
إضافة إلى ذلك، يشير التعريف إلى ضمان “حياة نشطة وصحية”، لكنه لا يقدم مؤشرات عملية أو معيارية يمكن من خلالها قياس مدى تحقيق هذا الهدف على أرض الواقع. وهذا الفراغ يترك المجال واسعًا لتفسيرات مختلفة، ونتيجة لذلك، يصبح التعريف الأممي عرضة للاستخدام وفقًا للمصالح السياسية أو الاقتصادية، حيث يمكن لبعض الجهات تكييفه لدعم سياسات تخدم أهدافها الخاصة دون أن تعكس بالضرورة تحقيق الأمن الغذائي الحقيقي.
ثانياً: إغفال قضية عدالة التوزيع
التعريف يركز على توفر الغذاء والوصول إليه، لكنه لا يعالج ولا يشير إلى مشكلة الاحتكار والهيمنة التجارية والسيطرة على سلاسل الإمداد من قِبل القوى التجارية التي صنعت المشكلة وتسببت بتفكيك الأمن الغذائي العالمي.
ثالثاً: مشكلة التركيز على الاستيراد
الملاحظ في تعريفات الأمم المتحدة والكيانات الدولية الأخرى أن معظمها تختزل الأمن الغذائي في إطار القدرة الاقتصادية على الاستيراد، وتتجاهل البعد السيادي وحق الدول في التحكم بأرضها وبذورها وتحقيق الاكتفاء لنفسها.
هذا يعني أن التعريفات الأممية تخدم في الغالب مصالح قوى الهيمنة والاحتكارات فتركيزها على أهداف التجارة العالمية بدلاً عن الاكتفاء الذاتي، ومثل هذه السياسات تؤدي إلى إضعاف اقتصادات الدول ونشر الفقر فيها ومنع تمكين الفئة المحتاجة إلى التمكين.

الإشكالات في قياس معايير الأمن الغذائي
من أبرز الإشكالات في قياس معايير الأمن الغذائي المنتشرة أنها تخدم مصالح قوى النهب الربوية بقيادة اليهود وخاصة كل ما يتعلق باستمرار قبضتهم على السوق والعرض والطلب، بينما تهمل كل ما يتعلق بالعدالة وتتجاهل الإشارة إلى وسائل التدمير الأساسية التي تحول بين الشعوب وبين السيادة والاستقلال الاقتصادي والغذائي مثل الربا والاحتكارات.
ومن إشكالات معايير قياس الأمن الغذائي ما يلي:
1. الاعتماد على مؤشرات (كمية محدودة)
 تواجه معايير قياس الأمن الغذائي على المستوى الدولي عدة تحديات جوهرية، أبرزها اعتمادها على مؤشرات “متوسط السعرات الحرارية “المتاحة للفرد يوميًا، وهذه المعايير ناقصة تؤدي إلى تجاهل حالات سوء التغذية الخفية التي قد تصيب ملايين الأفراد رغم حصولهم على سعرات حرارية من نوع واحد من المحاصيل كالقمح. والقياس بمؤشرات السعرات الحرارية يمكن وصفها بأنها “محدودة وضيّقة” لأنها لا تعكس الجوانب الأساسية للأمن الغذائي، مثل التنوع الغذائي، وجودة العناصر الغذائية الأساسية وسلامتها وقيمتها الغذائية. وقدرة فئات المجتمع للوصول إليها، واستقرار توفر الغذاء على المدى الطويل. وحق الشعوب في تحقيق الاكتفاء الذاتي.
2. إغفال جودة وسلامة الغذاء
 المؤشرات الكمية لا تقيم مدى أمان الغذاء من الملوثات أو السموم أو المواد الحافظة الضارة، ولا تعكس القيمة الغذائية الحقيقية للغذاء المتاح. وبالتالي قد تكون الفئة المستهدفة بهذا النوع من القياس “مكتفية بالسعرات” وفي الوقت نفسه تعاني نقصًا غذائيًا جسيمًا يؤثر على صحتها وقدرتها الإنتاجية.
3. عدم مراعاة القدرة على الوصول والإنصاف الاجتماعي
 متوسط السعرات لا يميز بين فئات المجتمع، فقد تتوفر الأغذية لفئة محددة بينما يُحرم منها الآخرون، وهذا يخلق فجوة كبيرة في الأمن الغذائي بين الطبقات، إذ يتجاهل محور العدالة الاجتماعية وحق جميع الأفراد في الغذاء الكافي.
4. غياب البعد الزمني
 القياس القائم على السعرات لا يضمن استمرار توفر الغذاء على المدى الطويل، فهو قد يعكس حالة مؤقتة دون النظر إلى مخاطر التقلبات والاضطرابات الاقتصادية التي قد تهدد الأمن الغذائي.
5. إهمال حق الشعوب بالاكتفاء الذاتي
 المعايير الأممية لا تُميز بوضوح بين الأمن الغذائي، والسيادة الغذائية؛ فهي تتجاهل للأسف مبدأ حق الشعوب في إنتاج غذائها والاكتفاء المحلي، والمؤشرات الكمية غالبًا تركز على الاستهلاك دون النظر إلى القدرة المحلية على الإنتاج، وهو ما قد يجعل الدول تعتمد اعتمادًا كاملًا على استيراد الغذاء دون اعتبار لمخاطر الأزمات والتقلبات الاقتصادية، وهذا يهدد السيادة الغذائية ويزيد من التبعية الاقتصادي.
6. الإهمال النسبي لاستدامة الإنتاج
 المؤشرات تركز على الوضع الحالي، ولا تعطي وزناً كافياً لاستدامة الموارد وسلامتها كـ (المياه، وصحة التربة).
7. إغفال البعد السياسي لما يترتب على حملات الغزو والاحتلال والنهب
 المعايير تركز على الجوع والفقر لكنها لا تهتم بالأسباب الحقيقية للفقر والجوع، ودور النظام النقدي العالمي في صناعة الفقر وإضعاف العملات المحلية وتفكيك اقتصادات الشعوب، ولا تركز معايير القياس الأممية على شيء مما يحصل في الواقع من النهب والاستغلال المترافق مع الحروب والاحتلال وتشير إلى العقوبات الاقتصادية باعتبارها من أخطر العوامل المباشرة في انهيار الأمن الغذائي.
8. الانحياز لقوى الاحتكارات التجارية العالمية
 معايير قياس الأمن الغذائي تنسجم مع مبادئ التجارة العالمية ومساراتها كتحرير الأسواق، وتبرز هذه بوضوح في مواقف البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية التي تدفع دائماً باتجاه حرية الأسواق خدمة لمصالح القوى التجارية العملاقة لتبقى الشعوب في عبودية الاستيراد.

من رسائل الخالق إلى المخلوقين -رسائل النور-
قال الله رب العالمين سبحانه وتعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)﴾
[سورة البقرة 21 إلى 24]


(من سعي اليهود في الأرض فساداً)
تحويل الأسلحة والمواد الكيماوية إلى مدخلات زراعية
وفقاً للتاريخ والواقع فكل أنشطة اليهود مقترنةٌ بفساد وتخريبٍ وضررٍ على البشرية ابتداءً منَ الربا والحروب والفوضى والاختلالات المترافقة مع تحركاتهم بكل أنواعها ومنها ما يحدث من فساد مترافق مع نشاطهم في الصناعات الكيماوية، وما تقوم به شركاتهم من تدمير وعبث وإفساد في مراحل الاستخراج والتصنيع، وما بعدها، بطرق خاطئة، وفوضى متعمدة، انتشرت أضرارها فملأت آفاق الدنيا، براً وبحراً.
ومن فساد اليهود ما لحق بالأمن الغذائي العالمي من أضرار وخسائر، نتاج لمؤامرات وأنشطة إجرامية قام بها اليهود من داخل بنوكهم وشركاتهم الاجرامية.
لقد تم تحويل المواد الكيماوية إلى أسمدة ومبيدات زراعية وتم الترتيب في إنتاجها وهندستها من حيث النهج الكيميائي والبيولوجي؛ فجعلوا الأسمدة الكيماوية مادة تقدم للتربة عناصر معدنية صناعية بكميات كبيرة، وتكسر توازن الإيض فيخرج الزائد في شكل سوائل على الساق والأغصان.
ونتيجة لذلك تصبح بحاجة إلى معالجة، إذ تشكل تلك السوائل والمواد جذباً لكميات كبيرة من الحشرات والكائنات الحية، وهناك من جهّز ورتّب لتكون الحلول هي: استخدام المبيدات الكيماوية، إنها الطريقة التي يتم من خلالها تحفيز الطلب على المبيدات بشكل متكرر بسبب الأسمدة.
ومن هنا جاءت أهم أدوات تدمير الأمن الغذائي في أشكالها الكبرى.
بمعنى أنّ مشكلة الأمن الغذائي العالمي ومعظم مشاكل معيشة البشرية صنعها اليهود المفسدون في الأرض، وأطماعهم الجامحة نحو المال والسيطرة على الآخرين.
واستمرار هذه المشكلة في الأصل يعود لصمت الشعوب وقبول المجتمعات بقادة الدول والحكومات التابعين لقوى الهيمنة الخاضعين لليهود والملتزمين بما يفرضونه من سياسات نقدية ومالية واقتصادية.
فمعظم الشعوب والمجتمعات نظاماً اقتصادياً تجارياً غير أخلاقي، لا يراعي الحدود والإجراءات التنظيمية المتعلقة بنظام الحياة وتنوعها البيئي، ولا يعير اهتماماً لما ينتج عنه من ظلم وتفاوت طبقي وصعوبات في معيشة الشعوب والفئة العامة من الناس.
والنموذج الاقتصادي المعمول به في العالم في الوقت الراهن فرضه اليهود، وهو قائم على الربا والظلم والفساد والاحتكارات، والنظام الزراعي المعمول به هو نظام تجاري من مخرجاته فقدان التنوع في النظام البيئي، لأنه مرتبط بشكل أساسي بالأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة وبمدخلات صناعية كيماوية.

الباب الثالث
علاقة البنوك بمشكلة الأمن الغذائي

k
﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161)﴾
[سورة النساء الآيات من 160 إلى 161]

﴿الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلى اللهِ وَمَن عَادَ فَأُولَئِكَ أَصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ﴾
[سورة البقرة 275]
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرَّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثيمٍ﴾
[سورة البقرة 276]

علاقة البنوك بمشاكل حياة البشرية
ومشكلة الأمن الغذائي
قبلَ إنشاء بنك إنجلترا بفترة قصيرة، كان الملك وليام قد وجد نفسَه مدينًا بمبلغ 20 مليون جنيهٍ إسترلينيٍّ. ولم يكنْ بوسعه أن يدفعَ رواتبَ جيشِه، ولم يتمكنْ من الحصولِ على قروض أخرى؛ فنصحه ممولوهُ اليهودُ المصرفيون بالموافقة على خطتِهم، المتمثلة بإنشاء بنك إنجلترا وطباعة الأموال الورقية ووعدوهُ بأنَّ مشكلتَه سوفَ تُحلُّ تمامًا. لكن بعدَ موافقته على إنشاء البنك، وطباعة النقد الورقيِّ، لم تُحلَّ مشكلتُه؛ بل تفاقمتْ وتسببتْ بسقوطه.
لقد توسعتْ مشاكلُ الربا بعد ظهورِ البنوك، وأصبحتْ بأشكال غير مسبوقة، وصلتْ سمومُ المرابينَ إلى كلِّ بيت، وإلى كلِّ مزرعة ومَعمَل ومَتجَر، و ” أصبحتْ كلُّ لقمةٍ تدخلُ أفواه البشرية مصبوغةً بالربا”.
اليهود وتطوير أنشطة الربا
لم يكتف اليهود بما يجلبه الربا من أضرار وظلم في ظل اعتماد الذهب والفضة في التبادل التجاري كنقد. فقد عملوا على اختراع البنوك والنقد الورقي الفاقد للقيمة لتصل أضرار الربا من خلالها إلى البشرية كلها من غير دخولهم في ممارسة ربوية مباشرة. ولم يتوقف اليهود عند هذا الحد من الضرر الواسع، فقد استمروا في تطوير الربا وتوسيع مجالاته فاخترعوا ما يسمى بالمشتقات المالية، وما يُسمى بالائتمان، وأسواق المال، والمضاربة المالية، التي تُنشِئُ المال من المال نفسه! وليس من الإنتاج والصناعة، ومنها ما يسمى بعقود الآجل، التي تحدث فيها عمليات بيع مكررة كثيراً في بقعة واحدة، لشيء غائب! أو سلعةٍ لم يتم استخراجُها ولا إنتاجُها بعد! وقد صنعت هذه المشتقات الكثير من المشاكل الاقتصادية وساهمت في إبعاد المال عن الإنتاج، والصناعة، والخدمات التي تحتاج إليها الشعوب.
وآخر اختراعات شيطانية قدَّمها اليهود المرابون هي: العملات المشفَّرة، وكلها تحمل مشكلة الضرر الربويَّ وفقدان القيمة، فهي مالٌ وهميٌّ تمَّ إنشاؤُه من (غير إنتاج)، ولا يمكن إضافته إلى الثروة العامة، ولا يمكن تحقيق انتفاع اقتصاديٍّ فعليٍّ منه.
ولا يقتصر ضرر الأموال الربوية على فقدان (القيمة)، فثمَّة مشكلة في ورمها السرطانيِّ المدمر، وفيما تحمله من احتكار، وتعطيل للدوران الاقتصادي، اعتباراً لوظيفتها ودورها الرئيسي المباشر في “تركيز” الثروة، وجعلها (دُولةً بين الأغنياء).


التاريخ التخريبي للتمويل الربوي
التحولات التي تم فيها تدمير الاكتفاء الذاتي للشعوب
بعد تدشين بنك الاحتياطي الفيدراليِّ بالحرب العالمية الأولى، لم تتوقف الحربُ إلاّ وقد تمكَّن المفترسون المرابون من التهام مبالغ كبيرة، وتحولتْ أمريكا من الغارقِ في الديون إلى البائع نقدًا، والمالك لديونٍ دوليةٍ كبيرةٍ. وبالرغم من ذلك، ووفقاً للسنن والثوابت الإلهية (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ) فبعد عامين فقط من انتهاء الحرب العالمية الأولى بدأت مشاكل التضخم تبرز للواجهة من جديد. ونظراً لذلك قرر اليهود المفترسون المرابون أنهم بحاجة إلى خطة تحديث وتوسعة وتطوير، تمكنهم من السيطرة بشكل أوسع، مع طموحهم للتخلص من العواقب التي تجرها دورات الكساد والازدهار الربوية القصيرة، والقيود والحواجز التي تقف أمامهم، وكان الذهب أحد المتّهمين بالعرقلة.
لهذا جاءت الخطةُ شاملةً إخفاءَ الذهب عن التداول، والقيام بعمليات اختطاف واحتيال تمكنهم من السيطرة عليه واحتجازه، واختراع مشتقات وآليات تمكنهم من السيطرة على ذهب العالم حتى ما كان منه قيد الإنتاج وما لم يتمَّ إنتاجُه بعد بواسطة ما يُسمى بعقود الآجل.
وأبرز وأهم مكونات خطة المؤامرة المالية والنقديةِ الكبرى في القرنِ العشرينَ شيئانِ أساسيانِ:
 الأولُ اختيارُ عملة واحدة ورقية -الدولار- لتقود العملات وتفرض هيمنتها على العالم.
 والثاني تدمير الاكتفاء الذاتيِّ للشعوب ضمانًا لنجاح آليات تحريك وتدوير الدولار، وتوزيع تضخمهُ، وتمكين المرابين من الوصول إلى الثروات والموارد والسيطرة والتحكم في حاضر ومستقبل الشعوب.
من الأساسيات في تلك الخطة، كان لا بدَّ من إيجاد عمالقة التعليب والتعبئة والاستيراد في البلدان المستهدفة الغنية بالموارد والثروات، المسماة زوراً وبهتاناً بـ(النامية) للعمل كفروع محلية، ولكي يكون تجار وشركات الفروع أتباعًا مخلصين في تدمير الاكتفاء الذاتي ونقل الشعوب إلى الاستيراد وتثبيت هذا الوضع، كان لا بدَّ من تمويلهم وتسكين أموالهم في بنوكٍ غربيةٍ، ومنحِهم جنسيات غربية بريطانية وأمريكية؛ وربطهم بالشركات الأمِّ والكيانات الرئيسية التابعة للمصرفيينَ اليهود. وقد فعلوا ذلك وما زالوا يرتكبون جرائم تدمير الاكتفاء الذاتيِّ، فهم الأدوات الناعمة التي تقوم بمهامِّ الاختراق والسيطرة والتأثير في الدول والحكومات إلى يومِنا هذا.
وما زالت أنشطة التمويل الدوليِّ مستمرة في إنشاء شركات تعبئة وفروع استيراد وبنوك ومصارف مستمرة إلى اليوم دون توقفٍ، لقد أصبح لدى اليهود وكلاء مخلصون، وشركات وبنوك وتجّار في كلِّ البلدان الإسلامية، وكلِّ بلدان آسيا، وفي الدول الأفريقيةِ. فلا مشكلةَ في ضخِّ الأموال المطبوعة لتمويل العمالقة الفروع، وتقديم كل ما يلزم من معدات ووسائل إذا كانتْ ستحقق السيطرة والحضور الربويَّ، وتسهم في توسعة الاستيراد وإن كانتْ تحت مسمى شركات وطنية، أو بنك (فلان) الإسلاميِّ.
إن تدفقات رأس المال الأجنبي في الواقع من ضروريات ولوازم النظام المالي الربوي القائم على تحفيزِ الديون، ففي الوقت الذي تم انشاء هذا النظام تم انشاء كيانات (أممية) وظيفتها هي تمكين النظام من الهيمنة والبحث عن محتاجين للإقراض؛ من أبرز هذه الأدوات: البنكُ الدوليُّ الذي يمتلكُ مؤسسات كبرى تابعة له ست كيانات ماليةٍ رسميةٍ، وعشرات من الوكلاء والمشاريع الاستثمارية الدوليةِ في التمويلِ والإقراض، ودورها ووظيفتها تمكين الدولار من الدوران والتحرك الدوريِّ لتوزيع تضخمه.
لقد مول اليهود في القرن العشرين، وفي العقود الأولى من القرن الواحد والعشرين، مئات وآلاف البنوك، ومنها البنوك التي تسمى (إسلامية)، التي نراها اليومَ منتشرةً في بلداننا، وفي الغرب أيضاً. نعم قاموا بإنشاء وتمويل البنوك والمصارف الإسلامية كلها! وتحت سيطرتهم كل الكيانات المالية الإسلامية ولها في بنوكهم الكبرى قطاعات خاصة تسمى قطاع الاستثمار الإسلامي أو قطاع الصكوك (الإسلامية).
إنَّ الأدوات التمويلية التابعة لليهود تقوم بمهامِّ النهب والسيطرة والإضعاف الاقتصاديِّ، ومن يفهمْ في أبجدياتِ السياسات المالية والنقدية ويعلمْ عن خصائصِ النظام الماليِّ العالميِّ الربويِّ يدركُ أنَّ هذه الأدوات هي أخطر الأسلحة التي جعلت بلدان ما يُسمى بالعالمِ الثالث فقيرةً، ومشردةً، بالرغم مما تملكه من موارد وثرواتٍ كبيرةٍ. فمن خلال هذه البنوك التي تسمى إسلاميةً وحدها تمكنَّ اليهودُ المصرفيون من جمع أموالٍ كبيرةٍ بالترليون.
وفقًا لتصريح رسميٍّ لمدير خدمات التمويل المصرفيِّ الإسلاميِّ الدوليِّ في بنك جي بي مورجان. فقد تمكنت دائرةٌ تابعةٌ لبنك جي بي مورجان تسمى (إسلاميةٌ) تمكنت من (جذبِ) أموال إسلامية تقدّرُ قيمتُها في 2018 بأكثر من اثنين ترليون دولار (2.2) ترليون دولار. [ ] [ ] [ ]
ومنذ أن قبلت الدول والشعوب بالتبعية والهيمنة لليهود وقوى الطغيان والاحتيال الربوي فقد شاركت بنفسها في تمكين الشركات والبنوك (الدولية/اليهودية) من امتلاك أدوات وقوى تابعة لهم.
لقد شارك الرؤساء وأجهزة الاستخبارات في الدول الإسلامية في جرائم تمكين قوى النهب الربوية فمن خلالهم يتم ترشيح أسماء للبنك الدولي ولمؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة له رسمياً، ولغيرها من كيانات التمويل الربوي العالمية المتخصصة بصناعة عمالقة ووكلاء تابعين لها. [ ]
حزمة المؤامرات الاقتصادية التي صنعت التحولات الكبرى
 كان الذهب مالاً في كل تاريخ البشرية إلى أن قرّر اليهود المصرفيون عزله واحتجازه في سجونهم الخاصة في عام1944 م خوفاً منه أكثر من حبهم له، وحين فرض اليهود المرابون الدولار عملة تبادل تجاري بين الدول، فقد كان ذلك بموجب اتفاقية النقد العالمية في مؤتمر بريتون وودز 1944.
 في نفس الغرف المظلمة في بريتون وودز 1944م وفي نفس الاجتماعات تم الاتفاق على إنشاء الأمم المتحدة والكيانات المالية والاقتصادية التابعة لها في نفس المؤتمر 1944م.
 في العام التالي 1945م تم انشاء الأمم المتحدة والبنك الدولي ومنظمة الفاو ومنظمة الصحة واتفاقية (الجات) التي طُورت لاحقاً إلى (منظمة التجارة العالمية)، وهذه الكيانات تابعة للأمم المتحدة.
 في نفس المرحلة وبشكل متتال تم تحويل مصانع وشركات إنتاج المواد المتفجرة والأسلحة البيولوجية والكيماويات إلى مصانع وشركات إنتاج مدخلات زراعية (بموجب هذه الخطة تم تسليح الغذاء وتمكن الدولار من الحصول على روافع تحريك وآلية توزيع تضخمه الربوي بشكل مستمر).
 تمويل إنشاء البنوك والمصارف في كل دول العالم الإسلامي وبقية دول ما يسمى بالجنوب العالمي [ ].
 ربط الدولار بالنفط والاقتصاد العالمي، المرحلة الأولى بعد مؤتمر النقد العالمي (بريتون وودز 1944)، تم تدشين ذلك بالاتفاقية بين الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت مع ملك السعودية عبد العزيز آل سعود، على متن البارجة الأميركية كوينسي، سُمي هذا الاجتماع لاحقًا باتفاقية كوينسي. وحصل روزفلت على تعهد من الملك السعودي بتوفير احتياجات أمريكا من الطاقة لمدة 60 عامًا والبيع بالدولار، وقد تم تجديدها في السبعينيات مع توسعة شملت (أوبك) على البيع بالدولار وايداع 80% من مبيعات النفط في أمريكا كاستثمارات في سندات الخزانة وما زالت من أهم أسباب استمرار هيمنة اليهود المصرفيين بسلاح الدولار. وبعد اللقاء تم افتتاح خط التابلاين (أنابيب النفط من شمال السعودية إلى فلسطين المحتلة -كيان العدو الإسرائيلي1947م). [ ]
 دمج الموارد الاقتصادية (النفطية والزراعية) في نظام اقتصادي عالمي واحد، حيث تم استهداف دول ما يسمى ببلدان الجنوب العالمي (النامي) وتشمل: بلدان الأمة الإسلامية وبقية دول آسيا ودول أفريقيا ودول أمريكا الجنوبية. وهي البلدان الغنية بالموارد والثروات والقوة البشرية المهمة من الناحيتين “الاستهلاكية والإنتاجية”؛ وقد تم استهدافها اقتصادياً، وتحويلها من الاكتفاء الذاتي إلى الاستيراد، وما زالت خاضعة للاستغلال والظلم بسبب عمالة قادة الدول والحكومات، والوكلاء العمالقة القائمين بمهام القوة الناعمة الاقتصادية. [ ]
خطة مارشال تدشين عملي لهيكلة الاقتصاد وربطه بنظام النقد الورقي الربوي
كانت خطة مارشال من الخطوات الأولى في مسار عولمة الاقتصاد وهيكلة المال والموارد وربطها بالنظام العالمي بقيادة الدولار. وقد خرجت من جامعة هارفارد الأمريكية! في شكل مقترح من وزير الخارجية الأمريكية جورج مارشال في 1947م.
انطلقت خطة مارشال في البداية عام 1948م وحملت هدفاً رئيسياً هو (تدشين العولمة الاقتصادية) وربط أوروبا بالنظام المالي العالمي بقيادة الدولار وفتح الأسواق للسلع الأمريكية. وفي نفس الفترة كان الغرب وأمريكا بشكل خاص تروج وتردد في سردية مكثفة أن عصر الاستعمار والاحتلال قد انتهى وأن عصر الحروب قد ولى بعد الحرب العالمية الثانية باعتبارها ضرورة لإنهاء الحروب! وأن العالم قد اتفق من خلال الأمم المتحدة وكياناتها على منع احتلال أي دولة لدولة أخرى!
كان البديل عن الاحتلال والهيمنة المباشرة بالقوات الصلبة هو البنوك والنقود الورقية والنظام المالي العالمي وبرامج ما يسمى بالتنمية. [ ]
 بالنسبة لخطة مارشال فقد ركزت على تقديم القروض والسلع الغذائية والعديد من المنتجات الأمريكية بعضها كانت تقدم بشكل مجاني في المرة الأولى، وشملت الخطة تمويل أنشطة ثقافية وتعبوية وتأهيل وتدريب للأوروبيين بطرق كلها تصب في إطار أهداف العولمة الاقتصادية.
 في عام 1950 كانت خطة مارشال قد أكملت الشحن والتعبئة الثقافية المخادعة، ووصلت مراحل تقديم الأسلحة لأوروبا بكميات كبيرة بعد مراحل من التهيئة والتوجيه ضد خطر ما يسمى بالشيوعية، ضمن الفوضى التي صنعها اليهود المصرفيون لخلق فرص أرباح وسيطرة، فمن خلال مارشال وخطته أصبحت دول أوروبا سوقاً مربحة للبنوك والشركات الكبرى، ونموذجاً للمستعمرات الأمريكية، وتدفق المساعدات إليها كان عبارة عن وقود ومنتجات ومعدات زراعية وسلع ومنتجات أمريكية، شكّلت قوة دفع قوية لتنمية الاقتصاد الأمريكي، وترافق معها إطلاق العملات وترتيب عمل البنوك المركزية وربط كل شيء بمصالح اليهود وبنوكهم وعملتهم ومازالت كذلك حتى يومنا هذا 2025م.

الباب الرابع
جذور الأسمدة والمبيدات
من أين جاءت؟

k
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.
[سورة الأحزاب الآية 72]

جذور الأسمدة والمبيدات (من أين جاءت؟)
في القرن التاسع عشر، وفي النصف الأول من القرن العشرين قام اليهود بإنشاء مصانع وشركات لإنتاج المواد القاتلة، والمتفجرات والأسلحة الكيماوية والنووية والبيولوجية، بخلاف ما كان متعارف عليه.
ثم قاموا بتحويل عدداً من تلك المصانع والشركات- بعد الحرب العالمية الثانية- إلى إنتاج المدخلات الكيماوية (الزراعية) المتنوعة “أسمدة ومبيدات، مقويات تربة، واستحدثوا تعديلات وراثية في البذور وفي النباتات والكثير من الأغذية”! كجزء من خطة تضمن لهم إخراج المزارعين المحليين من الإنتاج الزراعي.
وهذه المؤامرة مدروسة مرتبطة بتمكين النظام النقدي الورقي الربوي من النجاح والهيمنة، ومن أجل تمكين بنوكهم وشركاتهم من دخول الأسواق ونهب الشعوب ثرواتها ومواردها.
هذا من الحقيقة التي لا يستطيع أحد في العالم أن يغطي عليها، فقد خرجت الأسمدة والمبيدات الكيماوية من مصانع وشركات اليهود المتخصصة بصناعة المتفجرات والمواد الكيماوية القاتلة التي كانت تصنعها لتزود وزارتي الدفاع الأمريكية والبريطانية بها على رأسها شركة مونسانتو (Monsanto) وشركة باير (bayer) وشركة داو كيميكال (Daw chemicals) وشركة دو بونت (DuPont de Nemours, Inc). [ ]
كانت نتائج هذا التحول خطيرة وكارثية؛ لأنها مكنت شركات اليهود من تعطيل نشاط المزارعين المحليين في العالم، وتدمير الاكتفاء الذاتي للشعوب، الذي كان المزارعون المحليون يقومون به لهم. فلولا الأسمدة والمبيدات لما تعطل الاكتفاء الذاتي في الدول المستهدفة وعلى رأسها دول الأمة الإسلامية، ولولا الأسمدة والمبيدات لما تمكنت شركات اليهود “العالمية” و”العملاقة” من اقتحام أسواق العالم واحتكار إنتاج وبيع المحاصيل الزراعية والصناعات الغذائية؛ لقد جلب هذا التحول الكارثي الفقر والتجويع وجر الشعوب إلى عبودية الاستيراد.
وفقاً لتقارير الأمم المتحدة الرسمية WHO” IARC، SOFI ” هناك أكثر من 9.7 مليون وفاة سنويًا بسبب السرطان، و11 مليون وفاة سنويًا مرتبطة بسوء التغذية. [ ]
فالأسمدة والمبيدات أهم وسيلة استخدمها اليهود لتمكين شركاتهم من السيطرة والاحتكار الزراعي والغذائي، إنها مدانة ومسؤولة بشكل مباشر عن تعطيل الاكتفاء الذاتي، ورفع نسبة الفقر والفقراء وصناعة الجوع وتدمير الزراعة الطبيعية ونزع الملكية من المزارعين المحليين وإضعاف دورهم، وهم عصب الطبقة المنتجة وعمودها الأساسي. وكانوا هم الفئة التي توفر النسبة الكبرى من الغذاء العالمي إلى السبعينيات من القرن العشرين.
يعتقد اليهود بأن المبيدات مهمة أكثر من الأسلحة الأخرى من حيث القيمة والعوائد والأهمية ومن حيث الأهداف الاستراتيجية الأخرى.

[في الصورة إعلان رسمي من شركة سينجينتا (Syngenta) ‘تؤكد فيه أن مبيعاتها وحدها في نهاية 2022 بلغت 33 مليار دولار]

المبيدات منتج خاص بالجيش الأمريكي
تاريخ مبيد الـ دي دي تي السام (DDT)
و(الجليفوساتGlyphosate )
في الأربعينيات من القرن العشرين الماضي قدم الأمريكيون مادة DDT التي صنعها السويسري بول هيرمان مولر سنة 1939، وحصل بسببها على جائزة نوبل في الطب سنة 1948م. والشركات التي قامت بإنتاج هذه المادة هي شركة مونسانتو (Monsanto)، إلى جانب شركات أميركية أخرى مثل دو بونت (DuPont) و (Ciba)، حيث دخلت خط الإنتاج التجاري الضخم لـ DDT في الأربعينيات، أثناء الحرب العالمية الثانية، واستُخدمت مادة DDT على نطاق واسع في البداية كمادة معقمة لحماية الجنود الأمريكيين من الملاريا والتيفوس في جبهات القتال. وبعد الحرب، ضُخّت كميات هائلة من DDT في الأسواق المدنية، وروّجت مونسانتو عبر حملات تسويقية كبرى، وصُوِّرت كـ “اختراع ينقذ البشرية” من موت الملاريا ومن الأوبئة. [ ]
استخدم الجيش البريطاني مادة DDT المعروفة بالعامل البرتقالي (Agent Orange) كسلاح قاتل في الستينيات من القرن العشرين، في حروب بريطانيا ضد ما كان يسمى (العصابات الشيوعية الملايوية) في ماليزيا خلال ما أسمي بحالة الطوارئ التي انتهت في عام 1960. مع أهمية التذكير بأن اليهود كانوا المخترع والممول لكل أنشطة الشيوعية في العالم كله، وفي شرق آسيا لتمزيق الشعوب وإحداث الفوضى (الخلاّقة للفرص الاقتصادية وفرص السيطرة).
وكانت مادة DDT من الأسلحة التي استخدمها الغزاة الأمريكيون في فيتنام حيث قام الجنود بصب كميات كبيرة من البراميل على الغابات والمزارع الفيتنامية وقتلوا بمادة DDT التي تسمى بالعامل البرتقالي (Agent Orange) أكثر من 400 ألف فيتنامي وهذا العدد من الضحايا أكثر من ضحايا القنبلة الذرية في هورشيما. وبالرغم من ذلك فقد عادت أمريكا وشركاتها لتقول للشعوب بأن مادة DDT نافعة وضرورية للاستخدام المنزلي لتعقيم المنازل والجدران كمادة تقضي على الحشرات المنزلية، وروجت الشركات الأمريكية لمادة DDT مدعية بأنها تحمي من البعوض وتدفع عن البشر الكثير من الآفات!
ثم روجت لمادة DDT كمبيد حشري. وما زالت شركات اليهود تبيعه بعد عمليات تطوير وتحديث وإنتاج في أصناف ومسميات عديدة.
مع صدور كتاب “الربيع الصامت” (Silent Spring) للباحثة راشيل كارسون عام 1962، بدأ الجدل العلمي والمجتمعي حول الآثار السامة طويلة المدى لـ DDT على البيئة وصحة الإنسان، وهو ما أدى لاحقًا إلى حظرها في أمريكا عام 1972م.
(الجليفوساتGlyphosate)
في عام 1974م خرجت مونسانتو بمنتج من المبيدات الأكثر خطورة، حين صنعت مبيد الأعشاب (الجليفوساتGlyphosate) وقد انتشر تحت اسم (راوند آب). [ ] وهو مبيد شهير بخطورته وسميته العالية وآثاره السرطانية.
وتم الترويج له بكثافة حتى قيل بأن الرهان عليه في تحقيق الأمن الغذائي العالمي، ورفع مستوى الإنتاج من المحاصيل بما يكفي العالم من الغذاء وبالتالي القضاء على الجوع. وبنفس الطريقة التي تم الترويج بها من قبل لمبيد DDT، الشهير بالعامل البرتقالي (Agent Orange) حيث كانت شركات اليهود الأمريكية قد قامت بإنتاجه بعد الحرب العالمية الثانية نهاية الأربعينيات. وتم نشره على طول خطوط السكك الحديدية وخطوط الكهرباء بحجة السيطرة على نمو أوراق الشجر، والقضاء على الأشجار الضارة. ولكن بعد ارتفاع أمراض السرطان بأعداد كبيرة وبعد خروج الكثير من مواقف الاحتجاج قامت أمريكا بحظر استخدامه (محليًا) فقط! في عام 1971. [ ][ ]
 الصورة: براميل العامل البرتقالي التي تم استخدامها في فيتنام في جزيرة جونستون أتول)


العوائد على شركات اليهود من الأسمدة والمبيدات
الأسمدة تحفّزُ الطلب على المبيدات؛ والأسمدةُ والمبيداتُ تحفّزُ الطلبَ على الأدوية؛ لأنها نشرت قائمة طويلة من الأمراض والمشاكل الصحية التي لم تكن معروفة قبل اختراع المبيدات.
قد لا يعلم الكثير من الناس بأنّ شركاتِ المبيدات العالميةِ تقومُ بإنتاجِ الأدويةِ أيضاً؛ فمن بوّابةٍ واحدةٍ تخرجُ المبيداتُ الكيماويةُ مع الأدويةِ، وهذا ما تقومُ به شركاتٌ عالميةٌ منها: شركةُ باير/مونسانتو العالميةُ، وشركةُ باسفBASF، وتفعل الأمر نفسه شركات (عالمية) صينية وشركات يابانية منها شركةُ Nippon Soda اليابانيةُ.
مبيعات المدخلات الزراعية الكيماوية لسنة 2023 (بالمليار دولار):
الأسمدة المبيدات البذور المعدلة وراثياً مواد (مغذيات التربة) مواد كيماوية أخرى
لتحسين التربة ومنتجات أخرى الإجمالي
205 105 77 35 23.3 445
مرجع [ ]
مبيعات المدخلات الزراعية الكيماوية لسنة 2024 (بالمليار دولار)
الأسمدة المبيدات البذور المطورة مغذيات التربة مواد كيماوية أخرى
لتحسين التربة ومنتجات أخرى الإجمالي
214.4 109.9 82.1 36.4 23.6 466.4
مرجع [ ]

الشركات التي تنتج مدخلات كيماوية وأدوية أيضاً
شركة المبيدات/الأسمدة شركة الأدوية المرتبطة نسبة الملكية/الحصة ملاحظات مصدر
Bayer AG Bayer Pharmaceuticals 100% Bayer هي شركة واحدة تضم أقسام المبيدات الزراعية والأدوية البشرية والبيطرية Bayer Annual Report 2023
ChemChina Syngenta مبيدات 100% ChemChina تمتلك Syngenta، ولها استثمارات في شركات أدوية صينية (مثل Sinopharm) ChemChina Reports
ChemChina Sinopharm Group حوالي 51% Sinopharm من أكبر شركات الأدوية في الصين، وChemChina تملك حصة رئيسية Sinopharm

BASF عدة شركات أدوية بيطرية غير محددة BASF لديها نشاطات في قطاع الصحة النباتية والبيطرية BASF Annual Report
DowDuPont
Corteva
DuPont Pharmaceuticals تم بيعها لـ Corteva
عام 2019 DuPont كانت تملك قسم أدوية لكنه تم بيعه وفصل Corteva تركز على الزراعة DuPont

 شركة مونسانتو Monsanto تم دمجها 2018م مع شركة باير Bayer وهي أبرز حالة دمج بين مجالي الأدوية والمبيدات الزراعية.
 شركة ChemChina هي لاعب رئيسي باسم الصين وملكيتها (متعددة الجنسيات) وتمتلك حصة كبيرة في Sinopharm، من أكبر شركات الأدوية في الصين.

استخدام اليهود للمبيدات والأسمدة
في تدمير الحرث والنسل

k
﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾
[سورة البقرة الآية 205]


أثر المبيدات في (العقم وتخريب هرمون الذكورة)
النموذج الأول: مبيد الأعشاب الأترازين (Atrazine)
لقد أثبتت الدراسات والبحوث والواقع أضرار المبيدات على الإنسان والتربة والأمن الغذائي للعالم، وعلى كل الكائنات الحية والمياه الجوفية، [ ] [ ] والتنوع البيئي. [ ]
وكل المبيدات لها آثار سيئة وأمراض لم تكن معروفة من قبل تاريخ المبيدات قبل الحرب العالمية الثانية 1945م. ومن خلال الدراسات العلمية تبين تأثير المبيدات على الصحة الإنجابية للبشرية، منها العقم، وتخريب هرمون الذكورة، وإضعاف القدرة الجنسية لدى الرجال.
والنموذج هنا مبيد الأعشاب الأترازين (Atrazine)، وهو من أكثر المبيدات انتشاراً في العالم. ويبدو أنه من الأنواع التي تعمد اليهود نشرها بقوة لتحقيق مجموعة من الأهداف التي يطمحون إليها، واحد منها -الأصغر- هو تحفيز الطلب على العلاجات والمقويات الجنسية. فهم من يمتلك ويحتكر صناعة المبيدات وصناعة الأدوية في العالم.
وقد أُجريت دراسات كثيرة على مبيد الأترازين (Atrazine) معظمها صادرة عن جامعات ومراكز علمية متخصصة في دول متعددة في الغرب والشرق، وبناءً عليها يمكن القول بأن مبيد الأترازين (مُدان) بالإضرار بالصحة الإنجابية ومؤثر سلباً على هرمون الذكورة (الرجولة)، واضطراب الغدد الصماء التناسلية وإصابة الرجال بالضعف الجنسي، وعلى الحيوانات المنوية لدى الذكور. وبالرغم من وجود دراسات كثيرة، اكتفيت بالاستناد إلى سبع دراسات علمية وهي كما يلي:
الدراسة الأولى بعنوان: سُمّيةُ الغدد الصماء التناسلية للأترازين وآلياتها الأساسية.
https://doi.org/10.1016/j.tox.2024.153846

الدراسة الثانية بعنوان: اضطراب الهرمونات الجنسية الذكرية فيما يتعلق بالمبيدات الحشرية: الجوانب المرضية والتنظيمية.
https://doi.org/10.1016/S0378-4274 (99) 00051-X

الدراسة الثالثة بعنوان: تأثير الأترازين على مورفولوجيا الأنسجة وتوازن الأنسجة والتعبير عن (الأروماتاز) في القنوات الصادرة للفئران البالغة مع حدوث تغيرات في البروستاتا البطنية.
https://doi.org/10.1016/j.chemosphere.2017.11.124

الدراسة الرابعة بعنوان: تحفيز البيسفينول (أ) عملية التأنيث في شرغوف البرمائيات Xenopus laevis
https://doi.org/10.1016/S0013-9351(03)00086-0
الدراسة الخامسة بعنوان: الحمض النووي الريبوزي المرسال mRNA
https://doi.org/10.1016/0012-1606(89)90300-X
الدراسة السادسة بعنوان: مُعطِّلات الغدد الصماء: النشاط الإستروجيني للمواد الكيميائية البيئية في المختبر وفي الجسم الحي.
https://doi.org/10.1016/S0048-9697(99)80017-5
الدراسة السابعة بعنوان: تأثيرات الأترازين على التحول، والنمو، وتطور الحنجرة والغدد التناسلية، ونشاط الأروماتاز، وتركيزات الستيرويدات الجنسية في Xenopus laevis
https://doi.org/10.1016/j.ecoenv.2004.10.010

الشركة المصنعة لمبيد الأترازين (Atrazine)
المصنّع الرئيسي لمبيد الأترازين (Atrazine) هي شركة (Syngenta) زراعية احتكارية يملكها اليهود، ضمن الشركات القليلة المحتكرة والمالكة لبقية الشركات الزراعة في العالم، وهي من الشركات المقنَّعة بـ(متعددة الجنسيات)، وكان مقرها الرئيسي في بازل، سويسرا.
في إطار عمليات إعادة الضبط الكبرى، “إعادة تموضع قوى النهب” يقوم اليهود بنقل الكثير من الشركات إلى دول آسيوية كالصين وروسيا، وفي هذا السياق أصبحت سينجينتا (صينية)، بعد أن اشترتها شركة (كيم تشاينا) الصينية، مقابل 44 مليار دولار 2017م [ ].
تشمل منتجات (سينجينتا) الرئيسية مبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية والبذور؛ وقد أعلنت الشركة عن مبيعات بلغت 33.4 مليار دولار أمريكي في عام 2022. [ ]
لماذا حظر الاتحاد الأوروبي مبيد الأترازين؟
في عام 2004، حظر الاتحاد الأوروبي استخدام الأترازين بعد أن كشفت العديد من الدراسات أن له علاقة باختلال هرمونات الذكورة ومشاكل الخصوبة والإنجاب وإضعاف قدرات الرجال الجنسية، ونتيجة لضغوط من المجتمع وبعض الجهات العلمية حيث أكدت أنه يتجاوز الحدود التنظيمية للمبيدات الحشرية (0.1 ميكروجرام/لتر) في المياه الجوفية، وفقًا للوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية (ECHA) [ ].
اضطرابات مشاكل الخصوبة والإنجاب
النموذج الثاني: مبيد الجليفوسات (Glyphosate)
من أكثر المبيدات انتشاراً في العالم هو مبيد الجليفوسات (Glyphosate)، وبعد دراسته من جهات علمية تم الإبلاغ عن انخفاض عالمي في الخصوبة البشرية وبشكل أكثر دقة في جودة السائل المنوي على مدى العقود القليلة الماضية في الدراسات الوبائية”، وفقا لدراسة علمية كتبها مجموعة من الباحثين في علم السموم البيئية والسلامة البيئية.
في يونيو 2024 وقد قام الباحثون بقياس (الجليفوسات) ومستقبله الرئيسي في الحيوانات المنوية وبلازما الدم للرجال الفرنسيين المصابين بالعقم: “وثبت بأن (الجليفوسات) في بلازما السائل المنوي البشري بنسب كبيرة وأظهر التقرير أن تركيزه كان أعلى بأربع مرات من تلك التي لوحظت في بلازما الدم”.[ ]
وقد كشفت دراسة عن مستويات عالية من مبيدات الأعشاب في أكثر من نصف عينات الحيوانات المنوية، قام بتغطيتها في صحيفة الجارديان توم بيركنز (17 مايو 2024) [ ].
وفي أكتوبر عام 2022م نشرت دراسة بعنوان (التعرض لمادة الجليفوسات في بداية الحمل وانخفاض نمو الجنين: دراسة مراقبة مستقبلية لحالات الحمل عالية الخطورة) منشورة في مجلة Environmental Health أكدت وجود مادة (الجليفوسات) في 99% من النساء الحوامل في مجموعة من سكان الغرب الأوسط. وارتبطت المستويات الأعلى للأمهات في الأشهر الثلاثة الأولى بانخفاض الوزن عند الولادة وارتفاع خطر دخول وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة. وثمة تأكيدات بشأن هذا الموضوع واردة في تقرير علمي صادر عن كلية الطب بجامعة إنديانا. [ ] [ ]
وفي نوفمبر 2022، نَشرَت دراسةٌ في مجلة “مراجعة الدراسات الاقتصادية” بحثاً يُناقش التعرض للجليفوسات ونتائج المواليد للسكان المحيطين بمناطق زراعة فول الصويا المعدلة وراثياً في البرازيل. [ ].
وفي دراسة بعنوان: هل يمكن أن تكون مبيدات الأعشاب التي تحتوي على (الجليفوسات) مرتبطة بزيادة أمراض الغدة الدرقية في جميع أنحاء العالم؟ أعدها باحثون من الجهات التالية:
1. قسم الطب، جامعة ولاية وسط غرب، جوارابوافا، البرازيل.
2. المعهد الفيدرالي في بارانا، إيراتي، البرازيل.
3. معهد صيد الأسماك غوارابوافا، البرازيل.
4. قسم الكيمياء، جامعة ولاية وسط غرب، جوارابوافا، البرازيل.
5. قسم علم وظائف الأعضاء والفيزياء الحيوية، معهد العلوم البيولوجية، الجامعة الفيدرالية ميناس جيرايس، بيلو هوريزونتي، البرازيل.
6. قسم علم وظائف الأعضاء، جامعة بارانا الفيدرالية (UFPR)، كوريتيبا، البرازيل.
وقد أكد الباحثون فيها: وجود علاقة بين “تعرض المزارعين لمبيدات الأعشاب القائمة على (الجليفوسات) ومستويات هرمون الغدة الدرقية المتغيرة أو حدوث أمراض الغدة الدرقية” وقد نشرت في مارس 2021م. [ ]
وفي ورقة بحثية نُشرت في أكتوبر 2020 في مجلة الغلاف الكيميائي Chemosphere [ ] وورد فيها بأنها أول مراجعة شاملة تجمع الأدلة الميكانيكية على الجليفوسات كمادة كيميائية تعطل الغدد الصماء (EDC) ، وخلصت الورقة إلى أن مبيد الأعشاب الجليفوسات الأكثر استخدامًا على مستوى العالم يلبي ثمانية على الأقل من الخصائص الرئيسية العشر للمواد الكيميائية التي تعطل الغدد الصماء (EDC) ، كما هو مقترح في بيان إجماع الخبراء المنشور في عام 2020. [ ] [ ] [ ]
وفي ورقة بحثية بعنوان:
هل الجليفوسات ومبيدات الأعشاب التي تحتوي على الجليفوسات من المواد التي تسبب اختلال الغدد الصماء وتغير من خصوبة المرأة؟
(Are glyphosate and glyphosate-based herbicides endocrine disruptors that alter female fertility?)
نشرت في يونيو 2020 في مجلة الطب البيطري وعلوم الحيوان، (Veterinary and Animal Science) خلصت إلى أن مكونات مبيدات الأعشاب القائمة على (الجليفوسات) تعمل كسموم تناسلية، حيث لها مجموعة واسعة من التأثيرات على كل من الجهازين التناسليين الذكري والأنثوي، بما في ذلك اضطراب الغدد الصماء، وتلف الأنسجة، وخلل في تكوين الأمشاج. [ ]
العلاقة التجارية المتينة
بين الأسمدة والمبيدات
من الأشياء المعروفة في ميادين العمل الزراعي بإنَّ إجهاد التربة بالأسمدة الصناعية يسببُ فقدانَها للتنوّع الحيويِّ وموت الكائناتِ الحيّة، ويؤدّي إلى اضطراب في التربة وفقدان مقوّماتِها التي خلقها اللهُ وجعل لكلّ نوعٍ منها وظيفيّةً ودورًا تكامليًّا ضمن التنوع البيئيِّ. وإن كان المفهوم السائد المبرر لاستخدام المبيدات هو: (إنقاذ الحصاد!) لكن الواقع مختلف تمامًا؛ فهناك معادلة ثابتة – بعد كثير من المعاناة مع مشاكل الأسمدة والمبيدات – باتت هذه المعادلةُ قيدَ التداولِ في المناطق التي قررت التخلّصَ من المدخلات الصناعية في الزراعةِ بعد سنواتٍ من المشاكل والآثار السيئة التي تحفّزُ بعضُها بعضًا وتحرّك الطلبَ عليها في الأسواق. والاستنتاجُ المشار إليه الذي بات مطروحًا بشكل جيد في الوسط العلميِّ المرتبط بالمجالات الزراعيّة هو:
أنَّ النباتاتِ التي تُعطى الأسمدةَ الكيماويّةَ هي التي تصبحُ مريضةً وبحاجةٍ إلى معالجةٍ، والتعاملُ معها عن طريقِ الرشِّ بالموادِّ الكيماويّةِ لا يفعلُ أكثرَ من قمعِ الأعراض؛ وقد يقتل المبيد الحشري نوعاً من الحشرات؛ لكنه يحفز أنواعاً أخرى على التكاثر ويجعل المزارع بحاجة مستمرة إلى مبيدات أخرى.
توضيح:
عند وضع الأسمدة الصناعية في التربة يحصل النبات على معادن صناعية من مواد كيماوية من خصائصها كسر توازن الإيض في النبات مما يجعلها غير قادرة على أخذ حاجتها من المعادن؛ ولهذا يخرج الزائد من معادن الأسمدة الصناعية في سيقان النبات وغصونه وأوراقه على شكل سوائل وطفح، ونظراً لذلك تنجذب الحشرات والكائنات الحية إلى النبات بكميات كبيرة، وتحدث مشكلة أمام المزارع وبناء على البرمجة والتلقين المتكرر يذهب المزارع إلى أسواق المبيدات بحسب ما تم إقناعه لشراء الأنواع العديدة منها، وهذا ما خطط له اليهود صانعوا الأسمدة والمبيدات والبذور والشتلات المعدلة.
الناشطة الباحثة (روزماري ماسون)
هناك دور مهم قامت به الناشطة والباحثة روزماري ماسون (Rosemary Mason)
وهي طبيبة بريطانية وكاتبة وناشطة بيئية وصحية معروفة بانتقاداتها الجذرية للزراعة الصناعية، والمدخلات الكيماوية بشكل خاص، ولها مواقف مشهورة ضد مبيد الأعشاب (الغليفوسات)، ومواقف ضد شركة مونسانتو والشركات الزراعية الكبرى.[ ]
• كانت تعمل في الطب، ولديها خبرة في الصحة العامة والبيئة.
• بعد تقاعدها، ركزت أبحاثها وكتاباتها على تأثير المبيدات الزراعية، خاصة الغليفوسات، على صحة الإنسان والتنوع البيولوجي.
أبرز أعمالها:
1. تقارير بحثية موجهة إلى الهيئات الحكومية والعلمية:
 كتبت سلسلة من التقارير إلى هيئات معنية: مثل وكالة البيئة البريطانية، وهيئة سلامة الأغذية الأوروبية (EFSA)، وهيئة تنظيم المبيدات في أوروبا، تعرض فيها بالأدلة تأثير مبيد (الجليفوسات) وعلاقته بالسرطان، والتوحد، وأمراض الجهاز العصبي، وتراجع أعداد الحشرات والطيور.
2. كتب ومقالات:
 لها عدة دراسات وتحقيقات منشورة على مواقع مستقلة، مثل:
 GMWatch
 Global Research
 The Ecologist
3. رسائل مفتوحة إلى الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، تتهم فيها الشركات الكبرى (خاصة مونسانتو وباير) بتضليل الجمهور والعلماء بشأن سلامة المبيدات الزراعية.
أبرز القضايا التي تركز عليها روزماري ماسون (Rosemary Mason)
• الغليفوسات والسرطان: تهاجم روزماري ماسون بشدة منظمة EFSA ووكالة حماية البيئة الأمريكية؛ لأنها تجاهلت الأدلة على ارتباط الغليفوسات بالسرطان، خلافًا لتقارير مثل تقرير الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) عام 2015.
• انهيار التنوع البيولوجي: توثق تقاريرها العلاقة بين المبيدات الزراعية وانقراض الحشرات (كالنحل والفراشات)، والطيور، وتدهور التربة.
• تضليل الشركات متعددة الجنسيات: تقول إن الشركات الكبرى تهيمن على الأبحاث و”تشتري” النتائج العلمية، وتتهم منظمات علمية وحكومية بتواطؤ غير مباشر عبر تجاهل الأدلة المستقلة.
بالرغم من محاولات الاحتواء للناشطة الباحثة (روزماري ماسون) إلا أنها لم تتراجع عن إدانتها للشركات الكيماويات الزراعية العملاقة. وبعد استحواذ باير على مونسانتو عام ٢٠١٨، ركزت اهتمامها على باير، [ ] ودققت في تاريخها المقلق وأفعالها. [ ]

اليهود والافتراء
على الحشرات والكائنات الحية

k

﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) ﴾
[سورة المائدة الآية 12، 13]

اليهود والافتراء على الحشرات
بدأت مشكلة الأمن الغذائي حين قرر مجموعة من اليهود والصهاينة التعامل مع الحشـرات والكائنات الحية كـ آفات، واتخذوا قراراً بتصنيع وإنتاج مواد لقتلها والتخلص منها، في مؤامرة أطلقها (آل روكفلر) على الكائنات الحية في منتصف القرن العشرين لتحقيق أهداف سيطرة وأطماع تجارية.
إنَّ الحشـرات والكائنات الحية والميكروبات، والفيروسات والكائنات الدقيقة في التربة وفي جسم الإنسان، ليست عدواً للإنسان ولا عدواً للزراعة والغذاء، وإنما أدرجها اليهود في قائمة أعداء الإنسان وأعداء النبات والزراعة زوراً وبهتاناً وافتراء عليها، فهي في الواقع لا تشكل ضرراً ولا خطراً على البشرية؛ وعلى العكس مما روج له اليهود فهي ضمن مكونات نظام الحياة ومن أساسيات التنوع البيئي والتكامل الإيكولوجي، والحشرات بكل أنواعها والكائنات الحية بأصنافها لم تخلق عبثاً؛ بل لها دور ووظيفة أساسية ومهمة نافعة وأساسية تصب في مصلحة الإنسان نفسه قبل غيره.
وكما هو الحال في الحشرات النباتية فإن الميكروبات والفيروسات ليست عدواً للإنسان بخلاف رغبة مؤسسة روكفلر وجامعاته الطبية التي أرادت الاستثمار في صحة الإنسان وحياته. وبالنسبة للتصـرفات الخاطئة التي نتج عنها حدوث تغيير واختلال في وظيفة الحشرات النباتية تتمثل في شيئين:
الأول:
زراعة محصول واحد في مساحات واسعة واحدة واستغلال الأرض نفسها بزراعتها بنفس المحصول عدة مرات في السنة الواحدة بهدف إنتاج كميات كبيرة وتحقيق أكبر قدر من الأرباح.
والثاني:
استخدام الأسمدة الكيماوية التي تجبر المزارعين على استخدام المبيدات في الأنشطة الزراعية رغم معرفة البشر بأثرها السيء ودورها المباشر في حصول أضرار كبيرة.
بالإضافة إلى علاقة هذه المدخلات الكيماوية المباشرة بتمكين الشركات العالمية من احتلال الأسواق وتدمير الاكتفاء الذاتي للشعوب، والسيطرة والاحتكار الزراعي والغذائي.

الزراعة بعد الأسمدة والمبيدات الكيماوية
شهدت الزراعة تحولات جذرية بعد الحرب العالمية الثانية 1945م على مستوى العالم، فقد فرض اليهود ومن معهم من قوى النهب والفساد نظاماً زراعياً تجارياً، وهذا النوع من الزراعة مرتبط بالمدخلات الصناعية الكيماوية بالأسمدة والمبيدات الكيماوية والبذور المعدلة والملبدة بالمبيدات في كل الأنشطة الزراعية.
ونظراً لذلك؛ فقد تمكنت الشركات العالمية من السيطرة على الزراعة إذ أصبحت الزراعة شيئاً صعباً ومكلفاً فأخرجت المزارعين المحليين من الإنتاج، وهنا تكمن الجريمة الكبرى. حيث تحولت الشعوب إلى الاستيراد الشامل.
ومع تهاون عقلاء العالم تجاه قبول الشعوب بالاختلال الذي فرضه اليهود لأطماع تجارية وأهداف مرتبطة بالسيطرة على الآخرين وعلى ثرواتهم ومقدراتهم يمكن القول بأن البشرية عرَّضتْ أمنها الغذائي لأضرار ومخاطر وخسائر كبيرة؛ دون اعتبار للعواقب المترتبة على هذه التحولات المدمرة والكارثية. فقد كان سكان الريف هم القوة البشرية الكبرى، متميزة كفئة منتجة، وأصبحوا قوة مستوردة ومستهلكة.
وترافق هذا التحول مع انعكاسات مؤثرة سلباً في معيشة الشعوب، منها انتشار الفقر والجوع والكثير من الأمراض والمشاكل الصحية التي لم تكن معروفة قبل تاريخ الأسمدة والمبيدات.
لقد خسرت الشعوب الكثير من الأشياء بعد أن تركت الزراعة الطبيعية القائمة على التجدد والتنوع، بما فيها من ثمار وعوائد اقتصادية كبيرة فزراعة المحاصيل المتنوعة في رقعة واحدة التي تتطلب مشاركة الماشية والدواجن وتربيتها في نفس البيئة والمنطقة لتقوم بدورها الذي أراده الله بديلاً عن المدخلات الكيماوية والصناعية الضارة.
لو تم الاستمرار على الزراعة الطبيعية لكانت الشعوب والمجتمعات والمزارعون المحليون اليوم مازالوا محتفظين ببذورهم المحلية الطبيعية الأصلية التي تؤتي ثماراً ذات قيمة غذائية وصحية كاملة؛ ولكانت تربتهم الزراعية ما زالت سليمة من التخريب والإفساد.
ومن المعلوم بإنّ الحشـرات النباتية والكائنات الحية الدقيقة في التربة ضرورية في النشاط الزراعي، ووجودها بشكلها الكامل أحد العلامات الأساسية التي تؤكد صحة التربة وصلاحيتها للإنتاج الزراعي ونمو النباتات.
كان المفترض بالإنسان أن يلتزم بالإجراءات الزراعية الطبيعية التي يعرفها، منذ أن خلق الله آدم ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [سورة البقرة 31]، ومن خلال ذلك التعليم فقد هدى الله الإنسان إلى السُبُل والوسائل التي يحتاجها في مهمة الاستخلاف.
واستمرت هداية الله للبشـرية في ميادين الحياة بكافة مجالاتها، وتراكمت معارفهم وخبراتهم جيلاً بعد جيل، ولم يحدث الاختلال والانحراف -بالنسبة للقطاع الزراعي-إلا بعد الحرب العالمية الثانية حين قرر أصحاب العربة استهداف الأمن الغذائي للشعوب والسيطرة على الزراعة فنشروا الأسمدة والمبيدات.
من أساسيات النظام والتوزان الذي خلقه الله أن الحشـرات والكائنات في ظروف معينة قد تكون مُهلكة وذات ضرر على النباتات والمحاصيل الزراعية، لكن هذه الحالة مرتبطة بالإنسان نفسه وحصـرية بحالة قيامه بعمل مخل أو ممارسة لا تنسجم مع النظام البيئي سواء كانت هذه الممارسة نشاطاً زراعياً أو عملاً تخريبياً آخر مما يترتب عليه تعارضٌ مع نظام الحياة وإخلالٌ بالتوازن البيئي فيها.
وقد ثبت للإنسان بأن الحشـرات والكائنات الحية المرئية في التربة والتي لا ترى بالعين المجردة كلُها تقوم بدور مهم ومسؤولية أوكلها إليها الله رب العالمين خالق الأرض والإنسان وخالق الموجودات جميعاً وخالق الكون والحياة -سبحانه وتعالى-.
الوظيفة الطبيعية للحشرات والكائنات الحية
إنّ وظيفيّةَ الحشرات في الأصل إيجابيّة، والزراعة بالنظام الطبيعيِّ دون استخدام مدخلاتٍ صناعيّةٍ يجعل حضورَ الحشرات محدوداً ونشاطها في الإطار النافع باعتبارها تقوم بمهام التلقيح والتكامل البيئي. ولولا الأسمدة والمعادن الصناعيّة لما حدثتِ المشكلةُ مع الحشرات. فحين تتكرّر عمليّة وضع الأسمدة الصناعيّة في التربة، تتعرّض التربة إلى إجهاد صحيٍّ وتموت الكائنات الحيّة فيها.
والقاعدة الثابتة أنَّ ضعف صحّة التربة يؤدّي بطبيعته إلى ضعف نموِّ النباتات، ممّا يجعلها فريسة سهلة للآفات والحشرات، الأمر الذي يدفعُ بالمزارعين إلى استخدام المبيدات.
ومن أبرز أشكال تهديدات الأمن الغذائي أن الجهات التي تملكُ شركات ومصانع الأسمدة والمبيدات والبذور المعدَّلة والعديد من الصناعات الغذائيّة، هي نفس الجهات ونفس الشركات التي تمتلك وتُنتج الأدوية واللقاحات!
وحين قامت شركات اليهود بصناعة الأسمدة، كانتْ قد أجرتْ عليها تجاربَ ودراسات تجاريّة، وتعمّدت أنْ تجعلها محفّزة للطلب على المبيدات.
من المهمِّ في هذا السياق الاستناد إلى بعض الحقائق التي توصَّل إليها عالم النبات ورائدُ الزراعة الطبيعيّة في البرازيل الراحل (خوسيه لوتزينبرجر). [ ] :
1. الآفَةُ تموتُ جوعًا إذا كانت على نباتٍ سليمٍ.
2. كلَّما زادتِ الأسمدةُ، كان استخدامُ المبيداتِ أكثرَ.
3. كلَّما زادتِ السُّمومُ التي نستخدمُها، زادتِ الأمراضُ التي نُصابُ بها.
القاعدة التي تُؤكِّدها الدراسات والتجارب كما يلي:
مع الزراعة التجاريّة المكثّفة الأحاديّة، تزداد صعوبة السَّيطرة على الأمراض البكتيريّة، والسبب يعود إلى شيئين.
الأول:
استخدام الأسمدة الكيماويّة، يكسر توازن الإيض في النبات فيأخذ النبات أكثر من حاجته من المعادن الصناعية ويخرج الزائد في سوائل على ساق النبات وأوراقه ممّا يجعل النبات والمحاصيل عُرضةً لهجمات الحشرات والأمراض.
الثاني:
استخدام المبيدات الكيماويّة يقتل نوعًا من الحشرات والكائنات ويُحفّزُ أنواعًا أُخرى على التكاثر ليبقى المزارعون رهينةً للطلب على مبيدات أخرى بشكل مستمر.
وللتوضيح أكثر:
كانتِ الشعوبُ قبل الحرب العالميّة الثانية كلُّها تمتلك دورةً زراعيّةً خاصّة بها، ومدخلات طبيعيّة، وأصولًا وراثيّةً من البذور والنباتات، وكلُّ الشعوب كانت تمتلك تقويماً زراعياً ومواقيت محدّدةً لزراعة الأصناف الزراعية.
وكانت الزراعة الطبيعيّة متميّزة بالتنوّع في المحاصيل والتنوّع في المخرجات والفوائد والثّمار؛ لأنّها تقوم على زراعة محاصيلَ متنوّعة في مزرعة واحدة (حبوبٍ / بقوليات/ خضار/ تربية مواشي ودواجن/ تربية نحل)
بالإضافة إلى أشجارِ السياجِ التي تعودُ بثمار عديدة وفوائدَ كثيرةٍ على المزارعين وعلى المزرعة، خاصّةً حينَ تكونُ من أشجارِ الفاكهة والمحاصيل الغذائيّة كالتّين أو البرقوقِ أو اللّوزِ، أو أشجار اقتصاديّةٍ خشبيّةٍ أو عطريّةٍ.

علاقة النحل بالأمن الغذائي

من نور القرآن وهديه
k
﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) ﴾.
[سورة النحل من الآية 65 إلى 69]

علاقة النحل بالأمن الغذائي
النحلُ ليس مجرد حشرات منتجة للعسل فقط، بل ركيزة أساسية وحيوية للأمنِ الغذائيِّ للبشريّة. فالنحل يلعبُ دورًا لا غنى عنه في تلقيح أكثر من 75% من المحاصيل الغذائيّة التي يعتمد عليها الإنسان في طعامه، مما يجعل دوره جوهريًّا في حياة الانسان واستمرار الغطاء النباتي.
لقد خلق الله النحل بتصميمٍ دقيق ووظيفة بيئيّةٍ فائقةٍ، وألهمَهُ الله الخالق العظيم أن يؤدّي دوره في النظام البيئيِّ بكفاءة لا مثيل لها.
بدون النحل، ستنهار سلاسل الغذاء وتتعرض المحاصيل لأخطارٍ جسيمةٍ، مما يهدّدُ بقاء الإنسان نفسه ومستقبله. إنّ حماية النحل والحفاظ على بيئته ليست خيارًا بل واجبٌ على الجميع.
ونوع التلقيح الذي يقوم به النحل هو الأفضل من الناحية الصحية بالنسبة للنبات والمحاصيل وللنحل. وثمة علاقة خدمية متبادلة بين النحل وبين النباتات كلها تصب في مصلحة الإنسان. فزهور النباتات تعتبر لوحات جذب حية، تقوم ببث روائحها وألوانها كإعلانات وعرض لخدمات متعلقة بالتلقيح.
وأكثر من ذلك فكل زهرة نباتية تعتبر ذات ثمن مهم من ناحية غذائية واقتصادية حيث تحتوي على حبوب اللقاح، والزهور النباتية نفسها تعتبر حاويات لـ (الأمشاج) أي (الخلايا الجنسية الذكرية للنباتات المزهرة).
ومن وظيفة النحل وضع نمط التلقيح في زهور النباتات باعتبارها وعاء تتم فيه عملية دمج وتخصيب بويضات التلقيح التي تصبح بذورًا داخل الفاكهة وفي العديد من المحاصيل الزراعية.
ومن وظيفة النحل وضع نمط التلقيح في زهور النباتات باعتبارها وعاء تتم فيه عملية دمج وتخصيب بويضات التلقيح التي تصبح بذورا داخل الفاكهة وفي العديد من المحاصيل الزراعية.
يعتمد حوالي 85 في المائة من حوالى 352,000 نوع من كاسيات البذور (النباتات المزهرة) في العالم على الملقحات بواسطة الكائنات الحية، حصة النحل منها أكثر من ثلثي هذه النباتات المزهرة. [ ]
واعتماداً على موارد الأزهار والطقس، ووفقاً للدراسات المتخصصة المشار إليها كمراجع؛ قد تقوم النحلة بتلقيح ما يصل إلى 10,000 زهرة يومياً. وبسبب الشعر المتفرع على أجسامهم الغامضة – وغالباً ما يكون القليل من المساعدة من الكهرباء الساكنة – [ ]، تلتصق حبيبات حبوب اللقاح الزيتية بها. ويودع النحل حبوب اللقاح القابلة للحياة على وصمات الأزهار عندما ينتقل من زهرة إلى أخرى. في وقت لاحق، يحدث الإخصاب، وتنضج البذور داخل الثمار.
فالنحل من النعم الكبيرة التي سخرها الله للإنسان إذ تقوم بمعظم مهام التلقيح، ونسبة الإمدادات الغذائية التي تعتمد على التلقيح بواسطة النحل تصل إلى أكثر من 70% من الأغذية. ومن خلال عمليات جمع الطعام وعمليات تلقيح النحل والملقحات الأخرى، يحصل الإنسان على أجود أنواع الفواكه والخضروات ذات القيمة الغذائية الكبيرة.
هناكَ دراسات علمية ورد فيها بأنَّ قيمةَ خدماتِ التلقيحِ التي يقومُ بها النحلُ في العالمِ تُقدَّرُ قيمتُها من 267 إلى 657 مليارَ دولارٍ سنوياً على مستوى العالمِ. [ ]
كانَ بإمكانِ البشريةِ أن ترى أهميةَ النحلِ، وتقدرها كنعمة مهمة؛ فتكفَّ عن قتلِها وأذيَّتِها بالمبيداتِ والمدخلاتِ الزراعيةِ الكيماويةِ.
وهناك جهل لدى الكثير من المجتمعات عن القيمة الاقتصادية والغذائية والصحية التي في النحلِ، من الجيِّد حدوثُ التوعية لكي تُسهِمَ في إيقاف عمليات الإبادة والقتل للنحلِ بالمبيداتِ وغيرها من المدخلاتِ الزراعيةِ الكيماويةِ.
وتصحيح المفاهيم المغلوطةِ مرتبطٌ بمصلحة الإنسان نفسِه، وبالاقتصاد والأمن الغذائيِّ للإنسان وبصحَّته ومعيشته.
مسؤوليات الإنسان تجاه النحل
بما أن النحل يؤدي دوراً مهماً في النظام الغذائي والبيئي القائم على التنوع الكبير، ووظيفته مرتبطة بخدمة الإنسان ومصلحته أولاً فهو المنتفع والمستفيد المباشر من النحل، في المقابل هناك مسؤوليات واجبة على الإنسان تجاه النحل للحفاظ عليه، وأبرزها التالي:
1. العودة إلى مفترق الطرق إلى نظام الزراعة الطبيعية التي لا يتم فيها استخدام أي نوع من الأسمدة والمبيدات الكيماوية والمواد الصناعية الضارة.
2. الحفاظ على الغابات وأشجارها من الاحتطاب التجاري، وإيقاف كل أعمال التدمير والتخريب ومنع اقتلاع الأشجار؛ باعتبار ذلك من الضروريات التي توفر البيئة والغذاء المطلوب للنحل.
3. دعم العاملين في تربية النحل المحليين بشراء العسل والمواد الشمعية منهم بدلاً عن الشراء من المستورد الخارجي.
مراجع: رقم 0012535

الباب الخامس
الأثر الاقتصادي السلبي
بعد المدخلات الزراعية الكيماوية

k
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169)﴾.
[سورة البقرة من 168 إلى 169]

التحولات بعد المدخلات الزراعية الكيماوية
تدهورت صحة التربة الزراعية وانخفضت مستويات الإنتاج الزراعي من الريف بشكل سريع، وأصبحت الزراعة صعبة أمام المزارعين المحليين، وما زالت.
في نفس الوقت كانت المنظمات والسفارات الأمريكية والشركات التابعة لليهود في تحرك مستمر ضمن إجراءات تحويل الشعوب إلى الاستيراد، تقدم البذور المعدلة، وتروج للزراعة الخضراء، وتقدم الأسمدة والمبيدات كحل سحري لمضاعفة الإنتاج الزراعي وتوفير الأمن الغذائي؛ ونتيجةً لهذه الظروف تدفق الملايين من البلدان الإسلامية وبقية البلدان المستهدفة نحو الهجرة الداخلية والهجرة الخارجية إلى المدن وإلى الخارج، وإلى الغرب وأوروبا للبحث عن عمل.
وقد تم الترويج للغربة والتشرد باعتبارها موارد مالية تعود على الدول بعملة أجنبية! وفي الباطن كان الدافع الرئيسي هو حصول الشركات العالمية على عمالة رخيصة، وفتح أبواب البلدان المستهدفة بالتحول إلى الاستيراد دون مواربة. ب
الإضافة إلى أن عمليات الخلط والفوضى السكانية (ديمغرافية) مرتبطة بأهداف ومشاريع الفوضى التي خطط لها ورسمها اليهود.
لقد حدثت انتكاسة اقتصادية كبرى في معيشة الشعوب وفي اقتصادات الدول، وانخفضت القيمة الشرائية للعملات وتأثرت البلدان على المستوى الاقتصادي العام، وتعرض أمنها الغذائي للتفكيك والانهيار الكامل.
بالنسبة للأصوات العلمية في البلدان الإسلامية فقد تلقت التوجيه من المعنيين بالصمت والانسجام مع ما يقدمه اليهود وشركاتهم ومنظماتهم تحت مبرر المنح والتمويل والدعم.
بالنسبة للغرب وبعض الدول الأوروبية فقد برزت بعض الأصوات المطالبة بالعودة إلى الزراعة الطبيعية بعد ارتفاع مستوى الأضرار الناتجة عن اخراج المزارعين المحليين من الإنتاج الزراعي بعد انتشار الأسمدة والمبيدات، واتساع دائرة التهديدات.
كما برزت العديد من المؤسسات العلمية مستنكرة ما يحدث ومحذرة من استمرار الفوضى ومن عواقبها الوخيمة على البشرية. وفي هذا السياق نشرت الكثير من الدراسات والكتب المنبثقة عن أبحاث علمية ودراسات ميدانية وتجارب حقلية في أكثر من بلد.
ومن الإنصاف القول بأن هذه الأصوات والمواقف أسهمت في الضغط على اليهود وأجبرت شركاتهم الاجرامية على دفع الكثير من التعويضات عن أضرارها؛ والأكثر أهمية نتج عنها تحفيز الكثير من المزارعين المحليين في الغرب نفسه إلى تشكيل كيانات وجمعيات للزراعة الطبيعية والعودة إليها. كنماذج من الأصوات المناهضة للأسمدة منذ وقت مبكر وما زالت مؤثرة منذ تاريخ صدورها مثل كتاب (الربيع الصامت) لـ راشيل كارسون الصادر في 1962م، وكتاب (المحاصيل الصحية) لـ فرانسيس شابوسو الصادر في 1985م. وعلى المؤمنين بحق الشعوب في الحصول على الغذاء الصحي الكافي، والمعنيين عن صحة التربة والتوازن البيئي، الاطلاع على مثل هذه الدراسات والأبحاث العلمية الرافضة للمدخلات الزراعية الكيماوية.
بالنسبة لكتاب الربيع الصامت فقد تُرجم إلى لغات عديدة، وما زال؛ نظراً لأهمية محتواه. كما يعد كتاب “المحاصيل الصحية” للمهندس الزراعي وعالم النبات الفرنسي: (فرانسيس شابوسو) من أهم الدراسات في مجال العلوم العضوية، وله تأثيرات واسعة النطاق. وقد كتب مقدمته عالم النبات ورائد الزراعة الطبيعية الراحل (خوسيه لوتزينبرجر) [ ] الذي اعتبر كتاب (المحاصيل الصحية) من أهم محفزات الوعي للعودة إلى النظام الزراعي الطبيعي.
في إطار الموضوع نفسه يمكن التأكيد على أهمية الدراسات المناهضة للمدخلات الزراعية الكيماوية، لو لم يكن منها سوى الإجماع على أن الأسمدة الكيماوية تعد السبب الرئيسي في تحفيز الطلب على المبيدات. وأن المبيدات ليست الحل لمشكلة ما يسمى بالآفات. بل السبب الأول لحدوث المشكلة، وبالنسبة لبقية الأسباب الأخرى التي يمكن وضعها في أسفل قائمة المتهمين. فهي:
أعمال الزراعة التجارية الأحادية، وتكرار زراعة نوع واحد من المحاصيل بكميات كبيرة، ودوافع هذا النوع من الزراعة دائماً هي الأطماع التجارية.
أسباب تحول الكائنات إلى آفات؟
من أبرز أسباب اختلال أيض النبات وضع الأسمدة الصناعية في التربة، والزراعة الأحادية المتكررة (التي تعيد المزارعين إلى الأسمدة والمبيدات). أي أخطاء الإنسان وأطماعه التجارية).
في كتابه (المحاصيل الصحية) استخدم المهندس الزراعي وعالم النبات الفرنسي (فرانسيس شابوسو) مصطلح “التغذية التكافلية” لوصف العلاقة التكافلية بين الكائنات الحية في باطن التربة وعلى سطحها التي يُفترض من خلالها الحصول على النبات الصحي، وتمكين الإنسان من الوصول إلى الغذاء الذي يحتاج إليه دون الحاجة إلى مدخلات صناعية).
وأهم أسباب تعطيل التمثيل الغذائي، وأسباب حدوث الاختلال في توازن الايض في نمو النبات: استخدام الأسمدة ثم المبيدات؛ حيث يحدث الاختلال ويؤدي إلى انتشار الحشرات وقد تقتل المبيدات بعض الحشرات لكنها تجلب أنواعاً أخرى منها. ويكرر الإنسان الخطأ مرة أخرى بمعالجة المشكلة باللجوء إلى مبيدات أخرى.
اليهود وخداع الشعوب بشأن الآفات
قد لا يصدق الكثير من الناس بأن من كوارث وأضرار الأسمدة والمبيدات ظهور حشرات (أخرى) في أوقات (أخرى)، وأماكن (أخرى) وبكميات (أخرى) تؤدي إلى عملية اختلال وضرر على المحاصيل وعلى الإنسان وصحته وعلى التربة وصحتها، وعلى البيئة وتنوعها بشكل عام.
في ميادين العمل الزراعي تسمى (دودة الأرض) عند بعض الشعوب “الذهب” وتسمى: “الكنز الزراعي المغذي للنباتات”؛ لأنها تقوم بإنتاج أفضل المغذيات والمقويات التي يحتاجها النبات في عملية نموه وثماره. ودودة الأرض من الكائنات الطبيعية التي خلقها الله وأراد أن تكون في التربة، حيث تساهم في تحسين خصوبة التربة وتجديدها، تعيش في التربة وتتغذى على أوراق الأشجار وبقايا النباتات الأخرى كجذور البقوليات وكل ما يصل إلى التربة من أوراق الأشجار الجافة والمتساقطة بالقرب منها. وتقوم بتوزيع المواد العضوية والمغذية في التربة، ودورها يغني عن الأسمدة الكيماوية، فهي من المواد التي تقوم بتسميد طبيعي وتحسين في تركيبة التربة وتهويتها، وزيادة تخزين الماء فيها، وتعزيز النمو والإنتاجية.
وقد مرت آلاف من السنين، اعتمد فيها الإنسان على نظام زراعة طبيعية دون الحاجة إلى الدخول في معارك مع الحشرات والكائنات الحية؛ لأنه يدرك أن لها وظيفة ودوراً في خدمته.
والبشرية وأعني هنا فئة المزارعين المحليين في العالم، الفئة المعنية عن انتاج الغذاء في ظل تراكم خبرة زراعية كبيرة كانت تدرك متى تزرع “الأصناف النباتية” وتعلم بأن زراعة محصول واحد (منفرد) في بقعة زراعية واحدة ولمرات متعددة يؤدي إلى حدوث مشكلة. فلا تفعل ذلك. وعلى قدر التزام الإنسان بعدم ارتكاب الأخطاء المدفوعة بالجشع والممارسات الضارة يكون التوازن وتكون منفعته منها كبيرة.
ومن الثوابت أن الحشرات لا تُعتبر آفات ولا تقوم بالإضرار بنباتات تخرج من تربة صحية غنية بالمعادن الطبيعية. وبدلاً من ذلك، ولم تحدث المشكلة في ميادين الزراعة إلاّ بعد استخدام الأسمدة والمبيدات والبذور والمدخلات المعدلة وراثياً. [ ]
في هذا السياق من المهم التأكيد على أن المدخلات الزراعية التي تنطوي على هندسة جينية تستحق مزيداً من الحذر والإجراءات الوقائية. ويفترض أن تبعث على إعادة النظر في فتح أبواب البلدان لمنتجات شركات اليهود التي تقوم بهذا العبث. [ ]
تقول الناشطة الهندية الشهيرة في مقارعة شركات المبيدات والمدخلات الكيماوية الدكتورة الهندية (فاندانا شيفا):
(اجتمعت الحرب والزراعة عندما فقدت المواد الكيماوية المُنتَجة للحرب الكيماوية أسواقها في الحرب، ونظّمت الصناعة نفسها لبيع تلك المواد الكيماوية كمواد كيميائية زراعية. ثم، عندما طُبِّقت تقنية الربط الجيني في الأنظمة العامة، أدركت الشركات أن هذا الأمر سيُجدي نفعًا كبيرًا. لن يقتصر الأمر على بيع المزيد من المواد الكيماوية فحسب، بل سيمكنها الآن، من خلال تعديل البذور وراثيًا، ولأول مرة، أن تقول: “نحن مُبدعو ومخترعو النباتات، وأن تُعيد تعريف البذور كاختراع محمي ببراءات اختراع، وبالتالي تحصيل الإيجارات والعوائد. إذا اضطر كل مزارع إلى شراء البذور سنوياً – وهو السبب الرئيسي وراء الترويج للكائنات المعدلة وراثيًا – فستكون أرباحًا طائلة). [ ]
مراجع ملف رقم 02255441

الباب السادس
تعيين المجرم أرييل شارون
وزيراً للزراعة والأمن الغذائي
1977إلى 1981م

k
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
[سورة المائدة الآية 51]

(تعيين المجرم أرييل شارون وزيراً للزراعة والأمن الغذائي 1977إلى 1981م)
بعد الحرب التي خطط لها اليهود بقيادة هنري كيسنجر 1973م، تم نقل شارون في مهام اقتصادية ضمن فريق استخباري. وفي عام 1977 استلم شارون ما يسمى بوزارة الزراعة [ ] في فلسطين المحتلة، وقد استمر فيها إلى 1981م. [ ]
كانت مرحلة السبعينيات من القرن العشرين الماضي مهمة وحساسة جداً من ناحية اقتصادية بالنسبة للنظام الاقتصادي والمالي العالمي بقيادة الدولار الربوي.
وكانت مهمة المجرم شارون تتمثل بتدمير اقتصاد البلدان الإسلامية، وتحويلها من الاكتفاء الذاتي إلى الاستهلاك؛ لمنح الدولار روافع مالية، المطلوبة لتمكين الدولار وبنوكه وشركاته من دخول الأسواق والسيطرة عليها.
بمعنى أن مهمة شارون كانت في سياق الأهداف التي صنعت التحولات الاقتصادية الكبرى في العالم، ومن أجل أهداف تلك التحولات قام اليهود بإخراج المزارعين المحليين من دائرة الإنتاج الغذائي إلى الاستيراد والاستهلاك في كل دول ما يسمى بالجنوب العالمي (النامي)! كانت الأسمدة الكيماوية والمبيدات والبذور المعدلة هي السلاح والوسيلة الرئيسية، وقد كانت فاعلة ومؤثرة ولولاها لما أصبحت الزراعة شيئاً صعباً ومكلفاً بالنسبة للمزارعين المحليين في ريف العالم كله، فمن خلال المدخلات الزراعية الصناعية صنع اليهود أهم نقطة في التحولات الاقتصادية الكبرى من خلالها تم تعطيل الفئة السكانية الكبرى وإخراجها من الإنتاج! إذ كانت مسألة تحويلهم إلى مستوردين محوراً أساسياً بالغ الأهمية بالنسبة لليهود وللدولار ومؤسساته الاجرامية؛

في سياق هذا التحول تأتي اعترافات خلايا التجسس الأمريكية التي تم الكشف عنها في 2024م بصنعاء، باعتبارها من الشواهد الميدانية التي تضيف التأكيد.
بالنسبة للأمة الإسلامية فقد تمكن اليهود من استهدافها بسهولة نظراً لتعطيل مبدأ إيماني مهم وأساسي خاص بتنظيم العلاقات بين المسلمين وعدوهم، والمعروف بمبدأ الموالاة والمعاداة، الذي يلزم المؤمنين باتخاذ اليهود والكافرين أعداءً، فقد حدث التحول والسيطرة وتحول إلى تطبيع بالرغم من المنع والتحذير القرآني الواضح في العديد من التوجيهات الإلهية منها:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة المائدة 51].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [سورة النساء:144].
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [سورة المائدة 82].
﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. [سورة البقرة:105].
انخرط المجرم شارون مع فريق آخر من سفراء أمريكا في الدول الاسلامية والقنصليات الاقتصادية والتجارية، ومعهم عدد من المنظمات الدولية، وبدعم ومشاركة وتغطية من البنك الدولي، ومن صندوق النقد، ووكالة التنمية الأمريكية وغيرها من الكيانات التي تحمل أقنعة أممية وتعاونية واقتصادية.
ومن بوابة مشاركة رأس المال الأجنبي في الاقتصاد والإنتاج، وهيكلة التمويل تحرك اليهود بشكل واسع حتى تم تحويل البلدان الإسلامية من الاكتفاء الذاتي إلى عبودية الاستيراد والاستهلاك.
بدأ (المجرم أرييل شارون) خطواته بالتدمير والإفساد في أكبر قطر عربي وهو مصر التي كانت تتميز باقتصاد زراعي كبير، يرتكز على نظام زراعة طبيعية ومحاصيل استراتيجية ذات قيمة وعوائد اقتصادية مهمة.
ونتائج تلك المؤامرة وما حدث بعدها من تحولات تبرز آثارها اليوم في الوضع الراهن الذي تعيشه مصر والشعوب الإسلامية، بما فيه من ضعف اقتصادي وانخفاض للقيمة والقدرة الشرائية للعملات، ومعاناة وصعوبات كثيرة في معيشة الناس.
كانت أهداف اليهود أبعد من فلسطين وأبعد من موضوع الزراعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ إذ امتدت وتوسعت على نطاقات واسعة شملت المنطقة العربية والإسلامية وفي آسيا وأفريقيا ومناطق أخرى.
من أخطر عناصر اليهود مشاركة في هندسة تدمير الاكتفاء الذاتي كان اليهودي (هنري كيسنجر) مهندس الحروب، ومن المعنيين المشاركين في إعداد خطط النهب والاحتيال على الأمة الإسلامية بشكل خاص في السبعينيات من القرن العشرين، وتعاون معه بشكل كبير فيصل بن عبد العزيز آل سعود والرئيس محمد أنور السادات وغيرهم من الأدوات في الجانبين الممثل للعرب ولكيان العدو المحتل.
بعض المؤامرات الزراعية التي خطط لها اليهودي (هنري كيسنجر) تم الترتيب لها في قالب بحثي وتحت عنوان (تعاون علمي)، من خلال معهد “دافيد هورفيتز”، التابع لـ”جامعة تل أبيب”، تم إعدادها لاستهداف اقتصاد عدد من الدول العربية.
كان التركيز الرئيسي لتلك الأوراق البحثية هو استهداف الزراعة والغذاء كمرحلة أولى وأساسية، شكلت نقطة الانطلاق لما سُمى بـ مسيرة “السلام”. ولا غرابة في التسمية فاليهود كعادتهم يعجبهم إطلاق مسميات متناقضة تماماً مع سلوكهم الاجرامي.
عمل كيسنجر على عقد الكثير من اللقاءات بين الأطراف قبل وأثناء حرب عام 1973م وبعدها، ونتج عنها اتفاقيات الاستسلام والتطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي، تم التوقيع عليها في 26 مارس 1979م، والدول التي وقعت مع العدو الإسرائيلي هي (مصر – الأردن – منظمة التحرير الفلسطينية).
بعد 73 التي هندس لها هنري كيسنجر واستجاب وتعاون معه آل سعود والسادات، وكانت خلفيتها مالية واقتصادية لصالح الدولار وبنوك الدولار وشركاته الصهيونية.
بعدها مباشرة تحرك اليهود على تدوير عجلة التطبيع، وتم الترتيب للكثير من الملفات بشكل غير رسمي، واستمر التمهيد لإعلان بعضها في أوقات لاحقة منها توقيع اتفاقية التعاون الزراعي بين مصر وكيان العدو الإسرائيلي بتاريخ 21 مارس 1980م.
وبعدها بفترة وجيزة تم توقيع ما يسمى بالاتفاق التجاري الأول في 8 مايو 1980م، حصل هذا الاتفاق على موافقة من البرلمان المصري، وتشكلت بموجبه العديد من اللجان لتفعيل الاحتلال الاقتصادي والنهب والتدمير ضد مصر للأسف الشديد. [ ]
وعلى يد الفريق المشترك في ما يسمى بـ (اللجنة الزراعية المشتركة) تم نهب البذور الزراعية المحلية المصرية، وتم تدمير الكثير من مقومات الاقتصاد الزراعي المصري، وكان المسؤول الأول في الطرف الذي يمثل العدو هو اليهودي (صاموئيل بوهوريليس) ومثَّل الطرف المصري (يوسف والي)، كان في منصب نائب وزير الزراعة آنذاك، وقد رشحّه الإسرائيليون لمنصب وزير الزراعة في وقت سابق ومبكر، واستمرت متابعتهم بإلحاح حتى تولى (يوسف والي) منصب وزير الزراعة في مصر واستكملوا خطوات التدمير على يديه. [ ]
في تلك المرحلة كانت مصر رائدة في إنتاج القطن طويل التيلة وكميات إنتاجها وتصديرها كبيرة، وكانت تصدر الكثير من المحاصيل الزراعية الأساسية، والكثير من الفواكه والخضروات، وبعد الاتفاقيات مع اليهود أصبحت مصر مستورداً للحبوب والمحاصيل الأساسية، ومستورداً للكثير من المصنوعات القطنية والأقمشة! وواقعها الزراعي يشهد تعثراً كبيراً في مجال القطن وغيره، بعد أن تحولت إلى زراعة تجارية تعتمد فيها على مدخلات صناعية كيماوية وشتلات وبذور معدلة وملبدة بالمواد الكيماوية، ومشاكلها الإنتاجية وأثرها التخريبي على صحة التربة كبير جداً.
لقد سرق اليهود بذور القطن المصري (الأصول الطبيعية) ونسبوه إلى منطقة في أمريكا، حيث تقوم مجموعة من الشركات الأمريكية بزراعة وإنتاج القطن المصري طويل التيلة، وقد أصبح مسجلاً باسم تلك الشركات تحت اسم سلالة قطن (البيما) ومنتجاته هي الرائدة في الأسواق العالمية. وكان القطن المصري طويل التيلة الذي تحول إلى أمريكي معروف بأنه أفخر أنواع القطن يتميز بألياف طويلة وناعمة وقوية، والنسيج الذي يخرج منه يكون ناعماً ومتيناً لا يتجعد ولا يتكتل، وقد سرقه اليهود وشركاتهم الأمريكية ونسبوه إلى قبائل “البيما” (Pima) في أمريكا الشمالية وهم من السكان الأصليين المعروفين باسم الهنود يسكنون جنوب ولاية أريزونا وشمال المكسيك.
بعد هذا التحول تمكنت شركات اليهود من اكتساح أسواق النسيج العالمي، وفي مصر باع الكثير من المزارعين أرضهم، بعد أن توقف إنتاجهم أمام كلفة المدخلات الصناعية والكيماوية وتأثيرها على الأرض الزراعية، بعد أن تراجعت قدرتهم الإنتاجية توقف نشاطهم، ووجدوا أنفسهم خارج السوق. [ ]
لقد تم استبدال استراتيجية مصر في زراعة القمح والحبوب الأساسية كالفول والذرة والقطن طويل التيلة إلى زراعة تجارية (غير مجدية) وأنشطة معظم مخرجاتها البطيخ والموز والحمضيات والفراولة. [ ]
ووفقاً لما ورد في كتاب المهندس الزراعي المصري حسام رضا وتحديداً النص التالي:
(أصبح التجار المصريون يوزّعون مبيد “كاردريل” المسبب للأورام الخبيثة في الأوعية الدموية، ومبيد “تترا كلورفينوس” المسبب لأورام سرطانية بالكبد والغدة الدرقية، ومبيد “فلاتريسن” الذي يؤدي إلى أورام في الغدة النخامية، و”داي كلوفينيل” المسبب للأورام السرطانية في الكبد). [ ]
وذكر الخبير الاقتصادي المصري الدكتور عبد الخالق فاروق في دراسة منشورة له مما قاله فيها ما يلي:
(تمكنت إسرائيل من تصدير الأسمدة والمبيدات والبذور المهجَّنة، والتي سبّبت مشكلات كبيرة للزراعة والتربة المصريتين. ومثال ذلك سوس النخيل، وتسهيل “إسرائيل” إدخاله مصر، من خلال عدد من الشركات المصرية التي تتعامل مع وكالات إسرائيلية في منطقتي شمالي سيناء والإسماعيلية وأراضي شباب الخريجين في النوبارية والفيوم وبني سويف). [ ]
البحوث الزراعية وتبادل الخبراء من أخطر أشكال التدمير التي استخدمها اليهود
من أشكال ما يسمى بالتعاون بين مصر وكيان العدو الإسرائيلي المؤامرات التي تحدث عبر ما يسمى باللجنة الزراعية المشتركة متنوعة الجوانب، ومنها التبادل المستمر للخبراء، وهذا من أهم المداخل التي مكنت اليهود من السيطرة الكاملة على مراكز البحوث المصرية التي حولتها إلى أوكار وأدوات تدميرية للزراعة في مصر وفي الكثير من البلدان الإسلامية من بوابة اتفاقيات التعاون مع البلدان الأخرى.
انعكاسات الاختراق الزراعي في نفس الفترة وما بعدها
الاتفاقيات الزراعية بين مصر والدول الإسلامية (التحرك التدميري غير المباشر)
الفترة الدول المعنية نوع الاتفاقية / المضمون سنة التوقيع
1975 مصر – السودان شركة تكامل زراعي 15 يوليو 1975
1988–1989 مصر – الإمارات / العراق اتفاقيات ثنائية اقتصادية بتعاون زراعي جزئي 1988 (الإمارات) ، 1989 (العراق)
1989 مصر – الأردن – اليمن (ACC) اتفاقيات تعاون اقتصادي ضمن ACC بغرض الزراعة فبراير 1989

الاتفاقيات بين كيان العدو الإسرائيلي وبين الدول الإسلامية
الأطراف نوع الاتفاقية تاريخ التوقيع الوسيط الوزارات المختصة نبذة مختصرة
مصر – كيان العدو الإسرائيلي اتفاقية السلام 1979 26 مارس 1979 حكومة مصر – مع كيان العدو الإسرائيلي برعاية أمريكا وزارات الخارجية، الزراعة، التجارة اتفاقية السلام شملت بنودًا للتعاون الزراعي والتجاري، من بينها تبادل المياه والمشاريع الزراعية المشتركة في منطقة سيناء.
مصر – كيان العدو الإسرائيلي بروتوكول التعاون الزراعي 1980-1985 وزارات الزراعة في مصر – وكيان العدو الإسرائيلي وزارات الزراعة عدة مشاريع مشتركة لإدارة الموارد المائية، خاصة نهر النيل ومياه سيناء، وتبادل تقنيات زراعية.
كيان العدو الإسرائيلي والأردن انتقل إلى شكل رسمي في 1994 26 أكتوبر 1994 حكومة الأردن مع كيان العدو الاسرائيلي، بدعم أمريكي وزارات الخارجية، الزراعة، التجارة الاتفاقية تضمنت التعاون في مجالات الزراعة والمياه، بما في ذلك مشاريع مياه مشتركة وزراعة في المناطق الحدودية.
كيان العدو الإسرائيلي – تركيا اتفاقيات تجارية وزراعية 1980 وزارات التجارة والزراعة وزارات التجارة والزراعة علاقات تجارية وزراعية واسعة شملت تبادل تقنيات الزراعة والزراعة المائية، رغم توترات سياسية لاحقة.
كيان العدو الإسرائيلي – باكستان (غير رسمية) تعاون محدود زراعي وتجاري غير معلن جهات خاصة وشركات غير رسمي تعاون محدود عبر وسطاء وشركات خاصة في مجالات زراعية وتقنية.
في المرحلة نفسها انعكاسات ممثلة في الاتفاقيات بين الدول العربية الزراعية والغذائية
اسم الاتفاقية / البروتوكول تاريخ التوقيع الجهة الراعية / الوسيط الوزارات المختصة نبذة ومعلومات أساسية
اتفاقية التعاون الزراعي العربي 1977 جامعة الدول العربية وزارات الزراعة في الدول الأعضاء تهدف إلى تنسيق وتطوير السياسات الزراعية بين الدول العربية، وتشجيع التبادل الفني والتجاري الزراعي.
بروتوكول إنشاء مجلس وزراء الزراعة العرب 1978 جامعة الدول العربية وزارات الزراعة مجلس تنسيقي بين وزراء الزراعة العرب لتوحيد الجهود في قطاع الزراعة، متابعة تنفيذ السياسات الزراعية.
الاتفاقية العربية للتعاون في مجال الأمن الغذائي 1984 جامعة الدول العربية / منظمة الأغذية والزراعة (FAO) وزارات الزراعة، والاقتصاد تأكيد على التعاون لضمان الأمن الغذائي العربي وتبادل المعلومات والموارد الزراعية.
اتفاقية إنشاء الصندوق العربي للتنمية الزراعية 1982 جامعة الدول العربية وزارات المالية والزراعة تأسيس صندوق لدعم وتمويل مشاريع زراعية عربية مشتركة بهدف التنمية الزراعية.
اتفاقيات ثنائية زراعية بين مصر والسودان 1970 – 1980 حكومات مصر والسودان وزارات الزراعة والخارجية عدة بروتوكولات للتعاون الزراعي، مثل تبادل الخبرات وإنشاء شركات زراعية مشتركة.

الاتفاقيات الزراعية بين الدول الإسلامية
اسم الاتفاقية / المبادرة تاريخ التوقيع / الإطلاق الجهة الراعية / الوسيط الوزارات المختصة نبذة ومعلومات أساسية
منظمة التعاون الإسلامي (OIC) – تأسيسها 1969 منظمة التعاون الإسلامي وزارات الخارجية والزراعة في الدول الأعضاء إطار شامل تحت مسمى التعاون الإسلامي متعدد الأوجه، بما في ذلك التعاون الزراعي والغذائي عبر برامج ومشاريع تنموية.
برنامج الأمن الغذائي والتعاون الزراعي 1975-1980
السبعينيات – الثمانينيات منظمة التعاون الإسلامي / منظمة الأغذية والزراعة (FAO) وزارات الزراعة والاقتصاد برامج متعددة لدعم الدول الإسلامية في تحقيق الأمن الغذائي، تبادل الخبرات والتقنيات الزراعية.
اتفاقيات ثنائية زراعية بين مصر ودول إسلامية 1970 – 1989 حكومات مصر والدول المعنية وزارات الزراعة والخارجية عدة اتفاقيات تعنى بالتعاون الفني والزراعي

وكل هذه الاتفاقيات كانت قد أعدت بطريقة تجعل من الزراعة شيئاً صعباً أمام المزارعين المحليين، وبسببها تم تفكيك الأمن الغذائي في الدول الإسلامية وتمكنت الشركات (العالمية) من دخول البلدان. [ ]
نتائج التطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي
بعد القبول بالأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة تلقائياً برزت معضلة كلفة الإنتاج عائقاً أمام المزارعين المحليين الأمر الذي قوّض الزراعة ودفع بالمزارعين إلى بيع الأرض. [ ] وبرعاية أمريكا ومشاريعها الإجرامية، ومنها ما يسمى بـ “المشروع الإقليمي للتنمية الزراعية”، تواصلت وامتدت جرائم تدمير الاقتصاد الزراعي في بقية البلدان الإسلامية كلها.
واستمر البنك الدولي كمنسق بين كيان العدو الإسرائيلي وبين الدول العربية، وامتداداً لهذا الاحتلال والتدمير الاقتصادي المستمر في ديسمبر 2021 التقى نائب رئيس البنك والهيئات المهنية في مجال الزراعة (يورغن فويغل) من أجل ما يسمى بـ (تعزيز التعاون بين “إسرائيل” والبنك الدولي ودول المنطقة، مصر والأردن والإمارات والمغرب). وتم تزويد هذه البلدان بمواد ومعدات والآلات زراعية من كيان العدو الإسرائيلي ومن انتاج شركاته. [ ].
الأدوات المستخدمة في تدمير الاكتفاء الذاتي
1) التمويل الربوي.
2) الأسمدة والمبيدات، والبذور المعدلة والشتلات الزراعية، والمعالجات ومقويات التربة، واللقاحات الخاصة بالثروة الحيوانية.
3) عمالقة التعليب والتعبئة والتغليف والاستيراد.
أبرز الجهات المنفذة لتدمير الاكتفاء الذاتي وتفكيك الأمن الغذائي
1. السفارات الأمريكية.
2. حكومات الدول المستهدفة.
3. وكالة التنمية الأمريكية.
4. البنك الدولي.
5. مؤسسة التمويل الدولية (IFC).
6. المنظمات الدولية.
7. الشركات العالمية المنتجة للزراعة والمدخلات الزراعية.
دور الرؤساء والحكومات الإسلامية
والكثير منهم كانوا (يشعرون)
قدمت الحكومات العربية والمحسوبة على الدول الإسلامية كل ما يلزم من تعاون وتنسيق لتدمير الاكتفاء الذاتي، لقد قامت بتنفيذ إجراءات التحول إلى الاستيراد والاستهلاك بناءً على موجهات من القوى الخارجية المهيمنة، من السفارات الأمريكية والكيانات المذكورة في فقرة (الجهات المنفذة)، ونفذت -ومازالت- تنفذ السياسات النقدية والمالية المكملة لتدمير الاكتفاء الذاتي، والمعيقة للعودة إليه.
ومن المؤسف أن معظم المعنيين وافقوا على تمرير هذه الأنشطة التدميرية ليس عن جهل بخطورتها وضررها؛ بل كان الكثير منهم على دراية بأضرارها (يشعرون).

الأنشطة المرافقة لعمليات تدمير الاكتفاء الذاتي في البلدان الإسلامية
 تغيير النمط الغذائي.
 قبول الشعوب بالبذور والشتلات والمدخلات الخارجية (الملغمة).
 سحب البذور المحلية وانعدامها من البلدان الإسلامية وانتقالها إلى البذور المستوردة المعدلة وراثياً.
 تدمير التربة الزراعية وإخراج الكثير منها من الإنتاج.
 تدمير الاكتفاء الذاتي وتحويل البلدان إلى الاستيراد لغذائها وجعلها بيئة مستهلكة للغذاء والدواء.
 إنشاء وتمويل شركات صناعات غذائية على طريقة (عمالقة التعليب والتعبئة والتغليف والاستيراد) حيث قام اليهود بصناعة الكثير من الوكلاء لهم في البلدان المستهدفة لضمان التربيط بالاستيراد.

الآثار السلبية للتحول من الاكتفاء الذاتي إلى الاستيراد والتبعية الاقتصادية
لقد شكّل تدمير الاكتفاء الذاتي الزراعي والغذائي في دول الأمة الإسلامية وبقية دول الجنوب العالمي نقطة تحوّل مفصلية في بنيتها الاقتصادية والاجتماعية. ويمكن تلخيص أبرز الآثار فيما يلي:
1) ارتفاع معدلات الفقر: بعد أن كانت نسب الفقر في حدود (10–30%) خلال منتصف القرن العشرين، قفزت المعدلات في كثير من الدول المستهدفة إلى (70–95%)، بفعل انهيار أنماط الإنتاج المحلي، وتوسع الاستهلاك المستورد.
2) تجارية الزراعة وتدميرها: تحولت الزراعة إلى نشاط تجاري قائم على المدخلات الصناعية المكلفة (أسمدة، مبيدات، بذور معدلة وراثياً)، والتي فُرضت في معظمها منذ سبعينيات القرن العشرين عبر مؤسسات وهيئات دولية. وقد ترتب على ذلك تدهور خصوبة التربة، وضعف إنتاجيتها، وانتشار الأمراض الحيوانية والنباتية.
3) التبعية الاستهلاكية: فُتحت الأسواق الإسلامية على مصراعيها أمام منتجات الشركات متعددة الجنسيات، وتحولت الشعوب من منتجين مكتفين ذاتياً إلى مستهلكين يعتمدون على الخارج في غذائهم ودوائهم.
4) الهيمنة المالية والمصرفية: أنشئت البنوك المركزية والتجارية في البلدان الإسلامية بارتباط مباشر بالنظام المالي العالمي القائم على الدولار الربوي. ومع قبول ربط العملات المحلية بالدولار، انهارت القوة الشرائية الوطنية، وارتفعت أسعار السلع باستمرار، ما جعل التضخم العالمي يُعاد توزيعه على الدول المستهدفة أبرزها دول العالم الإسلامي.
5) احتكار البذور والمدخلات الزراعية: أدت سيطرة الشركات العالمية على البذور والأسمدة والمبيدات إلى فقدان المزارعين لبذورهم المحلية الطبيعية، وأصبحوا رهائن لشركات الاحتكار الزراعي.
6) تدخل المنظمات الدولية: تحت عناوين “التنمية” و”المساعدات”، أدخلت المنظمات الدولية شتلات وأسمدة ولقاحات، نتج عنها القضاء على الإنتاج المحلي وتراجع الثروة الحيوانية، وصولاً إلى شبه الانقراض في بعض البلدان.
7) التدهور الاقتصادي: الارتفاع المستمر لفاتورة الاستيراد انعكس على تدهور قيمة العملات المحلية، وعمّق الأزمات الاقتصادية والمالية.
8) العجز الغذائي وفقدان الأمن الغذائي: تحولت المجتمعات من الاكتفاء الذاتي إلى التبعية الغذائية، ما جعلها عرضة لأزمات الأسواق العالمية وتقلباتها.
9) الهجرة والبطالة: نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والإغراق بالسلع المستوردة، تخلّى المزارعون عن الزراعة، واتجهت موجات واسعة للهجرة من الريف إلى المدن أو الخارج، ما رفع معدلات البطالة والتشرد وفقدان الفئة المنتجة الأساسية.
10) الأمن الصحي والأوبئة: ترافقت التبعية الغذائية مع فقدان الأمن الصحي، إذ انتشرت أمراض لم تكن معروفة من قبل (سرطانات، أمراض كلى، أورام، تشوهات خلقية)، وارتفعت الفاتورة الصحية بشكل غير مسبوق.
11) تضخم سوق الأدوية: أصبح السوق الدوائي العالمي أحد أكبر الأسواق في العالم، إذ قُدرت قيمته بنحو (1.6 ترليون دولار في 2024)، وهو مملوك للشركات نفسها التي تسيطر على الأسمدة والمبيدات، ما يعكس الترابط بين تدمير الصحة وتضخيم سوق العلاج.
12) التراجع الاقتصادي وتفكك الأمن الاجتماعي: أدى فقدان الاكتفاء الذاتي الزراعي إلى تفكيك المجتمعات الريفية، التي كانت أساس التماسك الاجتماعي والاقتصادي. وفقدان الأراضي الزراعية، وزيادة الهجرة، وانخفاض مستوى الدخل الريفي، ساهم في تفكك الأسر، وتراجع دور المجتمعات المحلية في الاقتصاد، وانتشار الفقر والتهميش، وارتفعت معدلات الجريمة بشكل غير مسبوق.

الباب السابع
أدوات تمكين اليهود في تحويل الأمة الإسلامية إلى عبودية الاستيراد والاستهلاك

k
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.
[سورة الأحزاب الآية 72]
من يصنع معاناة الشعوب
الذي صنع المعاناة هم:
1- المجرمون. 2- والذين لا يفهمون قيمة رسالات الأنبياء ولا ينطلقون بشكل صحيح، وإلاّ فرسالات الأنبياء كانت ستقضي على الفساد، والإسلام هذه مهمته). [ ]

(القوة الناعمة الاقتصادية)
 من أهم الأدوات والوسائل التي يستخدمها اليهود ومن معهم من أولياء الشيطان هي (القوة الناعمة) ومجالها في الواقع (مالي -تجاري-اقتصادي).
 بالنسبة للحرب الناعمة الموجهة نحو القيم والأخلاق والتضليل الثقافي والإعلامي ما هي إلا نشاط واحد من الأنشطة التابعة للقوة الناعمة (الاقتصادية).
 لا يمكن أن تنجح أي حرب ناعمة (أخلاقية-ثقافية) إلا في ظل نجاح وسيطرة للقوة الناعمة (الاقتصادية)،
تمارس قوى النهب والاحتكارات العالمية عبر أدواتها وقوتها الناعمة الكثير من المؤامرات الاقتصادية المدمرة للبلدان والقاتلة للشعوب من خلال شخصيات تبدو في شكلها الخارجي (ناعمة/لا تحمل أسلحة) بل ثوباً وسُبحة، أو سروالاً وربطة عنق (ناعمة)، ووسائل كلها تكاد تكون أكثر من ناعمة؛ لكن أفعالها ونشاطها له ضرر أكبر بكثير من قذائف المدفعية ومن صواريخ الطيران. ومن كل أنواع الأسلحة.
خطورة أدوات القوة الناعمة (الاقتصادية)
تكمن خطورة أدوات القوة الناعمة المالية والاقتصادية بما تتركه من ضرر في الشعوب، وما تقدمه من تمكين لليهود، ففي ظل وجودها تصبح كل أشكال التصدي للقوة الناعمة وحروبها في المجالات الأخرى غير الاقتصادية تواجه الفشل والإخفاق، ما دامت القوة الناعمة الاقتصادية فاعلة في الميدان.
هذه العصابات الإجرامية تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة في الستينيات والسبعينيات وما بعدها وإلى اليوم معظمها ممولة من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية (IFC).
قال الدكتور مايكل هدسون:
 (من خلال الزراعة والتحكم في إمدادات الغذاء، استطاعت الدبلوماسية الأمريكية السيطرة على معظم دول العالم الثالث. وقد تمثلت استراتيجية الإقراض الجيوسياسية للبنك الدولي في تحويل الدول إلى مناطق تعاني من عجز غذائي من خلال إقناعها بزراعة المحاصيل النقدية – محاصيل التصدير الزراعية – بدلًا من الاعتماد على محاصيلها الغذائية. [ ]

ومن الأمانة أن تدرك الدول والحكومات بأن كل البنوك والمصارف التي تسمى (إسلامية) في البلدان الإسلامية وفي أمريكا وأوروبا كلها ممولة من نفس الكيانات الدولية التابعة للمصرفيين اليهود، ونظامهم الربوي الكارثي. ويمكن للجهات المعنية أن تصل إلى معلومات التمويل بسهولة لو أرادت، وتضع قيوداً وحواجز حمائية.
ومن المهم معرفة الحقيقة التي تؤكد بإن اليهود لا يمولون المصارف والبنوك والشركات رحمة بالشعوب ولا تعاوناً مع أحد، فليس لهم أي ولاء لأي أمة، ولا دين، ولا ارتباط لهم بأي قيم ولا مبادئ.
فقد تم إنشاء وتمويل كيانات تجارية ورؤوس أموال (وطنية) تابعة لهم في البلدان المستهدفة، ومهمتها الرئيسية الارتباط بالدولار، وإبقاء الشعوب في دائرة الاستيراد والاستهلاك ومنع أي تصحيح اقتصادي أو مالي، وما زالوا يقومون بتفريخ البنوك والمصارف وتمويل مشاريع التجارة القائمة على الاستيراد في بلدان الجنوب العالمي (بلدان الأمة الإسلامية وبقية دول آسيا ودول أفريقيا ودول أمريكا الجنوبية). [ ]
ولا بد من الإشارة إلى شيء له علاقة بتسهيل سيطرة اليهود وهيمنة قوى النهب وتمكينها والمقصود هنا هو: خطورة غياب الوعي المطلوب لدى القائمين على الدول، وجهلهم بخطورة رؤوس الأموال الأجنبية والمجنسة التي تتدفق عليهم في شكل استثمارات وتمويلات مرتبطة بخدمة الدولار وبسياسات اقتصادية تخدم اليهود المصرفيين وحدهم، وتعود بالضرر على البلدان المستهدفة وعلى شعوبها وعملتها.
لقد تم تحويل البلدان من الاكتفاء الذاتي إلى الاستيراد -عبر تلك الأدوات- وما زالت خطوات التصحيح الاقتصادي تواجه التعثر على أيدي أدوات اليهود (الناعمة) الدولية والمحلية في كل البلدان الغنية بالموارد المسماة (نامية) زوراً وتضليلاً لحرف أنظار الشعوب عن النهب الاستعماري.
ما يؤكد خطورة غياب وضعف وعي الشعوب. وصعوبة اقناعها بالاعتبار والاستفادة من الدروس الماضية؛ أن عمليات التمويل قائمة لليوم.
وتتضاعف المشكلة بصمت الجهات المعنية في الدول والحكومات المستهدفة فلا دور لهم، إذ لا يهمهم من أين أتى رأس المال، ومن مول البنك الفلاني والمصرف الفلاني. مراجع أخرى مهمة [ ].
أخطر أشكال القوة الناعمة
عمالقة التعليب والتغليف والتعبئة والاستيراد (الوطني)
من أهم وأخطر وسائل اليهود والشركات العالمية في السيطرة على اتخاذ القرار؛ هم عمالقة التعليب ووكلاء الشركات وفروع العلامات التجارية. التي صنعها ومولها المصرفيون المرابون عبر البنك الدولي وأدواته منها مؤسسة التمويل الدولية (IFC).
هم أصحاب رأس المال الأجنبي والمجنس، وهم أخطر أدوات القوة الناعمة الاقتصادية. تمويلهم من اليهود المصرفيين المرابين، والمؤسسات التابعة لهم؛ مثل البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)،
لقد صنع اليهود فروعهم الخاصة في كل البلدان المستهدفة التي تسمى بـ (الجنوب العالمي النامي)، وأناطوا بـها العديد من المهام الاقتصادية والسياسية التي تمكنهم من استمرار الهيمنة والنهب الاقتصادي للشعوب، فهم القوة الناعمة التي يمارس بها حروبه الاقتصادية، وهم أدواته في اختراق الدول والأنظمة والحكومات، واحتواء الثورات وإجهاض جهود التصحيح.

نقاط القوة التي وضعها اليهود في يد الوكلاء المحليين (العمالقة)
1. التمويل والقروض.
من خلال التمويل الأجنبي يحقق اليهود أهدافهم في السيطرة على المعروض النقدي، والتلاعب بقوة العملة وقيمتها الشرائية، من خلال التمويل الأجنبي والمجنس، كما أنه يمكنهم من صيد عصافير عديدة؛ فالتمويل ضرورة لا بد منها في النظام المالي العالمي لتدوير الدولار وتحريكه وتوزيع تضخمه على الشعوب، وفي نفس الوقت يستخدم في مهام الإنقاذ للدول والحكومات من الأزمات والمشاكل التي صنعها الناهبون وأدواتهم المحلية.
2. تسهيل الحصول على الأسلحة والممنوعات.
بالرغم من أن تجارة الأسلحة عند اليهود محور أساسي في اقتصادهم منذ قرون عديدة بسبب تعاملهم بالربا فهم في حاجة مستمرة لحل مشاكل الركود بتشغيل مصانع الأسلحة التابعة، لتحريك الركود وتدوير الدولار وخفض أورام وتضخمات التعامل بالربا، ومن المعروف بأن اقتصاد الدولار قائم على الحروب، بالإضافة إلى أن تاريخ اليهود ونشاطهم التجاري يشمل مجال الأسلحة، وتقديمها لقادة البلدان بأرباح ربوية شيء ثابت ومرتبط باليهود، وضمن سلوكهم الإجرامي في نشر الفساد والفوضى في العالم.

3. صناعة المشكلة والأزمات في سلاسل توريد السلع الأساسية.
من أجل الاستثمار فيها وممارسة الابتزاز والظهور في دور المخلّص المنقذ والمتعاون، مقابل تمرير مؤامراتهم وإبقاء الوضع بما يعود عليهم بالنفع، فالعروض والتسهيلات التي يقدمها اليهود بطرق مباشرة وغير مباشرة تشمل توفير الممنوعات بكل أنواعها، منها “خدمة” تهريب الأموال إلى ملاذات عالمية تسمى “آمنة ضريبياً” او ما يسمى بـ “الأفشور”، وهذه الخدمات تعود بتحقيق أهداف ومنافع لصالح اليهود ومن معهم من القوى الإجرامية، ومنها أيضاً جعل صناع القرار في أيديهم.
كل الخدمات التي يقدمها اليهود المصرفيون وأدواتهم العالمية والمحلية لقادة الدول والحكومات المستهدفة التي تسمى (نامية) تصب في مصلحتهم ويمكن توضيحها في مجالين اثنين من المجالات الاقتصادية الرئيسية الجامعة لقائمة من الأهداف:
الأول:
إبقاء السياسات النقدية قيد الارتباط بخدمة الدولار الربوي والعملات التابعة، لضمان استقبال حصص الدول من التضخم التي يقوم الدولار بتوزيعها على الشعوب ليلاً ونهاراً.
الثاني:
منع خطوات التصحيح الاقتصادي التي تحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء؛ إذ يشكل هذا الملف خطورة وأهمية قصوى في قائمة اليهود المرابين، ومعظم مؤامراتهم الاقتصادية تدور حول إبقاء الشعوب في دائرة الاستهلاك والاستيراد.

معنى “الأفشور” والمدن والملاذات الآمنة ضريبيا
تعني: ممارسة نشاط اقتصادي أو فتح شركات أو حسابات بنكية في دولة غير الدولة التي يُقيم فيها الشخص أو تُدار منها فعليًا الأعمال. والغرض غالبًا هو: التهرب من الضرائب أو تقليلها، وتجنّب القيود المالية، وضمان سرية مصرفية، وحماية الأصول من الملاحقة القانونية.
والملاذات الضريبية هي دول أو مناطق:
• تفرض ضرائب منخفضة جدًا أو لا تفرض ضرائب أصلًا.
• لا تطلب شفافية مالية.
• لا تفرض متطلبات حقيقية لممارسة النشاط.
• تمنح سرية عالية للحسابات البنكية والشركات.
أشهرها: جزر العذراء البريطانية، جزر كايمان، بنما، سويسرا، موناكو، لوكسمبورغ، أيرلندا (للتكنولوجيا)، دبي ومناطق الإمارات التي تسمى حرة (نسبيًا).

العلاقة بين “الأفشور” وهذه المدن
• الملاذات الضريبية هي البنية التحتية التي تسمح بوجود نظام أفشور عالمي.
• تقوم الشركات أو الأفراد بتأسيس شركات وهمية أو شبه وهمية في هذه المدن.
• يتم تحويل الأرباح إليها لتقليل الضريبة في البلد الأم.
• تبقى الأصول والأرباح خارج متناول الحكومات والجهات الرقابية.
• يمكن اعتبارها كمائن تجذب رأس المال المنهوب إليها من بوابة عدم وجود ضرائب وسرية مدعومة بأمن عالمي! ومن مهامها تحفز على الفساد.

مثال:
شركة أمريكية كبرى مثل Apple أو Google
تبيع منتجاتها حول العالم، وتؤسس شركة أفشور في أيرلندا أو جزر كايمان، وتسجل الأرباح هناك بدلاً من أمريكا، وتدفع ضريبة لا تتجاوز 1–5%.

ضرر الأفشور ومدن الملاذات الضريبية
• يحرم الدول الفقيرة من موارد هائلة هي ضرائب مستحقة على ثروات شعوبها.
• يُستخدم في نهب ثروات الدول التي تسمى بدول الجنوب العالمي (النامي)! وبشكل مركز دول إفريقيا والعالم الإسلامي عبر شركات أجنبية أو واجهات محلية تابعة.
• يُمكّن قادة الدول والحكومات الفاسدة وعمالقة التعليب والتعبئة والاستيراد من تهريب الأموال والثروات المنهوبة بعيدًا عن الالتزامات.
• تشير التقديرات أن أكثر من 10 تريليونات دولار موجودة في حسابات أفشور لا تُفرض عليها ضرائب.

وفقاً لدراسات وتقارير صادرة عن الأمم المتحدة قدرت أن الدول النامية تفقد سنويًا أكثر من 200 مليار دولار بسبب التهرب الضريبي عبر ملاذات ضريبية. [ ]


التفريط بالأمن الغذائي
(تفريط بالأمانة التي حملها الإنسان)
إنّ حل مشكلة الأمن الغذائي متاح، ومدخله الرئيسي من الاكتفاء الذاتي من الغذاء والسلع الأساسية الممكن انتاجها، وهي متاحة إذا توفرت الإرادة.
وهي الفريضة الضرورية المرهون بها إنقاذ الشعوب من عبودية الاستيراد والاستهلاك لمنتجات الآخرين. وهذه الفريضة منوطة بقادة الدول، وهي من أهم أشكال (الأمانة) التي حملها الإنسان، و”الرؤساء” هم المعنيون عن هذه الأمانة، قبل أي شخص آخر؛ باعتبارهم المسؤولين عن شؤون حياة الناس، وتمكين الشعوب من إنتاج غذائها وتحقيق استقلالها الاقتصادي من صميم مهامهم.
والتفريط والتهاون في هذه المسؤولية هو من أعظم صور خيانة الأمانة، تلك الأمانة التي عرضها الخالق جل وعلا على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾. سورة الأحزاب الآية 72 .


من يمنع الاكتفاء الذاتي؟
1. قادة الدول والحكومات العملاء أو المخترقين من القوى التجارية (القوة الناعمة) التابعة لبنوك وشركات المصرفيين المرابين.
قادة الدول والحكومات ومن معهم من ذوي الارتباط بقوى النهب العالمية أو بفروعها المحلية. فهم وراء تدمير الاكتفاء الذاتي في الدول الإسلامية كلها وفي أفريقيا وكل آسيا.
2. الأسمدة والمبيدات والمدخلات الزراعية الصناعية.
باعتبارها الأدوات والوسائل التي أخرجت المزارعين المحليين في العالم من الإنتاج الزراعي ومكنت الشركات العالمية من تحويل الشعوب من الإنتاج والاكتفاء إلى الاستيراد والاستهلاك، حيث جعلت من الزراعة شيئا صعباً ومكلفاً ولا يستطيع الوصول إليه سوى شركاتهم العالمية.
3. رؤوس الأموال الأجنبية.
نظراً لدورها ووظيفتها السلبية في تدمير الاكتفاء الذاتي وإفساد الاقتصاد وتدمير العملة والقيمة الشرائية ورفع فاتورة الاستيراد.
4. عمالقة التعليب والتعبئة والتغليف.
وهم -أصحاب رؤوس الأموال المجنسة- أخطر أدوات القوة الناعمة الاقتصادية، وتمويلهم كله من الغرب من مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والشركات والمصارف التابعة للبنك الدولي، المكلفين بمهام مرتبطة بمصالح المصرفيين اليهود على رأسها: إبقاء الشعوب قيد الارتباط بالربا والاحتكارات والاستيراد والاستهلاك، الشكل الحديث لإذلال البشرية واستعبادها في العصر الراهن. [ ]
مهام القوة الناعمة في تدمير الاقتصاد
تقوم الأدوات التجارية -عناصر الاغتيال الاقتصادي- التابعة لليهود ولبنوكهم وشركاتهم ارتباطاً وتمويلاً بالكثير من المهام والأعمال منها ما يلي:
1) احتواء واختراق الثورات وأنشطة التصحيح وتوجيهها والتأثير عليها وحرف مساراتها.
2) استخدام الخداع والتأثير وشراء الفاعلين والمؤثرين من بوابة القروض، والرشاوى، والتهريب.
3) احتواء واختراق الثورات وأنشطة التصحيح وتوجيهها والتأثير عليها وحرف مساراتها.
4) محاربة التجار المحليين، وقمع (رأس المال المحلي) لصالح (رأس المال الأجنبي والمجنس).
5) إضعاف العملات المحلية، ومنع تحررها من قبضة النقد الربوي وسياساته التخريبية.
6) السيطرة على الموارد والثروات ومنع الدول والشعوب من الاستفادة منها، ومنع استخراجها وتصديرها إلاّ بالطريقة التي تخدم اليهود المرابين وشركاتهم العالمية (المتعددة الجنسيات).
7) إبقاء الشعوب في دائرة الاستيراد والاستهلاك، والعمل على إفشال خطوات العودة للاكتفاء الذاتي.
8) العمل كفروع للعلامات التجارية العالمية، وممارسة التعليب والتعبئة والتغليف للمدخلات الصناعية المستوردة بشكل كامل.
9) العمل على منع وإفشال أي خطوات نحو التصحيح الاقتصادي والاكتفاء الذاتي.
10) العمل على قمع واقصاء ومحاربة الكوادر التي تتخذ خطوات تصحيح اقتصادي نافعة، إذا اقتربوا من الخطوط الحمراء (الربا/الاكتفاء الذاتي) وإذا تعذر قمعها وتهميشها ومحاربتها يقوم عمالقة الاستيراد بتمويل اغتيالها وتصفيتها.
11) صنع وتمويل شخصيات سياسية واقتصادية وترميزها وبذل كل ما يمكن لإيصالها إلى الأماكن القيادية العليا والوحدات الاقتصادية.
12) احتواء وابتلاع أي مشروع اقتصادي وطني محلي أو تدميره. ومنع التجار المحليين من الاقتراب من السلع الأساسية (باعتبارهم مكلفين باحتكارها وحدهم ولكي تباع بالأسعار التي يريدونها هم) ومن حسن حظهم سهولة اقناع الحكومات بمبدأ الامتيازات للشركات الكبرى، بالتالي يصعب على رأس المال المحلي منافستهم؛ لأن الامتيازات تصنع فارقاً كبيراً (إعفاءات من الضرائب والجمارك وتقديم التسهيلات لرأس المال الأجنبي والمجنس أو المحسوب وطنياً وفي الواقع تابع لليهود وبنوكهم وشركاتهم الربوية، ومن خصائصه أنه يسكن في الخارج بشكل دائم، ليعمل على تحويل العملة الأجنبية للخارج وارهاق العملات الوطنية وتوسعة الاستيراد-وهذا ما يقوم به عمالقة التعليب).
كيف يتعامل عمالقة التعبئة والاستيراد مع رأس المال المحلي الذي يبرز في ميادين الاقتصاد؟
يتعامل اليهود ومن معهم من أولياء الشيطان في حال برز في ميادين الاقتصاد رأس مال محلي إسلامي بحجم جيد، من خلال مسارعتهم باحتوائه والتهامه بكل ما تعنيه الكلمة من خلال التالي:
1) تقديم عروض جذابة لمنتجات من بنوكهم وشركاتهم العالمية، ومعدات انتاج ودراسات تحديث وتطوير، بما يضمن لهم ربط المال المستهدف بالاستيراد والتبعية لهم.
2) ابتلاعه من خلال كمائن فتح أبواب الاكتتاب للمشاركة في مشاريعهم الاحتكارية. كمثال في بلد عربي ثمة مصنع لتعبئة السكر التهم ملايين الدولارات من مؤسسات وصناديق تقاعد وشركات خاصة وتجار محليين، وبالرغم من إنتاج المستمر لا يدفع لهم أي أرباح رغم أن بعضهم رفع إلى المحاكم وحصلوا على أحكام تلزم عمالقة التعبئة والاستيراد بدفع أرباح الجهات المساهمة في الاستثمار لكن دون جدوى.
3) منح أصحاب رأس المال (المستهدف/الإسلامي) جنسيات عالمية (بريطانيا- أمريكية -سويسرية -صينية). هذا يضمن لهم (تسكين) رأس المال في بنوكهم وربط نشاطه التجاري بالاستيراد من شركاتهم (العالمية/العملاقة) ذات الفروع الإقليمية المتعددة.
4) تزويد رأس المال الإسلامي بقروض دولارية ربوية – وبطرق عديدة -ليكون في قبضتهم تحت أي عنوان غالباً ما تكون المبررات التوسعة والتطوير والتزويد بمعدات وآليات حديثة.
5) تقديم منح دراسية لأصحاب رأس المال الإسلامي ولأولادهم وذويهم في الجامعات الغربية التابعة لهم-أي اليهود -.

الباب الثامن
الأمن الغذائي على الطريقة الأمريكية

لماذا لم تتمكن الأرقام الكبرى للناتج القومي من معالجة الفقر والجوع في أمريكا والدول التي تسمي نفسها بالعظمى؟
الكثير من المظاهر الاقتصادية المنتشرة في العالم اليوم خادعة ومقترنة بتضليل وتزييف كبير، ومؤشرات الناتج القومي السنوي لا علاقة لها بالتنمية ولا بالقوة الاقتصادية ولا بالاستقرار المعيشي للبشرية، إنها شيء خاص بالشركات الاحتكارية العالمية القليلة جداً.
مهما كان حجم ناطحات السحاب، والمصانع، ومظاهر ما يسمى بالتقدم الحضاري كلها في الواقع لم تحقق للإنسان الكرامة والاستقرار والعدل. فمع هذه المظاهر يتراجع الأمن الغذائي كل يوم وينتشر الفقر والجوع والظلم دون توقف. والنماذج كثيرة على رأسها الكثير من الدول التي تسمى نفسها (عظمى) أو (الدول الصناعية الكبرى)، وكذلك الكثير من بلدان آسيا وأوروبا أيضاً؛ فالوضع المعيشي فيها سيء والظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي كبير جداً.

ومهما قدم المرابون العروض والخدمات المبررة للقبول بفتح البلدان لأموالهم الربوية وشركاتهم الاحتكارية فإنها تجلب الضرر والعواقب الوخيمة مهما كانت الإغراءات.
فهي لا تخرج عن كونها سلاحاً للاحتلال الاقتصادي ووسائل من وسائل الهيمنة والنهب والتدمير. ومن الشواهد الأخرى الدامغة أن بعض البلدان ترفض القروض والأنشطة التجارية وتضع قيوداً ولو محدودة أمام رأس المال الأجنبي فيتم إدراجها في قائمة العقوبات والمؤامرات، وتتعرض لضغوط وتهديدات لمجرد رفضها القروض وتقييد تدفقات رأس المال الأجنبي تجنباً لسلبياته وأضراره.
حين نقف على الوضع الداخلي والمعيشي في الهند مقارنة بحجم اقتصادها وإنتاجها الزراعي والصناعي فجمهورية الهند من (الدول الصناعية والزراعية الكبرى) التي يمكن وصفها بالإمبراطورية.
من مظاهر الغنى والثروة في الهند تصل إلى درجة أن فيها قصوراً وفللاً فاخرة كبيرة مكتوب على أبوابها (house for a horse) (منزل الحصان).
مع ذلك فإن مؤشرات الظلم والفقر في الهند كبيرة إلى درجة أنها تبعث على الخوف والدهشة، ففي الهند ما يقارب 700 مليون نسمة يواجهون ظروف انعدام الأمن الغذائي ويصارعون الفقر ليلاً ونهاراً. [ ]
بيانات البنك الدولي تؤكد أن نحو (651) مليون هندي ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر المتوسط الأدنى، وأن (166) مليونًا يعانون الفقر الشديد (معدمين). [ ] وبالرغم مما يقال عن الهند، وما يتم وصفها به في الإحصائيات وفي سياقات التحليل والتقييم الاقتصادي فهي من الدول المصنفة ذات اقتصاد كبير صناعي وزراعي، وهي الدولة الثانية على مستوى العالم من حيث الإنتاج والتصدير الزراعي، وبعض المحاصيل الأعلى على مستوى العالم. [ ]
والانتحار في الهند بمعدل سنوي من 150 مائة وخمسين ألف حالة إلى (170) مائة وسبعين ألف حالة انتحار [ ]، وفي المنتحرين نسبة بالآلاف من العاملين في الزراعة المقترضين من البنوك والشركات الربوية غير القادرين على السداد، وقد دفعتهم إليها ظروف النظام الزراعي ومتطلباته من المدخلات الزراعية الصناعية كالأسمدة والمبيدات والبذور والري والحراثة والوقود، وفيهم أيضاً من العاملين في الزراعة بأجور زهيدة جداً لا تكفيهم لمواجهة الاحتياجات الضرورية من أكل وشرب لهم ولمن يعولون.
صادرات الهند
بلغت صادرات الهند لعام 2020 ما قيمته 499.73 مليار دولار.
بلغت صادرات الهند لعام 2021 ما قيمته 677.77 مليار دولار.
بلغت صادرات الهند لعام 2022 ما قيمته 778.02 مليار دولار.
بلغت صادرات الهند لعام 2023 ما قيمته 777.14 مليار دولار. [ ]
 بنهاية العام 2023م بلغت الصادرات الزراعية من الهند 48.15 مليار دولار أمريكي. وفي نهاية العام الذي قبله 2022، بلغت الصادرات الزراعية من الهند 52.50 مليار دولار أمريكي. وبلغت قيمة صادرات المنتجات ذات الصلة بالمنتجات الزراعية 37.3 مليار دولار أمريكي.
 في عام 2022-2023، بلغت قيمة صادرات الأرز من الهند 11.14 مليار دولار أمريكي، يعد الأرز أكبر منتج زراعي يتم تصديره من الهند ويساهم بأكثر من 20٪ من إجمالي الصادرات الزراعية. وخلال عام 2022-2023. ارتفعت صادرات البن من الهند بنسبة 12.3% إلى 1146.2 مليون طن في عام 2023م [ ]
تعتبر الهند الدولة الثانية على مستوى العالم من حيث كمية الصادرات الزراعية، وتصدر كميات كبيرة من المحاصيل والحبوب الغذائية مثل الأرز والقمح والبقول والبذور الزيتية والقهوة وقصب السكر والشاي والتبغ والفول السوداني ومنتجات الألبان والفواكه وما إلى ذلك.

النفط والغذاء في الاستراتيجية الجيوسياسية الأمريكية
من المهم معرفة أن الركيزة التي تستند إليها الاستراتيجية الجيوسياسية الأمريكية من النصف الثاني من القرن العشرين إلى يومنا هذا مرتبطة بالسيطرة على النفط والغذاء. وهذه الاستراتيجية فرضت على الدول المستهدفة نظاماً زراعياً تجارياً يعتمد على المدخلات الصناعية الكيماوية ذات الكلفة والأعباء والأضرار التي جعلت من الزراعة شيئاً صعباً وشيئاً خاصاً بالشركات الكبرى.
وقد تمكن اليهود من خلال هذه المدخلات من تدمير الاكتفاء الذاتي، ومنع منافسة الشركات العالمية التابعة لهم.

أمريكا امبراطورية من الأكاذيب الكبرى
في أمريكا من المفارقات والتناقضات ما ليس موجوداً في أي بلد آخر بالرغم من السردية الأمريكية الرسمية التي تقول نهاية كل سنة بأن اقتصادها هو الأكبر على مستوى العالم، ولكن حين نتأمل بعض الحقائق ونحلل بعض الأرقام والإحصائيات الرسمية نجد الكثير من التناقضات، منها على سبيل المثال: إلقاء نظرة على الصادرات والواردات الأمريكية كل عام تؤكد وجود عجز واضح وكبير في ميزانها التجاري (فارق قيمة الصادرات والواردات) وهذا مما يكشف الأكاذيب الإحصائية.
وهناك معطيات ووضع حقيقي فعلي يؤكد أن أمريكا مجرد امبراطورية من الأكاذيب والتضخم الربوي بالرغم من حجم النهب والاحتيال المالي العالمي الذي تقوم به؛ ومع عوائد كبيرة يومية من أنشطة الهيمنة الأمريكية، ومع ذلك نجد أمريكا في قائمة الدول التي تعاني من عجز ضخم جداً في ميزانها التجاري.
وحين نتأمل موضوع النفط والغاز وإحصائيات أمريكا المتعلقة بها نجد أن إنتاجها -بحسب الإحصائيات الرسمية- يصل إلى 13 مليون برميل، وحجم استهلاكها 20 مليون برميل، وبالرغم من ذلك نجد أمريكا أيضاً في قائمة الدول الأكثر تصديراً للنفط والغاز،
ومن العجيب والغريب أن خبراء الاقتصاد في العالم على جهل وتغابي بشأن معرفتهم من أين لأمريكا الكميات التي تصدرها وهي تعاني من عجز يصل إلى ثمانية ملايين برميل (الفارق بين الإنتاج والاستهلاك)!
والأمر نفسه يتكرر في موضوع الأمن الغذائي الأمريكي! فثمة تناقضات كبيرة، وستبقى الكثير من التساؤلات ربما بلا إجابة حتى تسقط امبراطورية الأكاذيب وتتخلص البشرية من نهب الدولار الربوي السفاح لمواردها وجهودها، حيث يمارس اليهود من خلال الدولار نهب الشعوب وينزعون لقمة العيش من أفواه الغالبية العظمى من سكان العالم ليلا ًونهارًا.
وفي أمريكا عشرات الملايين من الفقراء والمحتاجين إلى استقرار اقتصادي وتأمين لحصولهم على الطعام؛ حيث تصل أرقام الجائعين والفقراء في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أكثر من خمسين مليون نسمة، ومؤشرات وضعها الداخلي سيئة كلها ومخيفة؛ ويعاني في أمريكا أكثر من عشرة ملايين طفل من سوء التغذية.! وحالات الانتحار السنوية فيها تزيد عن عشرين ألف عملية انتحار!
هذه من المفارقات التي تعري امبراطورية الأكاذيب الأمريكية التي ترددها على مسامع العالم ليلاً ونهاراً، وتؤكد بوضوح الفشل الذريع للأنظمة البشرية الربوية، وسوء الآثار الناتجة عنها والظلم والمعاناة الكبيرة التي تعاني منها كل الشعوب البشرية [ ]
وفي نفس السياق..
من المفارقات العجيبة في الغرب: أن فرنسا تمتلك 2436 طناً من الذهب، ولا يوجد فيها أي منجم ذهب، حتى منجم واحد لا يوجد، ودولة (مالي) الأفريقية لا تمتلك حتى طناً واحداً من الذهب بالرغم من أن عدد مناجم الذهب في أراضي مالي يزيد عن 860 منجماً وحجم الإنتاج السنوي من الذهب فيها يصل إلى 50 طناً سنوياً. ومع ذلك يموت في مالي من الجوع آلاف الأطفال يومياً، تصل أرقام وفيات الأطفال الجائعين إلى أعداد مخيفة كـ 25000،
ومن الواضح أن من الأسباب الرئيسية خضوع الشعب والدولة في (مالي) للاحتلال الاقتصادي من البنوك الربوية والشركات العالمية الاحتكارية التي يملكها اليهود والصهاينة الأشرار.
ثمة تشابه للوضع في بقية البلدان من ناحية الوضع المعيشي السيء كنتيجة طبيعية لابتعاد الشعوب عن خالقها، وقبولها بالخضوع والتبعية لليهود ومن معهم من طواغيت الإجرام والنهب، هذا ما جعلها تسقط تلقائياً تحت احتلال وطغيان أولياء الشيطان.

يكفي أن تقبل الشعوب والدول بالبنوك المركزية والتجارية المرتبطة بالنظام المالي العالمي الربوي بقيادة الدولار، وأن تفتح أبوابها للسفارات الأمريكية وتوقع اتفاقيات اقتصادية مع أمريكا ليحل الدمار والخراب والفوضى في داخلها مهما كانت مواردها وثرواتها. بمجرد قبول الدول والشعوب بالتعامل الربوي ستجد نفسها في دائرة العبودية لغير الله الخالق الكريم، وبعيداً عن توجيهاته ونوره الذي فيه العزة والكرامة والعدل والصلاح والاستقرار، ولا سواه اهتم بالاقتصاد وشؤون المعيشة وفرض ضوابط وحماية للقيمة وقيوداً تمنع الظلم والتجويع والامتهان للإنسان وكرامته.

أين يكمن الخلل؟
ابتعاد المخلوقين عن الخالق، وتمردهم ورفضهم الاستجابة لنداءاته، وقبولهم بأنظمة ورؤى ودساتير بشرية بديلة عن (الدين القيم)، وموافقتهم وصمتهم عن جريمة الربا والاحتكارات الكارثية التي لا مثيل لها.
هذه الأخطاء هي التي نتج عنها سيطرة الشركات على قطاع الزراعة، ونزع الملكية من الطبقة المتوسطة بسبب الربا الذي يؤدي إلى مراكمة الثروة لصالح فئة الأغنياء ويضعف القوة الشرائية للعملة ويعرض الطبقة المتوسطة للانخفاض باعتبار الربا فقاسة الفقر والظلم والتجويع.
مراجع ملف رقم 01432545499

تحالف الأشرار اليهود وشركاؤهم ضد الشعوب
الهدف الرئيسي في الاقتصادي النظام والمالي العالمي الذي فرضته أمريكا على العالم يعتمد على آليات وأهداف لتحقيق الأرباح بأكبر قدر ممكن، وهذا هو الشغف الذي يتصف به اليهود المصرفيين ومن معهم من الأشرار.
يقول البروفيسور (فابيو فيغي) من جامعة كارديف:
“يمكن تلخيص قوة اليهود ومن معهم من الصهاينة المتخصصة بالنهب المالي للعالم بأكبر صناديق استثمارية في العالم: (بلاك روك)، و(فانغارد)، و(ستيت ستريت) و(غلوبال أدفايزر).
هذه الحيتان الكبرى تسيطر على شبكة ضخمة من الكيانات المالية في العالم، وهم مساهمون رئيسيون في 90% في المائة من الشركات الكبرى. وتساعد هذه الشركات في تشكيل وتغذية ديناميكيات النظام الاقتصادي والنظام الغذائي المعولم، بمساعدة مقتدرة من البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، وغيرها من المؤسسات فوق الوطنية، نظام يستفيد من الديون ويستخدم الإكراه ويستخدم النزعة العسكرية لتأمين التوسع المستمر”. [ ]
ومن الطبيعي أن يعمل اليهود على إنشاء تحالفات بين بنوكهم وبين الشركات والمنظمات الزراعية كما حدث في حالات عديدة في أفريقيا، ففي 2022 أعلن التحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا (Agra) عن إنشاء صندوق بقيمة 550 مليون دولار لتعزيز ما يسمى بـ الزراعة الخضراء. وهذا الحدث تم على هامش منتدى الثورة الخضراء الأفريقية 2022 الذي عقد في كيجالي، رواندا.
إفساد اليهود للزراعة والغذاء والبيئة
منذ 1492م عمل اليهود في أوروبا على تمويل عصابات إجرامية لغزو العديد من البلدان مقابل حصة من المنهوبات التي يعودون بها. وتم تحريك الكثير من المجاميع منها العصابات التي تحركت نحو الغرب بقيادة كريستوفر كولومبس، في إحدى حملاته الإجرامية قرر ان يختصر الطريق إلى الهند فاتجه غرباً وانتهى به المطاف إلى الوصول إلى القارتين الغربيتين؛ تم تسميتهما لاحقاً بالأمريكيتين.
العصابات الاجرامية القادمة من أوروبا بتمويلات من اليهود المصرفيين [ ] قامت بارتكاب العديد من الجرائم [ ]. فعلى أيديهم تعرضت للقتل الملايين من أبقار (البيسون) لمجرد تجويع السكان الأصليين المعروفين بتسمية (الهنود الحمر) بعد أن قاموا بقتل عشرات الملايين منهم، وتم قتل الملايين من الماشية (أبقار البيسون) لمجرد التخلص من السكان باعتبارهم مستمرين في مقاومة العدوان عليهم، ورافضين للتبخر والذوبان أو العروج إلى المريخ لإفساح المجال للغزاة المحتلين؛ كانت أعداد (أبقار البيسون) أكثر من 60 مليون رأس وبحلول عام 1889 انخفضت أعدادها إلى 550 رأس في حديقة واحدة تحت أسر الغزاة.
و
ومن الإفساد الكبير في الأرض بعد سيطرة شركات اليهود على الزراعة والصناعات الغذائية أن حجم ونسبة ما يخصص للبشر من الغذاء قليل جداً في بعض الأصناف كالذرة 13% فقط من الإنتاج السنوي للبشر والبقية يدخل في صناعة الأعلاف وأغذية الحيوانات لشركات بيع اللحوم، مخصص (للأبقار، والخنازير والدواجن) ونسبة أخرى للطلب الصناعي، لصناعة (الايثانول) التي تدخل في المشروبات الكحولية والوقود المسمى (حيوي). وبسبب الزراعة التجارية الخاصة بتوفير غذاء للحيوانات والمواشي التجارية يتم تدمير 70٪ من غابات الأمازون المطيرة لغرض وحيد هو زراعة محاصيل فول الصويا أو الذرة المعدلة وراثيًا، التي تغذي الماشية في القارتين الغربيتين (أمريكا الشمالية والجنوبية) وأوروبا. [ ] وبين عامي 1970 و2019، تم إزالة 718.927 كيلومترًا مربعًا من الجزء البرازيلي من غابات الأمازون المطيرة. [ ]
وبسبب صناعات وزراعة الأسماك التجارية تقوم شركات اليهود بتدمر الحياة البحرية، بما في ذلك قاع المحيطات، إذ يشير تقرير أعده ماثيو زامبا لصالح (سينتينت ميديا) إلى أن ما بين 37 ملياراً و120 مليار سمكة تقتل في مزارع الأسماك التجارية التي يصنعها الإنسان كل عام، وأن تريليون حيوان مائي آخر على الأقل يعيش في المسطحات المائية الطبيعية يقتل من أجل الغذاء كل عام. ووفقاً لهذا البحث المرفوع على موقع (أوشيانا (فإن هذا الإجمالي المذهل لا يشمل 100 مليون سمكة قرش و650 ألف حوت ودلافين وفقمات تقتل كل عام كصيد عرضي. (الصيد العرضي هو العدد الإجمالي للحيوانات البحرية التي يصطادها الصيادون عن غير قصد في شباكهم ويقتلونها، إما بالتخلص منها في البحر أو إعادتها إلى الموانئ).
فالمحيطات اليوم تستخدم كمكب للنفايات من قِبَل شركات التصنيع والتعدين في مختلف أنحاء العالم. ولا ينبغي لنا أن نتفاجأ حين نجد أن الباحثين قد وجدوا أن تجمعات الأسماك في المحيطات ملوثة بالمبيدات والمعادن الثقيلة، ومركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور، ومبيدات الآفات العضوية الكلورية. [ ]
أثناء الغزو الأمريكي على فيتنام بعد الحرب العالمية الثانية قام الأمريكيون برش فيتنام بـ 11 مليون جالون من المبيدات الخطيرة على غابات فيتنام نتج عنها تدمير الغابات وقتل مئات الآلاف من البشر.
(أبقار البيسون) مرة أخرى تتعرض للإبادة في القرن الواحد والعشرين في أمريكا
تبرز ثقافة القتل والفوضى والإجرام والعبث في الغرب من حين لآخر في أشكال عديدة في 2021 صدر إعلان عن ما يسمى بـ منتزه “غراند كانيون” بولاية أريزونا أعلنت فيه عن حاجتها 12 من المتطوعين لقتل (أبقار البيسون)، وفور الإعلان هب للتسجيل أكثر من 45 ألف أمريكي معلنين استعدادهم لقتل مئات الحيوانات من الأبقار التي تتهمها السلطات الأمريكية بتدمير الموارد الطبيعة للمنطقة!
اليهود وممارسة السلوك التدميري
في الحياة
لقد قام اليهود بالتعديل الوراثي واختراع المبيدات من مواد سامة قاتلة للحياة، وأزالوا الغابات وتسبب بانقراض الأنواع البيئية، ودمروا التربة الزراعية في معظم دول العالم.
وتحت عناوين عديدة عمل اليهود ومعهم فريق من المرتزقة الموظفين الصهاينة على الاستثمار وتعظيم الثروة من نشر الفساد في الأرض. إذ شكلوا حشداً مختصاً بالتضليل والافتراء تحت عناوين متعددة، منها: تغيير المناخ المزيف، وأهداف التنمية المستدامة الكاذبة، (SDGs) والمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESGs)وإعادة الضبط الكبرى” وعالم جديد شجاع” وغيرها من المؤامرات.
التهديدات الخمسة الكبرى
من التحولات التاريخية المهمة ظهر اعتراف أممي صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة [ ] في تناول مشكلة التربة والجوع والأمن الغذائي بشأن تهديدات كبرى لها صلة مباشرة بانعدام الأمن الغذائي وعددها خمسة وهي:
(1) الجفاف. (2) تدهور الأراضي. (3) الزراعة الصناعية. (4) المدخلات الكيماوية. (5) النظام الغذائي الأحادي.
 ما زالت شركات اليهود التي تضع على وجهها قناع الشركات العالمية المتعددة الجنسيات هي المدان بجرائم انعدام الأمن الغذائي، وما زالت تمارس الأنشطة المرتبطة بالتهديدات الخمسة كل يوم.
من المؤكد أن هذا الاعتراف الأممي مهم جداً؛ لكن الأهم منه، أين المواقف العملية التي اتخذتها الأمم المتحدة للحد من مخاطر هذه التهديدات؟ ما هي الإجراءات الفعلية الملزمة للجهات المتورطة بهذه التهديدات؟!
إجراءات منع استخدام البذور المحلية
لقد تم تعديل الكثير من القوانين في البلدان المستهدفة منها كينيا، حيث صدر قانون في عام 2012 يحظر على المزارعين حق الاحتفاظ بالبذور غير المسجلة أو تقاسمها أو تبادلها أو بيعها. وقد يواجه المزارعون عقوبة تصل إلى السجن لمدة عامين وغرامة تصل إلى مليون شلن كيني (أي ما يعادل أربع سنوات من أجور المزارع). تقول الخبيرة في مجال الزراعة البيئية والبيئة (كلير ناسيكي أكيلو): إن تبادل وبيع البذور المحلية يعد جريمة جنائية في كينيا من الناحية القانونية. وتقول إنه في الواقع:
“خطوة تهدف إلى إفقار المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة وحرمانهم من الزراعة.” [ ]
وهذا يعني أن قانون البذور والأصناف النباتية الكيني ضمن الأدوات التي تعمل لصالح الشركات الصهيونية (العالمية)، ومن وسائل اليهود في تدمير الاكتفاء الذاتي وإخراج المزارعين المحليين من النشاط الزراعي.
الوكالة الأميركية للتنمية ومؤسسة روكفلر وبيل غيتس
(قوى تدمير الزراعة ونشر الفقر في أفريقيا)
من التسعينيات في القرن العشرين الماضي وما بعدها عملت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ومجموعة الثماني إلى جانب بيل جيتس على تعديل القوانين، وتمكين الشركات الغربية من السيطرة على الأراضي الزراعية والتحكم بالغذاء والزراعة، وكانت أهم الأسلحة المستخدمة في تحقيق تلك الأهداف هي المدخلات الزراعية الكيماوية والبذور المعدلة وراثياً. وفي عام 2006م، أطلقت الشركات (العالمية) في أفريقيا مجموعة من الأنشطة بقيادة وكيلها وشريكها الدولي المعروف بـ (بيل جيتس)، حيث نفذ العديد من البرامج في قارة أفريقيا، وكان تقديم المشاريع بقناع العمل الخيري وأهداف القضاء على الفقر والجوع، ومع ذلك فقد تبين للأفارقة وللعالم بعد سنوات قليلة بأنها لم تجلب سوى الفقر والجوع بأشكال غير مسبوقة.
يقوم اليهود والصهاينة وأدواتهم الدولية أمثال (بيل جيتس) بإدارة أنشطة خيرية وتقديم تمويلات باسم الزراعة والصحة، كلها مرتبطة بأهداف تجارية بطريقة واضحة ليست متوارية، يحب اليهود أن يطلقوا عليها اسم (الرأسمالية الإبداعية). وتعتبر شكلاً من أشكال الاستعمار الجديد. طالما استخدم (بيل جيتس) مصطلح “الرأسمالية الخلاّقة” والمعنى الذي أراده (بيل جيتس) يهدف إلى تلطيف وتلميع الوجه القبيح للرأسمالية المتوحشة الذي تعرف به والمقترن بأنشطتها الليبرالية في أرض الواقع.
لقد تمكنت الشركات (العالمية) من خلال أنشطة (بيل جيتس) وبقية الأدوات المبعوثة إلى أفريقيا من فتح الأسواق وتوسعة دائرة الاستهلاك في كل المناطق التي تواجدت فيها. لقد كانت في الواقع مدخلاً لاستخدام وتحفيز العنف الهيكلي من بوابة المساعدات والقروض أولاً، وطريقة (خلاقة) لفرص فتح الأسواق ونهب الأراضي الزراعية الخصبة من المزارعين المحليين بعد صنع مشكلة أمامهم وتحميلهم أعباء كبيرة من الديون.
وأبرز استراتيجيات (بيل جيتس) في أفريقيا هي الإقناع بضرورة استخدام المدخلات الزراعية الحديثة واستخدام ابتكارات التكنولوجيا الزراعية، وكانت لأنشطته الأدوار المهمة في نشر البذور المعدلة وراثياً التي يسميها (جيتس) بالبذور السحرية، وهي عبارة عن محاصيل مصممة لا تنبت إلا على أسمدة صناعية، والأسمدة بدورها تجعل النبات في حاجة ماسة وضرورية إلى المبيدات. وهكذا فقد نزلت بركات (بيل جيتس) على الشركات العالمية وفتحت لها أسواقاً في أفريقيا. وفي الجانب الآخر فقد آلاف المزارعين المحليين بذورهم الطبيعية خاصة في الدول التي أوعز إليها بيل جيتس لتعديل قوانينها وتخصيص مواد فيها تنص على فرض عقوبات وسجن لكل مزارع يستخدم البذور المحلية الأفريقية الطبيعية في زراعته. [ ]

الاستثمار الاجتماعي
وعلاقته بتنمية النهب والاستحواذ
في الكثير من البلدان الغنية بالموارد والثروات التي أطلق عليها اليهود وقوى النهب تسمي (النامية) مثل أفريقيا، استخدمت الكثير من الشركات (العالمية) أقنعة متنوعة منها قناعة العمل الخيري، مع ضرورة وضع أقواس عديدة على كلمة ((الخيري)) المقترنة بكثير من الاحتيال والتهرب الضريبي ومؤامرات الاحتكار والسيطرة على الأسواق وإغراق الدول والشعوب بالديون الربوية. وهذا ما دفع بالكثير من الكتاب والباحثين أمثال «مايكل إدواردز» إلى تأليف كتابه (مجرد إمبراطور آخر: الحقائق والأساطير حول الرأسمالية الخيرية). [ ]

العلاقة بين الهندسة الوراثية
والقوة العسكرية لجيوش المصرفيين اليهود
في إحدى المقابلات قال (بيل جيتس) عام 2003:
“كان والداي يشاركان دائمًا في أنشطة تطوعية متنوعة. كان والدي رئيسًا لجمعية تنظيم الأسرة، وكان الانخراط في هذه الجمعية محل جدل كبير.”
لقد كان غيتس الأب الرئيس المشارك لمؤسسة (بيل وميليندا غيتس)، وهو القدوة والأب الروحي للمؤسسة ولتوجهاتها التي تُركّزُ بشكلٍ كبيرٍ على التكنولوجيا التقنية والكائنات المُعدّلة وراثيًا في العالم وفي أفريقيا بشكل مكثف وخاص. وتركز بشكل رئيسي على مشاريع ما يسمى بـ الثورة الخضراء (AGRA)، وقد منحت مؤسسة جيتس ما لا يقل عن 264.5 مليون دولار لـ AGRA.
في تقرير نشرته منظمة “لا فيا كامبيسينا” في عام 2010م، فإن 70% من الحاصلين على منح “أجرا” في كينيا يعملون بشكل مباشر مع شركة (مونسانتو)، كما أن ما يقرب من 80% من تمويل مؤسسة جيتس مخصص للتكنولوجيا الزراعية الحيوية والتعديل الوراثي. وورد في التقرير نفسه بأن مؤسسة جيتس تعهدت بتخصيص 880 مليون دولار لإنشاء برنامج الزراعة والأمن الغذائي العالمي (GAFSP)، وهو برنامج يدعم بشكل كبير الكائنات المعدلة وراثيًا.
لفهم قضية الهندسة الوراثية والإحاطة بها بشكل كامل لا بد من دراسة تاريخ الشركات الأمريكية التي صنعت القوة العسكرية وفرضت انتشارها في العالم، سنجد ثمة روابط متينة بين تلك القوة وبين نهوض شركات آل روتشيلد وآل روكفلر المالية والنفطية. [ ]
سنجد أيضاً نقاط التقاء بينها وبين مشاريع تسليح اليهود للغذاء والسيطرة على الزراعة وأكاذيب الصفر الكربوني. وسنجد أن تلك القوى التابعة لليهود قد استخدمت منظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومجلس العلاقات ووزارة الزراعة الأمريكية، وإدارة الغذاء والدواء وهنري كسنجر في مؤامرات استهداف الشعوب وتجويعها.
في إطار الموضوع، من المهم الإشارة إلى أن من أبرز الأمريكيين اهتماما ًوتمويلاً واستثمارا في المختبرات البيولوجية وزير الدفاع الأسبق ورجل الأعمال الصهيوني (دونالد رامسفيلد) الذي مول، وبنى مختبرات أسلحة بيولوجية من المستوى الثالث والرابع في أماكن عديدة حول الولايات المتحدة، حتى في حرم الجامعات وفي المناطق الحضرية المكتظة بالسكان. في منشأة أسلحة بيولوجية من المستوى الرابع، تُعتبر بكتيريا أو فيروس واحد قاتلاً. ويُعدّ المستوى الرابع للأسلحة البيولوجية أعلى مستوى مسموح به قانونياً في الولايات المتحدة القارية. من الأمثلة البارزة على سياسة التهجير السكاني الأمريكية الحالية، التأثير طويل المدى لغاز (العامل البرتقالي) الذي أصبح من المبيدات الزراعية بالرغم من تأثيره الخطير على السكان المدنيين في فيتنام، حيث بنى (آل روكفلر) مصافي نفط ومصانع ألمنيوم خلال حرب فيتنام. [ ]
التحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا (AGRA)
تمتلك أفريقيا قوة بشرية كبيرة، وأراضي زراعية خصبة كبيرة جداً، وظروف وامتيازات متعددة، عدد سكانها 1.478 مليار وأربعمائة وثمانية وسبعون مليون نسمة في عام 2024، ومساحتها تشكل 20 % من مساحة الأرض، 30 مليون كيلو متر مربع، إنها ثاني قارات العالم بعد آسيا من حيث المساحة، تتميز بأن 67 من أراضيها صالحة للزراعة، وفيها نسبة كبيرة من الثروة المحجرية والكثير من المعادن ب 43 % من مخزون المعادن في أفريقيا، وفيها 15 % من مخزون العالم من النفط.
كانت أفريقيا مكتفية ذاتياً من الغذاء، وتصدر ملايين الأطنان من المحاصيل إلى عام 1974م، ثم حلت عليها كارثة المنح الغربية والمساعدات والتمويل الربوي من البنك الدولي ومؤسسة التمويل ومنظمات (بيل غيتس) وشركات ومنظمات اليهود المصرفيين. وتغير الوضع في كل الدول الأفريقية، وأصبحت خلال أقل من عقد بعد أن غزاهم اليهود والدولار الربوي باتت أفريقيا تشكو من الجوع والأزمات وانعدام الأمن الغذائي! وما زالت إلى يومنا هذا، لأنها محتلة من اليهود وشركاتهم والأدوات التابعة لهم (السفارات والمنظمات والبنك الدولي والحكومات الخاضعة لرشاوى الشركات).
اليوم يقوم التحالف الأفريقي ومؤسسة بيل جيتس _وهي الممول للتحالف -إلى الترويج أنه يمكن حل مشكلة انتشار الفقر والقضاء على الجوع وسوء التغذية في العالم من خلال التكنولوجيا الحديثة والبذور المعدلة! والمواد الكيماوية والمخصبات. ويتضح من هذا الاهتمام الترويج لمنتجات بقية شركات لوبي الاحتكارات العالمية التي يساهم (بيل غتيس) وشركاؤه في الكثير منها.
لقد تسبب التحالف ومؤسسة بيل جيتس في فتح الأسواق الأفريقية أمام الأعمال التجارية الزراعية الأمريكية. وعلى أيدي اليهود وشركاتهم تم تدمير الزراعة في أفريقيا.
منذ أن عمل ما يسمى بالتحالف العالمي للزراعة الخضراء على دعم إدخال أنظمة البذور التجارية (المعدلة والمعتمدة على المواد الكيماوية)، وساهم في تمكين عدد قليل من الشركات الكبيرة من السيطرة الزراعية في قارة أفريقيا.
منذ التسعينيات، عملت المنظمات الدولية في أفريقيا على الدفع بالمعنيين في أفريقيا إلى تعديل ومراجعة قوانين البذور الوطنية، برعاية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومجموعة الثماني جنبًا إلى جنب مع جيتس وآخرين، وعلى أيديهم تم فتح أبواب أفريقيا للشركات العالمية القادمة من الغرب حاملة العديد من الجنسيات، وعلى قائمتها وأولوياتها موضوع السيطرة على البذور وجعل أفريقيا معتمدة على البذور المعدلة المعروفة بأن استخدامها لمرة واحدة فقط؛ مع ما تحمله من مخاطر وأضرار بيئية وصحية على الإنسان وعلى صحة التربة.

أمريكا وخصخصة البذور
تشكل البذور وأمن البذور الزراعية أهمية كبيرة، ويفترض أن تكون هي الأولى في قائمة شؤون الأمن الغذائي؛ ومن المهم أن تتذكر دول وشعوب العالم أن (بول بريمر) بعد دخول الجيش الأمريكي إلى العراق محتلاً؛ أصدر ضمن الأوامر الـ 100 أمراً يلزم العراقيين باستخدام البذور المستوردة من شركة مونسانتو، ومنع استخدام البذور المحلية العراقية نهائياً. الأمر رقم (81) ونصه كما يلي:
«يجب على جميع المزارعين العراقيين استخدام بذور شركة مونسانتو المعدلة وراثياً لجميع المحاصيل المزروعة في البلاد، مع حظر استخدام أي مخزون بذور عراقي تراثي الآن بشكل كامل». [ ]
اليوم هناك دول عديدة فرض عليها الأمريكيون والبنك الدولي تعديل قوانينها الزراعية لتصل إلى فرض عقوبات ضد من يستخدم البذور المحلية في أمريكا الجنوبية وفي عدد من الدول الأفريقية ودول آسيوية؛ بمعنى أن استخدام البذور المستوردة المعدلة وراثياً أصبح إجبارياً بشكل رسمي. [ ]
عن تدمير البنك الدولي للزراعة في أفريقيا يقول الدكتور (والدن بيلو):
(البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية تشكل في هذا الصدد عنصراً أساسياً في فهم العمليات التي تنطوي عليها عملية تدمير الزراعة في أفريقيا . فقد أدت المعالجة بالصدمة النيو ليبرالية إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي بين المزارعين الأفارقة الفقراء، وإلى اعتماد الحكومات على تدفقات المساعدات غير المتوقعة) [ ]. انتهى.
لو كان للبلدان (الغنية/النامية) عقلاء وقادة يقدمون مصالح شعوبهم لكانوا قد أدركوا العواقب الاجتماعية المترتبة على استيراد البذور وربط شعوبهم ببرامج التكيف الهيكلي التي يقدمها لهم البنك الدولي. منذ أكثر من عقدين من الزمن أكدت (أوكسفام) ارتفاع عدد الأفارقة الذين يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم إلى أكثر من 313 مليون نسمة بين عامي 1981م و2001م ـ أو ما يعادل 46% من سكان القارة بأكملها. [ ]
هذا الارتفاع هو النتيجة الطبيعية لنشاط البنك الدولي والمنظمات التجارية وإغراق أفريقيا بالأسمدة والمبيدات من السبعينيات التي كانت أفريقيا في بدايتها مصدراً، ولم تأت الثمانينيات إلا وقد تحولت إلى مستورد للغذاء.
وما زالت شركات اليهود العالمية تستخدم ذريعة معالجة مشاكل الأمن الغذائي على طريقتها الخاصة، بالتي كانت هي الداءُ، عبر مزيد من المنظمات ومزيد من البنوك وشركات إقراض صغار المزارعين ومنحهم المبيدات والأسمدة. ومن أبرز مشاريع أمريكا في أفريقيا منظمة أجرا ” AGRA” ومنذ أن انطلقت AGRA في 2006م مزيد من الفقر والجوع. [ ]
تعريف مختصر(منظمة AGRA الزراعية في أفريقيا)
(اجرا AGRA) هي منظمة زراعية ترفع شعار “تحالف الثورة الخضراء” في دول أفريقية، وتمويلها ودعمها من أمريكا ومن شركات وبنوك تابعة لليهود المصرفيين، وهي في الواقع من أدوات القوة الناعمة المتخصصة باستكمال تدمير الزراعة ومنع التصحيح والاستقلال، وفتح الأسواق أمام استيراد سلع ومدخلات الشركات (العالمية). من الأنشطة التي تركز عليها (اجرا AGRA) تشجيع استخدام البذور المعدلة المستوردة، وتوفيرها وتقديم الرشاوى للمسؤولين في الدول الأفريقية لفتح الأسواق أمام المدخلات الزراعية الكيماوية، وترتيب إجراءات دخولها وانتشارها.
واستخدام البذور المستوردة، وهو معيار وشرط تضعه (اجرا AGRA) لتمويلها ودعمها للمزارعين.
يدير (أجرا AGRA) مجموعة من أعضاء مجلس الإدارة الأمريكيين بعضهم (من مزدوجي الوظيفة) في أكثر من جهة، في المؤسسات الأمريكية الحكومية، وفي مؤسسة روكفلر، وفي مؤسسة بيل غيتس.
النموذج الأول:
عضو مجلس الإدارة؛ (روجر فورهيس – Rodger Voorhies) وهو رئيس قسم النمو العالمي والفرص في مؤسسة بيل وميليندا غيتس، ويعمل في الوقت نفسه كخبير دولي في (التمويل والاستحواذ) لدى البنك الدولي في إنشاء البنوك، وهو من وكلاء بنك الفيدرالي الأمريكي في تلبية طلبات الدول والتجار الراغبين في تمويل مشاريعهم إذا كانت بنوكاً، وله بصمات تدمير مالي في ماليزيا وصربيا وأفريقيا، ودول عديدة، وهو مؤسس بنوك الفرص (أوبورتيونيتي-Opportunity Bank). وهو خبير دولي نشيط جداً في تصريف التضخم المطبوع، إلى درجة أنه يصنف عند اليهود المصرفيين: رائداً ممتازاً في تحريك وتدوير الدولار الأمريكي في دول ما يسمى بالجنوب العالمي النامي.
وكان اليهود قد أطلقوا مصطلح: دول الجنوب العالمي (النامي) على البلدان المستهدفة اقتصاديا في القرن العشرين، وهي الدول الغنية بالثروات والموارد، على رأسها قائمة دول العالم الإسلامي وبقية دول آسيا وأفريقيا، بعد دراسات ومسوح أكدت لهم بأن تلك البلدان هي الدول التي تحتوي على 85 % من الموارد والثروات في الأرض، وفيها القوة البشرية الكبرى، وكان لا بد من استهداف اقتصادها ودمجه بهياكل الدولار المثقل بالتضخم والمحتاج إلى توزيع وترحيل أوجاع أورامه السرطانية على الآخرين. [ ].
والنموذج الثاني:
عضو مجلس الإدارة في (أجرا AGRA) (ديفيد جيه لين-David J. Lane) القادم من مؤسسة روكفلر، ومؤسسة بيل جيتس). [ ].
ومن أعضاء مجلس الإدارة أيضاً الدكتور (روي شتاينر-Roy Steiner) وهو نائب الرئيس الأول لمبادرة الغذاء في مؤسسة روكفلر، وخبير دولي في تحويل الأخضر إلى (أغبر) وجاف، أرسله البنك الدولي وآل روكفلر لدعم الثورة الخضراء في أفريقيا، وهو في الواقع يمارس دور الوكيل المهتم بتمكين الشركات الأمريكية من (الاستحواذ). [ ]
وبالرغم من ذلك تعرف (اجرا AGRA) عن نفسها بأنها (مؤسسة أفريقية فخورة بقيادة تركز على توسيع نطاق الابتكارات الزراعية التي تساعد صغار المزارعين على زيادة دخلهم وسبل عيشهم وتحسين الأمن الغذائي).
مراجع ملف رقم 00112233444
البنك الدولي وكيلاً لشركات اليهود المنتجة للبذور المعدلة والأسمدة والمبيدات
في تقرير مؤسسة كافود لعام 2023م بعنوان “زرع بذور الفقر: كيف يلحق البنك الدولي الضرر بالمزارعين الفقراء” [ ] أوضح كيف يتم تقويض نظام بذور المزارعين بشكل منهجي من خلال تركيز السلطة في أيدي الأعمال الزراعية التجارية واسعة النطاق وتعزيز النموذج الزراعي الصناعي.
يُظهر التقرير كيف أن هذا الوصول في جميع أنحاء أفريقيا، مُهدد بسبب انتشار نموذج صناعي يسعى إلى زيادة مبيعات شركات الأعمال الزراعية وفتح الأسواق لبذورها المعدلة ومنتجاتها من الأسمدة والمبيدات الكيماوية.
ويُوضّح (تحليل مؤسسة كافود) كيف تعمل سياسات البنك الدولي وأدواته التمويلية على دعم المزارعين لشراء البذور الهجينة والأسمدة والمبيدات، ويتجاهل البنك وكل المنظمات تمكين صغار المزارعين.
وأكد التقرير بأن البنك الدولي يستخدم مقاييس معيبة لقياس أثر ترويجه لنموذج الزراعة الصناعية. وقد قاس البنك النجاح من خلال زيادة مشاركة القطاع الخاص في توفير البذور والمبيدات الأسمدة الهجينة، بدلًا من قياس الآثار بناءً على الحد من الفقر أو تعزيز الأمن الغذائي للمزارعين الفقراء. ونتيجةً لذلك، كانت شركات الأعمال الزراعية الكبرى هي المستفيد الرئيسي من مشاركة البنك، حيث استفادت من زيادة المبيعات، مما زاد من تركيز حصتها السوقية وسيطرتها على النظم الزراعية.
علاقة مونسانتو بمؤسسة روكفلر زعيم الإفساد
لم يكن من قبيل المصادفة أن تناقش مؤسسة روكفلر وشركة مونسانتو استراتيجية عالمية للنباتات المعدلة وراثيا. كانت الثورة الجينية مشروعًا لمؤسسة روكفلر منذ البداية. ولم تكتف مؤسسة روكفلر بإنفاق أكثر من 100 مليون دولار من أجل تعزيز ثورة الكائنات المعدلة وراثياً. فقد كان المشروع بحد ذاته جزءًا من استراتيجية عالمية كانت قيد التطوير على مدى عقود عديدة. وتم تطوير بذور Terminator لمنع الحبوب المحصودة من الإنبات عند زراعتها مرة أخرى، وقد أثارت معارضة شديدة في جميع أنحاء العالم. ومن شأن هذه التكنولوجيا أن تمنع المزارعين في العالم النامي من إنشاء مخزونهم الخاص من البذور لزراعتها في وقت لاحق. [ ].

الباب التاسع
الأكاذيب الأممية الكبرى
دور الكيانات الأممية في تدمير الأمن الغذائي العالمي

فضيحة اعتراف الأمم المتحدة بإسرائيل
إن واحداً من الأدلة الكبرى التي تؤكد أن الأمم المتحدة خاضعة لاحتلال وسيطرة من اليهود هو اعتراف (الأمم المتحدة) بـكيان إسرائيل الإجرامية، العصابات المحتلة المدانة بشهادة العالم بالسطو على أرض ليست لها، والاعتداء على سكانها بالقتل والإبادة الجماعية وارتكاب أبشع أنواع الظلم والانتهاكات بشكل متوحش غير مسبوق في تاريخ البشرية.!
وبالتالي فإن الاعتراف الأممي بإسرائيل يشكل جريمة دولية كبرى ووصمة عار المجتمعات وعلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وفضيحة مخزية تؤكد انحراف الأمم المتحدة عن قيم العدل ومبادئ الإنسانية؛ لأنها أصبحت شريكاً أساسيا مع المجرمين، ومتفرجاً على انتهاكات اليهود واحتلالهم وقتلهم للفلسطينيين ليلا ونهاراً.
إن استمرار العدوان والاحتلال والإبادة الجماعية بحق الانسان في فلسطين وفي غزة يؤكد أن العالم لا يحتاج إلى الأمم المتحدة وليس من مصلحته الارتباط بأي كيانات مرتبطة بقوى الإجرام العالمية.
في هذا السياق من المهم التأكيد أن من الأكاذيب الكبرى في التاريخ، ما تم إعلانه بشأن حقوق الإنسان في وثيقة الإعلان العالمي 1948 التي تضمنت (30) مادة كلها غير فاعلة في أرض الواقعة.
ولا يوجد أكبر من هذه الأكاذيب الاّ ما يسمى بأهداف التنمية المستدامة الـ(17) التي مضى عليها سنوات طويلة، وقد وضعت الهدف الأول منها (القضاء على الفقر) والثاني (القضاء على الجوع)؛ ومع ذلك تقوم هذا الأمم المتحدة وكيانات الاقتصادية (البنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية) بالمشاركة الفعلية في جرائم نشر الفقر والجوع والبؤس في كل أرجاء المعمورة بشكل واسع وكبير جداً.
مائة عام على الوعود والالتزامات الأممية بشأن الأمن الغذائي
نص أممي:
(أن الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من الغذاء مرتبط بالاستقرار السياسي وسيظل أولوية عالمية) [ ].
لقد مضت مدة طويلة من بعد الحرب العالمية الثانية وما زال هذا الالتزام دون تنفيذ. وهناك الكثير من الالتزامات والعناوين الأممية التي يمكن إدراجها في قائمة الأكاذيب الدولية الكبرى، منها ما ورد في تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنه ما يلي:
(إن الممارسات الزراعية الحديثة تُدخل مواد كيميائية، مثل الأسمدة الصناعية والمبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة، إلى التربة. ويُخلّ استخدام الأسمدة بتوازن العناصر الغذائية، بينما تُلحق المبيدات الحشرية الضرر بالكائنات الحية المفيدة في التربة، مثل ديدان الأرض والفطريات. وتتراكم المعادن الثقيلة، مثل الرصاص والزئبق في التربة، مما يُعيق النشاط الميكروبي وامتصاص النبات للعناصر الغذائية).
ونشرت الأمم المتحدة دراسة علمية لفريق متخصص في موقعها الرسمي وتعترف فيها: بعلاقة الأسمدة بتدمير التربة وتحفيز الطلب على المبيدات التي بدورها تقتل الحشرات والكائنات الحية، وتقضي على التنوع البيئي، وتحمل العديد من الأضرار على صحة الإنسان والكائنات الحية. [ ]
وفي نفس السياق أصبح النظام الغذائي الحديث الذي فرضه اليهود وشركاتهم العالمية الاحتكارية “متهم” على مستوى عالمي” لعلاقته المباشرة بانعدام الأمن الغذائي:
(الأنظمة الغذائية الحديثة تُشجع على الزراعة الأحادية المكثفة، وتؤدي هذه الممارسة إلى استنزاف العناصر الغذائية في التربة، وتقليل المواد العضوية، وتؤدي إلى الضغط والتآكل).
وهناك السردية الدولية التي تربط المشكلة بالمناخ وتدهور موارد المياه دائماً، ولا تتحدث عن المشكلة الحقيقية التي ترددها الكثير من المنظمات الدولية ووسائل الإعلام الغربية والموضحة في النص التالي:
(إن تحديات الأمن الغذائي العالمي تكمن في توفير الغذاء الكافي تجاه ظروف تغير المناخ وتدهور موارد المياه والأراضي).
في السياق نفسه أود أن أضيف تذكيراً بالتعريف الأممي للأمن الغذائي. وفقًا لتعريف مؤتمر القمة العالمي للأغذية لعام 1996:
(يتحقق الأمن الغذائي، عندما يتمتع جميع الناس، في جميع الأوقات، بإمكانية الوصول المادي والاقتصادي إلى الغذاء الكافي والآمن لتلبية احتياجاتهم الغذائية وتفضيلاتهم الغذائية من أجل حياة نشطة وصحية). [ ]
وقد قيل بأن هذا التعريف الذي وضعته منظمة الأغذية والزراعة ساهم في وضع الأساس لأبعاد الأمن الغذائي الأربعة: التوفر والوصول والاستخدام والاستقرار”. [ ]
والتعليق عليه كما يلي:
من المهم التذكير بحجم الفقر والجوع الذي تعاني منه الشعوب اليوم، ويمكن الاكتفاء بالإحصائيات الواردة في التقارير والتصريحات الأممية؛ في اجتماع مجموعة العشرين المنعقد في (جوهانسبرج) في فبرير 2025م قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” الدكتور -الصيني-: شو دونيو [ ] لوزراء خارجية مجموعة العشرين المجتمعين في جوهانسبرج:
(يعاني 2.3 مليارات شخص من انعدام الأمن الغذائي، ويفتقر 2.8 مليارات شخص إلى إمكانية الوصول إلى أنماط غذائية صحية).
وقال شو دونيو:
(إن هذه التحديات تهدد قدرتنا على ضمان استقرار النظم الزراعية والغذائية وتزيد من مخاطر تعميق التفاوت العالمي. (
وبناءً على تقارير الأمم المتحدة والجهات المعنية في الدول والحكومات فإن في العالم أكثر من 830 مليون شخص حول العالم يعانون من الجوع المزمن، وهذا العدد من البشر خاص بالفئة التي لا تمتلك قيمة وجبة واحدة، معظم ما يتناولونه هو من بقايا موائد الآخرين أو عن طريق طلب المساعدة، وفي الغالب هذه الفئة لا تحصل إلا على ما يسد رمقهم. ويعاني 2.3 مليارات شخص من انعدام الأمن الغذائي، وهذه الفئة من البشر هم أصحاب الأجور اليومية الضعيفة جداً وغير المستمرة، لا يستطيعون شراء الطعام الذي يحتاجون إليه، وإنما بعض الطعام غير مكتمل الوجبات بشكل غير مستقر. ويفتقر 2.8 مليارات شخص إلى إمكانية الوصول إلى أنماط غذائية صحية. [ ] [ ]
في الواقع إنّ استمرار تداول هذا الكلام يشكل وصمة عار في جبين الإنسانية وما يسمى بالمجتمع الدولي. وتتضاعف المشكلة حين تصدر الأمم المتحدة تقاريرها السنوية وتنشر فيها إحصائيات مخيفة عن كمية الأغذية التي يتم اتلافها سنوياً باعتبارها زائدة عن حاجة الإنسان ومعظم أشكال الإتلاف تتم في أمريكا وفي دول الغرب الكافر.
من أبرز هذه الإحصائيات ما يتعلق بالطعام الذي يذهب سنوياً إلى مكبات النفاية يزيد عن (3) مليار طن من الأغذية (الزائدة عن حاجة الإنسان والتي تتعرض للتلف في مخازن الشركات التجارية) وبقيمة تزيد عن 730 مليار دولار كل عام، وهي كافية لإطعام أكثر من مليار ونصف المليار من البشر الجائعين.
هل بات هذا العالم خالياً من العقلاء؟! أليس من العار والمخجل المشين بحق البشرية والإنسانية أن يحتاج إلى الطعام الكثير من البشر. ويموت من الجوع وسوء التغذية كل عام من 9 مليون إلى 16 مليون إنسان! في ظل الإسراف والعبث الكبير بالطعام والأغذية.

هل هناك اتفاق أن يكون دور الأمم المتحدة والمنظمات الدولية مقتصراً على النزول الميداني وتنفيذ الدراسات والخروج بالإحصائيات اللاأخلاقية المتناقضة مع قيم الإنسانية، وأن تشير في بعض الحالات على خجل إلى المشكلة الحقيقية دون أن تتخذ أي موقف عملي تجاه ما يقوم به اليهود وشركاتهم الاحتكارية.
 إن الأمم المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي والبنك الدولي وصندوق النقد وبقية المنظومة الأممية بشقيها “الاقتصادية والسياسية” ليست في الواقع سوى منظمات غير منتخبة وغير مسؤولة، وهي تحت سيطرة اليهود المصرفيين وشركاتهم الاحتكارية، ويمكن وصفها بكارتل مصارف اليهود واللوبي الصهيوني وفقاً لطبيعة عملها ودورها الفعلي، ووظيفتها ومهامها تصب في خدمة النظام العالمي الفاسد، تحت أقنعة أممية وعناوين تتضمن إصلاح مشاكل العالم. وقد استغلت كلمة (تنمية، ومستدام، ومعالجة الفقر والجوع) واستخدمتها خلال عقود، وتركز الآن بشكل مخادع على دفع البشرية دولاً وشعوباً نحو أحضان أجندة الأمم المتحدة 2020، وخطة ما يسمى بإعادة الضبط التي تروج لها مجموعة دافوس. وتروج بشكل مخادع لتقنيات ما يسمى بالطاقة الخضراء المتجددة التي لا تمثل حلاً عملياً لإمدادات الطاقة.
وحين تصدر عن كيانات أممية دراسات تعترف بأن النظام الاقتصادي العالمي يساهم بشكل رئيسي بحدوث المشكلة الاقتصادية والفوارق الطبقية ويتسبب بنهب أرزاق العامة من الشعوب ونزع مليكتهم.
لقد مضى على الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد عقوداً طويلة من تاريخ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية 1947م وقد مولت المئات والالاف من الدراسات وأصدرت هي والجهات التابعة لها الالاف من التقارير عن الجوع ومشاكل الفقر دون أي خطوات عملية ضد من يصنع المشكلة ويتسبب بنشر الفقر والتجويع.
ومن المؤسف ان تكون الكثير من الدراسات والتقارير الدولية ما زالت تناقش اختلاف وجهات النظر بشأن آليات قياس الأمن الغذائي، ومازالت المؤسسات الدولية المعنية تعقد المؤتمرات والندوات وتمول الكثير من الدراسات بحثاً عن آليات مقنعة للأطراف عن (مؤشرات مناسبة لقياس الأمن الغذائي! [ ]
وجميع الباحثين غارقين في البحث حول المؤشرات والمنهجيات التي ينبغي تطبيقها لقياس ومراقبة الأمن الغذائي على المستويات العالمية والوطنية والفردية [ ] دون أي مبالاة بالواقع من حولهم المليء بالأسى والظلم والتجويع والحروب واستباحة دم الإنسان ودفن عشرات الألاف من الأطفال والنساء في جرائم حروب لا يتم فيها أي محاسبة للمجرمين ولا حتى الإشارة إليهم واتخاذ أي مواقف يؤدي إلى إيقاف جرائمهم.!!
وبكل برود يموت الملايين من الناس كل عام جوعاً ومرضاً وفقراً والعداد مستمر في السياسات العملية الصادرة عن الكيانات والمؤسسات الأممية المهتمة بحل مشاكل الفقر والجوع تركز على حلول أخرى وتضع في قائمة المتهمين خلف الجوع أسماء ومتهمين لا علاقة لهم بالفقر والجوع فهي تركز على ضرورة تطوير التكنولوجيا الزراعية للوصول إلى أكبر قدر من الإنتاج الزراعي، وهذا يزيد من نفوذ الاحتكارات الكبرى، ويضاعف مشاكل الجوع لأن هذه التقنيات التي استخدمتها الشركات العالمية في الزراعة التجارية كانت وما زالت أحد أسباب تدمير ونزع ملكية المزارعين المحليين في العالم واخراجهم من النشاط الزراعي وكانوا هم النسبة الأكثر انتاجاً للغذاء.
وهناك اتهامات أممية دوماً إلى الاحتباس الحراري ومسألة الكربون.
ولم تتجه نحو الحلول المطلوبة بالرغم من اعتراف وتصريحات من قيادات في الأمم المتحدة والفاو بوجود احتكار وسيطرة على الزراعة، وسياسات قوى النهب التي أخرجت الشريحة السكانية في العالم (سكان الريف) من الإنتاج والاكتفاء الذاتي إلى البطالة والاستيراد.
 أما المواقف المرتبطة بالحلول الفعلية فما زالت غائبة رغم مرور ما يقارب مائة عام على الأمم المتحدة!
ومن المفارقات العجيبة أن من يصنع مشكلة الفقر ويمارس جرائم التجويع ويلقي بالتهمة على الكربون والاحتباس الحراري. هم المدانون في الوقت نفسه بأنهم أكثر البشرية عبثاً بالمناخ وإفساداً للبيئة، [ ] وهم الفئة التي تسيطر على تجارة على النفط ومشتقاته، ومصانعهم هي الأكثر استخداماً لمصادر الطاقة الكربونية، وهم من يملكون مصانع المدخلات الكيماوية، وهم من يغرقون العالم كل عام بمئات الملايين من أطنان الأسمدة والمبيدات السامة، وهم ومصانعهم من يكب النفايات النووية والنفطية والبتروكيماوية في المحيطات وأكثر البشرية تخريباً وإفساداً للحياة والبيئة.!
من التناقضات الكبرى أن صندوق النقد يفرض على الشعوب مبالغ جباية عملاقة منها مبلغ سبعة ترليون دولار سنوياً يقدمها كدعم لشركات انتاج النفط والمشتقات النفطية (الكربون) تحت عناوين غريبة منها أن تسعير النفط بكفاءة يساهم في خفض انبعاثات الكربون! بمعنى أن الجهات التي تتهم الكربون ليلاً ونهاراً تنهب من أموال المستهلكين دافعي الضرائب في العالم مبلغاً سنوياً بلغ في 2023سبعة ترليون دولارًا، [ ].
هذه المبالغ يقدمها السياسيون المتواطئون مع رؤساء شركات النفط العالمية المملوكة لـ (المصرفيين اليهود) بحجة وصول المشتقات النفطية إلى المستهلكين بأسعار يقدرون عليها.
وبحسب تصريحات صندوق النقد:
(من شأن تسعير الوقود بكفاءة بحلول عام 2025 أن يُخفِّض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بنسبة 36% عن مستوياتها الأساسية، وهو ما يتماشى مع الحفاظ على الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية).
ومع ذلك يستمر اليهود المصرفيون في التهام كل ما يمكن الوصول إليه من الأموال والثروات، مع أسعار بيع النفط مرتفعة عن كلفة انتاجه بنسبة أكثر من 3000%، لأن التكلفة الفعلية لإنتاج البرميل بحدود 4 دولار؛ والبقية إضافات أجور استكشاف الشركات وسداد ما عليها من رسوم تأمين! وأجور انتاج ورسوم تأمين شركات الإنتاج!، ورسوم شركات الخدمات وصناديق التمويل واللوجستيات وكلها هذه الإضافات يستفيد منها اليهود الأوغاد لأن هذه الشركات والصناديق تابعة لهم، هؤلاء هم اليهود الأشرار! فهل يا ترى هناك أكثر من هذا الجشع في العالم؟ هل هناك أكبر من هذا الفساد في الأرض؟!
بالنسبة لي وخلال سنوات طويلة من البحث والدراسات في مجالات الاقتصاد والأمن الاقتصادي، لم أجد في المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، وقوى النهب العالمية إلاّ مجرد أدوات ووكلاء من أجل مصالح بنوك وشركات المرابين بما يمكنهم من ممارسة النهب والسيطرة وتكريس الفقر والتفاوت الأممي ونشر التجويع في كل أرجاء المعمورة.
لقد تضاعفت ثروات أغنى خمسة رجال في العالم بأكثر من ٤٠٥ مليارات دولار إلى ٨٦٩ مليار دولار منذ عام ٢٠٢٠، بمعدل ١٤ مليون دولار في الساعة، بينما ازداد فقر ما يقرب من خمسة مليارات شخص، وفقًا لـ تقرير منظمة أوكسفام في 2024م حول عدم المساواة ونفوذ الشركات العالمية الاحتكارية. [ ]
موقف الدول والحكومات
من المعلوم أن معظم الأنظمة والحكومات خاضعة وتابعة ومرتبطة بنفس القوى المسيطرة على النظام الاقتصادي والمالي العالمي فمن الطبيعي أن تشارك في صناعة الأزمات وتجويع الشعوب، منذ أن قبلت بتحويل الشعوب إلى مستوردين ومستهلكين.
ومن الطبيعي أن تجر الناس إلى حلول زائفة، ومن الطبيعي أن تهيمن عليها فروع الشركات الاحتكارية، لأنها قبلت بقيادة بعيدة عن خالقها، متناقضة مع هدى الله، غير منسجمة مع القرآن وقيم ومبادئ القرآن وتشريعاته وعدله.
في بعض الحالات، تُطلق الحكومات برامج رعاية اجتماعية وتضيف إلى ميزانيتها مبالغ مخصصة لدعم بعض السلع أو لمواجهة ضغط النظام الاقتصادي نحو تفاقم عدم المساواة؛ لكن مثل هذه الإجراءات ليس هو المطلوب من الدول أن تقوم به!
فالذي يجب على الدول والحكومات أن تقوم به هو القيام بدورها لمنع الأسباب التي تؤدي إلى ضغوط اقتصادية وتفاقم في عدم المساواة.
والمتهم الرئيسي هنا هو الاختلال في النظام الاقتصادي وأبرز مشاكل الاختلال وأخطرها على المجتمعات حين يكون الاقتصاد قائماً على الفوائد الربوية، والنظام التجاري قائماً على الاحتكارات.
وبقية المشاكل كلها تأتي تابعة وملحقة بالربا والاحتكارات. وإذا تم اغلاق هذه الثغرات فسوف تستقيم الأوضاع حتماً، وهذه قاعدة ثابتة معروفة لكل عقلاء البشرية.
ولو أن الدول والحكومات تقوم بما يلزم من تنظيم وضبط الاختلالات في هذين المجالين (الربا والاحتكارات) لكانت أوضاع الشعوب وشؤون سبل المعيشة مختلفة عن الوضع السيء وفي وضع أفضل دون شك.
(ما جاع فقير إلا بتخمة غني)، وفي الاقتصاد الوضعي، من الثوابت: أن سرعة نمو ثروة فئة صغيرة من الأغنياء مرتبط بسرعة انتشار الفقر لدى فئة العامة من الناس.
من المفارقات العجيبة أن قبول (الدول والحكومات) بأنظمة اقتصادية وتجارية تؤدي إلى مراكمة ثروة الأغنياء فقط ليس في صالح الأغنياء أنفسهم ومن الحتميات التي تؤدي إلى إهلاك البلدان والمجتمعات.
والشكل العملي للنشر الفقر يبدأ من التركيز على الإيرادات والجباية ومراعاة مصالح القوى الاحتكارية، بعيداً عن العدالة والرشد والتنمية والتمكين للفئة المحتاجة للتمكين.
ومن الثوابت أن إخراج المواطنين “المستهلكين من الإنتاج” ينتهي بتدهور قيمة العملة الشرائية وانهيار قوتها الشرائية، ويصل بالوضع إلى الركود والتفكك والانهيار.
وفي الإسلام ثمة مبدأ توعوي وتشريعي مهم يتمثل في التالي: (من اهتم بالخراج دون عمارة فقد أهلك البلاد والعباد ولم يستقم أمره إلا قليلا).

المواقف التي لم تقم بها الأمم المتحدة
(إجراءات يمكن من خلالها دعم الأمن الغذائي)
خلال السبعة العقود الماضية كانت أنشطة الأمم المتحدة وكياناتها الاقتصادية والمالية تصب في صالح البنوك والشركات الكبرى المملوكة لليهود ومن معهم من الصهاينة الأشرار. وهناك عدة مواقف وإجراءات عملية يمكن أن تتخذها الأمم المتحدة والكيانات الاقتصادية التابعة لها كالبنك الدولي، وصندوق النقد، ومؤسسة التمويل الدولية، و(الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، وغيرها. ومن شأنها أن تساعد في استعادة الأمن الغذائي، ومحاربة الفقر والاحتكار، وتمكين المزارعين المحليين من الزراعة الطبيعية، ومنها ما يلي:
أولًا: إصلاح السياسات الزراعية والمالية الدولية
فرض قيود على المضاربات في السلع الغذائية
• الضغط على منظمة التجارة العالمية وصناديق التحوط لوقف المضاربات المالية على أسعار القمح، الذرة، والسلع الأساسية.
ثانيًا: دعم الزراعة المحلية والطبيعية
تخصيص منح مباشرة للمزارعين الصغار غير ربوية (بيضاء بغير فوائد)
• دعم الزراعة الطبيعية عبر تمويل مراكز إرشاد زراعي مستقلّة لا تتبع شركات الكيماويات الزراعية.
• تمكين المزارعين المحليين من استخدام بذورهم الطبيعية وعدم اجبارهم على استخدام البذور المعدلة المستوردة.
ثالثًا: مواجهة الاحتكار الغذائي العالمي
تفكيك الاحتكارات الزراعية
• فتح تحقيق أممي في ممارسات شركات الغذاء العملاقة شركة مونسانتو (Monsanto)، شركة كارغيل (Cargill)، وشركة (آرتشر دانيلز ميدلاند)، (Archer Daniels Midland) وشركة باير (bayer)، وشركة داو كيميكال (Daw chemicals)، وشركة دوبونت (DuPont).
• إصدار لوائح تمنع الاندماجات الاحتكارية وتدعم سلاسل التوريد القصيرة والمجتمعية.
• الوقوف مع الدول، بمنع السياسات العالمية التي تُفرض عليها للبقاء في دائرة الاستيراد، وتمكينها من حماية زراعتها من الاستيراد المفرط المدعوم من دول ما يسمى بالشمال العالمي والشركات العالمية.
• دعم برامج الحماية الجمركية الزراعية لاستعادة الإنتاج الغذائي الداخلي.
رابعًا: إصلاح بنية المساعدات الإنسانية
بدلا عن المساعدات الغذائية
• بدلاً عن شحن القمح المشترى من الشركات العالمية ونقله إلى البلدان، كان الأفضل أن تشتري الأمم المتحدة المحاصيل من مزارعي البلدان المستهدفة ببرامج معالجة الفقر والقضاء على الجوع؛ لأن هذه البلدان مؤهلة زراعياً وكانت مكتفية ذاتياً، وهذا يخلق سوقًا حقيقية للمزارع المحلي.
خامسًا: التحرر من التكنولوجيا المسمومة
منع برامج تسويق المبيدات والبذور المعدلة
• مراقبة الشركات متعددة الجنسيات التي تنتج البذور العقيمة والكيماويات، وتقييم أضرارها على الشعوب ودورها في تفكيك الأمن الغذائي.
• توفير دعم قانوني للدول لرفض قوانين الملكية الفكرية الضاغطة من شركات البذور، وعدم إجبار الشعوب على تعديل القوانين بما يجعلها ملتزمة باستخدام البذور المعدلة والمدخلات الزراعية الصناعية، التي تسببت بتعطيل الزراعة وتجويع الشعوب.
هذه كنماذج من الإجراءات التي لم تقم بها الأمم المتحدة، وعدم تنفيذها لهذه الإجراءات يجعل تحركها وكل خطابها المتعلق بتحقيق الأمن الغذائي ومعالجة الفقر والجوع مجرّد تزيين لفظي لواقع تتحكم فيه شركات لا تسعى لإطعام العالم، بل لتجويعه المربح.
00235مكافحة الفقر من الأكاذيب الأممية الكبرى
من أكبر الأكاذيب في تاريخ البشرية إعلان حقوق الإنسان في ثلاثين مادة 1948م، وما يسمى بأهداف التنمية المستدامة الـ 17 التي منها وعلى رأسها رقم (1) القضاء على الفقر، ورقم (2) القضاء على الجوع!
لقد عملت الأمم المتحدة في كل تاريخها -وما زالت- تعمل لصالح الشركات العالمية التجارية التي يسيطر عليها اليهود ومن معهم من الأشرار المرابين.
والبنك الدولي وصندوق النقد التابعين للأمم المتحدة هما من أهم الأدوات التي مكنت اليهود المرابين من استعباد الشعوب من بوابة الربا والسياسات النقدية والمالية. وكل مواقف الكيانات التابعة للأمم المتحدة مسخرة في خدمة بنوك اليهود وشركاتهم الاحتكارية، ولولا تلك الجهود التي تسمى بالأممية والتحرك الواسع لما تمكن اليهود والصهاينة من السيطرة الاقتصادية على العالم.

حقيقة الجهود الأممية في مكافحة الفقر والجوع
في هذا العالم الواسع ثمة الملايين من المنظمات والجمعيات والمؤسسات والمراكز على مستوى دولي وعلى مستوى كل بلد وكلها تحصل على ميزانيات وتمويل لأنشطة وتبرعات ولديها مشاريع خدمية في مجالات الشؤون الإنسانية بكل مجالاتها حيث نجد في كل بلد: جهات شعارها ونشاطها في إطار عناوين معلنة في كل المجالات ومنها: مكافحة الفقر، والقضاء على الجوع، ومكافحة/الظلم/منع الظلم/الحد من الظلم/، وتنمية والخدمات الصحية، ودعم التربية والتعليم، ودعم ورعاية الأيتام، ودعم ورعاية المكفوفين والمعوقين، وكل مجالات الصحة، والتربية والتعليم، و التنمية الريفية، وهناك منظمات واتفاقيات وبرامج حتى لمكافحة التصحر.
 ولو نقوم بجمع المبالغ والتبرعات والمنح والمخصصات لمشاريع وأنشطة المؤسسات المشار إليها سنجدها كبيرة.
 لكن.. لماذا لا تسهم تلك المبالغ والجهود والأنشطة في الحد من معاناة الناس؟! ولماذا تتوسع وتكبر معاناة الشعوب أكثر وأكثر؟!!
 هل أراد الله الخالق أن تكون الحياة هذه على هذا النحو من المعاناة؟!
 والاجابة: قطعاً (لا) وتنزيهاً لله، فهو لا يريد الظلم والجوع ولا يقبل بالتفاوت الطبقي على هذا النحو البشع، الذي لا يليق بإنسانية الإنسان ولا يحفظ كرامته؛ فقد لعن الله الظالمين وأعد لهم جحيماً وسعيراً.
هل هناك نقص في الموارد والثروات؟ أم أنها موجودة وتكفي لتغطية حاجات كل المخلوقين وأكثر من ذلك؟
الحقيقة والواقع أنه لا يوجد نقص في الموارد والثروات التي سخرها الله للناس في الأرض.
 إذا هناك مشكلة أخرى للوضع السيء فما هي المشكلة؟
في الواقع هناك مشكلة جوهرية طالما أراد الكثير من الناس التهرب منها. بالرغم من أن العودة إليها هو الحل الوحيد، والثمن عادل ومنصف، ونظراً لعدم وجود مشكلة أخرى
سوف نتوقف عندها ونضعها في دائرة النقاش والتحليل؛ ربما تسهم في التذكير والإرشاد إلى الممكن المتاح من الحلول.
ماذا لو قامت الأمة الإسلامية واحرار العالم بشيئين مهمين سيعودان على الشعوب بالخير الكبير وتغيير الوضع الاقتصادي إلى الأفضل؛ وهما ما يلي:
الأول:
 تفعيل مبدأ الموالاة والمعاداة الايمانية وفقا لتوجيهات الله، أو لنقل: “إعادة ترتيب ملف علاقات الأمة الإسلامية وفقاً لتوجيهات الله الخالق، والتزاماً بالتوجيهات الإلهية الصريحة الواضحة التي منها ما يلي:
 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا)
(النساء:144)
 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
(المائدة:51)
 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
(المائدة:57)
والثاني:
العودة الزراعة الطبيعية، وهي الزراعة المتنوعة والتكاملية، من خصائصها أنها تعمل على تجديد وتغذية التربة وتقويتها بشكل طبيعي دون الحاجة إلى أسمدة ومبيدات، وبلا بذور معدلة “زراعة بلا كلفة مرهقة” زراعة مختلفة عن النظام التجاري والطريقة التي فرضها اليهود وشركاتهم.
وقد استخدمها المزارعون المحليون لألاف السنين بنجاح، وكانوا من خلالها يوفرون الغذاء دون حدوث مشكلة ودون الحاجة إلى إشعال حروب مع الحشرات والكائنات الحية.
إنّ العودة إلى هذا النظام من الزراعة مطلوب لتتمكن الشعوب من استعادة نظامها الغذائي السليم وحفاظاً على صحة الإنسان والتربة والقيمة الغذائية الكاملة.
بالعودة إلى الزراعة الطبيعية يمكن للشعوب أن توفير فرص عمل كثيرة لفئة، وتحصل على مخرجات متنوعة من المحاصيل والثروة الحيوانية والدواجن والجلود وغيرها الكثير من الثمار والعوائد، بالإضافة إلى أن العودة إلى هذا النظام من الزراعة يمكن الشعوب من ثمار الاقتصاد الدائري تلقائياً.
 قبل الحرب العالمية الثانية كان 68% من البشر يعيشون في الأرياف، وكانوا هم الفئة المنتجة للغذاء ومكتفية ذاتياً. وتصدر الفائض للأسواق.
 اليوم بعد عقود زمنية تعترف الأمم المتحدة، بأن المبيدات مسؤولة بشكل مباشر عن اختفاء أكثر من 25% من الحشرات والكائنات الحية الضرورية، ومسؤولة عن الانخفاض الحاد في أعداد الطيور وانخفاض الكثير من مكونات التنوع الايكولوجي في بيئة النبات؛ وهي مهمة لأن وجودها أساسي لصحة وسلامة المحاصيل الزراعية وصحة التربة.

الأمم المتحدة لا تعالج الفقر!
إنها شريك في نشر الفقر وتوسيع نطاقاته
الأمم المتحدة أبرز الكيانات العالمية التي تتبنى ملف معالجة الفقر والقضاء عليه. ومن أبرز الأنشطة العالمية: تمويل فعالية عالمية موثقة لاجتماع ما يزيد على مائة ألف شخص في ساحة واحدة تكريماً لضحاياً الفقر المدقع والعنف والجوع، وذلك في ساحة تروكاديرو بباريس، التي وقِّع بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948. وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان! ونُقشت تلك الآراء على النصب التذكاري الذي رُفع عنه الستار ذلك اليوم. التي أعلنت يوماً عالمياً للقضاء على الفقر منذ عام 1987م.
 من الشعارات والأنشطة العالمية تخصيص الأمم المتحدة يوماً عالمياً للقضاء على الفقر هو 17 أكتوبر من كل عام.
 في 22 يناير 1992م أعلنت الأمم المتحددة مجدداً التزامها بمعالجة الفقر من خلال القرار رقم 47/196، وهناك مليارات من الدولارات مخصصة سنوياً باسم القضاء على الفقر.
والتعليق على ما سبق: لقد مضى ما يقارب 100 سنة من الزمان على انطلاق مشاريع الأمم المتحدة والجهود العالمية التي تحمل عناوين القضاء على الفقر والجوع في العالم. وبالرغم من ذلك؛ فالنتائج كلها عكسية حيث تؤكد كل المعطيات ويشهد معها الواقع بتوسع رقعة انتشار الفقر وارتفاع أعداد الجائعين وتراجع مؤشرات الأمن الغذائي بشكل غير مسبوق إلى درجة أن 2.8 مليار نسمة يعانون من مخاطر انعدام الأمن الغذائي!
وثمة تساؤلات تفرض نفسها: لماذا يستمر الفقر في الانتشار في مختلف أنحاء العالم؟ على الرغم من مليارات الدولارات من المساعدات الدولية وجهود ما يسمى بخبراء التنمية؟
والأسباب التي يمكن ذكرها كرد على هذا التساؤل كما يلي:
1. أفكار التنمية القادمة من الغرب، ذات أصل استعماري.
2. النظام النقدي والمالي العالمي المعتمد لدى كل الدول والحكومات قائم على الربا والتعاملات الربوية، والتجارية العالمية تحكمها الاحتكارات العابرة للقارات وفي ظل الربا والاحتكارات ينتشر الظلم في حياة الشعوب والمجتمعات فيملأ الدنيا. واستمرار هذا الوضع بسبب سيطرة اليهود المصرفيين المرابين على النظام المالي والاقتصادي العالمي.
3. خطط معالجة الفقر ممولة من اليهود، وتركز في الحقيقة على نشر الفقر وتدمير الزراعة والاكتفاء الذاتي وتحويل الشعوب إلى الاستيراد لمنتجات الشركات العالمية التي يملكها اليهود. ومعظم الأنشطة تهتم في الأساس بالتسويق للشركات وتعمل على تمكينها من نهب الثروات والموارد الخام التابعة للشعوب والدول التي يطلق عليها الغرب (نامية).
4. معظم ما يقدمه الخبراء المرسلون من الغرب إلى شعوب العالم في أفريقيا وآسيا هي منتجات شركات غربية لقاحات وحبوب منع الحمل وأكياس الواقي الذكري وحملات الحد من النسل!
5. خطط ما يسمى بالخبراء الغربيين تعتمد حلاً لمشكلة الفقر وسوء التغذية (توزيع فيتامينات مصنوعة في كبسولات) ولكي تعالج الملاريا تقوم بحملات توزيع ونشر مواد كيماوية سامة في جدران المنازل، وتوزيع قليل من الستائر للحماية من البعوض بعد تلبيدها بالمواد الكيماوية السامة. ومن يقدم هذه الأشياء في الوقت نفسه يقوم بنهب النفط ومصادر الطاقة ويستخرج المواد الخام المعدنية وينهبها من البلدان التي يسميها (نامية) بينهما شركاتهم تعتمد على مواردها.
6. إن كل الأنشطة والبرامج (التنموية) التي يقدمها الغرب عبر البنك الدولي وصندوق النقد والوكالات والمنظمات الدولية والسفارات الغربية كلها يقدمها في الأصل اليهود المصرفيون وشركاتهم العالمية وبواسطتها تمكنوا من السيطرة والتدمير الاقتصادي والزراعي في الكثير من البلدان التي كانت منتجة وأصبحت اليوم في دائرة الاستهلاك والاستيراد ومعتمدة على منتجات الشركات الغربية وكل البلدان الزراعية التي كانت منتجة تم تحويل الكثير من مزارعها إلى مزارع غير مجدية اقتصادياً أو متصحرة من خلال سلاح المبيدات والبذور المعدلة ومعظم بلدان العالم تعتمد عليها اليوم وتشكل ميادين لها.
7. قروض المؤسسات الغربية وبرامج التنموية والمنح المقدمة تحت عناوين عديدة منها (التنمية) والقضاء على الفقر كلها تقدم بطريقة مدروسة مهندسة ومقيّدة بآلية تحقق الدوران النقدي للدولار وتسهم في توزيع التضخم الربوي على العالم. وآثار مثل هذا النشاط الظالم هي انشار كبير للفقر والجوع جراء نشر الربا وفرض آلية توزيع تضخمه الربوي على الشعوب التي تستخدم الدولار.
8. مبالغ الدعم التي يقدمها الغرب باسم المساعدات الإنسانية بكل أنواعها تعود عليهم في شكل تمويلات وسداد للجهات التي تتعاقد معها المنظمات الدولية على تقديم الخدمات والكثير منها عقود متشابكة بالباطن وأخرى قيمة أدوية ولقاحات وحبوب منع الحمل يستفيد منها بيل جيتس واليهود الشركاء في مصانع الأدوية والمستلزمات التي لا يمكن لها أن تعالج الفقر لبعد العلاقة بينها وبين الفقر.

اعتراف أممي
هل المبيدات الحشرية ضارة بصحة الإنسان؟
النص أعلاه، من تعريف المبيدات في الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية
بطبيعتها، تُعدّ المبيدات الحشرية سامة للكائنات الحية الأخرى، بما في ذلك البشر، ويجب استخدامها بأمان والتخلص منها بشكل سليم. وتُعدّ من الأسباب الرئيسية للوفاة نتيجة التسمم الذاتي، ويتفاقم هذا العبء بشكل غير متناسب في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
يمكن للعديد من المبيدات الحشرية القديمة والأقل تكلفة (غير المحمية ببراءات اختراع)، مثل ثنائي كلورو ثنائي فينيل ثلاثي كلورو الإيثان (DDT) والليندين، أن تبقى لسنوات في التربة والمياه. وتُلحق هذه المبيدات أضرارًا بالغة بأجزاء أكبر من النظام البيئي، كما أنها تتراكم في السلسلة الغذائية. وقد حظرت الدول الموقعة على اتفاقية ستوكهولم لعام ٢٠٠١ هذه المواد الكيميائية. [ ]

(من اعترافات مؤمني آل فرعون)
الدكتور خوسيه إسكيناس
إن تصريحات الدكتور خوسيه سكويناز[ ] تشكل أهمية كبيرة نظراً لأنها صادرة من أحد المختصين في الأمم المتحدة، فقد عمل لأكثر من 30 عاماً لدى منظمة الزراعة والأغذية (الفاو). وتشكل اعترافاته أهمية كونها من مختص يقر بالفشل ويشير إلى أجزاء مهمة من المشكلة الفعلية، ومن أبرز أقواله وتصريحاته ما يلي:
1. يموت من الجوع ونتيجة لأسباب متعلقة بسوء التغذية سنوياً 16 مليون إنسان.
2. “من أجل إنتاج غذاء لن يأكله أحد، فإننا نستخدم 1.4 مليار هكتار على مستوى العالم.
3. “إن الإنتاج الغذائي العالمي واللوائح ذات الصلة تتأثر بشكل كبير بالشركات المتعددة الجنسيات مثل مونسانتو”
4. لقد كان الاقتصاد الدائري حقيقة مطلقة. قبل سيطرة الشركات العالمية على الزراعة والغذاء.
5. إذا كنت تعتقد أن الثروة هي زيادة في أموال البنوك، فهذا لا علاقة له بما نتحدث عنه.
6. تنتج الزراعة البيئية (الطبيعية) غذاءً صحيًا دون الإضرار بالطبيعة، كما تخق فرص عمل للشعوب.
7. لو أن البشرية تنفق 2% من إجمالي ما تنفقه الدول على الأسلحة والحروب فقط لكانت كافية لسد حاجة فقراء العالم وكافية لتغطية الأنشطة الإنسانية المدرجة في مشاريع الـ (أوتشا) كلها.
8. الأرض لديها ما يكفي من الموارد لتلبية احتياجات الجميع، والمشكلة في جشع القلة. انتهى. [ ] [ ] [ ]

(من اعترافات مؤمني آل فرعون)
الدكتور ويليام إيسترلي (William Easterly)
تكمن أهمية اعترافات الدكتور ويليام إيسترلي William Easterly [ ] بتميزها بشيئين الأول: صادقة يؤكدها الواقع، والثاني: صادرة عن أكاديمي أمريكي وشخص عمل طيلة حياته مع الأمم المتحدة والبنك الدولي، وشارك في ملفات متعلقة بالفقر والتفاوت الطبقي. بالتالي فهي تفضح النشاط العكسي لتلك الكيانات الأممية.
يقدم الدكتور ويليام إيسترلي William Easterly من خلال كتابه المهم المنشور بعنوان: (استبداد الخبراء) اعترافات قوية لدحض النهج الغربي الذي قدمته أمريكا والمنظمات في نشاطها وتحركها الاستعماري في مجال التنمية الاقتصادية.
وللدكتور (ويليام راسل إيسترلي) كتب أخرى جيدة، تشكل اعترافات من خبير عمل مع البنك الدولي منها: كتاب (عبء الرجل الأبيض: لماذا كانت أضرار جهود الغرب لمساعدة بقية العلم أكثر من نفعها) نشر 2006م. وكتاب (السعي المراوغ من أجل النمو: مجازفات الاقتصاديين ومغامراتهم الفاشلة في المناطق الاستوائية) نشر في 2001م.
يؤكد الدكتور ويليام إيسترلي William Easterly بأن اليهود عملوا على الترويج بكثافة في القرن العشرين وما بعده لفكرة مخادعة وهي:
(أن القضاء على الفقر ممكن من خلال فتح المجال للمنظمات للدخول إلى بلد ومعها ما يكفي من الخبراء والإمدادات والإجراءات التصحيحية للممارسات البيروقراطية، وسوف تجعل البلدان غنية!) انتهى
والواقع المختلف مع هذه الفكرة المخادعة باعتراف الدكتور ويليام إيسترلي William Easterly وأمثاله وهم قليل فالمنظمات والخبراء دخلوا البلدان وجلبوا معهم التمويل الربوي والأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة ونظم الزراعة التجارية، ونتج عنه جرائمهم تدمير الزراعة وإدخال الشعوب في دائرة استهلاك الشركات العالمية الاحتكارية.
وفي السياق نفسه يعترف الدكتور راسل فيقول:
(هذه الفكرة حمقاء، وضررها كان أكبر من نفعها (
من أهم ما قاله الدكتور ويليام إيسترلي William Easterly في كتابه (استبداد الخبراء) ما يلي:
(منذ البداية، في عام 1949، عندما أعلن الرئيس هاري ترومان عن أول برنامج للمساعدات الخارجية الأمريكية، حيث كان الغرب أسيراً لوهم التكنوقراطية: أي -الاعتقاد بأن الفقر مشكلة فنية بحتة، يمكن علاجها باتباع الحلول التقنية كالأسمدة، والمضادات الحيوية، أو المكملات الغذائية. – حيث طريقة العمل في كثير من الأحيان كانت تقتضي منح المساعدات النقدية للحاكم الاستبدادي، والدكتاتور، الذي يتمثل دوره في تكريس التسلسل الهرمي الذي يضمن بقاء الفقراء في موقعهم: أي في قاع التسلسل). انتهى.
ويقدم أمثلة على ذلك من خلال حديثه عن رئيس غانا (كوامي نكروما) الذي كان يؤيد واشنطن، والذي دفعته شهوة السلطة في النهاية إلى قمع مواطنيه بطريقة وحشية. وكذلك قصة (بول كاغامي) في راوندا.
ويقول الدكتور ويليام إيسترلي William Easterly:
العنصرية العميقة والإهمال المتعمد للتاريخ ألقى بظلاله على علاقة الغرب مع “البقية”، النصف الجنوبي للكرة الأرضية.
كما يستنكر الدكتور ويليام إيسترلي William Easterly نظرة الغرب للآخرين التي تعبر عن انحطاط عميق، وسرد الكثير من الأمثلة والشواهد منها ما كان يقوله قادة الاحتلال ومدراء الشركات عن الأفارقة وسكان دول ما يسمى بالجنوب العالمي ((النامي)) بشكل عام. وأشار إلى ما قاله اللورد لوغارد – في وصفه للشعوب والبلدان التي يغزوها الغربيون لاحتلالها ونهب مواردها، حين قال: (نحن نتعامل -يقصد الغرب- مع أعراق قاصرة وغير ناضجة في هذا العالم).
إنّ هذه هي النظرة التي عمل اليهود على ترسيخها في الغرب بشأن الإنسان في البلدان التي احتلوها واراقوا دماء شعوبها ولم يتوقف إجرامهم إلى يومنا هذا.
في هذا السياق أود التذكير بما حدث في اتفاقية فرساي بعد الحرب العالمية الأولى في عام 1919م، فقد اسقطت الوفود الغربية بقيادة أمريكا مقترحاً قدمته اليابان بالمساواة، ورفض وفد أمريكا أن يُكتب في القانون الدولي أن الآسيويين يحق لهم التمتع بنفس الحقوق الأساسية التي يتمتع بها البيض!!
ولا يزال الغرب أسيراً لتلك الثقافة المنحطة التي رسخها اليهود والأدوات التابعة لأولياء الشيطان.
الحقيقة بشأن دوافع المساعدات
هناك واقع وحقيقة بشأن المساعدات التي تقدمها دول ما يسمى بالشمال العالمي (الناهب) لدول ما يسمى بالجنوب العالمي (النامي/المنهوب).
من كان يؤمن بأن أمريكا تحب فعل الخير وتقدم الأموال رحمة بالآخرين فعليه أن يراجع الطبيب. أما في الواقع فقد أطلق اليهود على الدول الغنية بالموارد والثروات النفطية والمعدنية تسمية (النامية) ودول (العالم الثالث) ودول الجنوب العالمي (النامي) لمجرد استهداف الوعي الجمعي.
هذه الدول هي دول قارة أفريقيا ودول قارة آسيا على رأسها دول البلدان الإسلامية ودول قارة أمريكا الجنوبية. وهي البلدان التي فيها ثلاثة أرباع الثروات والموارد المعدنية والنفطية. وفيها القوة البشرية الكبرى سبعة مليار نسمة. (قوة انتاجية واستهلاكية كبرى). وتسمى استعمارياً بدول الجنوب العالمي (النامي) ويطلقون على أنفسهم دول الشمال العالمي (المتقدم) والصحيح الناهب لثروات الآخرين. المبالغ التي يقدمها اليهود سنوياً للبلدان التي تسمى (نامية) تصل 150 إلى 170 مليار دولار.
الهدف الفعلي للمساعدات كما يلي:
الأول:
يقدم اليهود المساعدات لمصلحتهم (هم) كضرورة من ضرورات النظام المالي العالمي الربوي إذ يحتاج نظام الدولار إلى ضرورة التحريك والتدوير على العالم لتوزيع لتضخمه الربوي السرطاني على الشعوب المستهلكة. ومعظم هذه المساعدات مرتبط بعقود مع شركات وسلع من منتجاتهم. بمعنى أنها الكثير منها يعود لهم. [ ]
الثاني:
لتضليل الشعوب وتخديرها بشأن ما يخرج من بلدانها من ثروات مقابل تلك المساعدات، وقيمة ما يتم نهبه من المواد الخام لصالح الشمال العالمي (المتقدم/الناهب) تصل سنوياً أكثر من عشرة ترليون دولار 10. ترليون دولار. [ ] قيمة مواد خام وثروات منهوبة بأسعار لصوصية. وتحويلات نقدية أخرى تصل إلى ما يقارب خمسة ترليون دولار سنوياً، تحت مسميات متعددة منها: فاتورة خدمات الديون الربوية وقد وصلت إلى مبلغ 1.4 واحد ترليون وأربعمائة مليار دولار، وفقاً لتقرير البنك الدولي 2023م وقد نشره البنك في موقع الرسمي بعنوان (فاتورة خدمة ديون الدول النامية البالغة 1.4 تريليون دولار تضغط على ميزانياتها) [ ]. وأخرى باسم: رسوم تراخيص العلامات التجارية للشركات العالمية، تقوم بتحويلها شركات عمالقة التعليب والتعبئة والاستيراد. بالإضافة إلى تحويلات كبيرة أيضاً: كأرباح لرأس المال الأجنبي والمجنس الذي صعب على المعنيين في الدول المستهدفة استيعاب خطورته. [ ]
الثالث:
تحمل المساعدات الكثير من الضرر الاقتصادي والثقافي باعتبارها تمكين مباشر لأدوات القوة الناعمة ولنشاطها السلبي في البلدان المستهدفة.
من الاعترافات الغربية
بشأن المساعدات وهدفها الحقيقي
من أبرز الدراسات الغربية المعترفة بوجود أجندة خفية في المساعدات المقدمة للدول المستهدفة التي تسمى زوراً وتضليلاً (نامية) كتاب بعنوان أسطورة المساعدات: الأجندة الخفية لتقارير التنمية (1971) من تأليف مايكل هدسون [ ] ودينيس جوليه،
The Myth of Aid: The Hidden Agenda of the Development Reports (1971)
1. السياق والهدف الأساسي لكتاب أسطورة المساعدات
• صدر الكتاب في عام 1971 كتحليل نقدي لسياسات المساعدات الغربية تجاه الدول النامية.
• يؤكد المؤلفان أن تقارير التنمية والبرامج الرسمية كانت تنطوي غالبًا على أجندة سياسية واقتصادية تعزز مصالح الدول المانحة، وليس رفاه الشعوب المستفيدة.
2. الرسالة الرئيسية للكتاب:
• يرى (هدسون وجوليه) أن المساعدات ليست مجرد دعم ينمّي الاقتصادات الهشة، بل غالبًا ما تُستخدم كآلية للتحكم والسيطرة على السياسات الداخلية لتلك الدول.
• ويؤكد المؤلفان بأن هذه المساعدات مصممة لتعزيز النفوذ التجاري والغذائي والدبلوماسي للولايات المتحدة، من خلال برامج اقتصادية تخدم المصالح الأميركية.
1. ربط المساعدة بالإنفاق على خدمات وسلَع أميركية
• مثلما كان يحدث عبر برامج (Food for Peace)، حيث تُشترى صادرات أميركية بأسعار مرتفعة ويتم تبادلها بعملات محلية تُستخدم لخدمة المصالح البنوك والشركات الأميركية.
2. علاقة المساعدات في التأثير على السيادة والاقتصاد الوطني في دول الجنوب
• يتم فرض شروط تشمل فتح الأسواق أمام الشركات (العالمية)، وتحرير الاقتصاد، وسداد الديون وفوائدها، مما يؤدي لتدمير الصناعات المحلية وزيادة الاعتماد على الواردات.
3. استخدام معايير “الفقر والتخلف” و”النامية” كغطاء سياسي
• يتم تصوير الأسواق النامية كمناطق غير قادرة على النمو دون المساعدة الأميركية، بينما الواقع يوضح أن هذه الحاجات مصطنعة لإضفاء شرعية على الهيمنة الاقتصادية.
4. بنية الكتاب والمجالات التي يركز عليها
• تحليل تقارير التنمية الرسمية: دراسة مفصلة لتقارير منظمات مثل البنك الدولي وبرنامج الغذاء العالمي.
• أدوات التحكم المقنعة: مثل الربط بين المساعدة والمشتريات الأميركية.
• تأثيرات المساعدات ودورها في نشر الفقر: كيف تساهم المساعدات في تأبيد الفقر بقالب مؤسسي بدلاً من القضاء عليه.
كيف تعمل الأمم المتحدة على مفاقمة مشاكل الفقر والجوع؟
بالرغم من ضخ مليارات الدولارات سنويًا في شكل مساعدات دولية وجهود تنموية، يستمر الفقر في الانتشار على مستوى العالم. ويرتبط ذلك بواقع أن سياسات التنمية لم تكن في الأساس تهدف إلى تمكين الشعوب أو القضاء على الجوع، بل صممت غالبًا للحفاظ على الهيمنة الاقتصادية والسياسية للدول والشركات الكبرى. ويمكن تلخيص الأسباب الفعلية التي تفاقم مشكلة الفقر والجوع كما يلي:
 أولًا، الأفكار التنموية الغربية تحمل جذورًا استعمارية، وقد ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية كأداة لإعادة تشكيل الاقتصادات المحلية بما يخدم مصالح قوى النهب الربوية، حيث فرضت مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سياسات تخدم بنوك وشركات اليهود ومن معهم من أولياء الشيطان، وفرضت على الدول الغنية بالموارد والثروات (النامية) خصخصة القطاعات العامة، وعملت على نقل الشعوب من الاكتفاء الذاتي إلى الاستيراد، ما أدى إلى تفاقم الفقر بدلاً من القضاء عليه.
 ثانيًا، النظام المالي العالمي يقوم على الربا، ويتحكم في التجارة الدولية عبر الاحتكارات العابرة للقارات، كما أن الدولار فرض على الدول ليقوم بتوزيع تضخمه الكبير على الشعوب. هذه الآليات تؤدي بطبيعتها إلى نشر الفقر واستمرار التفاوت الاقتصادي والظلم الهيكلي، إنها تُحرم الشعوب من القيمة الحقيقية لإنتاجها وتصبح عرضة لدورات متواصلة من الفقر والجوع.
 ثالثًا، برامج محاربة الفقر والصحة السكانية غالبًا ما تمولها جهات مرتبطة بمصالح شركات وأفراد محددين، فهي تركز على تحويل الشعوب إلى مستهلكين للمنتجات الشركات العالمية المحتكرة، والمساعدات وحملات اللقاحات والمكملات الغذائية تُستخدم كأداة لتمكين الشركات الغربية وتسويق منتجاتها، وتترك أثراً سلبياً يفاقم الفقر والجوع.
 رابعًا، التدخل في الزراعة والبيئة أدى إلى تدمير القدرة الإنتاجية في العديد من البلدان، حيث تُستبدل الأنظمة الزراعية التقليدية بالزراعة التجارية التي تعتمد على المدخلات الكيميائية المستوردة والبذور المعدلة وراثيًا، وهذا الأدوات هي التي أخرجت المزارعين المحليين في العالم من الإنتاج، ضمن سياسات الشركات الكبرى التي تتحكم اليوم في الأسواق الزراعية والغذائية العالمية، ونتيجة لذلك نجد أن البلدان التي كانت منتجة وغنية بالموارد أصبحت تعتمد على الاستيراد.
 خامسًا، الدين الدولي ضمن ضرورات النظام المالي العالمي، ومن خصائصه أنه يجعل الدول في حلقة مفرغة، والقروض والمنح المقدمة تحت عناوين التنمية والفقر تُدار بطريقة تحقق دوران الدولار وتوزع التضخم على الشعوب المستهدفة بالديون، وهذا من شأنه أن يفاقم الفقر ولا يخلق تنمية حقيقية.
باختصار.. الفقر الذي يغزو العالم ويفاقم مشاكل البشرية ليس من نقص في الموارد، بل هو نتاج هيكل اقتصادي وسياسي عالمي مصمم ليبقي العديد من الشعوب تحت التبعية الاقتصادية، ولتمكين الشركات الغربية من السيطرة على الموارد والأسواق، والمساعدات الإنسانية والتنموية غالبًا ليست سوى أداة لاستمرار السيطرة الاقتصادية والسياسية.
ماذا الذي تحتاج إليه الشعوب
بدلًا عن مساعدات قوى النهب عبر الأمم المتحدة والمنظمات؟
إنّ الشعوب لا تحتاج إلى المساعدات التي يتم استغلالها تجارياً وسياسياً وعسكرياً بأشكال تسهم في توسعة دائرة الفقر، وتثبيت وضعية الشعوب داخل دائرة الاستيراد والاستهلاك. وستبقى معالجة الفقر على الطريقة الغربية طريقة مخادعة وخبيثة؛ لأنها تفاقم المشكلة، وتجلب معها آلاف المشاكل التي لم تكن موجودة.
لقد أثبتت التجربة أن ما يسمى بالمساعدات الدولية – بكل أنواعها – ليست سوى أدوات استعمارية ناعمة، تُدار من خلف الستار لتكريس تبعية الشعوب، وإبقائها في دائرة الاستيراد والاستهلاك والفقر المزمن. فهذه المساعدات ليست خيرية نهائياً، بل لها علاقة مباشرة بإعادة إنتاج الفقر وخلق أزمات اجتماعية واقتصادية بشكل مستمر. ومن هنا، فإن الطريق الحقيقي لمعالجة الفقر لا يكمن في استقبال المنح المشروطة أو التبرعات الدولية المسمومة، بل في تفكيك أسباب الفقر البنيوية، والتحرر من الآليات التي تُنتجه وتعيد إنتاجه.
الشعوب لا تحتاج إلى صدقات مشروطة، بل إلى كرامة وعدالة واستقلالية.
والبديل الحقيقي للمساعدات التي يقدمها الناهبون ليس في ” التمويل الربوي”، ولا في “رأس المال الأجنبي” بل في تحرير الإرادة السياسية والاقتصادية والمعرفية، وامتلاك القدرة على إنتاج الغذاء والمعرفة والثروة والقرار من داخل المجتمعات.
والبديل الأفضل من المساعدات هي الأشياء التالية:
1. ارتباط الشعوب بقيادة مستقلة تمتلك إرادة صادقة لتحرير البلدان من اليهود وقوى الطغيان والنهب العالمية ونظامها النقدي والمالي والاقتصادي العالمي القائم على الربا والاحتكارات. والضرائب والرسوم الخدمية المرتفعة باستمرار.
2. التحرر من الأنظمة والحكومات التي تربطها بالشركات العالمية وفروعها (الوطنية) عمالقة التعليب، ووكلاء رأس المال الأجنبي، والمجنس.
3. الاستقلال والتحرر من الكيانات الدولية التي صنعتها ومولتها البنوك والشركات الربوية التابعة لليهود وقوى النهب والاحتلال الاقتصادي.
بإمكان الشعوب الحصول على هذه البدائل إن أرادت ذلك فالأمر مرهون بقرارها وعزيمتها واتخاذها قرار العودة إلى الله الخالق الملك الحي القيوم، ورفض كل من يحول بينها وبين العزة والكرامة، وبيدها اسقاط الأنظمة المرتبطة بقوى الاستكبار والطغيان والفساد، المرتبطة بحزب الشيطان. [ ]
مراجع ملف رقم 01122443399

الباب العاشر
دعم أمريكا والأمم المتحدة للأفيون والمخدرات

دعم أمريكا والأمم المتحدة للأفيون والمخدرات
حين قرأت عن الجهود الأممية تجاه تطبيع المخدرات صدمت وتساءلت هل بات العالم خال من العقلاء والأحرار؟ كيف لمثل هذا التحول ولمثل هذا السقوط أن يحدث دون ردة فعل من الشعوب؟
إن دعم اليهود وأولياء الشيطان للمواد الأفيونية ومطالبتهم العلنية برفع القيود والإجراءات المتعلقة بجرائم تعاطي وحيازة الأفيون والمواد المخدرة يشكل تحفيزاً لزراعة الأفيون ورفع الطلب على تعاطيه! ومن المعلوم بأن هذا التحفيز سينعكس سلباً على الاقتصاد العام وعلى الأمن الغذائي العالمي، والأمن الاجتماعي معاً.
من الغريب المثير للتعجب أن التحرك الكبير لليهود ومن معهم من المفسدين الأشرار في رفع القيود عن المواد الأفيونية في أكثر من بلد في الغرب لم يحرك عقلاء العالم تجاه هذه الجريمة الكبيرة جداً!
والملاحظ أن خطوات وإجراءات دعم انتشار المخدرات والمواد الأفيونية، خرجت من داخل أوكار النظام الأمريكي، ومن قاعات الجامعات الأمريكية حيث خرجت الكثير من الأصوات مطالبة بمنع تجريم المخدرات، لقد كسرت الرهبة بين الجريمة وبين المجتمعات بكل ما تعنيه الكلمة، هذا ما حدث فعلاً فقد خرجت من أفواه كبار اليهود المضلين أمثال الخبير الاقتصادي اليهودي الحائز على نوبل في 1976م (ميلتون فريدمان). [ ] وشبكة العنكبوت مليئة بالمحتوى الصادر عن فريدمان في محاضرات جامعية يطالب علناً برفع الحواجز عن المخدرات!

الأمم المتحدة تدعم المخدرات
في نوفمبر 2021 نشرت الأمم المتحدة في الموقع الرسمي [ ] خبراً تحت عنوان: الأمم المتحدة تدعو إلى إنهاء وصم وتجريم متعاطي المخدرات. وورد في الخبر بأن (تجريم مدمني المخدرات يدفعهم إلى الاختفاء). وتحت عنوان فرعي: (العلاج البديل والحد من الضرر) قالت الأمم المتحدة فيه ما يلي:
(إن برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز يعمل على تعزيز خدمات الحد من الضرر وإلغاء تجريم حيازة المخدرات للاستخدام الشخصي. ويرى الخبراء أن هذا النهج لن يؤدي إلى زيادة أعداد المدمنين على المخدرات، بل على العكس سيساعد في تعزيز نظام الرعاية الصحية وحماية حقوق الإنسان). [ ]
هذه الرؤية تجاه المخدرات ورفع القيود عن المواد الأفيونية يتبناها أولياء الشيطان وعباقرة الإفساد اليهود ويطرحها بقوة رمز الرأسمالية الحديثة، رائد الدفاع عن تحرير السوق والبشرية من (تدخل الدولة) البروفيسور اليهودي اللعين الماكر (ميلتون فريدمان)، الذي يصفه اليهود والغرب بأنه أعظم اقتصادي في العصر الحديث! [ ]
في أوقات سابقة كنت قد قرأت أن مؤسسة راند الامريكية نشرت تقريراً تحليلياً غريباً ينتقد تجريم المخدرات والحشيش ومشتقات الأفيون ويشجع على الغاء القيود التي تمنع زراعة تلك المواد وتعاطيها.
والتقرير الذي نشرته راند بعنوان (النظام البيئي للأفيون في أمريكا) أكبر من كتاب يقع في 616 صفحة وشارك في تأليفه 15 مؤلفاً.

من النتائج الغريبة التي توصل إليها مؤلفو مؤسسة راند في (ص 591) ما يلي:
“تجريم حيازة المخدرات وتعاطيها يخلق عقبات على مستوى العديد من مكونات النظام البيئي، لذلك يمكن النظر في خيارات من تغيير ممارسات إنفاذ القانون إلى تغيير التشريعات”.
ومن أجل مكافحة وباء المواد الأفيونية اقترحت (راند) إلغاء تجريم تعاطي المخدرات وحيازة جميع أنواع المخدرات! وورد في التوصيات: (تخفيف الأعباء التي تفرضها المواد الأفيونية على أفراد الأسرة).
وهو في الواقع ما يحدث في الولايات المتحدة وكندا ودول غربية أخرى. يقودها أنصار العولمة أمثال اليهودي ميلتون فريدمان الذي يدافع عن المخدرات والحشيش في كتبه، وفي محاضرات مسجلة فيديو ومنتشرة في منصات أكاديمية أمريكية -متاحة على الانترنت بكثرة، يطالب فيها برفع القيود عن المخدرات والحشيش، ويندد بكل إجراءات الرقابة والمنع باعتبارها -في نظره- ليست مشكلة طالما استشهد بما يحسبه خطأ تاريخياً حين تم منع الخمور في أمريكا وتعرض الكثير من افراد الشرطة للقتل وارتفعت أسعارها وتسبب ذلك في مشكلة وخلق أزمة؛ بحسب الطرح المتكرر الذي نشره الاقتصادي اليهودي (ميلتون فريدمان).
خلاصة رؤية فريدمان بشأن صلاحية الدولة واختصاصاتها يريدها أن تقوم فقط بـ
(الحروب ضد عدوها وتقوية جهاز الشرطة للقمع الداخلي فقط) ولو ناقشه أحد هل هذا الحق في شن الحروب للدول كلها ربما لقال بل لـ أمريكا فقط.
وشبكتهم المعقدة والواسعة جداً من المؤسسات والمنظمات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، بما في ذلك مؤسسة فورد، ومؤسسة سوروس، واللجنة العالمية لسياسة المخدرات، و(منظمة هيومن رايتس ووتش) وغيرها من جماعات الضغط الممولة من اليهود المصرفيين. [ ]
من المخجل ومن العار على البشرية كلها أن تبرز إلى العلن الكثير من المواقف الداعمة لانتشار الأفيون والحشيش المخدر في كثير من دول العالم، وهذا ما يحدث من بداية القرن الواحد والعشرين إلى اليوم 2025م
كانت أمريكا وألمانيا من الدول الأولى التي أعلنت عن إلغاء وتعديل في قوانين تجريم الاستخدام والزراعة لنبات الحشيش المخدر. وفي أمريكا وتحت مبرر الارتفاع الحاد في عدد الوفيات الناجمة عن تعاطي المخدرات (الجرعات الزائدة من الهروين) في المدارس والكليات الأمريكية قررت أمريكا تزويد الجامعات والمدارس برذاذ الأنف (النالوكسون) مجاناً! وتبين بأن إدارة الغذاء والدواء وافقت فعلياً على استخدام رذاذ (النالوكسون) والاسم التجاري (ناركان) لعلاج الجرعات الزائدة من المواد الأفيونية. وتبلغ تكلفة الجرعة الواحدة من الرذاذ ما بين 25 إلى 40 دولارًا تتحملها الدولة (أمريكا) لصالح شركات اليهود نفس المقاولين لخدمات الدفاع والأمن والرعاية الاجتماعية والصحية في أمريكا وفي الغرب كله. لقد وافق الجميع باستثناء مسؤول واحد ولم يكترث أحد لموقفه ورفضه وهو حاكم ولاية (ماين) رفض توزيع هذا العقار مبرراً رفضه بأنه يشجع على تعاطي المخدرات ويجعل انتشارها في المدارس أسهل، وقال بأنها قد تمنح المدمنين شعوراً زائفاً بالأمن. [ ]
مشاركة الأمم المتحدة في دعم المخدرات
التطور الأخطر مشاركة الأمم المتحدة في منع تجريم المخدرات ورفع قيود انتشارها بشكل علني، وهذا يشكل انحداراً خطيراً وتهديداً للأمن الغذائي والاقتصادي وخطراً على حياة البشرية بشكل عام.
بعد استقالة كوفي عنان من منصب الأمين العام للأمم المتحدة في عام 2007، ترأس ما يسمى بالتحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا، وهذا الكيان/التحالف تم إنشاؤه من قبل مؤسسة روكفلر ومؤسسة بيل جيتس، من بداية التأسيس خصصوا له مبلغ 150 مليون دولار [ ]، [ ]. وهدف هذا التحالف تمكين الشركات العالمية التي يملكها اليهود من السيطرة على الزراعة وأسواق الغذاء وتدمير أي عودة للاكتفاء الذاتي في أفريقيا.
وفي العام الذي خرج فيه كوفي عنان من الأمم المتحدة عام 2007، ظهرت للواجهة منظمته الخاصة تحمل اسمه (مؤسسة كوفي عنان)، وهي ممولة من الغرب، وتدعو إلى ما يسمى بـ “السلام العالمي” وما يسمى بـ “التنمية المستدامة” و”تقنين المخدرات ” .
في عام 2014، أنشأت المؤسسة لجنة غرب أفريقيا المعنية بالمخدرات، التي جاء في تقريرها [ ]لنفس العام:
“إلغاء تجريم تعاطي المخدرات هو أحد أكثر الطرق فعالية لمعالجة المشاكل المرتبطة بتعاطي المخدرات … نوصي بإلغاء تجريم تعاطي المخدرات والجرائم الصغيرة غير العنيفة المتعلقة بالمخدرات … تجنب عسكرة مكافحة المخدرات”.
كتب كوفي عنان في بداية التقرير المشار إليه ما يلي: “نأمل مخلصين أن يكون تقريرنا بمثابة حافز لإجراء مناقشة عاجلة وصريحة بين صانعي السياسات والمجتمع المدني في غرب أفريقيا.”
توجد مؤسسة كوفي عنان بناء على صدقات من مؤسسة غيتس ومؤسسة فورد ومؤسسة كارنيغي في نيويورك والمجتمع المفتوح والمفوضية الأوروبية، وتلقت لجنة المخدرات في غرب أفريقيا تمويلاً لأنشطتها من مؤسسة كوفي عنان، والمجتمع المفتوح، وحكومة كوت ديفوار، والاتحاد الأوروبي. ومن بين شركاء مؤسسة كوفي عنان الاتحاد الدولي لسياسات المخدرات (وهو رابطة تضم 190 منظمة غير حكومية تهدف إلى تخدير المجتمع) واللجنة العالمية المعنية بسياسات المخدرات. تدعو هاتان المنظمتان إلى:
 إلغاء تجريم الاستخدام الشخصي وحيازة جميع أنواع المخدرات.
 إضفاء الشرعية الكاملة على المخدرات في جميع أنحاء العالم، وإنهاء الملاحقة الجنائية لمدمني المخدرات سيكون أكثر فعالية. [ ]
واليوم، تحث الأمم المتحدة، من خلال برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، جميع البلدان في جميع أنحاء العالم لإلغاء التجريم والقيود على السلوكيات الجنسية وتعاطي المخدرات! تجريم وإلغاء وصمة العار. [ ] [ ]
إنني أشعر بالخجل حين أنقل بعض النصوص المثقلة بالانحطاط (الأممي) على سبيل المثال هذا النص الذي ورد في إعلان برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وقد جاء فيه ما يلي:
(انضمت الدول المانحة الغربية إلى برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز للضغط على الدول النامية لقبول أحكام تدعو تلك الدول إلى إلغاء تجريم ووصمة العار المتعلقة بالسلوكيات التي تضع الناس في أعلى مستويات خطر انتقال فيروس نقص المناعة البشرية، الفيروس المسبب لمرض الإيدز، بما في ذلك “العاملون في مجال الجنس”، و”الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال”، و”الأشخاص الذين يحقنون المخدرات”، و” الأشخاص المتحولون جنسياً (. [ ]

المراجع ملف رقم 0012588

الباب الحادي عشر
جرائم اليهود
في تدمير الأمن الغذائي العالمي

(إن السيطرة على النفط والتحكم في إمدادات الغذاء، يمكنك من التحكم في سكان العالم).
اليهودي هنري كيسنجر
وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الأمن القومي الأمريكي. أحد مهندسي الفوضى (الخلاّقة) وشياطين التضليل والمؤامرات.

تدمير اليهود للأمن الغذائي
بعد أن حققت خطة مارشال مجموعة من النجاحات الاقتصادية لصالح بنوك اليهود وشركاتهم التي تسمى عالمية، عملت أمريكا وبريطانيا على إنشاء البنوك المركزية والتجارية في بقية الدول التي لم تكن قد وصلت إليها البنوك، ومن خلال بنك التسويات (BIS)، والبنك الدولي وبقية اللجان المعنية تم تحفيز الأنظمة والدفع بها نحو طباعة العملات المحلية بعد أن تم ربط البنوك بنظام مالي عالمي واحد بقيادة الدولار الأمريكي.
كان لا بد من خطة مماثلة لاستهداف بقية دول العالم التي أطلق عليها الأمريكيون “دول الجنوب العالمي النامي”.
ولهذه المهمة استخدم اليهود المؤسسات الدولية التي قاموا بإنشائها لمهام السيطرة ضمن مخرجات الاجتماع العالمي والمتفق عليها في مؤتمر بريتون وودز1944م، وعلى رأسها: البنك الدولي وصندوق النقد، واتفاقية الجات (منظمة التجارة العالمية) ولجان تحرير الأسواق.
كانت خطط اليهود تتطلب تدمير الاكتفاء الذاتي وتحويل الشعوب إلى عبودية الاستيراد والاستهلاك، وربط كل شيء بالنظام المالي العالمي الذي فرضه اليهود ليتمكن الدولار من الحصول على روافع مالية، وضماناً لنجاح مؤامرة تحريكه وتدويره، وتوزيع تضخمه على الآخرين.

آل روكفلر الخطوات المبكرة للمؤامرة على الغذاء والدواء
في بداية القرن العشرين قام (جون د. روكفلر) و(أندرو كارنيجي) بفرض نظام طبي تجاري يرتكز على تحفيز الطلب على الأدوية، من خلال جامعاتهم الخاصة ومراكز الدراسات والأبحاث التابعة، وأصبح لدى اليهود فريقاً يؤمن بأن البكتيريا والفطريات والكائنات الحية الدقيقة كلها أعداء للإنسان.
لقد تبنى جون د روكفلر نظرية الكائنات الدقيقة، المعيبة والهادفة إلى تحفيز الطلب على منتجات صناعية باسم الأدوية واللقاحات ومنتجات أخرى كثيرة، وتبناها (لويس باستور) أيضاً، وتزعم تلك النظرية أن الكائنات الحية الدقيقة الخارجية مثل البكتيريا والفيروسات تهاجم الجسم وتغزوه وتصيبه بالأمراض!
والحقيقة مختلفة عما فرضه آل روكفلر، فالفيروسات لم تخلق لمهاجمة خلايا الإنسان وليست وظيفتها عدائية. لكن هذه النظريات مرتبطة بأهداف تجارية، ولها علاقة بالأموال التي قدمها (روكفلر) و(كارنيجي) كمنح ودعم للجامعات والمستشفيات ومرافق البحوث الطبية. [ ]


خطط السيطرة على الغذاء
(هنري كيسنجر)
كانت السبعينيات مرحلة مهمة بالنسبة للدولار، بعد إعلان فك ارتباطه عن الذهب كان الدولار في أمس الحاجة إلى الارتباط بروافع اقتصادية وآليات تمكنه من دخول الأسواق لتدويره وتوزيع سرطان تضخمه الربوي على أكبر قدر من البشر المستهلكين.
ونظراً لأهمية هذه الأهداف فقد حصل هنري كيسنجر على ترقيات رفيعة، ونفوذ كبير من اليهود المصرفيين على مستوى دولي.
من خلال منصبه وزيراً للخارجية ومستشاراً للأمن القومي، عمل كيسنجر على تسليح النفط والغذاء ضمن استراتيجية اقتصادية ومالية مرتبطة بمصالح اليهود المصرفيين المرابين الأشرار، لقد جعل تلك المؤامرات ضمن أساسيات الدبلوماسية الأمريكية.. [45]
من اختراعات هنري كيسنجر ومصطلحاته التي وضعها على طاولة السياسات الخارجية الأمريكية موضوع (الغذاء من أجل السلام)، ومن بوابة الغذاء لعب كيسنجر دوراً استراتيجياً خطيراً في تقويض الأمن الغذائي العالمي.
كانت أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية كلها تمر بمرحلة تحوّل في نظامها الزراعي المحلي من الزراعة الأسرية “المزارعين المحليين” إلى نظام الشركات العالمية الاحتكارية الكبرى المملوكة لنفس المصرفيين أعضاء مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي وغيره من البنوك والمصارف الكبرى.
أصبحت الزراعة التجارية والمنتجات الغذائية ركيزة اقتصادية أساسية توازي ركيزة النفط ومبيعات إنتاج الأسلحة والمستلزمات العسكرية. وأصبح سلاح الغذاء فاعلاً على نطاق واسع، ووسيلة ترهيب وتخويف مؤثرة ضد الدول الأخرى.
ويكفي من الأدلة على خطورة الوضع في ظل سيطرة اليهود على النظام المالي والاقتصادي العالمي أنّ عدداً صغيراً من شركاتهم العملاقة تسيطر على 75% من القطاع الزراعي، وهي التي تُملي على العالم شروط النظام الغذائي وقواعده، وهي التي تحدد أسعار المحاصيل وفقاً لمصالحها. وهي التي توزع الإنتاج الزراعي في اتجاهات تجارية وصناعية شتى بعيداً عن أفواه البشرية.
كان اليهودي (فريتز كرايمر) هو أول معلم لـ هنري كيسنجر، وهو الذي قام بتوزيعه في الاستخبارات العسكرية الأميركية، واستخدمه (كمتدرب) للتجسس، ودرّبه في مسيرته المهنية حتى أصبح أبرز قاتل جماعي في العالم.
دور كسينجر في التنسيق لمصالح اليهود بين الشرق والغرب
استمر اليهودي كسينجر لعقود زمنية ناشطاً في التنسيق بين اليهود وبين الأدوات التي صنعها اليهود كضابط إيقاع بين (الرأسمالية) و(الشيوعية)، ضمن الحاجة إلى عدو تحت السيطرة، وفي إطار استراتيجية الفوضى الخلاَّقة للفرص الاقتصادية وتحفيز الطلب على المنتجات وعلى القروض، ولتمزيق الشعوب والبلدان وتشتيتها حتى لا تجد وقتاً لرؤية اليهود والشركات العالمية على ضفاف الموارد والثروات.
كان كيسنجر مهندس العلاقات بين الشرق الشيوعي وبين الغرب الرأسمالي، وعلى يديه حدث الكثير من الخراب والفوضى والبؤس في العالم.
ثمة علاقة مباشرة لكيسنجر في نشر الفقر في العالم من خلال نشاطه ودوره الكبير في تفعيل اتفاقيات ما سمي بالتجارة الحرة، وقد استخدم كل الوسائل والكيانات الأممية، ووكالة التنمية الأمريكية وجيوش المصرفيين في مؤامراته وحروبه الاقتصادية ضد الشعوب.
وقد عمل كيسنجر على تدمير الطبقة المتوسطة، ونزع الملكية منها في العالم لصالح الشركات العالمية التي يسيطر عليها اليهود.
استخدم كيسنجر في حروبه عناوين برّاقة ومخادعة منها حرية الأسواق التي استخدمها في تدمير الاكتفاء الذاتي وتفكيك الأمن الغذائي في الكثير من البلدان. وركّز على إلغاء قيود التنظيم التجاري بين الدول الذي كان قائماً على التكامل والتبادل التجاري بين الدول بحسب الاحتياج.
من أبرز الجرائم التي ساهم هنري كيسنجر في تنفيذها:
1. قصف كمبوديا ولاوس والذي كان ذات يوم بشكل سري، وقد أسفر عن مقتل الملايين من المدنيين الأبرياء. بلغت الضحايا ما يقرب من مليوني كمبودي لقوا حتفهم على يد نظام الخمير الحمر الشيوعي تحت قيادة بول بوت، وفقاً لرغبة وخطط كيسنجر.
2. الحرب الأهلية في باكستان.
3. الثورة في تيمور الشرقية ضد إندونيسيا (وجرائم الحرب التي ارتكبت خلالها).
4. الإطاحة بالزعيم الشيوعي -سلفادور الليندي و(جرائم الحرب التي ارتكبت خلالها).
والكثير من التفاصيل عن مؤامرات كيسنجر ودوره الإجرامي في كتاب “الصهاينة: وول ستريت الصهيونية” لـ جورج دبليو أرمسترونج. [ ]
تتضمن الكثير من التفاصيل المتعلقة بالدعم الأمريكي الكبير للاتحاد السوفيتي من جميع الأنواع – المالية والعسكرية والمادية والصناعية والسياسية الدبلوماسية والاقتصادية والمبالغ الكبيرة المنقولة من بنوك اليهود المصرفيين في الغرب إلى الشرق بدءًا بتمويل الثورة البلشفية اليهودية وما بعدها، وقد شهدت توسعاً كبيراً بشكل رسمي معلن تحت عنوان ما يسمى بقانون التأجير (إمدادات الإقراض / التأجير) الذي موله اليهود وتابعوه من موقع القرار والقوة من وزارة الخزانة الأمريكية وتمكنوا من الاستثمار الواسع من خلاله. وقد شارك اليهودي (هيرمان كاهن) مع كيسنجر في نشر الذعر العالمي من القنابل النووية بشكل مدروس مرتبط باستثمارات ومصالح لليهود [ ] [ ]. بالنسبة للذين تلقوا تدريباً لدى هنري كيسنجر فهي طويلة، [ ] ومن أبرزهم (كلاوس شواب) الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي أصبح اليوم مهندس إعادة الضبط المالي، وكان آخر حديث بينهما قبل موت كيسنجر (عبر البث الافتراضي) في المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2022، في خطاب بعنوان ” كيسنجر: هذه هي التحديات الجيوسياسية الرئيسية التي يواجهها العالم الآن “.[ ]
تحشيد اليهود للتحالفات
من أجل تدمير الأمن الغذائي العالمي
عمل اليهود على إنشاء تحالفات دولية في عام 1973، منها اللجنة الثلاثية، كان المثلث فيها يشمل: أمريكا وأوروبا واليابان. وتم الإيعاز لمؤسسة روكفلر للقيام بعقد مؤتمر ضم ثلاثمائة شخصية من الكيانات المالية التي تم تمويلها ودعمها لتكون فروعاً لهم.
كان من بين الأعضاء المؤسسين للجنة الثلاثية المخطط الاستراتيجي الخطير (زبيجنيو بريجنسكي) [ ] و(جيمي كارتر)، [ ] و(جورج بوش الأب)، [ ] و(بول فولكر)، [ ] الذي عينه الرئيس (جيمي كارتر) فيما بعد رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومن ضمنهم أيضاً الخبير الاقتصادي (آلان جرينسبان) [ ] الذي أصبح فيما بعد مصرفياً استثمارياً في وول ستريت.
وجاءت فكرة إنشاء منظمة جديدة رفيعة المستوى للعلاقات الاقتصادية على الصعيد الدولي، وفقاً لرؤية العبقري الشيطان اليهودي (هنري كيسنجر)، و(زبيجنيو بريجنسكي)، والأخير هو المعلم المؤثر في صناعة (هنري كيسنجر).
كان الكاتب والخبير (زبيجنيو بريجنسكي) آنذاك يعمل أستاذاً في مركز الدراسات الروسية بجامعة كولومبيا، وحصل على تمويل سخي من مؤسسة روكفلر.
وفي الوقت نفسه كان (صمويل هنتنغتون) [ ]ضمن شياطين التخطيط في قائمة آل روكفلر، وإحدى الوثائق السياسية الأولى التي أصدرتها اللجنة الثلاثية من تأليف صمويل هنتنغتون، الخارجة من وكر كبير لليهود معروف بـ جامعة هارفارد. وتولى في وقت لاحق (في التسعينيات) من القرن العشرين، صياغة أطروحة ما سُمي بـ “صراع الحضارات”، الرسالة الخبيثة والمثيرة للجدل والتي أرست أساس المؤامرات التي أطلقها اليهود ومن أبرزها مؤامرة ما يسمى بـ(الحرب على الإرهاب).
في كتاباته قدم (صمويل هنتنغتون) قاعدة: (أن السرية والخداع هما صفات حتمية للحكومة).
وقدم (زبيجنيو بريجنسكي) خطته في كتاب جديد -في تلك الفترة في السبعينيات-بعنوان (بين عصرين: دور أميركا في العصر التكنولوجي الإلكتروني)، واقترح فيه تعزيز نفوذ الشركات والمصارف الأمريكية في جميع أنحاء العالم، ووضع رؤية خاصة لتنفيذ تلك المقترحات قائمة على سلسلة من المؤامرات والمساعدات والاجتماعات السياسية المنتظمة والمغلقة بين نخبة من رجال الأعمال في أوروبا وأميركا الشمالية واليابان. [ ]
وأشار (بريجنسكي) إلى شخصيات سياسية مهمة في أمريكا باعتبارها “نخبة”، وقال بصريح العبارة:
(لا بد أن تُهمين على المجتمع هذه النخبة.! ولا شك أنها ستتمكن من تحقيق غاياتها السياسية باستخدام أحدث التقنيات الحديثة للتأثير على الرأي العام، وإبقاء المجتمع تحت المراقبة والسيطرة الوثيقة (. [ ]
كان (بريجنسكي) أول مدير تنفيذي للجنة الثلاثية، وقد اختاره (ديفيد روكفلر) بعد أن تم تجهيزها -اللجنة الثلاثية-خلف الأبواب المغلقة لوضع الأساس لاستراتيجية عالمية جديدة خاصة لتمكين اليهود المرابين ومن معهم من أولياء الشيطان المجرمين من النهب والاستمرار من السيطرة وصناعة الفوضى، في الخلف يقف مع آل روكفلر من ذوي المصالح الدولية المتشابكة آل روتشيلد، وهذا الأمر جعل وزن “اللجنة الثلاثية” الاقتصادي والسياسي مجتمعاً يشكل خطورة كبيرة.
ومخرجات تلك اللجنة والقائمين عليها هي التي أرست قواعد العولمة التجارية، ومكنت اليهود من نهب الموارد والثروات، وإيصال الشعوب إلى عبودية الاستيراد. [ ]
العلاقة بين رفع أسعار الطاقة وأزمة الغذاء
في عام 1974، عقد اليهود باسم الأمم المتحدة مؤتمراً عالمياً كبيراً للغذاء في روما. وكان المؤتمر مخصصاً لموضوعين اثنين؛ الأول: لمناقشة ما يسمى بـ مشكلة النمو السكاني العالمي المثير للقلق مع نقص في الغذاء على المستوى العالمي. والثاني: مناقشة آلية التعامل مع المتغيرات العالمية في أسعار الغذاء والنفط (آلية الاندماج مع الارتفاعات الكبرى لأسعارهما).! وفي الوقت نفسه كانت إجراءات التحالف بين الحكومة الأمريكية والشركات الزراعية الخاصة جارية بشأن استكمال تمكينها من احتكار الغذاء والزراعة في العالم.
في (الأشهر السابقة) لمؤتمر روما للغذاء 1974م تفاوض هنري كيسنجر بمهارة على مبيعات كبيرة وضخمة من الحبوب الأميركية مع روسيا (الاتحاد السوفياتي) مقابل النفط الروسي. وبموجب صفقة كيسنجر، وافقت روسيا (الاتحاد السوفياتي) على شراء ثلاثين مليون طن من الحبوب الأمريكية، وهي كمية كبيرة جداً غير مسبوقة.
وكان الدور الكبير في نجاح الصفقة يعود لـ هنري كيسنجر فمن موقعه في السلطة كوزير للخارجية عمل على تمكين البنوك والشركات الزراعية الكبرى، وكانت تحركاته مرتبطة بملف السيطرة على النفط الروسي، بالرغم من أن ذلك من اختصاص وزارة الزراعة الأميركية. ونتيجة لتلك التحركات نجحت صفقة الحبوب الكبرى، وكانت عوائدها كبيرة إذ مكنت الشركات الكبرى من التوسع والهيمنة والاحتكار، وتقاسمت المهام والأدوار بينها وبين بعضها فأصبحت خطيرة وذات نفوذ كبير، وبرزت في شكلها الرسمي بأقنعة متعددة (عالمية)، و(متعددة الجنسيات)، و(عابرة القارات). [ ] كانت صفقة الحبوب كبيرة جداً، إلى درجة أنها تسببت باستنفاذ احتياطيات العالم من الحبوب، وكانت مبرراً لرفع أسعارها بمستويات كبيرة. وبعدها أدرك اليهود المصرفيون أهمية الأفكار والخطط التي قدمها (هنري كيسنجر)، كما فهم الآخرون معنى مقولة (كيسنجر) التي كان يؤكد دائماً عليها في قوله:
“السياسة الزراعية مهمة للغاية ولا ينبغي تركها في أيدي وزارة الزراعة”.
دور اليهود كيسنجر في ظهور السوق العالمية الزراعية
بعد مؤامرة (كيسنجر) في مجال الزراعة والغذاء توسعت أسواق الحبوب والمنتجات الزراعة، ونتج عنها نشوء السوق العالمية الزراعية لأول مرة في تاريخ البشرية، وأصبح للقمح والبطاطس بورصات وعمليات بيع على الشاشات تتكرر لمرات عديدة للمحاصيل المتوفرة في الأسواق، وعمليات بيع أكثر منها للمحاصيل التي لم يتم إنتاجها بعد، من خلال صفقات ما يسمى بعقود الآجل! ومن ناحية اقتصادية ومالية فقد صنعت هذه التحولات أخطر المنحنيات التي ساهمت في تعقيد مسألة الأمن الغذائي للشعوب.
 ونتيجة لتلك التحولات أصيب العالم بصدمة بسبب ارتفاع أسعار القمح وأسعار النفط في فترة واحدة. إذ ارتفعت أسعار الحبوب الزراعية من سعر 65 دولاراً للطن القمح إلى 110 دولار للطن -كمرحلة أولى – وارتفعت أسعار النفط في فترة متقاربة بنسبة 400%، في عام 1974م، وهي الصدمة التي بذل من أجلها اليهودي (كيسنجر) الكثير من الجهود وراء الكواليس. [ ]
كانت مفاوضات (كيسنجر) مع الروس تتضمن وعوداً بصفقات كبيرة من القروض الأمريكية التي يحتاج إليها اليهود والدولار أكثر من حاجة الاتحاد السوفياتي. [ ] وما زالت مسألة القروض الدولارية ضمن الضروريات التي يستند إليها النظام العالمي الربوي، وبالرغم أنها تشكل سماً زعافاً، هناك الكثير من الدول والحكومات تتسابق للحصول عليها للأسف، ويمكن النظر في ردة الفعل الأمريكية، والمواقف السلبية (الأممية) تجاه من يرفض القروض، ويتمرد على السياسات النقدية والمالية التي يفرضها البنك الدولي وصندوق النقد ففيها عبرة ودليل كامل لمن يصعب عليه فهم هذه المسألة.
آنذاك قال وزير الزراعة الأمريكي (إيرل لاور بوتز) لمجلة تايم:
“الطعام سلاح. لقد أصبح الآن إحدى الأدوات الأساسية في صندوق أدواتنا التفاوضية”. [ ]
كان كيسنجر وزيراً للخارجية ومستشاراً للأمن القومي للرئيس في أوائل عام 1974. وكان وزير الزراعة هو إيرل بتلر Earl Butz))، [ ] وهو صديق للأعمال الزراعية، ومروج نشط لما يسمى بتنظيم النسل، ومن العنصريين الأكثر مجاهرة بالأحقاد والكراهية. [ ]
عن أزمة الغذاء نفسها ورد في مجلة تايم مقالة بتاريخ 11 نوفمبر 1974 كتفسير لعنصرية وكراهية وزير الزراعة المذكور ما يلي:
“إن هناك حديثاً متزايداً في الغرب عن الذبح… وإذا قررت الولايات المتحدة أن المنحة تُنفق كمسكن للألم فقط لأن الدولة المتلقية لم تفعل سوى القليل لتحسين توزيع الغذاء أو بدء برنامج لتنظيم النسل، فلن تُرسل أي مساعدات. وربما تكون هذه سياسة قاسية، ولكنها ربما تكون النوع الوحيد من المساعدات الذي يمكن أن يخلف أثراً دائماً. وقد يتطلب النهج الانتقائي أيضاً تقديم تنازلات سياسية… ولا يمكن لواشنطن أن تشعر بأنها ملزمة بمساعدة البلدان التي تعارضها باستمرار وإصرار”.
من المؤسف أن تلك الأحداث لم تستفز العالم، ولم تحرك الشعوب، بالرغم من خطورة الصمت أمام استخدام الإمدادات الغذائية سلاحًا لقتل الناس وتجويعهم. فقد تعمدت شركات اليهود التلاعب بإمدادات الحبوب المتاحة بهدف رفع أسعارها. وهذا هو ما كان كيسنجر يفكر فيه عندما تحدث عن الغذاء باعتباره سلاحاً. حينها قال رئيس لجنة التغذية والاحتياجات الإنسانية بمجلس الشيوخ (جورج ماكجفرن) [ ] في ذلك الوقت:
(إن التجار من القطاع الخاص يعملون في هذا المجال لتحويل الاستثمارات إلى أرباح في أسرع وقت ممكن). [ ]
في تلك الفترة كانت نسبة كبيرة من إجمالي احتياطيات الحبوب في العالم (95%) تحت سيطرة ست شركات زراعية عابرة مملوكة للمصرفيين المرابين العالميين: شركة كارغيل للحبوب، وشركة كونتيننتال للحبوب، وشركة كوك الصناعية، ودريفوس، وبونج، وأرتشر دانييلز ميدلاند. وجميعها شركات أمريكية، ومملوكة لنفس المصرفيين المالكين لبنك الفيدرالي والمطبعة وبنك جي بي مورجان وشركات النفط العالمية الكبرى وشركات انتاج المدخلات الزراعية الكيماوية.
آنذاك قدّم (جان بيير لافيك) تقريراً في مؤتمر روما للغذاء، وقد حضر المؤتمر كممثل عن الاتحاد الدولي لعمال الأغذية، وفي تقرير قال عن الشركات الست الكبار ما يلي:
“إنهم يحددون حجم الاستثمار الحيوي في الإنتاج الذي يجب القيام به، وكمية المنتجات الزراعية التي سيتم شراؤها، ومكان بناء المصانع، والاستثمارات التي تم القيام بها. لقد ارتفع معدل النمو الزراعي خلال السنوات العشر الماضية وكان متناسباً بشكل مباشر مع زيادة الجوع وندرة الغذاء. [ ]
وأكد (كولين تودهنتر) في كتابه (الغذاء والتبعية. مقاومة النظام العالمي الجديد). بأن الرؤية الإجرامية كانت واضحة ومعلنة في تسليح أمريكا للغذاء.
المذكرة الأمريكية رقم 200 وعلاقتها بتدمير الاكتفاء الذاتي للشعوب
من مؤامرات هنري كيسنجر مذكرة بعنوان: النمو السكاني العالمي وتداعياته على الأمن الأمريكي والمصالح الخارجية، في أبريل عام 1974، وبينما كان الجميع منشغلاً بترديد مصطلحات (الأمن الغذائي العالمي)، و(الجفاف العالمي)، و(السياسة الزراعية الأميركية) وغيرها من المصطلحات التي عمل عليها الأمريكيون كانت تلك المصطلحات تكتسب زخماً واهتماماً واسعاً. وفي هذا السياق أرسل (هنري كيسنجر) مذكرته الشهيرة 200 وكانت تحمل عنوان “النمو السكاني العالمي وتداعياته على الأمن الأمريكي والمصالح الخارجية”، وتناولت سياسة الغذاء والنمو السكاني والمواد الخام الاستراتيجية. بموجب تلك المذكرة تم تكليف كيسنجر من قبل الرئيس الأمريكي نيكسون وطلبه جون د. روكفلر الثالث. وقد أُطلق على المشروع السري، وفقاً للاختصارات البيروقراطية التقليدية في واشنطن، اسم “المذكرة 200” أو “مذكرة تحليل الأمن القومي 200، وكان من المتوقع أن يكون لنشر هذا المشروع، أو حتى مجرد تسريب معلومات عنه تأثير كبير، لذلك تم إبقاؤه سراً لمدة 15 عاماً تقريباً حتى تم رفع السرية عنه في عام 1989. [ ] ومضمون المذكرة 200 ورؤيتها استمرت هي السياسة الرسمية لأمريكا لحكومات متعاقبة وما زالت إلى يومنا هذا 2025م. وما بعدها من قرارات أمريكية كانت في إطار تطويرها. ومنها القرارات المتعلقة بالقضية السكانية وما قامت ب مؤسسة روكفلر، وجون د. روكفلر الثالث شخصيًا. وقد أوكلت إلى هنري كيسنجر مهمة إعداد الخطة الاستراتيجية المسماة “المذكرة 200” وفي هذا الإطار كتب كيسنجر في مذكرته:
أمر الرئيس بإجراء دراسة حول تأثير النمو السكاني العالمي على أمن الولايات المتحدة ومصالحها في الخارج. وينبغي أن تمتد فترة التوقعات الخاصة بالدراسة على الأقل حتى عام 2000، وينبغي استخدام توقعات بديلة مختلفة لنمو السكان. [ ]
وفيها يشير هنري كيسنجر إلى أن الرئيس الأمريكي (ريتشارد نيكسون في حينها) أمر بإجراء دراسة شاملة لتقدير تأثير النمو السكاني العالمي على أمن الولايات المتحدة ومصالحها الاستراتيجية في الخارج، على أن تغطي الدراسة توقعات ممتدة حتى عام 2000، وباستخدام سيناريوهات بديلة لمعدلات النمو السكاني.
وقد أُنجزت هذه الدراسة عام 1974 تحت عنوان:
National Security Study Memorandum 200 (NSSM-200): Implications of Worldwide Population Growth for U.S. Security and Overseas Interests.
وتم رفعها لاحقًا إلى مجلس الأمن القومي الأمريكي.
والفكرة التي انطلقت منها الدراسة أن الزيادة السكانية في دول العالم (المستهدفة) بخطط النهب التي تسمى (النامية): آسيا، إفريقيا، وأمريكا اللاتينية- تشكل تهديدًا مباشرًا للمصالح الأمريكية، سواء عبر الضغط على الموارد الطبيعية (النفط، المعادن، الغذاء) أو عبر صعود تيارات اجتماعية وسياسية لا تتماشى مع الهيمنة الغربية. ومن هنا أوصت الوثيقة بضرورة إدماج برامج ضبط السكان في السياسات الأمريكية الخارجية، بما في ذلك عبر المساعدات الاقتصادية والإنمائية المشروطة.
وفي تلك الدراسة أشار هنري كيسنجر إلى البدائل وهي المدخلات الكيماوية التي قدمتها أمريكا كحلول سحرية ضرورية لتمكين العالم من تحقيق الأمن الغذائي وحصول البشرية على ما يكفيها من الغذاء. وفقاً لأكاذيب أمريكا، وردت هذه المؤامرة في أهداف الدراسة التي قدمها هنري كيسنجر بوضوح. ويمكن من خلالها معرفة الأهداف الشيطانية ضد الزراعة في البلدان التي تسميها أمريكا (بلدان نامية)، ومن أبرز ما ورد فيها ما يلي:
1. النتيجة الأكثر خطورة على المدى القريب والمتوسط هي احتمال حدوث مجاعة جماعية في بعض أجزاء العالم، وخاصة في المناطق الأكثر فقراً. يحتاج العالم إلى الغذاء لكي ينمو بمعدل 2-2.5% أو أكثر من 1% سنوياً.
2. استخدام معظم الأسمدة والأراضي المروية. (وهذا يضمن رفع الكلفة أمام المزارعين المحليين فيتركوا الزراعة). [ ]
3. تتطلب الزراعة المكثفة رأس مال مرتفع ومتطلبات نقدية أجنبية، وهي تتفاقم بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة ونقص الأسمدة وارتفاع الأسعار. ومن الصعب للغاية أيضاً التغلب على المشاكل المؤسسية والتقنية والاقتصادية عند تحويل الزراعة التقليدية إلى الزراعة التجارية المكثفة.
من أخطر ما في رؤية اليهودي كيسنجر الجزئية الخاصة بالبدائل عن التدخل المباشر لخفض السكان في البلدان النامية، من منطلق أن الإنتاج العالمي يعتمد على سلاسل توريد ومدخلات معدنية من (البلدان النامية)، والتدخل المباشر في تلك البلدان لخفض السكان قد يتسبب بأزمة امدادات! ويكلف على الغرب مشاكل داخلية تؤدي إلى عدم استقرار! وهناك بدائل أخرى، باعتبارها الخطة (ب) ويمكن الاعتماد عليها وهي الخطة المرتبطة بتدمير الاكتفاء الذاتي وتحويلها إلى بلدان مستوردة واستهدافها بالمنتجات الغذائية والدوائية واللقاحات ووسائل منع الحمل، ومن هنا جاءت الأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة وراثياً للسيطرة على الغذاء، واستخدام كل ما من شأنه أن يساعد في نجاح الاستهداف المطلوب لهذه الدول، ومن ذلك التغيير الثقافي وتغيير التعليم، وتغيير الأنماط الغذائية لدى الشعوب المستهدفة بالتحويل إلى الاستيراد. كانت خطة خفض السكان في الأصل مخصصة للبلدان التي فيها موارد كبيرة ويطمع فيها اليهود كمدخلات ضرورية لتشغيل مصانعهم وشركاتهم. وكان المعنى الحقيقي لخطة المذكرة 200 هو تدمير من يقف في طريق اليهود ليحول بينهم وبين الموارد الرخيصة والوفيرة في البلدان التي أطلقوا عليها (نامية).
وفيما يتعلق بالسيطرة على السكان، نصت المذكرة رقم 200 بوضوح على ما يلي:
(إن هذه الاستراتيجية الأميركية يجب أن تدعم الإجراءات المشتركة التي تؤدي إلى تحقيق اختراقات كبرى في القضايا الرئيسية التي تعوق تحقيق أهداف السيطرة على السكان. على سبيل المثال، فإن تطوير أساليب أكثر فعالية وأبسط لمنع الحمل استناداً إلى البحوث الطبية الحيوية سوف يفيد جميع البلدان التي تواجه نمواً سكانياً سريعاً؛ “إن الأساليب المحسنة لتقييم التغير الديموغرافي سوف تساعد عدداً من البلدان الأقل نمواً في تحديد معدلات النمو السكاني الحالية وتقييم التأثير الطويل الأمد لأنشطة السكان/تنظيم الأسرة. ( [ ]
النمو السكاني وأكاذيب
تأثيره على الأمن القومي الأميركي
استخدم اليهود في فترة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون آلية الجات ــ نظام التجارة الذي نشأ بعد الحرب والمعروف باسم الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة ــ لتعزيز برنامج التصدير الزراعي العالمي الجديد.
وكان الفريق الفاعل في حكومة نيكسون برئاسة بيرس القادم من شركة الحبوب العالمية الأمريكية (كارغيل) وتم تعيينه في منصب الممثل التجاري للبيت الأبيض، و(بيتر فلانجان) كرئيس لمجلس نيكسون للسياسة الاقتصادية الدولية.
نفذ الفريق استراتيجية تفاوضية للمفاوضات التجارية والتعريفات الجمركية المتعددة الأطراف المقبلة في إطار اتفاقية الجات. وكان هدفهم الرئيسي الهيمنة على أسواق الغذاء العالمية وهو السياسة الزراعية المشتركة بين الشركات.
تكريم اليهود لهنري كيسنجر بعد وفاته 2023م
بعد وفاة هنري كيسنجر قام اليهود واللوبي الصهيوني بإنشاء العديد من النصب التذكارية، وهذا التكريم في الواقع تقديراً لدور كيسنجر المركزي في دعم وتسليح كيان العدو الإسرائيلي المجرم بشكل خاص في الستينيات والسبعينيات، وجهوده في تثبيت ميزانيات سنوية لكيان العدو الإسرائيلي من الغرب، ولدوره في إنقاذ الدولار من السقوط الحتمي في السبعينيات بواسطة النفط العربي، وتدمير الاكتفاء الذاتي لدول ما يسمى بالجنوب العالمي النامي! وتقديراً لدوره في نشر الذعر المصنوع على خلفية أزمة الصواريخ في كوبا، ومكن اليهود من الاستثمار في تلك الفوضى وتشغيل وطباعة مليارات لا حصر لها من الدولارات وما جلبته من تضخم ربوي مصحوب بضرر اقتصادي كبير. ولدوره وعلاقته المباشرة بقائمة طويلة من الحروب والمؤامرات ومنها أحداث مرحلة ما يسمى بـ “الحرب الباردة”، التي نشر خلالها مجموعة من الكتب منها كتاباً بعنوان ” الأسلحة النووية والسياسة الخارجية ” (1957، مجلس العلاقات الخارجية، وكتاب ضرورة الاختيار” في (1960، مركز هارفارد للشؤون الدولية).
وهي في إطار الاعتزاز بمهاراته في (الغموض البنّاء) وقدرته في التخفي أثناء العمل الاستراتيجي بين كيانات تبدو في ظاهرها متنافرة لكنها مهندسة لتنتهي بتحقيق خدمات لبنوك وشركات المرابين أصحاب العربة (تحالف أولياء الشيطان العالمي).
وكل جهود اليهود المتعلقة بتكريم كيسنجر هي في إطار دوره وعلاقته بعقود زمنية مليئة بجرائم الإبادة الجماعية، ونشر الفقر والبؤس في جميع أنحاء العالم، وعرفاناً بجهوده في التقدم الكبير نحو ما يسمى بالنظام العالمي الجديد (الرقمي) الذي يسعى اليهود للوصول إليه مع آليات للتحكم والسيطرة الكاملة على البشرية.

التحالفات والاندماج بين اليهود
صورة تجمع أخطر من في الكرة الأرضية وأكثرهم شراً وإجراماً وإضراراً بالآخرين جاكوب روتشيلد وديفيد روكفلر، في منزل الأخير2012 – الصورة لـ (آني ليبوفيتز). (by Annie Leibovitz)
من أبرز الاندماجات وأخطر التحالفات التي حدثت في القرن الواحد والعشرين اندماج آل روكفلر مع آل روتشيلد في 2012. فقد أُبرمت الصفقة على يد أخطر رجلين وأكثرهما شراً وإضراراً بالعالم خلال القرن العشرين الماضي والعقد الأول من القرن العشرين وهما (ديفيد روكفلر)، و(جاكوب/يعقوب روتشيلد) وقد عرفا بعضهما البعض لمدة 50 عامًا، واشتركا في ارتكاب الكثير من الجرائم الاقتصادية الكبرى التي تركت أثراً سيئاً في معيشة الشعوب. في ذلك الاندماج اشترت شركة آر آي تي كابيتال بارتنرز، بقيادة روتشيلد، حصة 37% في شركة روكفلر للخدمات المالية.
من زاوية أخرى استمرت الاندماجات بين الشركات التابعة لهم (لليهود المصرفيين) ومن معهم من أولياء الشيطان الأكثر شراً في هذا العالم، فمن بداية القرن الواحد والعشرين، شهدت الصناعات الزراعية الكيماوية (العملاقة) موجات من عمليات الاندماجات مما يشكل مخاوف أكبر على الأمن الغذائي العالمي ومستقبل الزراعة.
وخلال الفترة من عام 2013 إلى 2018 سيطرت أكبر ست شركات على ٧٥٪ من سوق الكيماويات الزراعية و٦٣٪ من سوق البذور التجارية. وإذا انخفض عدد الشركات، فسيكون من الأسهل عليها رفع الأسعار، وتصبح آثار احتكاراتها أكثر وجعاً وضرراً بالشعوب وبمعيشة البشرية.
والاندماجات الثلاثة الأكثر ضرراً هي الاندماج بين (شركة مونسانتو وشركة باير)، والاندماج بين (شركة سينجينتا مع شركة كيم تشاينا) الصينية، واندماج (شركتا دوبونت وشركة داو). فبعد أن أعلنت شركة (كيم تشاينا) في فبراير 2016، عن استحواذها على شركة (سينجينتا) مقابل 43 مليار دولار، عزّز الاندماج نفوذ (كيم تشاينا) في مجال البذور والتعديل الوراثي، ومنحها أكبر حصة في سوق الكيماويات الزراعية. [ ]
في عام 2018 اندمجت شركة مونسانتو الشهيرة بـلقب (شيطان) الزراعة وشيطان المبيدات والبذور، مع أختها العملاقة الإجرامية (شركة باير).
وهذه الاندماجات بين الشركات العالمية و(العملاقة) تأتي في إطار صفقات استحواذ بين كبار المالكين (صناديق التحوط وشركات إدارة الأصول) مثل شركتي بلاك روك وفانجارد اليهوديتان. ضمن التحولات الاقتصادية الكبرى وخطوات إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي إعادة تموضع شركات النهب والاحتكار.
هذه الشركات هي الأدوات والوسائل التي عملت على تدمير الاكتفاء الذاتي من الغذاء لمعظم شعوب العالم، وبفعل مؤامراتها ورشواتها للحكومات وقادة الدولة والمعنيين في البلدان المستهدفة تمكنت من تحول الشعوب إلى الاستيراد الكامل.
مراجع ملف رقم 00114455667

من أهم الاعترافات
«في البحث عن عدو جديد يوحدنا، توصلنا إلى فكرة أن التلوث وخطر الاحتباس الحراري ونقص المياه والمجاعة وما شابه ذلك من شأنه أن يلائم القانون».
من كلام لـ ألكسندر كينج، أحد المؤسسين المشاركين في نادي روما
معترفاً بالاحتيال الأساسي في جدول أعمالهم البيئي – في كتاب له بعنوان:
(الثورة العالمية الأولى). [ ]


انتقال شركات اليهود (المتعددة الجنسيات) إلى الصين
ضمن إجراءات انتقال اليهود (مالياً واقتصادياً) تحت عناوين ما يسمى بإعادة الضبط والهيكلة المالية العالمية، وفي الواقع هذه الانتقالات ما هي إلا أقنعة للتخفي ضمن إعادة تموضع تحتاج إليه بنوك وشركات اليهود الربوية المتخصصة في نهب الشعوب ثرواتها ومواردها.
 والانتقال إلى الصين ليس جديداً فلليهود حضور في الصين وخطوات وسيطرة قديمةً جداً، ولكنها برزت بشكل ملفت وكبير ابتداءً من السبعينيات في القرن العشرين الماضي، وبسبب هذا الانتقال أصبحت الصين المركز الاقتصادي الأول وسوف تصبح عما قريب المركز المالي أيضاً.
 والنفوذ الذي يحظى به اليهود في الصين يشكل خطورة على الصين أولاً، وعلى الأمن الغذائي العالمي من ناحية أخرى.
بسبب اليهود؛ من المؤسف أن تصبح الصين الدولة الأكثر انتاجاً للمبيدات الحشرية واستخدامها وتصديرها على مستوى العالم. فالملاحظ أن صادرات المبيدات والمدخلات الزراعية الكيماوية (المنتجة في الصين) مستمرة في النمو من عام ٢٠٠٨، بنسب عالية أحياناً تصل ١٤ ٪ سنوياً. واليوم، تصُنعّ الصين كميات من المكونات النشطة للمبيدات الحشرية تفوق ما تصُنعّه الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي. كما تشكل الصين المكان الحاضن للشركات التي يملكها اليهود المقنعة بالعالمية والمتعددة الجنسيات،
بالإضافة إلى كون الصين هي المصُنِّعُ الرائد عالمياً للمبيدات المجهولة غير المحمية ببراءات الاختراع [ ] وهذا لا يعني أن هذا النوع من المبيدات هي الخطيرة بينما غير المجهولة هي الآمنة ليس الأمر كذلك؛ فكلها ضارة وهدفها ومصانعها الكبرى هي الموزع للمواد الخام والمالك للكثير من الشركات الأخرى هي نفس الجهات المالكة لـ (العملاقة) وما المبيدات المجهولة ومنزوعة اللاصق أو التي لا تحمل براءة اختراع ما هي إلا موضة المبيدات التي تمكن الشركات من الهروب أمام القضاء والمحاكم المرفوعة ضدها من المصابين بالسرطان والأضرار الناتجة عنها. بمعنى أنها نفس المبيدات ولكنها منزوعة اللاصق وغير مكتوب فيها علامة تجارية لأي جهة، وهذه الظاهرة أصبحت هي المنتشرة عالمياً من 2015 إلى يومنا هذا 2025م، إنها ضمن سياسات التهريب والتهرب دون معرفة مسؤولية من أدخلها من انتجها من باعها.
وهذا الاحتيال في الواقع ضعيف إذا كان أمام الحكومات والدول التي تمتلك رؤية وإرادة صادقة ومؤسسات ملتزمة بحماية شعوبها فلا يمكن أن ينطلي عليها مثل هذا التلاعب؛ لأن الحكومات الجادة ستمنع دخول المواد الضارة سواء كانت بلاصق وعلامة تجارية أو بدون، ما دامت ملتزمة بحماية ومصلحة شعبها.

اليهود ومؤامرة المدخلات الحيوية
إنَّ مسألة التنبيه أو الدعوة لعدم الوثوق بشركات اليهود المنتجة للمدخلات الزراعية الصناعية ليست مجرد تكهنات ولا احترازات احتياطية؛ بل مسألة محورية مرتبطة بتاريخ مليء بالجرائم والأضرار الواسعة المدمرة، ومن الشواهد الكبرى عليها الوضع السيء والتدهور المعيشي والمعاناة في حياة الشعوب والمجتمعات البشرية كلها دون استثناء.
كان (جوردون ريتشارد كونواي) [ ]من أوائل من نبه اليهود من احتمالية عودة المزارعين المحليين إلى الزراعة الطبيعية؛ واقترح افتتاح قطاع خاص بالمدخلات الحيوية للسيطرة على الأنظمة الزراعية الطبيعية التي سيهرب الناس إليها بعد الخسائر والاضرار من الزراعة التجارية الأحادية القائمة على الأسمدة والمبيدات. في أواخر القرن العشرين بدأت الشركات الكيماوية بالاهتمام بموضوع الزراعة الطبيعية بعد حدوث تحولات كبيرة نحو الزراعة الطبيعية التي لا تدخل فيها أي مدخلات صناعية زراعية.
فكانت المؤامرة باستحداث قطاع خاص بمدخلات صناعية من نفس الشركات المصنعة للمدخلات الكيماوية وبشكل مخادع تم الترويج لها تحت مسمى (المدخلات الحيوية)؛ وشملت الترويج أيضاً ترميز تلك الأصناف من المبيدات والمنتجات على أنها خاصة بالنظام الزراعي الطبيعي باعتبارها غير ضارة.
وانطلقت الشركات الكيماوية الكبرى بتفريخ شركات مدخلات حيوية وشراء الشركات الناشئة التي مولها آخرون، وقد بدأ التوسع من عام 2000م (مطلع القرن الواحد والعشرين) وما زال.
التعريف العائم الفضفاض للمدخلات الحيوية
من خلال التعريف يتضح بأن اليهود تعمدوا أن يكون تعريف المدخلات الحيوية عائماً، كما فعلوا في تعريف مصطلح ما يسمى بـ (الإرهاب) تماماً؛ فالتعريف المطروح:
(المدخل الحيوي هو منتج أو عملية أو تقنية من أصل نباتي أو حيواني أو ميكروبي للاستخدام في إنتاج وتخزين ومعالجة المنتجات الزراعية أو أنظمة الإنتاج المائي أو الغابات المزروعة). [ ]
والتعليق على هذا التعريف كما يلي:
1. اتساع غير منضبط: يشمل أي منتج أو عملية أو تقنية، مما يجعل كل شيء تقريبًا يدخل تحت التعريف (من نبات إلى ميكروب).
2. غياب التخصيص: لا يوضح إن كان المقصود مواد مباشرة (مثل الأسمدة الحيوية، المبيدات الحيوية)، أم أدوات/تكنولوجيات (مثل تقنية الـ DNA).
3. غياب المعايير: لا يحدد خصائص مميزة مثل الانتماء لمصادر طبيعية، أو كونه بديلًا للمدخلات الكيميائية.
4. خلط مجالات: ذكر الزراعة، التخزين، المعالجة، الاستزراع المائي، الغابات… وهذا يفتح الباب لتعريف غير مركز.
إشكالات الخلط في المجالات:
• التعريف العلمي عادةً: يركز على جوهر المدخل الحيوي (طبيعته، أصله، وظيفته الأساسية).
• التعريف الفضفاض: يضعه في سياقات استخدام متعددة (من الحقل إلى التخزين والمعالجة وحتى الغابات)، فيتوسع لدرجة يفقد معها الدقة والوضوح.
• النتيجة:
يصبح صعب التمييز بين “المدخل الحيوي” و”التكنولوجيا الحيوية الزراعية” أو حتى “المنتجات البيولوجية” بشكل عام.
أسباب استحداث قطاع المدخلات (الحيوية)
الأسباب الحقيقية لاستحداث قطاع المدخلات (الحيوية) هي اختراق الزراعة الطبيعية والسيطرة عليها، بدافع الخوف والقلق من عودة الشعوب إلى الزراعة الطبيعية -بدون استخدام المدخلات الكيماوية؛ وهذا الاختراق يأتي بعد انتشار أضرار المبيدات والأسمدة الكيماوية وتأثيراتها السلبية على صحة الإنسان والتربة، وبعد ارتفاع أعداد وفيات السرطان سنوياً إلى ما يزيد عن 8 ملايين إنسان، [ ]، وبعد أن تسببت الأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة بإخراج المزارعين المحليين في العالم من الإنتاج لصالح الشركات (العالمية) الاحتكارية المملوكة لليهود واللوبي الصهيوني.
فقد حدثت مظاهر عودة نحو الزراعة الطبيعية التي لا تدخل فيها المنتجات الكيماوية؛ ولأن المزارعين المحليين نجحوا بسهولة في العودة إلى الزراعة الطبيعية بدون أي مدخلات كيماوية، فقد سببت هذه الصحوة والظاهرة الصحية المهمة قلقاً كبيراً لليهود وشركاتهم باعتبارها تهديداً فعلياً محدقاً بعوائد كبيرة من بنوكهم وشركاتهم الكبيرة المحتكرة للزراعة والمنتجة للمدخلات الزراعية الكيماوية وللأدوية!
وبناء على الدور المنوط بالأسمدة والمبيدات الكيماوية فإنها تشكل أهمية كبيرة، ابتداءً من علاقتها المباشرة بتوزيع التضخم الربوي على العالم، وتمكين الدولار من الهيمنة ونهب الشعوب. وهذا أبرز أهدافها وقد نجحت حين تم الرهان عليها في تدمير الاكتفاء الذاتي للشعوب وتحويلها إلى الاستيراد. بالإضافة إلى حجم ما يحصل عليه اليهود من عوائد وأرباح بمئات المليارات من الدولارات سنوياً من سوق المدخلات الزراعية الكيماوية تقارب 500 مليار دولار سنوياً. [ ] ولولا المبيدات لما وصلت مبيعات شركات اليهود في سوق الأدوية العالمية إلى رقم فلكي كبير هو 1.6 واحد ترليون و600 مليار دولار.


هل انتقلت شركات الكيماويات إلى المدخلات الحيوية فعلياً؟
من المهم عدم الخلط بين افتتاح الشركات الكيماوية قطاعاً للمدخلات الحيوية وبين أي ابتعاد عن مسارها الرئيسي ممثلاً بإنتاج المدخلات الكيماوية. (أسمدة/مبيدات/بذور معدلة/ مغذيات تربة). وفي الواقع، بالنسبة لتلك الشركات المنتجة للسموم الكيماوية مثل باير، فهي تقدم المدخلات الحيوية مكملة لحزمة الكيماويات الزراعية الخاصة بها. [ ] وفي عام 2016، طورت “مجموعة أدوات” تتضمن كلاً من المبيدات الكيماوية والمبيدات الحيوية في منصة رقمية مصممة لتقييم كيفية دمج المنتجات.
تقول شركة FMC Corp ، إحدى أكبر شركات الكيماويات الزراعية في أمريكا بأنها ستبيع المدخلات الحيوية “بالتنسيق” مع الكيماويات الزراعية، بل إنها طورت مبيدًا حيويًا من نوع (Ethos Elite LFR) يتضمن مبيدات حشرية وفطريات اصطناعية. [ ]، والأدلة على المؤامرة كثيرة جداً وواضحة، فشركة (Novonesis) توصي بالاستخدام المشترك للأسمدة (الحيوية) والأسمدة (الكيماوية)، ففي عام ٢٠٢٣م أطلقت شركة (يارا) مُحفِّزًا حيويًا أعلنت رسمياً بأنه “لتكملة” محفظة أسمدتها. [ ]
إن سيطرة شركة المدخلات الزراعية الكيماوية على المدخلات الزراعية الحيوية، لا يعني إغلاق قطاعها الرئيسي (قطاع المدخلات الكيماوية)؛ فالإنتاج فيه ما زال قائماً ويشهد توسعاً. وإنما أراد اليهود استغلال هذا القطاع للاستثمار فيه والسيطرة على الزراعة الطبيعية تحت عناوين متعددة، منها حلول المناخ الزائفة وإغراق الأسواق بمنتجات تحمل عناوين مضللة (حيوي/أخضر) فما زالت تحقق هدفهم الكبير في جعل الزراعة أمام صغار المزارعين ذات كلفة وشيئاً صعباً.
خدعة المدخلات الحيوية
في الماضي، كانت الحشرات والكائنات الحية تُعتبر أعداءً يجب القضاء عليها باستخدام المبيدات الكيماوية. ومع ذلك، فقد استحدثت نفس الشركات المنتجة للمبيدات قطاعًا جديدًا تحت مسمى “المدخلات الحيوية”، وهو تحول عكسي يؤكد بوضوح وجود مؤامرة تستهدف الزراعة الطبيعية، وترغب في استمرار منع المزارعين المحليين في مختلف أنحاء العالم من العودة إلى الزراعة الطبيعية الخالية من التكاليف والمدخلات الصناعية.
وبما أن النقاشات وآليات تنظيم المُدخلات الحيوية التي تجري في الوقت الراهن معقدة، وتعتمد على إنتاج مواد مدمجة مع مواد كيماوية ومعدلة وراثياً، فيفترض أن لا ينخدع الهاربون من المبيدات والأسمدة مرة أخرى بالالتفاف عليهم.
وملامح الخداع واضحة في أي التفاف يقوم بها اليهود طالما هو ينتهي بفرض أنماط زراعية مرتبطة بمدخلات وكلفة لا تسمح بعودة المزارعين المحليين إلى الزراعة.
ومن غير المستبعد أن يسعى اليهود عبر شركاتهم وأدواتهم الأخرى إلى تجريم ممارسات الزراعة الطبيعية التي لا يتم فيها استخدام المدخلات الزراعية الصناعية التي تسمى (مدخلات حيوية)، وهذا غير بعيد كما فعلت الشركات في ملف البذور المعدلة تماماً.
بعد سرقة البذور المحلية وتعطيل تداولها وربط المزارعين باستيراد منتجاتهم من البذور المعدلة أصبحت القوانين في عدد من البلدان تجرم استخدام البذور الطبيعية المحلية وتفرض عليها غرامات وسجن! [ ]

سياسات تفريخ الفروع لشركات المبيدات العالمية
اعتمدت شركات المبيدات الكبرى استراتيجية خبيثة تقوم على ما يمكن تسميته بسياسات “تفريخ الفروع”، إذ لم تكتفِ بالإنتاج المباشر، بل اتجهت إلى إنشاء شبكة واسعة من الشركات التابعة والمرتبطة بها عبر منح التراخيص وبيع المواد الخام ومعدات الإنتاج. وبذلك فتحت الباب أمام آلاف الشركات “الوطنية” والتجارية التي تحمل واجهة محلية، لكنها في الحقيقة تدور في فلك الشركات الأم وتخضع لسيطرتها.
هذا النموذج لم يكن جديدًا؛ فقد سبق أن مارسته تلك الشركات منذ السبعينيات حين أسست فروعًا وطنية مرتبطة بها في كل حلقات المدخلات الصناعية، حتى في أبسط التفاصيل كالعلب والأكياس والمطبوعات. والنتيجة أن هذه السياسات أدت إلى طفرة في إنشاء شركات مبيدات في الصين والهند ودول أمريكا الجنوبية، إضافة إلى العديد من الدول الآسيوية والأفريقية. غير أن الشركات الأم لا تترك الأمور تسير عشوائيًا؛ فهي تراقب نمو تلك الشركات الناشئة، فإذا ارتقت إحداها وأصبحت منافسًا محتملاً، سارعت إلى الاستحواذ عليها وشراء حصصها، لتعيد دمجها في المنظومة العالمية الخاضعة لها. وبذلك تستكمل هذه الشركات الأم هيمنتها على السوق العالمية للمبيدات، وتضمن استمرار احتكارها.
وتبقى المادة الخام والتقنيات الصناعية بيد الجهات المؤسسة المالكة لرأس المال والبراءات، وعلى رأسها شركات المبيدات الكبرى التي تحكم السوق: مونسانتو/باير، كورتيفا، باسف، سينجينتا، إف إم سي، موزاييك، يو بي إل، ويارا. هذه الكيانات المقنعة بالعالمية لم تترك مجالًا إلا وأخضعته، فهي تملك البذور، والمبيدات، والأسمدة، وأدوات التعبئة، وتتحكم في الأسعار، وتفرض على العالم نموذجًا زراعيًا يعتمد عليها كليًا. [ ]
جوهر سياسة تفريخ الشركات
وأثره في تدمير الأمن الغذائي العالمي
جوهر هذه السياسة هو تحويل الدول المستهدفة بالنهب (النامية) إلى مراكز إنتاج منخفضة الكلفة تخدم السوق العالمية، دون أن تمتلك هذه الدول سيادة حقيقية على مواردها أو استقلالًا زراعيًا. فالمزارع المحلي يجد نفسه في النهاية مرتهنًا بالكامل:
• يعتمد على بذور هجينة أو معدلة وراثيًا لا يستطيع إعادة زراعتها.
• يضطر إلى شراء المبيدات والأسمدة من نفس الشركات التي تتحكم في المدخلات الزراعية.
• يدفع أسعارًا أعلى عامًا بعد عام بسبب سياسة التسعير الاحتكاري.
• الأرض الزراعية تفقد قدرتها على الإنتاج بالتدرج.
• يفقد تدريجيًا خبراته الزراعية التقليدية لصالح نموذج صناعي كيميائي مفروض.
ولذلك، لا يقتصر أثر هذه السياسات على هيمنة الشركات في الأسواق فحسب، بل يتعدى إلى ضرب الأمن الغذائي العالمي من جذوره. إذ تصبح القدرة على إنتاج الغذاء مرهونة بموافقات وترخيص وبراءات اختراع تمتلكها حفنة من شركات اليهود (العالمية)، بينما تتآكل قدرة المجتمعات المحلية على الاكتفاء الذاتي.
إن الشركات الكبرى المسيطرة على هذه المنظومة – مثل: مونسانتو/باير، كورتيفا، باسف، سينجينتا، إف إم سي، موزاييك، يو بي إل، ويارا – لا تتحكم فقط في المبيدات، بل في كامل السلسلة: من البذور إلى الكيماويات، ومن الأسمدة إلى أدوات التعبئة والتسويق. وبذلك لم يعد المزارع قادراً على أن يقرر ماذا يزرع وكيف ينتج، بل أصبح جزءًا من منظومة عالمية مفروضة عليه، تخدم مصالح هذه الكيانات التي لا ترى في الأرض وفي الشعوب سوى مصدر أرباح.
وتتجلى خطورة هذه الشركات في أنها ترسخ التبعية الاقتصادية والزراعية لقوى النهب، وتجعل الدول المستهدفة تزرع بطريقة تخدم الشركات العالمية. وتضع الشعوب أمام خيار واحد هو الخضوع لسياسات تخدم مصالحها أو القبول بالتبعية المباشرة عبر الاستيراد لمنتجاتها.

شركة مونسانتو Monsanto
تعريف مختصر بشيطان الزراعة و(فقاسة) السرطان
نظراً لعلاقة منتجات شركة مونسانتو بتدمير الأمن الغذائي في العالم أكثر من غيرها، ونظراً لطبيعة دورها وآثارها الكارثية في قطاع الاقتصاد بشكل عام وفي المجال الزراعي بشكل خاص من المهم التعريف بها كما يلي:
 تأسست شركة مونسانتو Monsanto في 1901م في أمريكا.
 وهي من الشركات المملوكة للمصرفيين اليهود المالكين للشركات النفطية العالمية.
 و(شركة مونسانتو Monsanto) من الشركات المقنعة بسواتر عديدة منها (عابرة للقارات) و(عالمية) و(متعددة الجنسيات)، وتقوم بدور خطير وتدميري في العالم.
 شاركت (شركة مونسانتو Monsanto) في ما يسمى بمشروع منهاتن، المعروف بمشروع صناعة القنبلة الذرية في النصف الأول من القرن العشرين الماضي، ثم انتقلت من اليورانيوم بعد الحرب العالمية الثانية إلى إنتاج الأسمدة والمبيدات والمدخلات الزراعية والبذور.
 يشمل نشاط شركة مونسانتو إنتاج (الأسبرين) و(المواد المنظفة) و(البلاستيك)! وهي المخترع لمادة (السكرين)، مادة صناعية تدخل في صناعة المواد الغذائية الصناعية وفي صناعة السكر، ولكثرة الترويج له، حصل على شهرة وتلفيق كبير إلى درجة أنّ بعض الشركات تصفه بأنه (بديل عن السكر لمرضى السكر!) ويدخل في صناعات الكثير من المشروبات المعلبة مع ترويج لها كمنتجات خالية من السكر!.
 من السبعينيات حتى اليوم 2025م ما زالت شركة مونسانتو/باير) هي المنتج الأكبر للبذور الزراعية التي تصفها (عادية) والبذور المعدلة وراثياً أيضاً.
 (شركة مونسانتو Monsanto) من الشركات التي توزع تراخيص ومواد إنتاج المبيدات والمدخلات الزراعية الصناعية لمعظم المصانع والمعامل في العالم، وهي الأكثر ممارسة للاحتكار من خلال ما يسمى بشهادات براءة الاختراع للمبيدات والكثير من المدخلات الزراعية، وغيرها.
 من 1974 تعتبر شركة مونسانتو هي المنتج لمبيد العشب/الحشائش (الجليفوسات Glyphosate) ومن أسمائه التجارية (راوند آب)، ويستخدم ويباع هذا المبيد في أكثر من 160 دولة. (معظم دول العالم). [ ]
 تمتلك مونسانتو أسواق البذور بعضها بنسبة 100% وبعضها بنسبة 70%.
 في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين وصلت أحكام التعويضات المطلوبة من شركة مونسانتو إلى ما يقارب 30 مليار دولار، عدد القضايا تزيد عن 100 ألف قضية مرفوعة ضدها. في 2018 قررت الشركة الاندماج مع أختها باير، وبعد وقت قصير من الاندماج بينهما صدرت أحكام جديدة ضد (باير /مونسانتو) متعلقة بخطر منتجات المادة السامة في مبيد حشري (راوند أب). وملف التعويضات وقبلت الشركة بتسوية في 2020 م قيمتها 10 مليار دولار. [ ]
 لدى (مونسانتو) تاريخ مثقل بالجرائم والمشاكل والمؤامرات، وهي مدانة في العديد من القضايا المرفوعة ضدها لصالح مزارعين محليين وجمعيات زراعية محلية أمام محاكم عديدة في الهند وفي دول عديدة.
 بدأت باستخدام (الجينات الإنهائية) في البذور، وتمكنت من فرض بذورها في دول عديدة في العالم، بمساعدة السفارات الأمريكية، والبنك الدولي والمنظمات الدولية. فبعد سيطرت الشركات (العالمية) على شؤون الزراعة في الهند وعلى البذور، وجد المزارعون الهنود أن البذور التي تقدمها لهم الشركات مليئة بالمشاكل، من أجل ذلك خرجوا في مظاهرات كبيرة مطالبين برحيل شركة مونسانتو وأمثالها، كما اتهم المزارعون الهنود (شركة مونسانتو) بتدمير القطن في بلادهم، والإضرار بالتربة وإخراج المزارعين المحليين من الإنتاج. [ ]
المستثمرون في شركات المبيدات والمدخلات الزراعية
1. شركة سي إف للصناعات القابضة (CF Industries Holdings, Inc.)
• المساهمون الرئيسيون:
o Vanguard Fiduciary Trust Co.: 11.69%
o BlackRock Advisors LLC: 5.813%
o State Street Corporation: 4.708%
o T. Rowe Price International Ltd.: 4.444%
o Charles Schwab Investment Management, Inc.: 3.412%
2. شركة (K+S AG)
• المساهمون الرئيسيون:
o Rossmann Beteiligungs GmbH: 5.083%
o Kopernik Global Investors LLC: 5.01%
o BlackRock Asset Management Deutschland AG: 4.294%
o Amundi Asset Management SASU: 0.9237%
o Lightman Investment Management Ltd.: 0.4802%
3. شركة نيوترين المحدودة (Nutrien Ltd.)
• المساهمون الرئيسيون:
o Royal Trust Corp. of Canada: 6.634%
o Vanguard Fiduciary Trust Co.: 4.439%
o First Eagle Investment Management LLC: 2.689%
o Fidelity Management & Research Co. LLC: 2.625%
o BMO Bank NA (Investment Management): 2.537%
4. شركة الفسيفساء (The Mosaic Company)
• المساهمون الرئيسيون:
o Vanguard Fiduciary Trust Co.: 12.12%
o Fidelity Management & Research Co. LLC: 6.602%
o BlackRock Advisors LLC: 6.592%
o State Street Corporation: 4.11%
o DFA Australia Ltd.: 3.362%
5. كورتيفا، المحدودة (Corteva, Inc.)
• المساهمون الرئيسيون:
o Vanguard Group, Inc.: 9.41%
o BlackRock, Inc.: 8.17%
o State Street Corporation: 4.93%
o FMR LLC: 4.65%
o T. Rowe Price Group, Inc.: 4.65%
6. باسف اس اي (BASF SE)
• المساهمون الرئيسيون:
o Goldman Sachs Asset Management LP: 0.8438%
o Amundi Asset Management SASU: 0.2592%
o Sjunde AP-fonden: 0.1339%
o Sparinvest SA (Denmark): 0.1221%
o S.W. Mitchell Capital LLP: 0.1161%
7. باير (Bayer AG)
• المساهمون الرئيسيون:
o Silchester International Investors LLP: 2.994%
o Harris Associates LP: 2.981%
o Dodge & Cox: 2.874%
o Amundi Asset Management SASU: 0.4729%
o Cobas Asset Management SGIIC SA: 0.2338%
8. يارا الدولية (Yara International ASA)
• المساهمون الرئيسيون:
o وزارة التجارة والصناعة النرويجية: 36.21%
o Folketrygdfondet: 7.54%
o DNB Asset Management AS: 2.64%
o The Vanguard Group, Inc.: 2.55%
o BlackRock Institutional Trust Company, N.A.: 1.97%
________________________________________
المجموعات الاستثمارية الكبرى:
• مجموعة فانغارد المحدودة (The Vanguard Group, Inc.):
o تمتلك حصصًا كبيرة في العديد من الشركات المدرجة أعلاه، مثل CF Industries وNutrien وMosaic وCorteva وYara.
• شركة بلاك روك (BlackRock, Inc.):
o تعد من أكبر المساهمين في شركات مثل CF Industries وMosaic وCorteva وBASF وK+S.
• شركة إف إم آر (FMR LLC):
o تملك حصصًا كبيرة في شركات مثل Mosaic وCorteva وNutrien.
• شركة ستيت ستريت (State Street Corporation):
o تعد من المساهمين الرئيسيين في شركات مثل CF Industries وMosaic وCorteva.
أكبر 10 مساهمين في شركات المبيدات والأسمدة الكبرى
• Top 10 shareholders of the major pesticide and fertilizer companies
Rank CF Industries Holdings, Inc. K+S
Aktiengesell-
schaft Nutrien Ltd. The Mosaic Company Corteva, Inc. (Dow Agroscience) BASF SE Bayer Yara
International
1 Vanguard Group Inc. BlackRock Inc. FMR LLC Vanguard Group Inc. Vanguard Group Inc. BlackRock Inc. BlackRock Inc. Narings- Og
Handels-
departementet
2 BlackRock Inc. Vanguard Group Inc. Vanguard Group Inc. BlackRock Inc. BlackRock Inc. Vanguard Group Inc. Vanguard Group Inc. The Government Pension Fund – Norway
3 FMR LLC Dimensional Fund Advisors LP T. Rowe Price Group Inc. FMR LLC State Street Global Advisors Inc. Deutsche Asset & Wealth Management Massachusetts Financial Services Company Folketrygdfondet
4 T. Rowe Price Group Inc. Norges Bank Investment Management Fidelity International Ltd. State Street Global Advisors Inc. Capital Research & Mgmt Co. Norges Bank Investment Management Harris Associates LP Vanguard Group Inc.
5 State Street Global Advisors Inc. Deutsche Asset & Wealth Management RBC Global Asset Management Inc. Capital Research & Mgmt Co. Aristotle Capital Management LLC Franklin Resources Inc. Norges Bank Investment Management Sprucegrove Investment Management Ltd
6 Geode Capital Management LLC The Goldman Sachs Group Inc. BMO Asset Management Corp. Geode Capital Management LLC FMR LLC Amundi Asset Management SAS Deutsche Asset & Wealth Management BlackRock Inc.
7 Northern Trust Global Investments Goldman Sachs Asset Management LP RBC Dominion Securities Inc. Soroban Capital Partners LP Geode Capital Management LLC Union Asset Management Holding AG Dodge & Cox DNB Asset Management AS
8 Capital Research & Mgmt Co. Deka Investment GmbH Capital Research & Mgmt Co. Northern Trust Global Investments Northern Trust Global Investments Capital Research & Mgmt Co. Capital Research & Mgmt Co. Polaris Capital Management LLC
9 BNY Asset Management Alken Asset Management LLP Mackenzie Financial Corp. BNY Asset Management Norges Bank Investment Management Deka Investment GmbH Teachers Insurance and Annuity Association-College Retirement Equities Fund Storebrand Kapitalforvaltning As
10 Invesco Ltd. Northern Trust Global Investments Dodge & Cox Dimensional Fund Advisors LP Independent Franchise Partners LLP Geode Capital Management LLC FMR LLC Arrowstreet Capital Ltd. Partnership
[ ]
ويكشف تحليل ملكية الشركات الكبرى عن المستفيد الفعلي من هذا النمو، حيث تُعدّ شركتا استثمار – بلاك روك وفانغارد – أكبر مساهميها بلا منازع. وهما أكبر شركات إدارة الأصول في العالم وتحت سيطرة اليهود.
والملاحظ والمتداول عالمياً بشأن شركتي بلاك روك وفانجارد بأنهما من الشركات التي لا تبيع بذوراً ولا تصنعاً جرارات (حراثات) ولا تنتج أسمدة ومبيدات ولا تشحن حبوباً ومع ذلك فهما من الشركات المالكة والفاعلة في النشاط الزراعي العالمي، بل هما الأقوى على مستوى العالم.
اليهود والهندسة الوراثية للأصناف الزراعية والكائنات الحية الأخرى
في السردية الممولة من الشركات العالمية تستخدم مصطلحات معينة بشأن التعديل الوراثي للأصناف الزراعية والغذائية منها: (التربية الانتقائية للحيوانات والمحاصيل الزراعية)، وكذلك: (الحاجة إلى إنتاج منتجات تتكيف مع ظروف محددة وتمكن من الإنتاج في وقت زمني قصير)، دون أي اعتبار لما يترتب على ذلك من مخاطر وأضرار، ودون اكتراث بالآثار السلبية والنتائج المؤثرة على صحة الإنسان وصحة التربة والأمن الغذائي والثروة الحيوانية والزراعية وعلى التنوع البيئي بشكل عام. [ ]
وتُشكّل البذور وكل أنواع الأغذية المعدّلة وراثيًا مخاطر كبيرة على حياة البشرية وصحتها، وعلى صحة التربة، وعلى القيمة الغذائية في المحاصيل الزراعية، وعلى البيئة وتنوعها الحيوي التكاملي في جميع الدول؛ ونظراً لذلك فعلى الأنظمة السياسية والحكومات أن تحمي شعوبها من الأضرار التي تحملها البذور والمواد الغذائية والأعلاف واللقاحات المعدلة وراثياً.
بالنسبة لمعرفة الأمور الأساسية عن خطورتها يمكن للجهات المعنية عن شؤون الناس وحياتهم وصحتهم أن تبحث عن هوية البذور والأغذية والمواد المعدّلة وراثيًا، من أين جاءت وكيف تم تطويرها ومن مول مشاريعها، ومن يستثمر فيها ويحقق الربح والأهداف منها اليوم؟! وعليها أن لا تتوقف عند معرفة أن وزارة الدفاع الأمريكية-البنتاجون هي الجهة التي قامت بتصميم البذور المعدلة وراثياً وتمويل مشاريع أبحاثها وتطويرها. لأن مخاطر وأضرار التعديل الوراثي أكبر بكثير من تسليح الغذاء. [ ]
التناقض جزء من مؤامرة البنك الدولي
بالنسبة لدور البنك الدولي فقد بات من المعروف بالضرورة بأنه دور سلبي لكثرة الشواهد على ذلك، فقد ساهم في تعطيل الزراعة المحلية في كثير من البلدان والدول والقارات، وهو مدان بالمشاركة المباشرة في تحويل الكثير البلدان من الاكتفاء الذاتي إلى الاستيراد والاستهلاك، والنموذج الكبير ما قام به البنك الدولي في أفريقيا. فهو يدعم بوضوح الزراعة التجارية والمدخلات الكيماوية والبذور المعدلة ويضعها كشروط في سياسات التمويل. ويقف مع منظمة التجارة العالمية متحيزاً بشكل علني ضد قيود البلدان التي تحاول أن تحمي منتجاتها الزراعية من الإغراق. [ ]، [ ]، [ ]، [ ].
والتناقض الواضح أن البنك الدولي في السنوات الأخيرة يشيد بالزراعة الطبيعية ويصفها بـ (العضوية) و(المتجددة)! وإشادة البنك الدولي وبعض المنظمات الدولية تشكل اعترافاً كبيراً بفشل الزراعة التجارية وما يسمى بالثورة الخضراء القائمة على المدخلات الكيماوية التي فرضت على العالم من النصف الثاني للقرن العشرين دون أن تحل مشكلة الجوع والفقر بل ساهمت في مضاعفتها كثيراً، هذا أولاً، وثانياً الإشادة الأخيرة تدل على مشاركة البنك الدولي في التفاف الشركات على الزراعة الطبيعية من بوابة (المدخلات الحيوية) وقد قامت شركات صناعة المدخلات الزراعية الكيماوية باستحداث قطاع لإنتاج مدخلات زراعية صناعية أخرى مدمجة ومضللة تحت مسمى (حيوية) و(بيولوجية)! 
نتائج استخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية والمواد المعدلة وراثياً
منذ أن نجح اليهود وشركاتهم في تسويق وبيع الأسمدة نجحت خطتهم في تسويق وبيع المبيدات ثم المواد المعدلة وراثياً، وكلها كانت مرتبطة ببعض ومدروسة لفتح الأسواق لما بعدها.
ونظراً لذلك فقد فقدت الأرض الزراعية في العالم أكثر من 70% من التنوع البيولوجي الزراعي. وهناك تصريحات من جهات مختصة أممية تفيد بأن نسبة ما تم فقدانه من التنوع البيولوجي هي 90%. [ ]
لقد فقد العالم الكثير من أصناف الحبوب والكثير من أنواع الفواكه التي كانت موجودة بعضها بعشرات الأنواع قبل أن يخترع اليهود الأسمدة والمبيدات، وأصبحت الأنماط المنتشرة هي التجارية والمعدلة وراثياً؛ فمعظم زراعة الحبوب بات مقتصراً على القمح والذرة الصفراء. وكذلك الفواكه كان العالم يمتلك من كل صنف أنواعاً عديدة. على سبيل المثال كانت أشجار التفاح -الأصل الطبيعية- تعمر من 80 إلى 120 عاماً وحجمها أكبر بعشرة أضعاف وكذلك ثمارها مقارنة بالأشجار المنتشرة اليوم، بعد قيام شركات اليهود المجرمين بالتعديل الوراثي وتوزيع الشتلات والبذور المعدلة.
كل هذا له علاقة مباشرة بشركات اليهود المتخصصة في إنتاج الأسمدة والمبيدات الصناعية والتعديل الوراثي التي تسببت بتدمير الاكتفاء الذاتي في عدد كبير من دول العالم، وعملت على إخراج المزارعين المحليين في العالم من دائرة الإنتاج لتحل هي بديلاً عنهم. [ ] [ ] [ ]
اعتراف أممي
في تقرير بعنوان (سلامة الغذاء) منشور في الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية، تاريخ النشر: 4 أكتوبر 2024، وورد في مقدمة التقرير ما يلي:
حقائق رئيسية
1) إن سلامة الغذاء والتغذية والأمن الغذائي مرتبطان ارتباطًا وثيقًا.
2) يُقدر أن 600 مليون شخص ـ أي ما يقرب من واحد من كل عشرة أشخاص في العالم ـ يصابون بالمرض بعد تناول أغذية ملوثة، ويموت 420 ألف شخص كل عام.
3) يتم فقدان 110 مليار دولار أميركي سنويا في الإنتاجية والنفقات الطبية نتيجة للأغذية غير الآمنة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
4) يتحمل الأطفال دون سن الخامسة 40% من عبء الأمراض المنقولة بالغذاء، مع 125 ألف حالة وفاة كل عام.
5) إن الأمراض المنقولة بالغذاء تعوق التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال الضغط على أنظمة الرعاية الصحية والإضرار بالاقتصادات الوطنية والسياحة والتجارة. [ ]

معوقات نظام الزراعة الحديثة (التجارية)
كل من يعتمد على البذور الزراعة المعدلة يدرك أنها تتطلب مدخلات (مستوردة أخرى) وتحتاج إلى أنواع عديدة من الأسمدة والمبيدات! هذا من ناحية كلفة الإنتاج لا خلاف عليه، ومع مثل هذه الحالة لا يمكن الحديث عن توفر أمن صحي أو غذائي بل ثبت علمياً وجود العديد من الأضرار في البذور والأغذية المعدلة وراثياً تهدد حياة الإنسان وتشكل ضرراً على صحته.
افتقار النظام الزراعي العالمي للقيمة الغذائية والصحية
أصبح النظام الغذائي المتاح للبشرية محتوياً على عناصر ومواد ضارة بصحة الإنسان، والمنتجات الزراعية الحديثة بنظام الشركات العالمية أصبحت اليوم فاقدة لنسبة كبيرة من القيمة الغذائية التي خلقها الله وأراد أن تبقى كما هي لمصلحة الإنسان ولحاجته إليها.
نتيجة لهذه المشكلة فقد ارتفع حجم الانفاق على الأدوية بشكل كبير، ويشهد العالم اليوم موجات من انتشار أمراض السرطان والأوعية الدموية والسكري وأمراض القلب وغيرها. ففي أوروبا مثلاً تصل القيمة السنوية التي ينفقها الأوروبيون على الأدوية إلى مبلغ يزيد عن 700 مليار يورو. هذه الصورة لجزء من تكلفة الأمراض الناتجة عن المبيدات والبذور المعدلة التي فرضها اليهود على أوروبا وعلى العالم من خلال شركاتهم المسيطرة على الزراعة والغذاء والأدوية.
الفوارق الكارثية بين تمكين المزارعين المحليين من الزراعة وتمكين الشركات العالمية
كان العالم ينتج ما يحتاج إليه من الغذاء دون فوائض ودون هدر ودون رمي الكميات الزائدة أو إحراقها في مكبات القمامة، والفارق بين الأمس واليوم كبير، ففي الوضع الراهن الذي تسيطر فيه الشركات العالمية على الزراعة والإنتاج الغذائي أصبحت الزراعة مرتبطة بأهداف تجارية، لتحقيق أكبر قدر من الأرباح، ولم تعد كما كانت عليه في السابق مرتبطة بحاجة الشعوب إلى الغذاء.
اليوم هناك عبث في إنتاج الغذاء بأكبر قدر من الكميات الممكنة، وتحفيز كبير للاستهلاك دون اكتراث لما يترتب على السلع والمنتجات التي تبيعها الشركات العالمية من أضرار.
إن العالم يستطيع أن يزرع ما يحتاج إليه من الطعام بدون الشركات العالمية والسياسات الاقتصادية التي فرضها اليهود؛ لأن المزارعين المحليين في العالم كانوا وما زالوا يمارسون الزراعة الطبيعية ولا يوجد شخص أكثر معرفة منهم بشؤون الزراعة، ولا أفضل منهم في امتلاك المعلومات المتعلقة بالمواقيت الزراعية وفصولها. فالمزارع الصغير أو المزارع المحلي يمتلك خبرة متوارثة عن أجداده لآلاف السنين، ويستطيع أن يزرع الغذاء الصحي الآمن بما يتوافق مع نظام الحياة البيئي. وبالطرق التي تحقق الاقتصاد الدائري دون الحاجة إلى المدخلات التجارية الكيماوية التي جلبت الكثير من الأضرار على البشرية وعلى البيئة، ورفعت من كلفة الإنتاج وساهمت في صناعة المشكلة أمام المزارعين في العالم.
استمرار المعالجة بالمدخلات الزراعية الكيماوية
(التي كانت هي الداء)
من خطورة اليهود وخبثهم وارتباطهم بالفساد والإفساد لم تسلم منهم حتى الطيور والكائنات الحية والحشرات والملقحات الزراعية والنحل على رأس قائمتها، وأنواع كثيرة من الكائنات كلها أطلقوا عليها (آفات) وأقنعوا الكثير من الشعوب بأنها (عدو) ودفعوا بهم إلى فخ شراء السموم لقتلها والقضاء عليها من خلال الشراء المستمر للأسمدة والمبيدات والمدخلات الصناعية.
وبالرغم من أن اليهود وشركاتهم استخدموا الكثير من المبررات لتمرير مؤامراتهم فقد باتت الكثير من أكاذيبهم مكشوفة، ومع ذلك ما زالت شركاتهم ووسائل إعلامهم تواصل التضليل والخداع، مع واقع كشف بأنها متناقضة مع ما يقوله اليهود وشركاتهم كقولهم:
بأن المدخلات الكيماوية وسيلة تحقيق الأمن الغذائي للبشرية، وأن المبيدات تقضي على الآفات، وبالتالي فهي ضرورية ولا بد منها للوصول إلى إنتاج الكميات الزراعية التي تكفي لسد حاجة البشرية من الطعام!
بينما في الواقع وخلال السنوات والعقود التي تم فيها استخدام المبيدات ازداد أعداد المحتاجين إلى الطعام وتعطلت الكثير من المناطق الزراعة، وتم إحالة الكثير من المزارعين المحليين إلى البطالة والاستهلاك بعد أن كانوا أهم شريحة سكانية وأكبر شريحة سكانية مكتفية ذاتياً.
وكلما استمرت الشعوب في استخدام الأسمدة والمبيدات فإن أعداد الفقراء والمحتاجين إلى الطعام تزداد ارتفاعاً، حتى في بلدان الغرب والدول التي تسمي نفسها بـ (دول الشمال العالمي المتقدم) أو (الدول ذات الاقتصادات الكبرى)، فالطبقة المتوسطة فيها تتآكل كل يوم وإحصائيات الفقراء والمحتاجين إلى الطعام في ارتفاع مستمر بعشرات الملايين من البشر.!
وفي الوقت نفسه في كل البلدان أعداد كثيرة ومتنوعة من الأمراض التي أكدت التقارير العلمية علاقتها بالمدخلات الكيماوية. وثمة المئات من الأمراض التي لم تكن معروفة قبل الحرب العالمية الثانية، كما أن أرقام المصابين بالأورام الخبيثة (السرطان) سنوياً يزيد عن ثمانية مليون إنسان! [ ]
الله خالق العشب والنباتات
وفالق الحب والنوى وليست شركات اليهود
من أسباب انتشار الكراهية في العالم ضد شركات اليهود (العالمية) أنها تدعي ملكية البذور وملكية الكثير من الشتلات والأعشاب النباتية باعتبارها قد حصلت على شهادات براءة اختراع! وهي مقيدة في ملكيتها، ولا يحق لأحد استخدامها إلاّ عن طريق الشراء منها.
ولشركات اليهود فريق كبير من المخبرين والمحامين يلاحقون المزارعين في الغرب وأفريقيا ودول أمريكا اللاتينية ويرفعون القضايا ضد من يمارس الزراعة دون أن يشتري منها البذور والشتلات!
ترسل أدواتها إلى حقول المزارعين لترى إن كانوا يقومون بالزراعة وهم من المزارعين الذين لم يشتروا منها البذور والمدخلات الصناعية يقوم المندوبون التابعون لشركات اليهود برفع دعاوى قضائية ضد المزارعين بتهمة استخدام بذور خارج براءة الاختراع! وفقاً لقوانين الملكية الفكرية في الغرب وفي معظم بلدان العالم، باعتبار البذور الزراعية والكثير من الشتلات النباتية مسجلة لصالح الشركات!
ومثل هذا الإجراء يكشف حجم الاستغلال والهيمنة والنهب الذي يقوم به اليهود وشركاتهم الاحتكارية وإلى حد السيطرة على ملكية عدد كبير من النباتات والبذور، وكأن شركة مونسانتو أو باير هي التي خلقتها وليس الله الخالق والمالك للعشب والنباتات والبذور!
وضغوط اليهود وشركاتهم ضد المزارعين المحليين مستمرة دون توقف. بعد أن كانت البذور المحلية تشكل ثروة صحية آمنة وكنزاً غذائياً ثميناً في أيدي المزارعين المحليين في كل البلدان؛ إذ تتميز بخصائص التنوع الداخلي الذي يسمح لها بالعطاء والتكيف مع ظروف المناطق المحلية التابعة لها، وهذه الخصائص وضعها الله رب العالمين الخالق العظيم الحكيم سبحانه في كل البذور الطبيعية بما يتناسب مع بلدانها ومناطقها الزراعية.

كنموذج للاحتكار في صورة
هذه شهادة ملكية (البرقوق) تتضمن رقماً واسماً وصورةً لبرقوق “طبيعية” ومع ذلك فهذه الوثيقة منحت شركة مونسانتو حق امتلاك (البرقوق) منذ 1932م

الاحتكار في صورة

البنك الدولي وصندوق النقد يحولان أفريقيا من تصدير الغذاء إلى المجاعة
(بسلاح الأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة)
كانت أفريقيا مكتفة ذاتياً من الغذاء إلى السبعينيات من القرن العشرين، وأكثر من ذلك لقد كانت تصدر محاصيل زراعية لأوروبا وغيرها! ولكنها تعرضت لمساعدات غربية واستجابت لإرشادات البنك الدولي، وصندوق النقد، والمنظمات الدولية، فتبدل حالها من الاكتفاء والتصدير إلى المجاعات والجوع والغرق في الديون الربوية منذ السبعينيات إلى اليوم 2025م.
تقول الكاتبة الكندية نعومي كلاين في كتابها الشهير-عقيدة الصدمة صعود رأسمالية الكوارث:
(القوى العالمية تقود إلى الأزمات والفوضى مستخدمة الفوضى وتطبيقات ما يسمى بالسوق الحر التي تضاعف ثروة الأغنياء الفئة القليلة وتدفن الفقراء أحياء في الرمال).
وتقول أيضاً- :
(قامت المؤسسات المالية الغربية بإعطاء البلدان النامية كماً هائلاً من الديون مقابل أسعار فائدة منخفضة للغاية، وهو ما شجع هؤلاء على اقتراض المزيد. وبحلول أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، ارتفعت أسعار الفائدة الأمريكية إلى مستويات تصل إلى 21%، مما دمر الاقتصادات الهشة للدول النامية التي أخذت ديوناً ضخمة. كان الأمر أشبه برصاصة أطلقت من واشنطن إلى قلب هذه البلدان لتتركها صريعة على الأرض). انتهى.
إنّ سياسات البنك الدولي وصندوق النقد التي فُرِضَت على البلدان الأفريقية هي المتهم المدان بصناعة التجويع في أفريقيا. فبعد حملات الضغوط الدولية وآليات الغرب في استرداد القروض مع فوائدها عمل البنك الدولي على الدفع بالشركات الغربية لنزع ملكية الأراضي في أفريقيا وإخراج المزارعين المحليين من دائرة الإنتاج للغذاء وإحالتهم إلى البطالة والمجاعة.
لقد نتج عن قروض وتمويلات البنك الدولي شروطاً لمساعداته للدول التي يسميها (نامية) شكلت تلك الشروط أعباءً طوقت الدول الأفريقية بالتزامات كبيرة من الديون، ونتيجة لذلك أحالها الغرب إلى (عقوباته) المعروفة بما يسمى “برامج التكيف الهيكلي”، بموجبها فرض البنك الدولي على الحكومات حزماً من الإجراءات والخصخصة، وألزمها بخفض الدعم الحكومي لصغار المزارعين، وفتح أبواب للمنظمات والشركات الزراعية التي ربطت الزراعة بالأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة،
وفي نفس الوقت، أجبرت الدول على فتح أبواب الاستيراد للسلع الغذائية، وتمكنت الشركات التي يملكها اليهود من دخول البلدان الأفريقية وتحويلها من الاكتفاء إلى الاستيراد والاستهلاك والجوع بالرغم من خصوبة الأراضي وكثرة الأنهار وتميز مناطقها بهطول أمطار غزيرة فترات طويلة أكثر من أي قارة أخرى.
في دراسة صادرة عن هيئة مبادرة هاليفاكس 2004م وثقت عواقب برامج التكيف الهيكلي على 36 بلداً في أفريقيا خلال 1980 إلى 1993م ونتيجة لذلك فقد ارتفعت ديون تلك البلدان بنسبة 500%، وبلغت مدفوعات الديون التي أرسلتها الدول الأفريقية إلى الخزائن الغربية نحو 229 مليار دولار، أي أربعة أضعاف الديون الأصلية! [ ].
بحسب تقارير اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة (UNCTAD)؛ فإن حجم الديون الخارجية لأفريقيا في 2013م نحو 443 مليار دولار [ ]
أما البيانات الحديثة من البنك الدولي فتشير إلى أن الديون الخارجية في أفريقيا قفزت إلى نحو 685.5 مليار دولار بحلول نهاية 2023، منها 88.7 مليار دولار قيد السداد في عام 2025م. [ ]


تحليل موجز لاعتراف مهم
الكتاب: (التركيز والقوة في نظام الغذاء: من يتحكم فيما نأكله).
المؤلف: الدكتور فيليب هـ. هوارد ( ( Philip H. Howard
العمل: أستاذ في جامعة ميشيغان وعضو لجنة IPES Food ، وضمن هيئة التدريس في قسم الاستدامة المجتمعية في جامعة ولاية ميشيغان، وعضو اللجنة الدولية للخبراء في أنظمة الغذاء المستدامة (iPES-Food) –، تاريخ النشر: فبراير 2016م.
مضمون الكتاب:
تحليل لهيمنة عدد قليل من الشركات على معظم مراحل سلسلة الغذاء العالمية—من البذور والكيماويات الزراعية وحتى التوزيع والتجزئة—وآثارها الصحية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية [ ].
قال الدكتور فيليب هـ. هوارد:
إنَّ السيطرة على جزء كبير من نظام إمدادات الغذاء في العالم من قبل عدد قليل من الكيانات لها تأثيرات هائلة على صحة الإنسان، والتنوع البيولوجي، والبيئة على نطاق واسع، والعمال الزراعيين، والمجتمعات الريفية.
من أهم النقاط الواردة في الكتاب:
• هناك (6) شركات فقط تسيطر على أكثر من 75٪ من الأسواق العالمية للبذور والكيماويات الزراعية، ومتوقع أن تقل الأرقام إلى أربع شركات فقط إذا تمت الموافقة على عمليات الاندماج الكبرى. [ ]
• في كل مرحلة أساسية من نظام الغذاء، تسيطر (4) أربع شركات فقط على ما لا يقل عن 40٪ من السوق، مما يسمح لها بتحديد الأسعار، وإعاقة المنافسة، وتقليل الابتكار.
هذا الهيمنة تؤدي إلى:
1. تراجع تنوع المحاصيل البيولوجية وزيادة الاعتماد على بذور معدلة ومبيدات.
2. تآكل قدرة الحكومات والمزارعين على التحكم في السياسات الزراعية.
3. ممارسات هيمنة تؤثر في حقوق العمال العاملين في الزراعة المحلية، سكان الريف.
4. زيادة معدلات الأمراض المرتبطة بالتغذية غير الصحية والنظام البيئي الملوث أو الموسوم.

الباب الثاني عشر
قوة المبيدات في تحريك رؤساء العالم

قدرة شركات المبيدات في توجيه رؤساء دول العالم وتحريكهم كدمى من أجل مصالحها
في الثمانينيات وما بعدها ظهرت الكثير من مشاكل المبيدات والتعديل الوراثي في البذور والأغذية، وانعكست آثارها في حياة الشعوب فقراً وتجويعاً وأمراضاً وأوراماً ومشاكل صحية وبيئية كثيرة.
والمتهم المدان شركات اليهود المتخصصة بصناعة المدخلات الزراعية الكيماوية (الأسمدة والمبيدات) على رأسها شركة (مونسانتو) [ ].
كانت لدى شركةِ مونسانتو خطط لإنتاج أغذية معدلة وراثياً، ولديها مشاريعُ لتسويق وبيع عدد من الأصناف الغذائية المعدلة. لكن أمامها بعض الإشكالاتِ ممثلة بعدمِ موافقة بعض الدول الأوروبية على دخول الموادِّ الغذائية المعدلة وراثياً. وكان الخلافُ بشأن ذلك محتدماً. ونظراً لذلك اضطرت شركةُ مونسانتو للموافقةِ على إجراءِ تجاربَ ودراساتٍ علميةٍ على منتجاتِها من البطاطسِ المعدلةِ وراثياً لمعرفةِ مدى إمكانيةِ حدوثِ أضرارٍ صحيةٍ منها.
تم اختيار أفضل مؤسسة علمية في أوروبا متخصصة في (اللكتينات النباتية).
وحُسم الجدلُ بتكليف أكبر عالم تتوفر فيه الكفاءة اللازمة لإجراء الدراسة وإعداد تقرير بالنتائج. كان الشخص المتفق عليه هو الدكتور (أرباد يانوس بوستاي- Arpad Janos Pusztai) [ ] الذي يعمل في مختبرات معهد (رويت للأبحاث) ضمن جامعة أبردين في اسكتلندا. [ ].
لم يكن الدكتور أرباد غريباً على أبحاث الكائنات المعدلة وراثياً. فهو الخبير المتخصص في التكنولوجيا الحيوية لأكثر من 35 عامًا. وقد نشر من الأوراق العلمية أكثر من 270 ورقة. وكان يُعتبر الخبير الرائد عالميًا في مجال اللكتينات النباتية والتعديل الوراثي. والمهمة المطلوبة منه هي إجراء تجارب معملية لقياس أثر التعديل الوراثي في البطاطس على مجموعات من الفئران. وكانت الدراسة والتجارب التي قام بها تعتمد على إعطاء إحدى مجموعات الفئران غذاءً من بطاطس معدلة وراثياً. وإعطاء مجموعات أخرى بطاطس طبيعية، ثم القيام بفحصها ودراسة التغييرات التي حدثت لها.
صدمة نتائج الدراسة
بعد مدة تزيد على 110 أيام، كانت نتائج الدراسة العملية (التطبيقية) على الفئران غير متوقعة ومثيرة للقلق، فقد ظهرت علامات وتغيرات في مجموعة الفئران التي تم تغذيتها بالبطاطس المعدلة وراثياً كما يلي:
1. ظهرت تغييرات في حجمها ونموها ووزنها، إذ أصبحت أصغر بشكل ملحوظ من الفئران التي تناولت البطاطس العادية في نفس التجربة.
2. تعرضت أكبادها وقلوبها لضمور.
3. أظهرت أنظمة مناعية ضعيفة.
4. ظهرت أورام في بعض عناصر المجموعة في منطقة الدماغ وفي أجهزتها التناسلية.
بعد أن رفع الدكتور (أرباد) بالتقرير وأعلن النتائج تعرض لضغوط كبيرة. كان المطلوب منه أن يقوم بتعديل نتائج الدراسة التي قام بها، ومبرر جهات الضغط هو (عدم حدوث ضرر تجاري على شركة مونسانتو) لكنه رفض؛ احتراماً للحقيقة وحفاظاً على سمعته ومبادئه ومكانته العلمية؛ فقد كان رده حاسماً ومقترناً بعدم قدرته على أن يكون سبباً في حدوث خداع وتضليل يترتب عليه ضرر وأثر سلبي يمس بحياة الناس وصحتهم.
كانت التجارب التي أجراها موثقة بالفيديو، وشارك فيها فريق كبير أكثر من ثلاثين من الباحثين المختصين العاملين معه في المعهد. ومع ذلك تكررت المحاولات لإقناع الدكتور (أرباد) بتغيير النتائج.
بعد ذلك قرر اليهود من خلال شركة مونسانتو ردع ومعاقبة الدكتور (أرباد بوستاي) للانتقام منه، إذ تعرض للتنكيل والفصل من الجامعة والمعهد وفُرضت عليه إقامة في منزله وكأنه كان يريد أن يرتكب جريمة نشر السرطان التي رفض المشاركة فيها والتضليل بشأنها (*)
قامت (شركة مونسانتو) بإجراء اتصال واحد بالرئيس الأمريكي (بيل كلينتون) [ ] وكان المطلوب في المكالمة أن يجري اتصالاً بـرئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) لفصل الدكتور (أرباد) من العمل في الجامعة والمعهد، باعتبار اسكتلندا تابعة لبريطانيا وهي الراعي والممول لجامعة أبردين والمعهد. وبموجب مكالمة واحدة من رئيس شركة مبيدات (مونسانتو) أصبح الدكتور أرباد في منزله بلا عمل، ومحالاً إلى المعاش التقاعدي! بالنسبةِ للدكتور (أربادِ بوستاي) فقد صرَّحَ لوسائلَ إعلامٍ بأنهُ لم يكن متوقعًا أن يصلَ الأمر إلى الدرجة التي وصلَ إليها، لقد استثارَهُ حقد اليهود وبعث ردة الفعل فيه مزيدا من التصدي لإجرامهم وفسادهم بشكل أكبر فقال:)لقد اختاروا الرجلَ الخطأَ – سأركل الدلوَ) وكان ثمة دلوٌ أمامَ الدكتور (أرباد) فركلهُ بشكل جيد؛ كان مليئًا بمعلوماتٍ عن جرائم اليهود وتفاصيل عن شركات المبيدات وأضرار منتجاتها على صحة البشرية والبيئة وعلى الأمن الغذائيِّ.
بعد ركلتِهِ للدلوِ؛ خرجت إلى العالم كتبٌ وأفلامٌ وثائقيةٌ تخلدُ الموقفَ العظيمَ للدكتور (أرباد) الذي امتنعَ فيه عن المشاركة في جريمة تضليل من شأنها استباحة حياة الناس وتعريض صحتهم للسرطان والضرر. وصدرت مؤلفات تقديراً لموقفه وثباته منها كتاب بعنوان (العالِمُ الذي أيقظَ العالَمَ على مخاطرِ الأطعمةِ المعدلةِ وراثيًّا). [ ] بعد أن استراح الدكتور أرباد في البيت لبعض الوقت تحرك على صعيد عالمي مناهضاً للمبيدات والتعديل الوراثي.
في فبراير ١٩٩٩، نشر ٣٠ عالمًا دوليًا من ١٣ دولة مذكرة تدعم بوستاي نُشرت في صحيفة الغارديان، مما أثار ضجة إعلامية حول شركات المبيدات والتعديل الوراثي. [ ]
الشاهد المهم هنا:
1. أن عملية الانتقام من الدكتور (أرباد) تمت بمكالمة واحدة من شركة مونسانتو!

2. شركات الأسمدة والمبيدات – مملوكة للممولين المصرفيين اليهود– بالتالي فهي تحظى بقوة ونفوذ كبير – إلى درجة قدرتها في التحكم برؤساء الدول!

3. بسبب مصالح اليهود ولأجل مشاريعهم وأطماعهم، يُداس العلم، وتُحتقر الحقيقة وفضيلة الصدق، وتتعرض كرامة الناس للإهانة، دون اكتراث بحياة الشعوب وصحتها واقتصادها.

تناغم مواقف رؤساء أمريكا ودول الغرب
مع مصالح شركات المبيدات
لا يخفى على أحد انحياز رؤساء الدول الغربية إلى مصالح اليهود، وعلى رأسهم رؤساء أمريكا لكثرة مواقفهم “المتناغمة” مع أهداف بنوك وشركات اللوبي الصهيوني، وبشكل خاص شركات المبيدات والمدخلات الزراعية، فمن خلال مواقفهم العلنية نجدهم حريصين جداً على القيام بكل ما يلزم من أجل اليهود ومصالح شركاتهم، دون مبالاة ودون اكتراث بما يترتب على ذلك من أثر كارثي وأجرامي بصحة وحياة الشعوب والبشرية.
قوة المبيدات في تحريك رؤساء أمريكا كنموذج
لجميع رؤساء أمريكا مواقف علنية منحازة لمصالح اليهود وبشكل خاص بنوكهم الربوية وشركاتهم الزراعية ولهم جميعاً مواقف مصنفة ضمن الفضائح اذ تكشف الخضوع والانقياد لمصالح اليهود ابتداءً من الرئيس الأمريكي (هاري ترومان) 1945-1953. والرئيس (دوايت أيزنهاور) 1953 إلى 1961. والرئيس جون كينيدي 1961إلى 1963. والرئيس ليندون جونسون من1963 إلى 1969 ، وريتشارد نيكسون 1969- 1974، وجيرالد فورد 1974 إلى 1977م ، وجيمي كارتر 1977 – 1981، ورونالد ريغان – 1981—1989، وجورج بوش الأب – 1989- 1993وبيل كلينتون 1993- 2001، وجورج دبليو بوش 1993-2009، وباراك أوباما 2009إلى 2017، ودونالد ترامب من 2017 إلى 2021م وجو بايدن من 2021م إلى 2025، وإلى ترامب في ولايته الثانية.
وفي الواقع من يختار رؤساء أمريكا هم اليهود، وهم لا يجرؤون على رفض طلبات شركات اليهود ومن معهم من القوى التي تمتلك أدوات النهب ووسائل الإجرام العالمية كالمجمع الصناعي العسكري ومطبعة الدولار وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وشركات النفط وشركة بلاك روك وفانجارد وجي بي مورجان وبنوك آل روتشيلد.
من أشهر المواقف التي قام بها (جورج بوش الأب) في 1992م كتب في أمر تنفيذي ما يلي:
(أن النباتات والأغذية المعدلة وراثيا “تعادل إلى حد كبير” النباتات التقليدية من نفس النوع، مثل الذرة التقليدية، وفول الصويا، والأرز، أو القطن وليس منها أي ضرر) [ ].
من المواقف الأخرى التي اشتهر بها بوش تكرار تصريحاته لوسائل الإعلام التي كان يبدو فيها مدافعاً مخلصاً عن شركات المبيدات أبرزها عبارته التي كان يرددها في سياق حديثها عن المدخلات الزراعية الكيماوية قائلاً (لا علاقة لها بالأمراض!). [ ]
بالإضافة إلى أن فترة (جورج بوش) هي الفترة التي تم فيها أكبر عمليات كسر للبروتوكولات الوظيفية بتعيينه (وكلاء) لوزارة الزراعة الأمريكية و(ومسؤولين) في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ووزارة الزراعة الأمريكية قام بنقلهم من شركات المبيدات العملاقة (مثل مونسانتو) وغيرها، وعلى أيديهم حدثت فوضى وتزييف للتصاريح وجرائم غش غذائي كبيرة. [ ]
في 2008م أوقف الرئيس جورج بوش الابن برنامجاً حكومياً كان مخصصاً لفحص واختبار مستويات المبيدات الحشرية في الفواكه والخضراوات والمحاصيل الحقلية. [ ] وهناك مواقف علنية قام بها أوباما [ ].
وثمة مواقف لرؤساء أمريكا كلهم برزوا فيها مدافعين عن المبيدات بقوة، وكل رؤساء أمريكا نقلوا مدراء من شركات المبيدات إلى مناصب في الزراعة الأمريكية وحماية البيئة وإدارة الغذاء والدواء. الديمقراطيون منهم والجمهوريون كانوا جميعاً وما زالوا متناغمين وداعمين بقوة. على عكس التضليل والسردية بشأن ترامب فله الكثير من المواقف المنحازة لشركات اليهود، [ ] [ ]. ومثله أيضاً (بايدن) [ ].
أما بالنسبة لالتزام ترامب في ولايته الثانية وإعلانه عن دعم وزير الصحة (روبرت كينيدي) المعارض للمدخلات الزراعية الكيماوية والمعلن الحرب على المبيدات، فهي كسابقاتها في ولايته الأولى 2017 إلى 2021م وقد صرح خلالها بأكاذيب أثناء الحملات الانتخابية تبدو في الظاهر بأنها ضد المبيدات؛ لكن مواقفه العملية كانت داعمة لشركات اليهود ومصالح اليهود كغيره من الرؤساء وبشكل علني.
وقد التزم من قبله أوباما في حملته الانتخابية بمواقف ضد المبيدات، وحدث العكس مع تبرير بضغوط تعرض لها أثناء ولايته بشأن التنفيذ، مما دفعه للتنصل عن وعوده!
الجديد هو أن شركات المبيدات سوف تستخدم ترامب ووزير الصحة روبرت كينيدي للترويج للمبيدات الجديدة (المدمجة) التي تسمى (حيوية) و(بيولوجية) ولما يسمى (زوراً) بالزراعة العضوية، إذ تقوم شركات الصناعات الكيماوية بمؤامرات واحتيال شكلت التفافاً على الزراعة الطبيعية بعد أن عاد الكثير من المزارعين في الغرب إليها في السنوات الأخيرة. [ ]

نظام الباب الدوار أمريكا وشركات اليهود
لقد اشتهر نظام الباب الدوار في أمريكا لكثرة انتقالات الموظفين من الشركات المنتجة للكيماويات إلى مناصب عليا في هياكل القطاع الحكومي الأمريكي ومن أبرز القطاعات وزارة الزراعة الأمريكية وفي إدارة الغذاء والدواء، كما يحدث العكس أيضا حيث يعود الكثير من المسؤولين الأمريكيين إلى مناصب في تلك الشركات.
وبسبب الحضور والنشاط الواسع لظاهرة التناوب بين الشركات وبين الحكومات في الغرب كله برز مصطلح (التناوب الحكومي) وأصبح من المصطلحات المنتشرة بكثرة.
بالنسبة لأمريكا فقد كانت العلاقة أكثر من (حميمية) ولا غرابة في ذلك؛ لأنها تعرف بدولة الشركات، ومعلوم بأن من يقود ويتخذ القرار في أمريكا هم اليهود المصرفيون وشركاؤهم من الصهاينة الشركاء مع اليهود في ملكية الشركات العملاقة، وهم جميعاً معروفين بـ الدولة العميقة.
وما زال من الطبيعي في أمريكا ارتقاء كبار المسؤولين في شركات اليهود إلى مناصب حكومية عليا، وكل الشركات العملاقة في أمريكا تتسابق في تقديم الدعم والتمويل للمرشحين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
فمن شركة مونسانتو ومؤسساتها جاءت (آن فينيمان) وزيرة الزراعة في عهد (جورج دبليو بوش)، في عام 2001م. ومن (شركة جي دي سيرل) التابعة لمونسانتو جاء وزير الدفاع الأمريكي (دونالد رامسفيلد)، إذ كان الرئيس التنفيذي لـ (شركة جي دي سيرل).
 كان المستشار القانوني لــ (شركة مونسانتو)، (جاك واتسون) رئيساً لهيئة موظفي البيت الأبيض أثناء إدارة كارتر. وكان رئيس وكالة حماية البيئة السابق في عهد إدارتي (نيكسون وريغان)، (ويليام دي). (روكلسهاوس). (مايكل) (أ. فريدمان)، كان النائب لرئيس الأبحاث السريرية في شركة جي. دي. سيرل التابعة لشركة مونسانتو. في السابق كان مديراً لإدارة الغذاء والدواء (مارسيا هيل)، مديرة العلاقات مع الحكومة البريطانية في شركة مونسانتو، كانت في السابق مساعدة الرئيس (كلينتون) للشؤون الحكومية الدولية.
 وكانت (ليندا جيه فيشر)، نائبة رئيس الشؤون العامة في شركة مونسانتو، مديرة مكتب الوقاية من التلوث بالمبيدات والمواد السامة التابع لوكالة حماية البيئة.
المبيدات في القضاء الأمريكي
لقد وصل نفوذ شركات المبيدات في أمريكا حتى إلى الهرم الأعلى في ما يسمى بالسلطة القضائية، على سبيل المثال؛ تعيين قاضي المحكمة العليا الأمريكية كلارنس توماس؛ وقبل وصوله إلى هذا المنصب كان توماس محاميًا في قسم المبيدات والزراعة بشركة مونسانتو بين عامي ١٩٧٧ و١٩٧٩. [ ]. وكذلك نائب مفوض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لشؤون الأغذية، (مايكل تايلور) قبل منصبه كان (تايلور) قد شغل منصب نائب رئيس شركة مونسانتو لشؤون السياسات العامة من عام ١٩٩٨ إلى عام ٢٠٠١ [ ].
وهناك صرف لمبالغ كبيرة من شركات المبيدات ضد مبادرات التصويت لوضع قيود على شركات المبيدات، والزامها بوضع العلامات على الأغذية المعدلة وراثياً حتى على مستوى الولايات الأمريكية. في انتخابات عام 2012 و2013 و2014، أنفقت الصناعات الزراعية والغذائية وحلفاؤها أكثر من 103 ملايين دولار لهزيمة أربع مبادرات تصويت على مستوى الولاية لوضع العلامات على الأغذية المعدلة وراثيا. في كاليفورنيا، أنفقت شركات الكيماويات الزراعية والأغذية وحلفاؤها 46 مليون دولار لهزيمة الاقتراع 37، وهو مبادرة اقتراع عام 2012 لوضع العلامات على الأغذية المعدلة وراثيًا. [ ]
دور أمريكا في تعديل معاهدات تجارية دولية
بسبب المبيدات والأغذية المعدلة وراثياً وآثارها على الصحة هناك قلق واسع النطاق في جميع أنحاء العالم، وهناك 64 دولة لديها قوانين تُلزم بوضع ملصقات على المنتجات الزراعية والأغذية المعدلة وراثيًا ليتمكن المستهلكون من معرفة ما تحتوي عليه السلع. [ ]، وهناك جهود مستمرة لهدم هذه المقاومة الدولية الحمائية وإن كانت بشكل جزئي، ومع ذلك تستخدم شركات الكيماويات الزراعية سيطرتها الوظيفية على السياسة التجارية الأميركية كأداة ضد الحواجز التجارية التي تفرضها البلدان الأخرى.
ومن أجل ذلك يستخدم المفاوضون الأميركيون في اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي لأوروبا والشراكة عبر المحيط الهادئ لآسيا كلتا المعاهدتين للقضاء على مقاومة الأغذية والمحاصيل المعدلة وراثيًا. [ ]
الاعتراف الأمريكي بأن شركات المبيدات والمدخلات الزراعية تقوم بشراء نفوذ القضاء الأمريكي
وفقًا لدراسة أجراها ما يسمى بمركز النزاهة العامة في أمريكا عن دفع الشركات الكيماوية مبالغ لرعاية الندوات والأنشطة القضائية فهناك عشرات الأنشطة مدفوعة من شركات الكيماويات والأغذية. [ ]
ما تفعله شركات المبيدات الأمريكية في الدول الإسلامية (إندونيسيا كنموذج)
في إندونيسيا خرجت للإعلام قصص العديد من أنشطة أمريكا في نشر الفساد ومنها قضية الرشاوى من تخفيف القيود البيئية الإندونيسية على محاصيل القطن المعدلة وراثيًا، أعطت شركة مونسانتو مسؤولًا إندونيسيًا “ظرفًا محشوًا بأوراق نقدية من فئة مائة دولار، وتم القبض على مونسانتو أيضاً وهي تخفي الرشوة بفواتير مزورة”. [ ]
كما قدمت شركة مونسانتو رشاوى إلى ما لا يقل عن 140 مسؤولًا حكوميًا في إندونيسيا وأفراد أسرهم. [ ] ونظراً للموقف الحكومي ضد الرشوات المقدمة من الشركة هناك اعتراف من شركة مونسانتو بانتهاك قانون ممارسات الفساد الأجنبية، ودفعت غرامة قدرها مليون دولار. [ ]

الباب الثالث عشر
التجــويع صناعة يهودية
وأخطر جائحة تقتل البشرية

k
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُـــولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُــوا بِمَا قَالُـوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَــرْبِ أَطْفَأَهَـا اللَّهُ وَيَسْعَــوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَــادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.
سورة المائدة: (الآية 64).


التجــويع صناعة يهودية
من أهم المبادئ الاقتصادية الثابتة ما تضمنته إحدى موجهات الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام التي قال فيها: (ما جاع فقير الا بتخمة غني)، وتبرز أهمية هذا المبدأ بوضوح من خلال الوضع المعيشي للبشرية وعدد المحتاجين فيه إلى الطعام، مقارنة بحجم الثروة والموارد وحجم الإنتاج الكبير جداً من الغذاء.
ونتيجة طبيعية لسيطرة اليهود على النظام الاقتصادي والمالي العالمي وفرضهم نمطاً قائماً على الربا والاحتكارات الظالمة؛ ففي هذا العالم 830 ثمانمائة وثلاثون مليون إنسان لا يمتلكون الوجبة الواحدة (يمكن وصفهم تحت خط الجوع والفقر)، وأكثر من خمسة مليار نسمة لا يحصلون على وجبات الغذاء الصحية والكاملة؛ إذ يواجهون مشكلة في الأمن الغذائي، وهم الفئة التي تحصل على وجبة واحدة كل 24 ساعة أو نمط غذائي واحد، نظراً لوضعهم الاقتصادي الضعيف ومحدودية دخلهم. [ ]
من المهم أن نتذكر وجود علاقة مباشرة بين مشاكل البشرية كلها وبين اليهود ومن معهم من أولياء الشيطان، وأصل مشاكل الإنسان سببها عدم التسليم لله وانحراف المخلوقين عن الدين القيِّم رغم أن توجيه الخالق العظيم واضح لا لبس فيه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ وتحذيره من استبدال الدين والتشريعات الإلهية واضح أيضاً: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. وبالرغم من هذا كله فقد اتجه معظم الناس إلى بدائل تنظيمية وضعها البشر وأطلقوا عليها مسميات عديدة (قوانين) (دستور) (لوائح) (نظام اقطاعي) (نظام رأسمالي) (نظام اشتراكي/شيوعي) وغيرها من المسميات التي عاش الناس تجاربها الفاشلة وذاقوا ظلم تطبيقها حروباً وقتلاً وامتهاناً في الحياة. في ظل سيادة الباطل وهيمنة المجرمين الطغاة.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُـــمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئـِكَ هُمُ الْـكَافِرُونَ﴾. [ ] وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. [ ] وقال ربنا ورب العالمين العظيم سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. [ ] مشاكل المعيشة كلها مرتبطة بالربا وظلم الاحتكارات وما يرتبط بها من الحروب وجرائم النهب والسيطرة وتجويع الشعوب والاحتيال المالي العالمي الذي يقوم به المجرمون المرابون وأدواتهم. [ ]
والمختصون يدركون أن الجرائم المذكورة كلها هي الطريقة التي يفضلها اليهود المرابين لاستبدال (التضخم) بما يتم نهبه من موارد وثرات نافعة ذات قيمة حقيقة. وفوضى الحروب وزعزعة استقرار العالم سلوك يمارسه المجرمون الدوليون لصالح المرابين المصرفيين وشركاتهم الاحتكارية حيث توفر جرائم الفوضى فرصاً للتخلص من التضخم الفارغ من القيمة، وفرصاً للمجرمين من خلالها يتمكنوا من السيطرة والوصول إلى الثروات والمنافع والمال الحقيقي والموارد التي سخرها الله للناس في العالم، وجعلها عوناً و(قياما) للإنسان في مهمة استخلافه في الحياة الأولى دار الاختبار والابتلاء والتأهيل للحياة الحقيقية الأبدية.
في هذا السياق أيضاً يمكن القول بأن أخطر جائحة على البشرية هي جائحة الجوع، أو التجويع بشكل دقيق. ومصدره الرئيسي: مؤامرات صناعة الفقر والتجويع العالمية التي يقوم بها أولياء الشيطان الطواغيت لصالح اليهود المرابين وبنوكهم وشركاتهم العالمية الاحتكارية.
 ولا أخطر من الجوع ونشر الفقر إلاّ من يصنعه ويرسم مخططاته وينفذه ومن يكسب منه.
 والجوع والفقر والمعاناة بأشكالها الكبرى مقترنة بالاحتلال والسيطرة الاقتصادية الربوية التي تمارس الاحتكارات وتنزع من البشرية قدراتها ومقوماتها.
والنظام الاقتصادي السائد في العالم اليوم يخضع لسيطرة اليهود المرابين المجرمين الأشرار ولشركاتهم العالمية الاحتكارية وفروعها التي تنتهك كرامة الإنسان لمجرد تعظيم أرباحها.
والظلمات والظلم الذي تعيشه البشرية اليوم ما هو الاّ نتاج طبيعي لرفض المخلوقين وتمردهم على إرشادات ونور الله الخالق العظيم الرحيم. وهو نتاج طبيعي لاستبدال الإنسان نور الله وقوانينه بقوانين ولوائح بشرية ظالمة، تم إعدادها بطريقة تبعد المخلوقين عن خالقهم وتمكن أولياء الشيطان من استعباد الناس، واستغلالهم بما يخدم مصالح الطواغيت المجرمين وحدهم، دون مراعاة لكرامة الشعوب ومصالح البشرية.
وسيبقى هذا الوضع السيء جاثماً بأوجاعه وظلمه على العالم حتى يعود الناس إلى الله ربهم وخالقهم وإلى إرشاداته وتوجيهاته الحكيمة التي فيها الخير والنفع لهم في الدنيا والآخرة.

نسبة الأراضي الزراعية من إجمالي الأرض اليابسة
38% الأراضي الزراعية. وأقل من 3% من مساحة الأرض تقع فيها المدن والبلدات (السكن البشري).
هل يقوم البشر بالزراعة في الـ 38% الزراعية كلها؟
الإجابة: لا، فنسبة الأرض التي يستخدمها البشر في الزراعة من الأرض الصالحة للزراعة ما هي إلا الثلث تحديداً 33 % منها فقط. و67 % مروج ومراعي.
هل 33% المستخدمة في الزراعة هل تُزرع الغذاء الذي تحتاج إليه البشرية أو لزراعة أشياء أخرى؟
الإجابة: تُمثل المحاصيل المُستخدمة للبشر نسبة صغيرة ومتفاوتة، في بعض الأصناف الزراعية مثلاً الذرة، نسبة ما يتاح للاستخدام البشري 13٪ فقط، والبقية: زراعة لتغطية الطلب الصناعي، كالإيثانول الذي يدخل في الصناعات الكحولية، وفي الوقود المسمى (حيوي)، والنسبة الكبرى من انتاج الذرة تدخل في صناعة الأعلاف الخاصة بشركات اللحوم (المواشي والدواجن والخنازير)!
هذه الاحصائيات مثبتة في دراسات عددية منها دراسة بعنوان (إنتاج الذرة واستهلاكها وتجارتها على الصعيد العالمي: الاتجاهات وآثار البحث والتطوير). [ ]
تاريخ الجوع والأزمات
إنّ تاريخ الأزمات الغذائية وانتشار جرائم التجويع بأشكالها الواسعة مرتبط الاحتلال، ومراحل انتشار الغزاة وحملات النهب والاستيلاء والسيطرة على ثروات وموارد الآخرين، وكلها مقترنة بالأشكال الكبرى من الظلم والتجويع والأزمات والأوبئة والاستغلال للمزارعين المحليين في بلدان عديدة.
من أبرز أشكال التحولات في تاريخ الهيمنة والاحتلال ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية، وظهور ما يسمى بالثورة الخضراء، وفرض نظام التجارة الحرة العالمي وتمكين اليهود وشركاتهم من السيطرة على الزراعة والصناعات الغذائية. ومن الطبيعي أن تحدث أزمات غذائية لأن صناعة الجوع من صفات وخصائص النظام الاقتصادي العالمي الذي فرضه اليهود على الشعوب. وهم كأسلافهم يستثمرون في الندرة لتحفيز الطلب ورفع أسعار السلع.
في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، يتجاوز عدد المهاجرين القسريين عالميًا عتبة المليار، بسبب الحروب، وتغير المناخ، وسياسات التجويع والإفقار. كثير منهم ينتهي بهم المطاف في مزارع ومصانع الشركات العالمية الكبرى، يعملون تحت ظروف قاسية وبأجور زهيدة، كأن من خصائص هذه الشركات أنها لا تزدهر إلا حين يتقدم إليها العمال من أقاصي الأرض منهكين، جائعين، ومجبرين على القبول بأجور زهيدة، في مشهد يعكس هيكلًا اقتصاديًا عالميًا يقوم على الاستغلال المنظّم للضعفاء. [ ]
الاستثمار في صناعة الجوع
قبل تاريخ الأسمدة والمبيدات وإلى فترة الستينيات من القرن العشرين كانت معظم الشعوب تنتج ما تحتاج إليه من الطعام بنفسها؛ بينما اليوم معظم الإنتاج أصبح تجارياً، هذه حقيقة، وأكثر من نصف كمية الغذاء التي ينتجها العالم سنوياً مخصصة لمزارع الأبقار والدواجن وضمن مدخلات انتاج أعلافها، ولمصانع انتاج الايثانول المستخدم في الصناعات الكحولية، وفي الوقود المسمى (حيوي).
تفكيك الأمن الغذائي والأمن العام مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمشاريع الصهيونية وأطماع اليهود المرابين ومؤامرات شركاتهم الاحتكارية.
من المؤسف أن يستمر انتشار الجوع وتكثر أعداد المحتاجين إلى الطعام كل يوم بسبب اليهود والنظام الاقتصادي الذي فرضوه على العالم، بعد اختراعهم للبنوك الربوية والشركات الاحتكارية التي توسعت فأصبحت عالمية ومتسترة بأكثر من قناع إذ ترتدي بعضها قناع (متعددة الجنسيات) وأخرى تتستر بـمسمى (الشركات الوطنية) بينما دورها الفعلي هو نشر الفقر والسيطرة على الزراعة ومنع الشعوب من تحقيق الاكتفاء الذاتي والعمل على إبقاء الجميع في دائرة الاستهلاك.
يمارس اليهود الاحتيال والنهب والاحتكار والظلم والتجويع عبر البنوك والشركات العالمية ويستخدمون مصطلحات مخادعة منها ما يسمى بـ(السوق الحرة) التي يوجد فيها كل شيء إلا (الحرية) لأنها في الواقع تمارس الاحتكارات والظلم بأشكاله الكبرى وعلى مستوى عالمي.
 لقد كان الهدف من تسمية السوق بـ (الحرة) هو رفع القيود التنظيمية في التبادلات التجارية بين الدول حيث كان الإنتاج قائم على التكامل؛ ولكنه اليوم تحت ظل ما يسمى بـ(السوق الحرة) يمكن الشركات الاحتكارية من التوسع والنهب والإغراق التجاري لتدمير فرص الإنتاج المحلي للشعوب.
 إنها اليوم تمارس الإغراق والاغتيال الاقتصادي وتقوم بقتل فرص الاكتفاء الذاتي للشعوب. وفي ظل هذه الظروف يستمر الجوع في الانتشار ويستمر الفقر في التوسع في كل دول العالم دون استثناء تاركاً خلفه دماراً كبيراً، وانتهاكاً كبيراً للإنسان ولكرامته.
 تمكن اليهود المرابون وشركاتهم الاحتكارية من تدمير الحياة وإفسادها وتعقيد ظروف معيشة الشعوب وتجويعها إلى حد أن ضحايا جريمة الجوع الذي يصنعه اليهود تبلغ أكثر من 16 مليون حالة وفاة سنوياً بسبب الجوع وسوء التغذية، بمعدل يومي يصل من 35 ألف إلى 40 ألف حالة وفاة يومياً.
 وفقاً لإحصائيات أعقل الكوادر المختصة في المنظمة الأممية المختصة بالقضاء على الجوع (الفاو) وهو الدكتور خوسيه إسكيناس. [ ]
 وثمة احصائيات أممية أخرى تقول بأن الرقم السنوي للوفيات العالمية الناتجة عن الجوع وسوء التغذية تصل إلى 46 مليون نسمة! لكنني فضلت اعتماد الرقم الآخر الأقرب للمنطق ولكونه صادر عن الخبير المختص ولاعتبارات أخرى مرتبطة بصفات الدكتور (خوسيه اسكيناس) بشجاعته وصدقه واعترافاته المتكررة بشأن الأسباب الحقيقية للجوع وكيف يمكن القضاء عليه بشكل صحيح، سيتم الإشارة إليها في هذه الدراسة.
 ومع مثل هذه الأرقام الكبيرة يمكن القول بأن أي جائحة أخرى لم تتمكن من الاضرار بالبشرية والوصول إلى مثل هذه الأرقام كما فعل اليهود عبر شركاتهم المتخصصة في تدمير اقتصادات الشعوب، وتدمير الزراعة والسيطرة عليها وعلى الصناعات الغذائية.
 وما كان لهم أن يفعلوا هذه الجرائم لولا غياب الرقابة والضمير والقيم، وانعدام الكفاءة لدى رؤساء الدول والحكومات وافتقارهم إلى التقوى واستشعار رقابة الله.
 ولولا العمالة والتعاون من المسؤولين في الحكومات “الأدوات” والعملاء الملطخين بالرشوات والمصالح من “وكلاء علاماتهم التجارية” فروع شركات اليهود المعنية عن تسويق منتجاتهم من المبيدات والبذور المعدلة والأغذية الصناعية والمدخلات في البلدان المستهدفة.
ويعتمد اليهود وشركاتهم الاحتكارية على العمالة الرخيصة، باعتبارها وسيلة لتحقيق أكبر قدر من الأرباح. ولا غرابة أن نجد علاقة بين اليهود وبين صناعة الفقر والتجويع فهم من يستفيد منه. في كتابه (اعترافات رجل احتكاري) يقول (فريدريك سي هاو):
إنها تحل محل تعاليم آبائنا وتتلخص في صيغة بسيطة: احصل على الاحتكار، واجعل المجتمع يعمل من أجلك. [ ]
وبالرغم من أن الشيوعية ترفع شعار العدالة الاجتماعية وحقوق الطبقة العاملة إلا أن الشيوعيين أكثر من مارس جرائم استعباد الناس وأكثر من استغل الفئة العاملة؛ فقد قتل الشيوعيون في القرن العشرين أكثر من 100 مليون إنسان، في عهد جوزيف ستالين وحده قتل من العمال أكثر من عشرين مليون. ومعظم ضحايا الشيوعيون كانوا من العمال في معسكرات العمل الإجباري. وأثناء نزع الملكية ونهب الأراضي من الشعوب.
لقد نزعوا “الملكية” من الشعوب، وأجبروا الناس أن يكونوا عبيداً وعمالاً في معسكرات العمل، “أماكن الاعتقال والعمل الاجباري” مقابل الأكل والشرب، لقد نهبت أموال الناس وأراضيهم وتم تحويلهم إلى عبيداً يعملون كادحين لصالح اليهود المصرفيين وشركاتهم. وأثناء إجبار الناس على العمل -في روسيا وحدها كنموذج- قتل الشيوعيون بعد الثورة البلشفية أكثر من عشرين مليون إنسان.
وحين يكون اليهود والصهاينة في الطرف الآخر، مرتدين أقنعة الرأسمالية فهم لا يخفون شغفهم باستعباد الناس إذ يشترطون للنهوض الاقتصادي: “ضرورة توفر العمالة الرخيصة”. ومن أجل الحصول دائما على عمالة رخيصة يقوم اليهود بعمل كل ما من شأنه أن يصنع الجوع ويجعل الشعوب فقيرة وممزقة وضعيفة.
ثورة آل روكفلر
أجندة الثورة الخضراء الزراعية
في عام 1944، التحق المهندس الزراعي الأمريكي (نورمان بورلاوج_ Norman Ernest Borlaug) بالعمل في مؤسسة روكفلر ضمن برنامج خاص تقول المؤسسة بأنه مصمم لمساعدة المزارعين المحليين في المكسيك.
وحين انطلق في نشاطه الزراعي مع آل روكفلر أعلن عن نشاطه في أبحاث تهدف إلى رفع غلة القمح بالرغم من أن المزارعين المحليين في المكسيك لا يزرعون القمح بل الذرة ومحاصيل أخرى بمعنى أنه لم يُحسّن انتاج المحاصيل التي كانوا يزرعونها بل تفرغ لـ(تحسين) محاصيل خاصة بشركات روكفلر ومن معهم. في الواقع كانت هندسة (بورلاوج) تعتمد على الأسمدة الكيماوية المصممة على تزويد النبات بمعادن صناعية وكسر توازن الايض في نمو النبات لتحفيز الطلب على أنواع عديدة من المبيدات. وفي 1949م تم الترويج والترميز لـ (نورمان بورلاوج_ Norman Ernest Borlaug) أكثر مما توقع (بورلاوج) نفسه.
وفي الخمسينيات ومطلع الستينيات من القرن العشرين تم تعريف هندسة (بورلاوج) الخاصة بزيادة غلة المحاصيل ودمجه لصنفين من أنواع القمح ليخرج بقمح قصير الساق باسم “الثورة الخضراء”، وقد حصل في أوقات لاحقة بموجبها على جائزة نوبل عام ١٩٧٠ حينها قيل بأن الجائزة تكريماً لدوره في مكافحة الجوع العالمي. بالرغم من أن الثورة الخضراء تسببت بنتائج عكسية بخلاف ما تم الترويج له، ومؤشرات الفقر والجوع ارتفعت وتضاعفت كثيراً بعد هذه الثورة التي جاءت للترويج للأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة وتسببت بتدمير الزراعة الصحية الطبيعية، وأخرجت المزارعين المحليين من دائرة الإنتاج لتحل الشركات بديلاً عنهم.
اجتياح الثورة الخضراء للهند
محملة بالفقر والجوع
كعادتهم يتستر اليهود ومن معهم من قوى النهب والتدمير والإفساد العالمي، تحت عناوين متنوعة منها حماية البيئة والمناخ والثورة الخضراء وأمثالها، ففي الستينيات من القرن العشرين الماضي أعلنت أمريكا انطلاق الثورة الخضراء الزراعية في الهند، وكانت مؤسسة روكفلر والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومؤسسة فورد هي الكيانات التي تقود هذه الثورة الكارثة وهي التي ترسم مساراتها، وكان ركائزها تعتمد على الأسمدة والمبيدات الكيماوية والتعديل الوراثي!
في تلك المرحلة قدمت أمريكا كميات كبيرة من القمح للدول الأفريقية والآسيوية ومنها الدول العربية كلها، (كانت في البداية مجاناً)، وانتشرت المنظمات الدولية في البلدان، بقوة وسخاء ماكر. وكانت المنظمات توزع المواد الغذائية الجديدة كالمكرونة والأغذية المعلبة، وكانت تلك مقدمة لتحويل الناس من النمط الطبيعي الغذائي المحلي إلى السلع التجارية المستوردة.
وفي الفترة نفسها كان العمل على تحويل الزراعة من المحاصيل الأساسية إلى محاصيل أخرى بعضها تحت عنوان محاصيل نقدية وأخرى، لتنويع الفواكه مع تركيز على فواكه غير أساسية مثل (الفراولة -الشمام-الموز وأمثالها).
وفي تلك المرحلة كان التحرك الأمريكي التدميري كبيراً ومرتكزاً على توزيع الأسمدة والمبيدات والبذور الزراعية لـ أفريقيا وآسيا، وكان الغرب (الشركات) قد روج للثورة الخضراء كثورة أنقذت ملايين البشر من الجوع! وفي إطار التضليل الكبير حصل المهندس الزراعي الأمريكي (نورمان بورلاوج_ Norman Ernest Borlaug) على جائزة نوبل في 1970م.
بالرغم من جائزة نوبل وكل الترويج الذي حظي به (بورلاوج) فقد تغير الوضع بعد سنوات من ظهور النتائج في الواقع فتعرضت الثورة الخضراء ومشاريع المهندس الزراعي الأمريكي (بورلاوج) لهجوم متزايد حتى من داخل أمريكا نفسها ومن شعوب الدول الغربية أيضا، واستمر التنديد بها في كل أرجاء العالم إلى يومنا هذا 2025م نظراً لتأثيرها السلبي العميق على المزارعين الريفيين إذا تبين بانها كانت مجرد مؤامرة لإخراج المنتجين المحليين (صغار المزارعين) من دائرة الإنتاج ومن الاكتفاء الذاتي، بالإضافة إلى انعكاساتها المدمرة للبيئة والصحة.
كان مصطلحُ “الثورة” هو الأكثر تداولاً وانتشاراً، وقد حلَّت البذورُ المعدَّلة والمقترنة بالأسمدة الكيماوية والمبيدات، والري بكميات كبيرة بديلاً عن الزراعة الطبيعية. ومن المفارقات أنَّ أعداد الجوعى ارتفعتْ أكثرَ ممّا كانت عليه قبل الثورة الخضراء.
حين ننظر في هندسة الثورة الخضراء ندرك أن نتائجها العكسية انعكاس طبيعي لتلك الهندسة فقد استهدفت الثورةُ الخضراءُ صغارَ المزارعين (الزراعة الفلاحية الريفية)، ومكَّنَت الشركات بديلاً عن المزارعين المحليين. بما أن النسبة الكبيرة من الفقراء في الريف فقد سلبت هذه الشريحة ما كانت تحصل عليه من اكتفاء ذاتي لنفسها أولاً وحولتها إلى الجوع وإلى البطالة والهجرة إلى المدن وأصبحوا مزارعين لدى الشركات أو عاملين في مصانع بأجور زهيدة.
في أوقات لاحقة خرجت اعترافات أممية حتى من البنك الدولي نفسه فقد صدرت عنه دراسة رئيسية عام ١٩٨٦ حول الجوع العالمي، ورد فيها بأن الزيادة السريعة في إنتاج الغذاء لا تُؤدي بالضرورة إلى الأمن الغذائي – أي إلى انخفاض الجوع.! [ ]
أما في مطلع القرن الواحد والعشرين اعترف الجميع بفشل الثورة الخضراء وإخفاقها عن الوعود التي قطعتها، ومنها توفير الأمن الغذائي للبشرية كلها. [ ] [ ]
باستثناء الدول الإسلامية فما زالت خاضعة مطيعة للأجندة التي تحملها الثورة الخضراء ومازالت ملتزمة بتنفيذ السياسات التي تصب في مصلحة الشركات العالمية بالرغم من أثرها السيء الظالم ضد الشعوب وفئة العامة التي هي في أمس الحاجة إلى تغيير وضعها السيء من خلال تمكينها من الإنتاج.
النتائج السلبية لثورة آل روكفلر الخضراء
تحولت آسيا وأفريقيا من دول مكتفية ذاتياً إلى الاستيراد وبعضها كانت تصدر فائض إنتاجها للدول الأخرى بكميات كبيرة. بعد انتشار الأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة الصادرة عن الشركات العالمية المملوكة لليهود وجد المزارعون المحليون بأن بذورهم المحلية لم تعد موجودة. كانت خطة اليهود مترافقة ومتزامنة مع تحرك دولي ومؤامرات بعناوين السوق الحرة وتحرير التجارة، جعلت من أبواب تلك البلدان المستهدفة مفتوحة الأبواب على مصراعيها. هذا الوضع عقد الوضع أمام المزارعين المحليين في العالم مما أدى إلى خضوعهم واستسلامهم للانجراف نحو عبودية الاستيراد.
 أصبحت الشعوب معتمدة على استيراد القمح والمحاصيل الزراعية والفواكه والخضار الطرية والمجففة والمعلبة، ومنتجات القمح الصناعية بأشكال عديدة (المعجنات والكيك والحلويات وغيرها)، فارتفعت معدلات الفقر والجوع في آسيا وأفريقيا ما بعد الحرب العالمية إلى اليوم.
 ارتفعت حصيلة الوفيات السنوية المرتبطة بالجوع وسوء التغذية من 9 مليون إلى 16 مليون إنسان في السنة!


رقم

الباب الرابع عشر
جرائم الاستيلاء والاستحواذ
على الأراضي الزراعية في العالم

k
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63).
[سورة يس من 60 إلى 36]

جرائم الاستيلاء والاستحواذ
على الأراضي الزراعية في العالم
إن الأراضي الفلسطينية هي النموذج والشاهد الأول على حدوث استيلاء على الأراضي ونهبها وجعلها في يد شركات وأشخاص آخرين غير المالكين الفعليين لها. بالإضافة إلى ما يحدث من نهب واستيلاء من قبل الشركات العالمية التي تمارس السيطرة على الأراضي الزراعية في دول عديدة من العالم، كالبرازيل، ودول أفريقيا وفي أوروبا وآسيا. وقد نتج عن عمليات الاستيلاء على الزراعة تعطيل نشاط الكثير من المزارعين المحليين في العالم (صغار المزارعين).
ويشهد العالم حالياً تسارعًا في اندماج الشركات العملاقة مع بعضها لمزيد من السيطرة على سلسلة الأغذية الزراعية العالمية بأكملها؛ وانضم إلى هذه الشركات الزراعية مجموعة من كبار شركات البيانات الضخمة (أمازون، وجوجل، ومايكروسوفت) فأصبحوا شركاء في الأعمال الزراعية العالمية! وشركاء في ميدان واحد مع شركات اليهود التي تسمى (عالمية) و (متعددة الجنسيات) مثل: (كورتيفا) و(باير) و(كارجيل) و(سينجينتا)، وجميعهم يعملون على فرض النموذج الغذائي والزراعي الأكثر ربحاً.
ويقف خلف الجميع شركات التمويل الكبرى (بلاك روك، وفانغارد) وجميع هذه الكيانات تمارس الشراء لمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية. ويتشارك الجميع أيضاً في الترويج للأغذية المزيفة [ ] [ ] والهندسة الوراثية مثل الذرة الشمعية المعدلة وراثياً التي تنتجها شركة كورتيفا الأمريكية، وهي ثاني أكبر شركة بذور ورابع أكبر شركة مبيدات حشرية في العالم، وتروج لهذا النوع من الذرة المعدلة وراثياً. وتصف هذا الصنف بأنه “ذرة شمعية”، علما أن أهداف التعديل في هذا النوع من الذرة مرتبط بزراعة الذرة الأمريكية المخصصة لإنتاج (الإيثانول) أو ما يسمى بالطاقة الحيوية التي تدر على الشركات أرباحاً كبيرة. [ ]
من يقوم بجرائم الاستيلاء على الأراضي الزراعية؟
الدول والحكومات وقوى الضغط والوسطاء الخاضعة لليهود والنظام الاقتصادي والمالي العالمي بقيادة اليهود. ويمول الاستحواذ البنوك الكبرى وصناديق الاستثمار وإدارة الأصول التي يديرها اليهود المصرفيون مثل بلاك روك وفانجارد. وتتم عمليات الاستيلاء لصالح الشركات الخاصة أو في بعض البلدان تكون المرحلة الأولى البيع لشركات حكومية أو محسوبة على الدول والحكومات، كما يحدث في مصر باسم الجيش المصري! وإذا تعذر البيع وانتقال الملكية؛ فمن خلال ما يمكن تسميته بالخطة (ب) يتم الاستيلاء عليها عن “طريق الإيجار”.

من يمول عمليات الاستيلاء والاستحواذ على الأراضي الزراعية؟
في عام 1987م، أنشأ (إدموند دي روتشيلد) البنك العالمي، وكان ضمن الأهداف المعلنة للبنك الحفاظ على البيئة ومن هذا المدخل عمل البنك على السيطرة على الأراضي في البلدان المستهدفة (النامية) والتي تمثل 30% من مساحة الأرض. ويتحمل البنك ديون هذه الدول مقابل العقارات التي تنتقل ملكيتها إلى البنك. [ ]
الشركات الخاصة، بما فيها ما يُسمى بـ”صناديق الاستثمار”، وهي كيانات مالية وتجارية عالمية مُخصّصة للسيطرة على الأصول وتحقيق أرباح طائلة من شراء الأراضي الزراعية والغابات والعقارات والمناجم لاستخراج مختلف أنواع المواد الضرورية للصناعات الكبرى، وأبرزها: شركة بلاك روك (اليهود).
وكلاء اليهود في الاستحواذ على الأراضي الزراعية
1. أمريكا والصين والإمارات العربية المتحدة (!) 12%
2. الهند 8 %.
3. بريطانيا 6%.
4. كوريا الجنوبية بنسبة 5%.
5. جنوب أفريقيا والسعودية وسنغافورة وماليزيا بنسبة 4%..
أمريكا والإمارات العربية المتحدة والصين تشكل جميعها حوالي 12% من هذه الصفقات، تليها الهند بنسبة 8%؛ والمملكة المتحدة بنسبة 6%؛ لقد تبين أن مسمى (أمريكا) و(الصين) و(الهند) و(كوريا والسعودية والإمارات وسنغافورة وماليزيا) مجرد واجهات لشركات عالمية لها فروع في هذه البلدان ومعظم عمليات الاستثمار في الزراعة وشراء لأراضي زراعية مرتبط بالشركات التي تسمى (عالمية) و(متعددة الجنسيات) على رأسها (بلاك روك و فانغارد). [ ] [ ] [ ] [ ] [ ]
في هذا السياق ووفقاً للبنك الدولي في نطاق الاستحواذ على الأراضي قال البنك الدولي في سبتمبر2010، أن أكثر من 460 ألف كيلومتر مربع أو 46 مليون هكتار من الأراضي الزراعية الكبيرة الحجم تم الإعلان عنها أو التفاوض عليها في الفترة ما بين أكتوبر 2008 وأغسطس/2009 وحدها، مع تركيز ثلثي الأراضي المطلوبة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
من المفارقات العجيبة أن أهم التصريحات عن الفوارق الطبقية في المجتمعات البشرية معروفة للبنك الدولي تماماً. فهو يقول بأن نصف سكان العالم يعيشون على أقل من دولارين يومياً.
وفي الوقت نفسه أجزم بأن العاملين في البنك الدولي يدركون بأن هذا ينتمي ويدعم سياسات نظام اقتصادي ومالي عالمي قائم على الاحتكار والظلم وترسيخ الثروة لصالح فئة صغيرة جداً جداً من البشرية!
ومع ذلك حين يتحدث البنك الدولية عن مشكلة الاستيلاء على الأراضي الزراعية يقول:
بأن المستثمرين للأراضي الزراعية هم ثلاثة أنواع:
1. الشركات الزراعية.
2. الحكومات. (معظمها واجهة للشركات والبنوك التي لها فروع عالمية).
3. والمستثمرون المضاربون.
وقد برزت الحكومات والشركات في دول الخليج، إلى جانب شركات شرق آسيا، بشكلٍ ملحوظ.
هنا لا يمكن أن نضيف سؤالاً عن الدور الذي يقوم به البنك الدولي تجاه هذه المشكلة والحد منها؟
ببساطة لأن الذي جاء بالبنك الدولي والذي يرسم سياساته ويستخدمه هو نفس المتهم بالاستيلاء على الأراضي الزراعية، وهو الذي قام بإخراج المزارعين المحليين في العالم من دائرة إنتاج الغذاء؛ لأن سياساته تحويل الناس إلى الاستيراد لرفع الدولار بمحركات وآليات توزيع التضخم.

أهداف الاستيلاء والاستحواذ على الأراضي الزراعية
الأول: إضعاف الشعوب والدول وفرض الهيمنة والنهب الاقتصادي عليها لصالح بنوك وشركات اليهود.
الثاني: تحويل الشعوب إلى عبودية الاستيراد والاستهلاك.
الثالث: رفد مصانع وشركات قوى الاحتكارات الدولية بالمدخلات الصناعية (بكلفة زهيدة)، حيث تخصص الكثير منها للزراعة الأنواع التي تغطي الطلب الصناعي مثل مصانع السكر ومصانع انتاج زيت الطعام.
الرابع: تمكين البنوك والشركات العالمية من الحصول على عمالة رخيصة للعمل فيه مباشرة أو في فروعها المحلية ووكلاء علاماتها. (عمالقة التعبئة والاستيراد).

من العوامل الرئيسية في تمكين اليهود وشركاتهم
من الاستيلاء على الأرض الزراعية
 هناك سياسات وأنشطة ومؤامرات دولية لها علاقة مباشرة بحدوث جرائم الاستيلاء على الأراضي الزراعية ومن أبرزها وفي مقدمتها: الأسمدة والمبيدات والبذور المستوردة المعدلة وراثياً، حيث ساهمت في كثير من بلدان العالم في تعطيل نسبة كبيرة من الأرض الزراعية، وأدت إلى إيقاف نشاط الملايين من المزارعين المحليين باعتبارها ترفع كلفة الإنتاج وتتطلب المزيد منها بشكل دائم.
 وباعتراف أممي ودولي وعلمي فإن المدخلات الزراعية الكيماوية تحتل المرتبة الأولى -قبل الحروب- في قائمة المتهمين المدانين بجرائم إخراج صغار المزارعين من عملية إنتاج الغذاء العالمي وتحويل المجتمعات من الاكتفاء الذاتي إلى عبودية الاستيراد والاستهلاك. فبعد أن تصل المدخلات الصناعية الكيماوية بالمزارعين إلى العجز أمام مشاكلها تدفع بمالكيها للتخلي عنها، وتركها، أو بيعها أو تأجيرها، وهناك عمليات استيلاء وسيطرة بالقوة في الكثير من البلدان. مثل أفريقيا والبرازيل وبعض الدول في أمريكا الجنوبية. قد لا يستوعب بعض الناس وجود عمليات استيلاء ونزع لملكية الأراضي الزراعية من السكان المحليين (صغار المزارعين) لكنها موجودة في كل العالم، وأصبحت مألوفة في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وفي أوروبا. وبشكل كبير في البلدان التي يسميها (اليهود) وقادة الغرب ب بالبلدان (النامية).
ومعظم بلدان العالم مصنفة في قائمة اليهود (نامية) بالرغم من اعتماد شركاتهم ومصانعهم على مواردها. تحدث في جميع أنحاء العالم ــ وخاصة في أفريقيا، وأميركا اللاتينية، وآسيا، وأوروبا الشرقية. إن عمليات نزع الأرض من الأسر والعوائل في البلدان جارية منذ السبعينيات من القرن العشرين الماضي. والمشكلة أن نسبة كبرى من صفقات الأراضي الزراعية تُعقد في دول تعاني من جوع ومشاكل في أمنها الغذائي!

حجم الأراضي المنهوبة التي خضعت للسيطرة
وفقاً للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية في عام 2009م أن ما بين 15 إلى 20 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في البلدان النامية قد تغيرت ملكيتها منذ عام 2006. وقد تم حساب القيمة التقديرية لبيانات المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية لعام 2009 بما يتراوح بين 15 إلى 20 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في البلدان النامية، والتي تبلغ قيمتها نحو 20 إلى 30 مليار دولار. وتشير التقارير أن البرازيل، بنسبة 11 في المائة، هي من بين أكبر البلدان النامية المستهدفة، تليها السودان بنسبة 10 في المائة [ ].
من عام 2000م إلى 2010م تم بيع أكثر من 81 مليون فدان من الأراضي حول العالم لمستثمرين أجانب. وسبب نجاح صفقات الاستيلاء على أراضي المزارعين المحليين (صغار المزارعين) تعرضهم للعجز أمام كلفة المدخلات وصعوبة معالجة التربة، وحالات أخرى يتم فيها البيع بالقوة بإشراف حكومي ودون موافقة المجتمعات المحلية، وفي حالات عديدة في بلدان نامية يتم ترحيل صغار المزارعين من أراضيهم عبر قوات مسلحة تجبرهم على ترك منازلهم وتهجيرهم.
والطرف المدان في تسهيل صفقات نزع ملكية الأرض لقوى الاحتكارات التجارية تقف خلفها قيادات الدول والحكومات (التي تسمى نامية)، واللاعب الرئيسي فيها الوسطاء من مجموعات الضغط، وهم دائماً من فئة النافذين في مؤسسات الدولة والوظائف الدبلوماسية والمالية، بمعنى أنهم (مرتزقة من الطبقة الرفيعة)، ويقبضون عمولات وهدايا كبيرة من لوبي الاحتكارات العالمية (اليهود) بشكل مباشر أو من فروعهم المحلية (وكلاء العلامات).
والمحاصيل المزروعة في الأراضي التي يشتريها مستثمرون أجانب في الدول النامية مخصصة للتصدير وليست متاحة لإطعام المجتمعات المحلية.
ويُفترض أن تُعقد صفقات الأراضي واسعة النطاق هذه لزراعة الغذاء وتحقيق أمن غذائي للسكان المحليين؛ إلا أن المحاصيل المزروعة فيها نادراً ما تُغذي السكان المحليين. بل تُستخدم الأرض لزراعة محاصيل خاصة بتغطية الطلب الصناعي – مثل قصب السكر وزيت النخيل وفول الصويا – غالبًا للتصدير.

الباب الخامس عشر
جريمة هدر الغذاء
إحصائيات العبث بالغذاء رغم وجود جائعين بحاجة إليه)

k
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)
[سورة فاطر الآيات من 3 إلى 6]
)وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (
[سورة الاسراء الآيات 26 إلى 27]

جريمة هدر الطعام
في ظل التحديات الراهنة ومع وجود المشاكل الكبرى في معيشة الشعوب نتيجة سيطرة قوى النهب والاحتكارات على الثروات والموارد والزراعة باعتبارها من أهم أسباب تفكيك وإضعاف الأمن الغذائي العالمي،
من المؤسف ان تبرز مشكلة هدر الغذاء أيضاً كواحدة من المفارقات والمؤشرات الخطيرة التي تؤكد كفران الإنسان وتجاهله الخطير لمبدأ شكر المنعم وعدم تقدير النعم التي سخرها للناس.
إن هدر الانسان كميات كبيرة من الأغذية والطعام الفائض الزائد عن حاجته تصل قيمتها إلى أكثر من 750 مليار دولار سنوياً يشكل جريمة كبرى، وهي من أشكال التبذير الشيطاني الذي نهى الله عنه، في قوله تعالى: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ([سورة الاسراء الآيات 26 إلى 27].
إنّ كميات وحجم ما يهدره الإنسان من الطعام والأغذية في مكبات النفاية يوميًا كبير جداً، في ظل حاجة مئات الملايين من الناس إليه.
وإهدار الموارد الغذائية لا يمثل فقط فقدانًا مادياً واقتصادياً، بل يشكل انتهاكًا أخلاقيًا فادحًا لقيمة الإنسان وكرامته، وتجاهلاً خطيراً للمسؤولية التي تقع على عاتق البشرية أمام ربها وخالقها.
إن مبدأ شكر المنعم وتقدير النعمة ليس مجرد واجب ديني وأخلاقي، بل حقٌّ أصيل للنعم التي منحها الله سبحانه وتعالى لعباده بكرمٍ لا حدود له. فالغذاء هو الركيزة الأساسية لبقاء الإنسان وصحته، وكل لقمة تُهدر وكل وجبة تُلقى في مكبات النفايات تمثل كفرانا بهذه النعمة الكبرى وتجاهلًا خطيراً لنعمتها وقيمتها، وتجاهلاً لحق الآخرين من البشر المحتاجين إليها. وبالتالي فإن نشر وترسيخ الوعي بأهمية التعامل مع النعم بما يليق بها يجب أن يكونا ركيزة أساسية في ثقافة الإنسان وسلوكه اليومي، باعتبار الطعام وكل الطيبات من الغذاء المسخرة للإنسان من أهم النعم التي خلقها الله رب العالمين خالق الإنسان والموجودات.
أنواع هدر الغذاء
النوع الأول:
نسبة كبيرة من المحاصيل الزراعية الأساسية كالذرة تستخدم لتغطية الطلب الصناعي لإنتاج أعلاف المواشي والخنازير والدواجن، الحيوانات المعتقلة في هناجر التسمين والتجهيز التجاري، وكمية أخرى يتم إنتاجها لصناعة مادة (الإيثانول) المادة المستخدمة في الصناعات الكحولية وفي الوقود الحيوي. بالنسبة للذرة فمعظم كميات انتاجها تستخدم لتغطية الطلب الصناعي ولا يستخدم منها للبشر سوى 13 % فقط. [ ] [ ].
النوع الثاني:
وتحدث عمليات هدر الطعام والغذاء كفاقد من الخام، وما يتلف ويفسد من الطعام التي يتم إخراجه إلى مكبات النفاية وإحراقه، فهناك أكثر من ثلاثة مليار طن سنوياً يعبث بها بعيدًا عن الاستخدام البشري وبعيداً عن الطلب الصناعي بأشكال متنوعة.
والتكلفة الاقتصادية المباشرة لما يتم إهداره من الطعام تصل إلى ما قيمته 750 مليار دولار[ ]، على أساس أسعار المنتجين فقط (أسعار التكلفة).
الأشكال التي يحدث فيها هدر الطعام كما يلي:
1. الفاقد من الخام أثناء الإنتاج (الحصاد) والنقل والتخزين.
2. التالف بعد التصنيع والتجهيز في محلات البيع وفي المخازن التجارية.
3. التالف بعد شراء المستهلكين (المطاعم والأسر).
عبث الإنسان بهذه الكميات الكبيرة من النعم يعتبر من الظلم والكفر التي وردت في سياق قوله تعالى:
(وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) سورة إبراهيم الآية 34
بالنسبة للسنوات الأخيرة من 2022م إلى 2024م فمؤشرات انخفاض كمية الطعام الذي يتم هدره لا يمكن أن تُفهم على أنها “تقدم أخلاقي” أو “وعي عالمي”، فهي في الواقع مرتبطة بتراجع القدرة الشرائية لدى الشعوب بسبب ضعف الدخول وتآكل الطبقة المتوسطة خلال السنوات الأخيرة.
وجزء من الانخفاض ظاهري ناتج عن تغيير في منهجيات الحساب مثل حذف بعض فئات الفاقد أو إعادة تصنيفها كمخلّفات عضوية. وبالنسبة للبلدان الإسلامية فقد وردت السعودية للأسف في التقارير، ضمن الدول التي تتلف كميات كبيرة من الغذاء في مكبات النفاية. [ ][ ]. وفي إطار الموضوع نفسه ورد في تقرير مؤشر هدر الغذاء لعام 2024 ، الذي نشره برنامج الأمم المتحدة للبيئة في مارس2024م، بالرغم مما فيه من خفض لبعض الأرقام التي كانت في السنوات السابقة. ومع ذلك فقد ورد فيه التالي:
 يتم فقدان ما نسبته ١٣٪ من اجمالي الأغذية المفقودة في سلاسل التوريد بدءًا من مرحلة ما بعد الحصاد وحتى التخزين.
 معظم هدر الغذاء في العالم يأتي من الأسر.
 يهدر قطاع خدمات الأغذية سنوياً (27.56%)، ويهدر قطاع التجزئة (12.44%) ولا يزالان يمثلان 40% من هدر الغذاء العالمي، حسب تقرير مؤشر هدر الغذاء. بينما يتم اهدار البقية بعد الشراء والنقل إلى المنازل. [ ]
وتقوم الأسر في العالم بإهدار مليار وجبة طعام يوميًا رغم الحاجة إليها في ظل وجود عدم استقرار في الأمن الغذائي بشكل يهدد أكثر من 2.8 مليار نسمة. [ ]
ويمكن إطعام جميع الجياع المعدمين في العالم – البالغ عددهم ما يقارب مليار شخص – بجزء من الطعام الذي يتم إهداره واتلافه. وبالإمكان أن تسد حاجة الطلب البشري للفئة المحتاجة للطعام (للجياع) في كل بلدان العالم بنسبة أقل من 30% من المحاصيل الزراعية التي تستخدم في تلبية الطلب الصناعي.
أمريكا كنموذج لهدر الطعام
إن أمريكا من الدول الأكثر هدراً للطعام بالرغم من وجود عشرات الملايين من البشر المحتاجين للطعام داخل أمريكا. تتلف الأسر الأمريكية كميات طعام تزيد عن 60 مليون طن كل عام، ووصلت قيمة كمية الطعام الذي يتم إهداره سنوياً في أمريكا ما يقارب 218 مليار دولار. [ ]
من المؤسف ان يحدث هذا العبث مع وجود أكثر من 60 مليون إنسان داخل أمريكا في حاجة إلى الأمن الغذائي، بالإضافة إلى 10 ملايين طفل يعانون من الجوع وانعدام الأمن الغذائي! [ ].
وهناك شيء مهم جداً من زاوية أخرى وهو أن كل هذه الأرقام والإحصائيات تؤكد افتراء اليهود وتفضح أكاذيبهم وتبطل اتهاماتهم لله بالبخل وترويجهم لندرة الموارد وشحة الغذاء، (غُلت أيديهم ولعنوا بما قالوا) وتعالى الله عما يقولون علواً كبيرا. [ ]
من أشكال عدم تقدير النعم
إتلاف منتجات العلامات التجارية المعروفة بـ (الماركات العالمية)
في النظام التجاري والاقتصادي العالمي الذي فرضه اليهود على العالم ثمة مفاهيم خاطئة متناقضة مع المنطق والصواب، منها على سبيل الذكر: آلية غريبة تحفز الشركات العالمية لإتلاف وتدمير كميات كبيرة من منتجاتها غير المباعة كل عام، حيث تقوم بإتلاف الملابس الفاخرة والساعات الجيدة وغيرها من السلع المعروفة بـ (الماركات العالمية) مقابل إرجاع ما أخذتها الحكومات من ضرائب عليها. وتشترط المؤسسات الحكومية لـ إرجاع ضرائب الكميات غير المباعة أن يتم إتلافها في عمليات موثقة بحضور المختصين لديها.!
 في السياق نفسه تبين وجود مشكلة أخرى غير الضرائب! –
فأحد المبررات لهذا الهدر والتبذير أن الشركات المنتجة للماركات العالمية لا تقبل ببيع منتجاتها بأسعار أقل من الأسعار المخصصة لنخبة الأغنياء، مع أنه يمكن أن تكون هذه من البدائل عن الضرائب المستعادة المشروطة بالإتلاف، وأكثر منها.
والمشكلة هنا أن الشركات تعتقد بأن بيع هذه المنتجات لفئة أخرى من المستهلكين وبأسعار أقل من الأسعار المحددة للأغنياء يشوه سمعة هذه المنتجات (العالمية)، وأن تداولها من عامة الناس يتناقض مع سياسات التسويق والتصنيف التجاري بها كعلامات عالمية ذات جودة عالية خاصة بفئة النخبة والأغنياء.!
إنهم يرون في ذلك خطراً على ما يسمى بـ (سُمعة) تلك المنتجات.! ومن الواضح بأن هذه الحالة تنطبق عليها (إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) التي وردت في سياق آية مهمة عن النعم في قول الله رب العالمين سبحانه:
(وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ). سورة إبراهيم الآية 34.
الحل في العودة إلى مفترق الطرق
إنّ قُوى النهب العالمية تخشى من عودة الشعوب إلى الاكتفاءِ الذاتي، لأنه يُحرّرها من هيمنة النقد الربوي ويحصنها من سرطان التضخم السام الفتاك، كما يترتب عليه الاستقلال الاقتصادي والتحرر من الاستيراد، وتحقيق التوازن بين الاستهلاك والإنتاج، ولهذا يقدس اليهود الأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة باعتبارها أهم سلاح يمنع من عودة الشعوب إلى الزراعة الطبيعية إلى ما قبل مفترق الطرق.
 ومع ذلك،
ستظلُّ الحلولُ متاحةً بيدِ الشعوبِ نفسها، وبيدِ المعنيين بها، إذا توفّرت لهم الإرادةُ الصادقة، فلا يمكن لأحدٍ من البشريةِ أن يستمرَّ في إجبارهم على استخدامِ الأسمدةِ والمبيداتِ التي كانت بدايةَ المشكلة، ولا بدَّ من العودةِ إلى مفترقِ الطرق.

مراجع ملف رقم 012345678911

الباب السادس عشر
الغش الغذائي المنتشر وآلية الحماية منه

k
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾.
سورة الأحزاب الآية 72.


الغش الغذائي
• الغش الغذائي هو الفعل المتعمد في تغيير المنتجات الغذائية في أي مرحلة من مراحل سلسلة التوريد، من المزرعة إلى مائدة المستهلك، سواء بدوافع اقتصادية أو دوافع خبيثة أخرى. ويشمل ذلك فرض المدخلات الزراعية المعدلة وراثيًا، والأسمدة، والمبيدات الكيماوية التي غالبًا ما تُحفز الطلب على بعضها البعض، وكذلك إدخال المواد الصناعية الرخيصة والضارة في المنتجات الغذائية خلال التصنيع أو التعبئة.
وانتشار الغش الغذائي له أسباب متعددة، أهمها:
• أولًا، قبول الشعوب والدول بالهيمنة الاقتصادية والتجارية من قبل القوى العالمية المسيطرة، ما يؤدي إلى تقويض الاكتفاء الذاتي وتحويل الاقتصادات إلى مستورد للغذاء. ثانيًا، ضعف وتواطؤ الجهات الرقابية المسؤولة عن الجودة والمواصفات، أو غياب اهتمامها الكافي بحماية المستهلك. ثالثًا، نفوذ بعض الشركات العالمية والجهات الاقتصادية المسيطرة، التي تتحكم في الإنتاج والمعدات والمواد المستخدمة للفحص والتحليل، ما يتيح استمرار التلاعب الغذائي وتفاقم المخاطر الصحية على المجتمعات.
انتشار حالات الغش الغذائي في الإنتاج والتصنيع بأشكال عديدة، وأبرزها إدخال المواد الصناعية الرخيصة والضارة وإضافتها في السلع والمواد الغذائية.
الأسباب الرئيسية للغش
1. قبول الشعوب والدول بالهيمنة والسيطرة الاقتصادية والتجارية من طواغيت العالم أولياء الشيطان على رأسهم اليهود ومن معهم من الأشرار.
2. قبول الشعوب المستهدفة بتدمير الاكتفاء الذاتي والتحول إلى الاستيراد.
3. تواطؤ وضعف وغياب اهتمام الجهات المعنية عن الرقابة والجودة والمواصفات والمقاييس في العالم.
4. نفوذ اليهود وشركاتهم الإجرامية واختراقهم للدول والحكومات.
5. الاعتماد على فحص بأجهزة ومعدات ومواد من شركات تابعة لليهود.
المواد الغذائية التي يدخل فيها الغش
السلع الغذائية الأكثر استهلاكاً، مثل (الحليب -العصائر-البسكويت-الحلوى)، والدقيق، واللحوم، وزيت الزيتون، والعسل، وزيوت الطبخ، والمأكولات البحرية، والأدوية، والحليب، والألبان والأجبان والدهون.
مواد أخرى كلها ضارة وثبت أثرها السلبي على صحة الإنسان والبيئة والحيوان:
 الأسمدة، والمبيدات، والبذور المعدلة.
 كل المدخلات الزراعية الحديثة الصادرة عن الشركات العالمية الاحتكارية التي يملكها اليهود والصهاينة.
أشكال الغش في صناعة الدقيق
نوع الغش التوضيح
إضافة مواد غير غذائية يضاف إليه مواد مثل الجبس المطحون، أو النشا الرخيص، أو الطين الأبيض، أو (بودرة التلك) [ ] لزيادة الوزن أو الحجم.
إعادة طحن دقيق قديم في حالة تصريف دقيق منتهي الصلاحية أو متعفن يتم إعادة غربلته وخلطه بدقيق جديد لتصريفه في الأسواق.
تبييض الدقيق بمواد كيماوية مثل البنزويل بيروكسيد (benzoyl peroxide) لتبييض لون الدقيق وإيهام المستهلك بجودته، رغم مخاطره الصحية.
خلط دقيق القمح بدقيق أقل جودة مثل خلط دقيق القمح عالي الجودة بدقيق الذرة أو الشعير أو الدقيق الصناعي غير الصالح للاستهلاك الآدمي.
غش في نوعية القمح المستخدم استخدام قمح رديء أو معدل وراثيًا (GMO) دون توضيح في بطاقة المنتج.
استخدام مخازن سيئة ما يؤدي لتلوث الدقيق بالفطريات أو الحشرات دون علم المستهلك.

الغش في بقية السلع الأساسية
السلعة طرق الغش الشائعة الأثر الصحي
اللحوم – إضافة الماء والملح لزيادة الوزن.
– تلوين اللحوم الفاسدة.
– خلط لحم الخيول أو الكلاب ولحوم حيوانات أخرى بلحوم الأبقار.
– إعادة تجميد اللحوم المنتهية. التسمم الغذائي، أمراض بكتيرية (سالمونيلا)، انتقال أمراض حيوانية.
زيت الزيتون – خلط بزيوت نباتية أرخص (فول صويا، دوار الشمس).
– إضافة صبغات خضراء أو عطرية.
– تعبئة زيت قديم بزجاجات جديدة. ارتفاع الدهون المتأكسدة، مشاكل كبدية.
العسل – إضافة شراب الذرة أو الجلوكوز.
– تغذية النحل بالسكر بدلاً من الطريقة الطبيعية من خلال (النباتات).
– تسخين العسل لفقد الأنزيمات. سكريات زائدة تضر مرضى السكر، فقدان القيمة العلاجية
زيوت الطبخ – إعادة تكرير زيوت مستخدمة.
– خلط بزيوت أرخص ذات جودة رديئة.
– استخدام مضادات أكسدة. صناعية غير آمنة. مسرطنات، ارتفاع الكوليسترول، أمراض القلب.
المأكولات البحرية – تزييف نوع السمك.
– حقن ماء أو جل لزيادة الوزن.
– استخدام مواد حافظة سامة. الحساسية، التسمم، تراكم المعادن الثقيلة.
الأدوية – أدوية منتهية الصلاحية.
– أدوية مقلدة بلا مادة فعالة.
– بيع أدوية تعرضت لتخزين ونقل في ظروف مؤثرة سلباً عليها. فشل في العلاج، تسمم دوائي، مضاعفات خطرة.
الحليب – تخفيفه بالماء.
– إضافة بودرة أو دهون نباتية.
– إضافة (فورمالين) أو (بيروكسيد) للحفظ. تلبك معوي، فشل كلوي، فقدان القيمة الغذائية
الألبان والأجبان – استخدام زيوت مهدرجة بدلاً من دهون طبيعية.
– إضافة نشا أو مواد تثخين صناعية.
– تلوين الجبن الأبيض ليبدو كجبن طبيعي. تراكم مواد صناعية، عسر هضم، أمراض قلبية
الدهون – خلط الزبدة بسمن صناعي أو دهون مهدرجة.
– استخدام ألوان وطعوم كيميائية.
– تسويق دهون نباتية على أنها حيوانية. رفع الكولسترول الضار، تصلب الشرايين
مراجع [ ]
إشكالات الأمن الغذائي
في ظل انتشار الغش والتزوير
في الواقع لقد تمكن اليهود من تدمير اقتصادات الدول وتفكيك أمنها الغذائي بشكل واسع وكبير بعد اختراعهم للبنوك والنقد الورقي الربوي، حيث تمكنوا من نشر الربا وإيصال ضرره إلى كل شخص في أرجاء المعمورة، وبواسطة الربا يتم نهب ثروات الشعوب، وتم تخريب الأنظمة الاقتصادية وربط السلع الأساسية بمصالح بنوك وشركات اليهود، وأصبح الواقع السائد الفعلي في ظل سيطرة اليهود: هو عدم اليقين الاقتصادي، وحدوث الاضطرابات ودورات الكساد والازدهار المؤقت، وانتشار مستمر ومتوسع لحالات الانهيار والإفلاس والأزمات المالية المتكررة.
لقد أسهمت هذه الظروف بشكل مباشر في تعقيد ظروف حياة البشرية ووضع الكثير من المشاكل في طريق سلاسل التوريد، وظهور حالات الغش الغذائي بما تحمله من مخاطر وأضرار قاتلة للبشر في حالات عديدة وضارة بصحتهم واقتصادهم بشكل كبير.
الآثار الناجمة عن انتشار الغش الغذائي كبيرة، وحجم تعقيداتها في سلاسل التوريد واسعة، وهناك تقديرات لقيمة الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الغش الغذائي تزيد عن 40 مليار دولار سنوياً، وهذا الرقم محدود بحالات الغش التي يتم اكتشافها وضبطها في طريق سلاسل التوريد فقط، أما ما لا يتم اكتشافها، وما يصل بشكل مباشر للمستهلكين فهو كبير جداً. [ ] [ ].
من أشكال عدم اليقين أن نجد تناقضاً صريحاً في فقرتين متتاليتين ضمن تقرير لـ معهد (eitfood) وهو معهد تابع للاتحاد الأوروبي [ ].
 في الفقرة الأولى قال:
(بأن قطاع الأغذية الزراعية الأوروبي يشهد تحولاً ليصبح أكثر أمانًا وصحة واستدامة وشفافية).
 وفي الفقرة التالية تماماً يعترف التقرير بواقع مختلف حيث قال:
(ومع ذلك، فإنه للأسف- ليس بمنأى عن الجريمة. إذ تتزايد الأنشطة الاحتيالية في قطاع الأغذية الزراعية، وتضر بالنظام الغذائي. وقد زادت حالات الاشتباه في احتيال الأغذية المبلغ عنها في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 85% بين عامي 2016 و2019، وتضاعفت في عهد ما يسمى بالجائحة “كوفيد” تدفقات السلع غير المطابقة للمواصفات بشكل كبير).
نماذج من حالات الغش الغذائي الضارة
 جريمة استخدام زيت بذور اللفت المعد للاستخدام الصناعي كزيت قلي في إسبانيا، وقد أودت تلك الجريمة بحياة أكثر من 1000 شخص عام 1981م.
 جريمة غش حليب الأطفال الملوث بالميلامين في الصين عام 2008م
 جريمة الغش في لحم البرجر في إيرلندا عام 2013م بعد أن اكتشفت هيئة سلامة الغذاء بأن لحم البرجر في أسواقها ليس (لحم بقر) وإنما لحوم خنازير ولحوم خيول. (بالنسبة للكثير في أوروبا كانت المشكلة غش من ناحية القيمة والجودة). وفضائح الغش في منتجات شركات الأغذية والشكولاتة والبسكويت الأمريكية. وفضائح الغش في منتجات شركة نستله والفوارق بين الإنتاج للاستهلاك الغربي والعربي. [ ]
أهم أسباب انتشار الغش والاحتيال الغذائي
النظام المالي والاقتصادي العالمي قائم على الفوائد الربوية والاحتكارات العالمية، ولا خلاف على أن الربا والاحتكارات هي السبب الرئيسي في فقدان العملات الورقية لقيمتها الشرائية بشكل مستمر، ومراكمة الثروة في فئة محدودة من البشرية أصبحت فئة الأغنياء مشهورة بأنها الفئة الأقل من 1 % من البشرية. وقد انعكست هذه الظروف في كل مجالات الحياة والمعيشة، وفي ميادين الإنتاج مع ظروف يصعب فيها منافسة الشركات الكبرى المسيطرة على الأسواق، مما دفع بالكثيرين لارتكاب جرائم شتى منها جرائم الغش الغذائي. [ ]
ارتفاع حالات الغش والاحتيال الغذائي المبلغ عنها في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 85% بين عامي 2016م و2019م. وفي الفترة الأخيرة من 2020م إلى 2024م تضاعفت عمليات الغش الغذائي أكثر من عشر مرات على المستوى العالمي.

خداع شركات الغذاء العالمية
من المعروف بأن هامش الأرباح في منتجات الأغذية المعالجة الجاهزة وشبه الجاهزة (UPF) كبير جداً. وتتشابك نفس الشركات التي تهيمن على سوق منتجات الأغذية مع شركات استثمارية مثل BlackRock وVanguard، التي تمتلك شركات صناعة الأدوية. كما أن بعض شركات المدخلات الزراعية الكيماوية تنتج المبيدات والأدوية معاً.
وهذا الاستثمار المزدوج يصنع دورة مفيدة لبنوك وشركات الاستثمار من بيع الأطعمة الضارة وبيع الأدوية، وفقاً لتقرير (الشراكة من أجل كوكب غير صحي-المساءلة المؤسسية 2020) فإن الشركات العالمية المذكورة تمتلك العديد من الأدوات والوسائل الخاصة بالترويج لمنتجاتها ونشرها في الدول، والدفاع عنها أمام المؤسسات العلمية المختصة بحماية الشعوب وحفظ أمنها الغذائي والصحي. [ ].
 مراجع ملف رقم 0021254885
أضرار أغذية الشركات العالمية الجاهزة
والمعالجة الرقمية (UPFs)
تشير كلمة (UPFs) إلى التركيبات الغذائية الصناعية الجاهزة للأكل أو التسخين مصنوعة من مكونات غذائية تم تعليبها. ومن الأمثلة على أغذية (UPFs) المعلبات التي تقدم الطعام المطبوخ والحساء المعبأ مسبقاً والصلصات والبيتزا المجمدة والعديد من الوجبات الجاهزة للأكل، وما يسمى بـ (الهوت دوج) و(النقانق) والمشروبات الغازية والآيس كريم والبسكويت والكعك والحلويات والكعك الذي تصنعه الشركات العالمية وعلاماتها التجارية أو فروعها (الوطنية) عمالقة التعليب والتعبئة والتغليف.
لقد حلت هذه الأغذية تدريجياً محل الأطعمة والوجبات التقليدية المصنوعة من مكونات طازجة ومعالجة بالحد الأدنى في العديد من البلدان.
في دراسة خاصة بالأغذية الصناعية وأضرارها وجدت أن ما يقرب من 57,000 حالة وفاة في عام واحد تعزى إلى استهلاك وجبات غذائية جاهزة معلبة. [ ]، والجهات الرقابية والصحية تدرك بأن استهلاك الوجبات الغذائية المعلبة UPFs مرتبط بالعديد من الأمراض والمشاكل الصحية للبشرية، مثل أمراض السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وبعض أنواع السرطان وأمراض أخرى. ومع ذلك تستمر الشركات العملاقة المتخصصة بصناعة الأغذية في مواصلة نشاطها التجاري، مدعومة بالخارجية الأمريكية وسفارتها في الدول، ومسنودة بسياسات النظام الاقتصادي العالمي الذي يستند على مبادئ تجارية ترسخ الاحتكار وتدعم أنشطة القوى والاحتكارات العالمية دون اكتراث للأضرار والتبعات الناتجة عن أنشطتها؛ وهي مستمرة في انتاج وبيع الأغذية المعلبة من خلال فروعها الإقليمية وفروعها (الوطنية) فتبيع بالجملة وبالتجزئة وتعيد استعمار الأسواق في جميع أنحاء العالم. [ ].
سيطرة اليهود على الثروة السمكية
يدمّر الصيد الصناعي البيئة البحرية ويعرض الشُعب المرجانية إلى التخريب والإفساد في معظم أنحاء العالم، ويحرم الصيادين المحليين في البلدان من الحصول على الأسماك فيقطع أرزاقهم وأرزاق من يعولونهم.
وثمة اعتراف دولي بهذه المشكلة فمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) تُصنّف الصيد الصناعي القانوني وغير القانوني كمشكلة عالمية تتطلب تعاونًا دوليًا لحلها باعتبارها تقوّض الاستدامة البيئية والاقتصادية لمصايد الأسماك، وتؤكد أن 70% من مخزونات الأسماك البحرية في العالم يتعرض لمصيد جائر، وهو “اتجاهٌ مُتزايدٌ باستمرار منذ عام 1974م عندما كان 10٪ فقط. [ ]
إن صيد الشركات العالمية الصناعية يحرم الشعوب والصيادين المحليين من الوصول إلى مصادر أرزاقهم، ويؤثر بشكل مباشر على سبل عيش صغار الصيادين الذي يزيد عددهم عن 113 مليون عامل، ويتسبب باستنزاف موارد مصايد الأسماك المحلية، وتقويض أنظمة السوق ومواقع سلسلة القيمة، ويحرم موارد تصل إلى 23 مليار دولار سنوياً. ويمتلك مشغلو سفن الصيد الكبيرة التابعة للشركات الصناعية آلاتٍ تُفتّت الصخور والشعب المرجانية بطريقة تضر بالكائنات البحرية والتنوع في البحار والمحيطات. [ ]
المعهد الدولي لعلوم الحياة (ILSI)
كجماعة ضغط لصناعة الأغذية
عمل اليهود على إنشاء مؤسسة تسمى المعهد الدولي لعلوم الحياة (ILSI)، وقدموا هذا المعهد للعالم في قالبه الرسمي كـ: منظمة غير ربحية، مهتمة بصحة الإنسان ورفاهيته، ومقرها واشنطن العاصمة، ولها فروع تابعة حول العالم.
أما المعهد فيعرف عن نفسه بصفته منظمة تنفّذ أبحاثًا علميةً من أجل الصالح العام، ويصف أهدافه بأنها تسهم في تحسين صحة الإنسان ورفاهيته، وتحمي البيئة. [ ] بالرغم من اعترافه بالحصول على التمويل من الشركات العالمية المنتجة للأغذية.
النشاط الحقيقي للمعهد الدولي لعلوم الحياة
الجهود والأنشطة التي يقوم بها المعهد الدولي لعلوم الحياة (ILSI) تكشف أن دوره لا يخرج عن كونه مؤسسة ضغط تدافع عن مصالح الصناعات الغذائية التي تنتجها الشركات التي ترتدي قناع (العالمية والمتعددة الجنسيات)، وهناك تحقيقات أجراها باحثون تُشير إلى أن المعهد هو جماعة ضغط تُدافع عن مصالح صناعة الأغذية، لا عن الصحة العامة. [ ]
ولكي نفهم العلاقة بين هذا المعهد وبين الشركات التابعة لليهود نلقي نظرة عليه من قرب، لنعرف من قام بتأسيسه ومتى ولماذا؟
 تأسس معهد ILSI عام 1978م على يد (أليكس مالاسبينا)، نائب الرئيس الأول السابق لشركة كوكاكولا، والذي عمل فيها من عام 1969م إلى عام 2001م.
 من عام 2009م إلى عام 2011م، كان (مايكل إرنست نولز)، نائب رئيس الشؤون العلمية والتنظيمية العالمية في شركة كوكاكولا من عام 2008م إلى عام 2013م، رئيسًا لمعهد علوم الحياة الدولي.
 في عام 2015م، كانت رئيسة معهد علوم الحياة الدولي هي (رونا أبلباوم)، وانتقلت من وظيفتها كمسؤولة رئيسية عن الصحة والعلوم في شركة كوكاكولا إلى المعهد.
 منذ ذلك الحين، تتسلل ILSI بهدوء إلى هيئات الصحة والتغذية الحكومية في جميع أنحاء العالم، ولديها أكثر من 17 فرعاً تؤثر على سلامة الأغذية وعلوم التغذية في مختلف المناطق.
 من الهند إلى الصين، سواء كان ذلك ينطوي على ملصقات تحذيرية على الأغذية المعبأة غير الصحية أو تشكيل حملات تثقيفية لمكافحة السمنة تؤكد على النشاط البدني وتحول الانتباه عن النظام الغذائي نفسه، فقد تم اختيار شخصيات بارزة لها علاقات وثيقة بممرات السلطة للتأثير على السياسة من أجل تعزيز مصالح شركات الأغذية الزراعية.
 تقول صحيفة نيويورك تايمز إن ILSI تلقت أكثر من 2 مليون دولار من شركات الكيماويات، من بينها مونسانتو في عام 2016.
مراجع[ ]

ارتباطات المعهد بشركات اليهود
مراجع ملف رقم 012345678922
الأمن الغذائي
أهمية الاكتفاء الذاتي (حماية) من الغش الغذائي
بعد التشجيع الأممي على إدخال الصراصير والديدان ولحوم الحمير والخيل والكلاب في الغذاء
في ظل وضع يتم السماح فيه بأكل الحشرات والديدان والحيوانات المتنوعة من غير المواشي، فإن الاكتفاء الذاتي الغذائي يبدو غاية في الأهمية. في ظل التوجه والتشجيع والدعم الأممي لدمج الصراصير والحشرات في الغذاء واستخدام الأشياء القذرة في الصناعات الغذائية، ومن المهم أن نتذكر الانحدار الكبير للأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التي انضمت منذ وقت مبكر 2015م إلى قائمة الداعين إلى أكل الحشرات والصراصير، وقالت بشكل رسمي:
هناك أكثر من 1900 نوع من الحشرات الصالحة للأكل وأهمها رتب الخنافس، والفراشات والعث، وغشائيات الأجنحة (النحل والدبابير والنمل)، والجنادب، (الصراصير)، والنمل الأبيض. [ ]
ووافقت اللائحة التنفيذية 2021/822 لمفوضية الاتحاد الأوروبي على طرح يرقات Tenebrio molitor (خنفساء الدقيق) المجففة في السوق باعتبارها “غذاءً جديدًا”.
الصورة للحشرات المقلية تباع في أوروبا عام 2025م
من المهم التذكير بأن اليهود من بوابة النظام الاقتصادي العالمي ومنتدى دافوس السنوي عملوا على الترويج لإدخال الديدان والحشرات في الأنظمة الغذائية للبشرية، ومن داخل المنتدى الاقتصادي العالمي أعلن منه كلاوس شواب عن دعم الشركات الغذائية لإضافة الحشرات والديدان في صناعاتها الغذائية. [ ]. وقد بدأت هولندا [ ] في غرف غداء المدارس تقدم تدريجيًا لتناول طعام من الديدان والحشرات وطاولات التلاميذ، وهي مجموعة واسعة من الأنشطة في مجال تقليص كوكب الأرض من الانحباس العالمي. وسبق أن خصصت كندا بتوجيهات أمريكية مبلغاً قدره 10 ملايين دولار في شكل منح ومساهمات لشركات مختلفة لدعم تطوير المنتجات القائمة على الديدان والحشرات من عام 2018م إلى عام 2023م. وحصلت شركة (أسباير فود جروب) الغذائية على تمويل بقيمة 8.5 مليون دولار أمريكي، للمساعدة في إنشاء منشأة تجارية في لندن، بمنطقة (أونتاريو) لإنتاج صراصير الليل وإضافتها في سلع غذائية! [ ]، وكانت ألمانيا قد أعربت عن نيتها حظر اللحوم الطبيعية؛ لإجبار الناس على تناول اللحوم الصناعية التي صنعتها الشركات العالمية وروج لها بيل غيتس كثيراً، وقد اشتهرت ألمانيا بأنها الدولة الأوروبية الأكثر طاعة لأمريكا والأكثر تنفيذاً لكل ما يمليه اليهود عليها. [ ]
بالنسبة للمسلمين فمسؤولية الاتجاه نحو الاكتفاء الذاتي من الغذاء تتضاعف أكثر من أي وقت مضى، في ظل مثل هذه الظروف والتهديدات، وبناء على الضوابط والتشريعات المرتبطة بما يتناوله المسلم من الغذاء، وهي متعلقة بمصلحة الإنسان وفي إطار أمنه الغذائي والصحي وزكاء وطهارة النفس، فقد يكون الفارق بين الحلال والحرام عدم ذكر (اسم الله) وفقاً للآية الكريمة (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ).
وفي ظل انتشار بيع اللحوم المجهولة في البلدان غير الإسلامية، تتعاظم مخاطر استيراد اللحوم والدواجن الجاهزة من دول الغرب والشرق، فيشكل استيرادها خطيئة ومشكلة بالنسبة للمسلمين حتى لو كانت لحوماً من المواشي والأنعام؛ إذا الغالب في تلك البلدان عدم ذبح المواشي؛ بل يتم قتلها بواسطة الصعق الكهربائي، هذه هي الحالة الأكثر انتشاراً في بلدان الغرب وغيرها من الكفر، وحتى لو ذبحت -ونادراً ما يحدث ذلك- فثمة مشكلة في من ذبحها؟ ومشكلة عدم ذكر اسم الله عليها. وفي ظل مثل هذه الظروف تتضاعف أهمية توطين الغذاء من اللحوم والدواجن، وتحقيق الأمن الغذائي من خلال الاكتفاء الذاتي، باعتبارها من الأمانات والمسؤوليات المهمة المنوطة بالمعنيين عن شؤون الناس في الدول والحكومات.

الباب السابع عشر
حلول الأمن الغذائي
(1)
أساسيات في الطريق إلى الأمن الغذائي

أساسيات في الطريق إلى الأمن الغذائي
على الشعوب أن تتجه نحو بوابة “الاكتفاء الذاتي من الغذاء، والسلع الأساسية”؛ وهي الفريضة والاستراتيجية التي أهملها المسلمون -للأسف- ونتيجة لذلك دفعوا الثمن باهضاً. وتحقيق الاكتفاء الذاتي ممكن ومتاح لكن لا يمكن الوصول إليه إلا من خلال التالي:
1. تحرير النظام النقدي عن العبودية والتبعية للدولار والعملات الأجنبية التي نفسها بديلاً عن الدولار مهما كانت هذه العملة، فالخيار الصحيح هو ربط العملة بالإنتاج.
2. العودة إلى الزراعة الطبيعية، [ ] وتوطين الصناعات الغذائية.
3. تنفيذ عملي لخفض فاتورة الاستيراد (المنع الفعلي الكامل لاستيراد قائمة السلع المتوفرة محلياً والممكن إنتاجها وزراعتها).
أن يتم الاكتفاء الذاتي من بوابة تمكين المزارعين المحليين وليس الشركات، فإنه يوفر الأمن الغذائي ويحقق التنمية الريفية والتنمية الاقتصادية ويمكن الاقتصاد من النمو حين تمتلك الفئة المستهلكة قدرة شرائية؛ لأن غالبية الفقراء في المناطق الريفية وهم المحتاجون إلى التنمية والتمكين بمجرد منع الاحتكارات الدولية والمحلية يحقق الفقراء لأنفسهم الاكتفاء الذاتي بعودتهم إلى الزراعة.

آلية نجاح الزراعة التعاقدية
يُعد توجيه رؤوس الأموال نحو القطاع الزراعي من المهام الحيوية التي تقع على عاتق الدول والحكومات، ومن المهم أن يتم هذا التوجيه ضمن إطار استثماري يخلو من المعاملات الربوية والممارسات الاحتكارية، وبما يضمن حماية صغار المزارعين من الاستغلال وتحويلهم إلى أدوات إنتاج لصالح من يمتلك المال.
في هذا السياق، تُعد الزراعة التعاقدية من أبرز الآليات المعاصرة التي يمكن أن تسهم في تعزيز الإنتاج، وتحقيق التكامل بين الموارد المالية والخبرات الزراعية. غير أن نجاح هذا النموذج يظل مشروطًا بامتثاله للضوابط الشرعية، وخصوصًا ما يتعلق بتحريم الربا، والغرر، والغموض في العقود لمنع حدوث النزاعات، وهي من أبرز أسباب فشل كثير من تجارب الزراعة التعاقدية. فغياب الضوابط الشرعية في هذه العقود يؤدي إلى نشوء مشكلات متعددة، منها احتكار الإنتاج، وكثرة النزاعات بين المزارعين والمستثمرين. لذا فإن إصلاح منظومة الزراعة التعاقدية يقتضي مراجعة شاملة للعقود والسياسات الاستثمارية الزراعية، بما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ المال، وتحقيق العدالة، لكي لا تتعثر وتغرق في النزاعات بين الأطراف.
والأفضل هو توجيه الدولة لرأس المال نحو البنية التحتية المطلوبة للنهوض الزراعي نحو الأسواق للشراء من المواطن المنتج بعد تصحيح وضعها من الوسطاء والإضافات التي تستغل المزارع وتؤدي إلى ارتفاع أسعار المحاصيل لصالح سماسرة التسويق. وتوجيه رأس المال نحو الاستثمار في الخدمات الزراعية وما يتعلق بها من مراكز تبريد وتخزين ونقل ومصانع ومعامل وتغليف وتعليب وشركات تسويق.

هذا الطرح ينسجم مع الرؤية الاقتصادية الإسلامية، ويتوافق مع التشريعات الإلهية التي جاءت لتنظيم شؤون حياة البشرية كلها بما يحقق العدل، ويحفظ الحقوق، ويمنع الاستغلال والاحتكار. وفشل كثير من تجارب الزراعة والصناعة التعاقدية في البلدان الإسلامية، وكثرة النزاعات والخلاف بين أطرافها، ما هو إلا دليل وشاهد على كمال الله الخالق، وكفاءة تشريعاته ودينه، كنظام شامل لإدارة شؤون حياة البشرية..
وهذا يعني أن اعتماد المبادئ الشرعية في عقود الزراعة والصناعة التعاقدية ليس مجرد خيار ومقترح، بل هو ضرورة لنجاحها وحماية للأطراف الضعيفة من الظلم والاستغلال. [ ]
أهمية توطين إنتاج الغذاء
تُعدّ عملية توطين إنتاج الغذاء والصناعات الغذائية خيارًا استراتيجيًا محوريًا، لما لها من دور جوهري في تمكين الدول والحكومات من تحقيق الأمن الغذائي والصحي لشعوبها. وتمثّل هذه الخطوة ركيزة أساسية لنجاح الحكومات في القيام بدورها ومسؤولياتها، ولا سيما ما يتعلق بتطبيق الرقابة، ومنع الغش والاحتيال في عمليات إنتاج وتصنيع الغذاء. [ ]
دور البذور المحلية الطبيعية في الأمن الغذائي
إن حفظ الشعوب لبذورها المحلية، وعدم استيرادها للمدخلات والبذور المعدلة وراثياً يشكل أهمية مركزية وعموداً أساسياً في الأمن الغذائي. وسيطرة اليهود والشركات على البذور تعني السيطرة على الحياة.
وهنا تبرز أهمية حماية البذور المحلية الطبيعية الخاصة بكل منطقة باعتبارها البوابة الأولى والجزء الأكثر أهمية في مجال الأمن الغذائي. استخدم المزارعون المحليون في العالم بذورهم الطبيعة المتوارثة جيلاً بعد جيل، وكانت أهم المدخلات الزراعية التي تحفظ التنوع البيولوجي وتمكنه من التجدد والصمود أمام المتغيرات المناخية.
في ظل النظام الاقتصادي العالمي الحديث القائم على الزراعة التجارية وتمكين شركات إنتاج المدخلات الكيماوية من الاحتكار للزراعة والغذاء، تعرضت البذور الطبيعية لأشكال عديدة من التدمير والإخفاء والنهب والانتهاكات التي وصلت إلى حد فرض عقوبات على استخدام البذور الطبيعية.
إن إجبار الشعوب على استيراد البذور واستخدام الأنواع المعدلة وراثياً يُعد أبشع أنواع الانتهاكات التي تمس حياة الشعوب، وتتنافى مع كل قيم الإنسانية وحقوقها في العيش على كوكب الأرض الذي خلقه الله وجعله مستقراً لحياة الناس في الدنيا.
وكل ما يحدث اليوم على أرض الواقع متناقض ومختلف حتى مع المعاهدات التي التزمت بها الأمم المتحدة مثل معاهدة الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة (المادة 9)، وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية (المادة 31)، وإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الفلاحين في المناطق الريفية (المادة 19). واتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة لحقوق الملكية الفكرية (TRIPS) .
لقد تبين للعالم وللمزارعين المحليين في كل البلدان بأن إجبارهم على استخدام البذور الزراعية المستوردة المعدلة مرتبط بمؤامرة تجارية تفرض عليهم استخدام المدخلات الكيماوية التي تصنعها نفس الشركات التي قامت بتعديل وإنتاج البذور المعدلة.
من المؤسف أن يتعرض المزارعون المحليون في كثير من البلدان لضغوط وإجراءات تجبرهم على استخدام البذور المستوردة المعدلة وراثياً.
المراجع ملف رقم 000235
أهمية دعم المؤسسات المعنية في توطين البذور
هناك محاولات وخطوات استعادة للبذور في بعض البلدان الإسلامية، وثمة جهود تبذلها المؤسسات المعنية فيها سعياً منها للعودة إلى بذورها المحلية، وبالرغم من أهمية الجهود والخطوات التي تقوم بها؛ فمشكلتها الرئيسية في رؤية المعنيين عن اتخاذ القرار ومن في أيديهم الإمكانات المالية وصلاحيات اعتماد الميزانيات وتمويل المشاريع التي لا ترى في ملف الأمن الغذائي أولوية ولا في توطين البذور المحلية واستعادة أصولها خطراً حقيقياً على الدول وعلى الشعوب.
إن مشاريع التشييد المعماري للمؤسسات الدولة مهما كانت الحاجة إليها ليست ذات أولوية على البذور والاكتفاء الذاتي.
بالنسبة لهيمنة اليهود ومن معهم من الطواغيت، فما كان لها أن تنجح في كثير من البلدان إلاّ من بوابة السيطرة على الغذاء وتدمير الاكتفاء الذاتي وتحويل الشعوب من الإنتاج والاكتفاء الذاتي إلى “دائرة الاستهلاك والاستيراد”!
حين نلقي نظرة على التاريخ وعلى الماضي القريب من السهل أن نرى الطواغيت قد تمكنوا من إخضاع الشعوب واسقاط الحكومات واستعباد البشرية في كثر من البلدان حين جاءوا من بوابة الغذاء وتدمير أمنها الغذائي.
ولطالما كانت بقية الخطوات ومنها الاحتلال العسكري والسيطرة المباشرة وتدمير الأسلحة والبنى التحتية هي خطوة لاحقة يصلون إليه بسهولة بعد تدميرهم الاكتفاء الذاتي وتعطيلهم الإنتاج المحلي ونقل الشعوب إلى حظيرة الاستهلاك وعبودية الاستيراد.
ومن هنا فإن على الدول والحكومات التي تسعى للاستقلال من هيمنة اليهود ومن معهم من أولياء الشيطان، أن تضع قضية الاكتفاء الذاتي ومبدأ الأمن الغذائي في قائمة أولوياتها؛ إن أرادت الاستقلال والوصول إلى العزة.
وعلى الجهات المعنية بتنفيذ مشاريع التوطين أن تدرك خطورة الاعتماد على بذور مستوردة؛ باعتبار توطين إنتاج البذور أهم وأول أركان الأمن الغذائي.
في السياق نفسه، ليس من الأمن الغذائي تغليف البذور المحلية بمبيدات أو أي مواد كيماوية. والخطر الأمني نفسه في الشتلات المستوردة. [ ]
ومن المهم التذكير بأن أشجار التفاح المحلية الطبيعية قبل التعديل الوراثي تعمر من 80 سنة إلى 120 سنة وحجمها يصل إلى أكثر من عشرة أضعاف الشجر الذي نشرته إسرائيل في العالم. هذا التذكير كنموذج فقط.
لماذا الاكتفاء الذاتي أهم الحلول؟
في ظل الكثير من التهديدات والأضرار المدمرة للأمن الغذائي، فإن مسؤولية العودة إلى مفترق الطرق كبيرة ومضاعفة أمام الدول والحكومات بشأن فريضة العودة للاكتفاء الذاتي، والإنتاج الغذائي المحلي، مع تقوية الجهات المعنية عن الرقابة والفحص والمواصفات والجودة، وإعادة النظر في وضعها وإمكاناتها، وتداخل العديد من الجهات في صلاحياتها. ومع هذه الإجراءات تصبح فريضة غائبة وذات أهمية كبيرة؛ لأنه مرهون بها تحقيق حماية الشعوب ووضع حد للكثير من المخاطر المرتبطة بسلامة الأغذية.
من المعلوم أن مشاكل الغش والتزوير الغذائي تغدو أقل خطورة إذا انتقلت الشعوب إلى الاكتفاء الذاتي. إذ سيكون بإمكان الدول والجهات المعنية فيها القيام بإجراءات المراقبة والتفتيش بشكل أسهل مما هو عليه في الوضع الراهن. بالإضافة إلى أن هذه الخطوة مرتبطة بقائمة من الثمار الاقتصادية والغذائية.
تحقيق الاكتفاء الذاتي فريضة متاحة
(من السهل غير الممتنع)
إنّ الأكاذيب التي يقدمها المتهربون من المسؤولية، في كل بلدان ومناطق الثروات التي يسميها اليهود بدول الجنوب العالمي “النامي” [ ] ليست سوى دخاناً صغيراً لا يحجب الرؤية، فخطوات الاكتفاء الذاتي وخطط خفض فاتورة الاستيراد، لا تحتاج إلى إغلاق أبواب الاستيراد بشكل كامل، بل تتطلب إغلاق الأبواب الخاصة بما هو (متوفر) وموجود في الداخل وإنتاجه متميز وآمن، ومواربة أبواب (ما يمكن إنتاجه) فقط!
بالنسبة للدول والشعوب التي تدعي الانتماء والارتباط بالله الخالق، ودين التسليم له لا بد أن يكون هذا الانتماء مقترناً بالعزة. ومن هنا فإن الوصول إلى القوة الاقتصادية ضرورة وفريضة أساسية ومهمة، وبإنجازها وتحقيقها يمكن الوصول إلى الأمن الغذائي وإلى القوة الاقتصادية والقوة الشاملة التي تحقق المنعة والعزة والغلبة وتحصن الشعوب والأمم من طغيان المعتدين المجرمين.
والوصول إلى القوة الاقتصادية ممكن، ومن الأشياء التي يستطيع الإنسان إليها سبيلاً، وتنزيهاً لله أن يكتب على المخلوقين شيئاً لا يقدرون عليه. وتنزيها لله الخالق فهو لا يريد للمخلوقين العيش في فقر وجوع وضعف، لقد أتاح النعم والإمكانات والموارد أكثر مما يحتاجون إليه وسخر من النعم والإمكانات ما لا يمكن إحصاؤه.
والوصول إلى الاكتفاء مفيد لشعوب الأمة الإسلامية وفيه الحل لكثير من مشاكل الاقتصاد والمعيشة وبشكل خاص مشاكل الفئة المستضعفة التي تشكل اليوم الفئة الكبرى أو الشريحة الواسعة.
والاكتفاء الذاتي في الواقع مفيد للقادرين على العمل، ومفيد أكثر للتجار والمنتجين، وللدولة وللعُملات المحلية. وهو مهم وضروري لأمن شعوب الامة الإسلامية ولكل الدول المستهدفة التي أطلق عليها اليهود تسمية (النامية) ومطوب لتحقيق أمنها الاقتصادي والغذائي وأمنها العام، وأساسي لحفظ وصون الكرامة والعزة.
هذه هي الحقيقة التي لا يستطيع أحد من الفاسدين، والمهربين، والمحتكرين إنكارها.
هذا الطرح يؤكده القرآن الكريم والواقع الحقيقي وهو شاهد على كمال الله العظيم وكمال الدين وكفاءته كمنهج للحياة، إن الله الخالق العظيم لا يريد ولا يقبل بامتهان الإنسان ولا يرضى له حياة كلها فقر وجوع وضعف وعوز وصراع من أجل أساسيات الحياة، وهذا من الحقائق التي تنسجم مع تكريم الله للإنسان.
قال الله رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ [ ]، وقال تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [ ]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [ ].
أهم المقومات
1. توفر قيادة تمتلك إرادة واعية، قوية، صادقة، مستقلة، لا تخضع لإملاءات قوى الاحتكار والمصالح الخاصة على حساب العامة (الشعوب).
2. توفر الأرض، للزراعة، للإنتاج، الاستخراج، البناء، ولكل أرض ما يميزها من هذه الخصائص.
3. توفر الإنسان “القوة البشرية”، من ناحية اقتصادية هذه الركيزة مهمة جداً وكلما كان حجم السكان كبيراً كان دوره الاقتصادي أقوى، والقوة البشرية الكبيرة هي في الواقع رافد اقتصادي كبير ومحرك وقوة استهلاكية وإنتاجية.
أهمية توفر القيادة المطلوبة
ما تحتاج إليه شعوب ودول الأمة الإسلامية هو توفر القيادة الصادقة العزيزة المرتبطة بمشروع الله وولايته الإيمانية التي من أساسياتها تحقيق العزة والكرامة واتخاذ اليهود والكافرين والطواغيت أعداءً، وليس الخضوع لهم والقبول بما يقومون به من ظلم ونهب وطغيان، كما هو حال أمتنا الإسلامية في الوقت الراهن، وكما هو الحال في بلدان ودول أخرى قبلت شعوبها بالتبعية والارتباط باليهود والطواغيت وبكل ما هو بعيد عن الله الخالق وعن منهاجه وتشريعاته ونوره.
هذا ما تحتاج إليه شعوب ودول الأمة الإسلامية وبقية الدول المحتلة اقتصادياً، التي أطلق عليها اليهود تسمية (الدول النامية)، للتضليل على نشاطهم الاستعماري في نهب مواردها وثرواتها، باعتبارها أغنى دول العالم بالموارد والثروات.
إن الارتباط بمشروع الله ومنهاجه ونوره، وبقيادة قرآنية من شأنه أن يحقق التصحيح والنهوض والتحرر والاستقلال للأمة الإسلامية. فالقيادة التي تنتمي إلى القرآن وترتبط بالقرآن هي أهم مقومات الاستقلال والانعتاق من الوضع السيئ الذي صنعه اليهود وبنوكهم وشركاتهم (العالمية) و(فروعها) المحلية في البلدان (الغنية جداً) المسماة (نامية). فأسباب مشاكل الاقتصاد والمعيشة فيها ليست من فقر مواردها؛ بل من البعد عن الخالق والقبول بأنظمة وحكومات مرتبطة بمصالح اليهود والبنوك والشركات العالمية التابعة لليهود ومن معهم من قوى النهب، وهذا ينطبق على الشعوب والدول الإسلامية قبل غيرها [ ].

أهمية المنع النهائي الفعلي لاستيراد السلع المتوفرة محلياً والممكن إنتاجها (محور ارتكاز أساسي)
من الثوابت المتعلقة بهذا الشأن: “أن كل من يقبل بالتبعية الاقتصادية لقوى النهب العالمي -طواغيت الفساد والاحتيال الربوي- سيقبل بمبررات استيراد ما هو متوفر وما يمكن انتاجه، وهو مساهم في صناعة واقع اقتصادي هش، ووضع معيشي مهين، وهو شريك أثيم في استمرار معاناة الشعوب، -سواء كان يشعر أو لا يشعر- وقادة الدول والأنظمة المحسوبة على الأمة الإسلامية هم السبب الأول في وضعها السيء، وضعف إرادتهم هي التي تحول دون حدوث التصحيح والنهوض نحو القوة والعزة وبناء الدولة الكريمة.
ومهما كانت التبريرات والذرائع التي يقدمها “المعذِّرون” في الدول المستهدفة بالاحتلال الاقتصادي بشأن تأجيل التصحيح وإطالة أمد التبعية لقوى النهب؛ فهي تؤكد أنهم في مهمة إبقاء الشعوب في دائرة الاستيراد والاستهلاك، ومهما كانت التبريرات ذات تأثير ونفوذ في مؤسسات الدولة فإنها تتبخر وتنهار إذا توفرت الإرادة الصادقة والإجراءات القوية العادلة النظيفة من الاستثناءات والكيل بمكاييل متنوعة.
تمكين المجتمع مبدأ أساسي
الدول التي تسمي نفسها بالدول العظمى وفيها نشاط زراعي تجاري كبير، وإمكانات ضخمة، وإنتاج زراعي كبير جداً لدرجة أنها تصدر سنوياً بمليارات من الدولارات. لماذا لم تحقق اكتفاء ذاتياً ولا أمناً غذائياً ما هو السبب؟
الواقع أنه لا يمكن تحقيق اكتفاء ذاتي حقيقي وأمن غذائي فعلي إلاّ بشرطين أساسيين هما ما يلي:
الشرط الأول:
 عن طريق تمكين المجتمع من الإنتاج الزراعي والصناعي، والمقصود بالمجتمع: هم الشعب، هم فئة العامة، هم المزارعين المحليين، وبشكل أوضح وأكثر دقة في التخصيص والوصف هم: (سكان الريف) والفئة المحتاجة إلى التمكين. والسر يكمن في أن تمكين (المجتمع) يغطي في خطوته الأولى احتياج هذه الفئة من الغذاء وهي فئة كبيرة.
 والأهمية الاقتصادية هنا تتمثل في أن هذه السياسات تضع قدرة شرائية في يد الفئة المستهلكة، في يد الفئة الكبرى في المجتمع أو الطبقة المتوسطة، وحين يتم تمكينها يحدث توازن بين الإنتاج والاستهلاك، وهذه أهم استراتيجية اقتصادية تؤدي إلى نمو حقيقي فعلي يعود بالنفع على الشعوب والحكومات وينعكس أثره في الاستقرار والأمن الاجتماعي.
والشرط الثاني:
 أن يعود المزارعون المحليون إلى النظام الزراعي الطبيعي (القائم على التنوع والتجدد والإنتاج التكاملي الذي يجمع بين تربية الثروة الحيوانية والدواجن والنحل في بيئة المزرعة). وهذا يعني العودة إلى زراعة طبيعية: بلا مدخلات صناعية كيماوية بلا أسمدة ولا مبيدات ولا بذور معدلة. ما لم سيحدث التعثر والاخفاق، وهذا ما أراده اليهود من الأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة، فهي التي نقلت الزراعة لتكون تحت سيطرتهم ولصالح بنوكهم وشركاتهم، لقد تمت هذه المؤامرة بهندسة مدروسة بعناية.
 وإعادة المزارعين المحليين إلى الإنتاج الزراعي، عودة إلى مفترق الطرق، ومن الإجراءات التي تنسجم مع رؤية الله الخالق العظيم، وتتوافق مع تشريعاته الحكيمة العادلة أن تكون سياسات تحقيق الاكتفاء الذاتي عبر إعادة تمكين المحتاجين إلى التمكين.
وأي نجاح عن طريق الشركات سيكون لصالح اليهود ولفئة صغيرة جداً جداً ممثلة بالوكلاء، أما الاقتصاد العام والنهوض الحقيقي وتعافي العملة والقوة الشرائية فهي لم ولن تحدث إلا عن طريق تمكين المجتمع وخفض الاستيراد وتمكين الشعوب من الإنتاج للأشياء التي تحتاج إليها وتستهلكها بكثرة وعلى رأس قائمتها تأتي السلع الغذائية.
أهمية الدروس من فشل الزراعة التجارية
في تحقيق الأمن الغذائي
1. توجيه رؤوس الأموال الخاصة مباشرة بتمكين (الشركات الحكومية أو التجارية) نحو (الإنتاج) المحلي الزراعي وغيره، يخلق توطيناً للاحتكار فقط، وقد ثبت على مدى عقود زمنية متتالية بأن هذه السياسات شكّلت منافسةً وتدميراً (للمجتمع)، الفئة التي كان يجب أن تحصل على التمكين (المزارعين المحليين).
2. لقد ثبت في الواقع بأن تمكين الشركات (الحكومية أو الخاصة) والرهان على أموال الأغنياء من الإنتاج الزراعي وتربية الثروة الحيوانية، لا يحقق النهوض الاقتصادي، ولا يحل مشكلة الفقر ولا يعالج مشاكل تفكك الأمن الاجتماعي، بل يحولهم إلى عمالة رخيصة في مزارع ومصانع الأغنياء والشركات.
3. ثبت بأن خطوات تدمير اليهود للاكتفاء الذاتي في كل بلدان ما يسمى بالجنوب العالمي (بلدان الأمة الإسلامية وبقية دول آسيا ودول أفريقيا ودول أمريكا الجنوبية) تمت بعد الحرب العالمية الثانية والعقود التالية لها، من خلال فرض الزراعة التجارية (الثورة الخضراء). وقد عملت الزراعة التجارية على تدمير الزراعة المحلية الطبيعية الفلاحية المتنوعة ذات الثمار المتعددة، وفرضت استخدام المدخلات والبذور المعدلة بمبررات رفع مستوى الإنتاج، وثبت فشلها، وهناك اعترافات دولية بأن النتائج عكسية حيث ازداد الجوع والفقر في العالم. لأنها أخرجت المجتمع من الإنتاج وهم الفئة الكبرى، فتحولوا إلى (فقراء وعمالة رخيصة).

الشواهد من الواقع
1. أمريكا، والهند، والبرازيل، والأرجنتين، ومصر (كنماذج) هي بلدان ذات إنتاج زراعي وتصدير كبير، ولكنه للشركات وبالنظام التجاري، ولأنه ليس من تمكين (المجتمع)، فالوضع الداخلي في تلك البلدان كارثي، والفقر والجوع في انتشار وتوسع بلا توقف وبشكل كبير، إلى درجات مخيفة.
2. من الشواهد المهمة التي تؤكد أهمية الاعتماد على تمكين المزارعين المحليين، وعدم الرهان على الزراعة التجارية (الحكومية أو الخاصة) أن البنك الدولي وأمريكا والشركات العالمية التابعة لليهود تدعم الزراعة التجارية ولا ترى فيه مشكلة!

لماذا يدعم البنك الدولي الزراعة التجارية؟
من خصائص النظام الزراعي التجاري أنه مقترن بمدخلات صناعية (بذور مستوردة/ أسمدة/ مبيدات/ ديزل/ معدات تقنيات كبيرة من إنتاجهم). وبما أن هذا النوع من الزراعة غير مرتبط بالمزارعين المحليين، بالفئة المحتاجة للتمكين، (سكان الريف) الفئة الكبرى فهو لا يشكل خطراً على الشركات العالمية المحتكرة للزراعة، التي تمارس الهيمنة والاستبعاد للشعوب من بوابة الاستيراد والاستهلاك.
فالقوى المهيمنة لا ترى في الزراعة التجارية مشكلة تهددها، ومن الطبيعي أن تدعمها، فهي محكومة بالفشل، ولا يمكن من خلالها تحقيق الجدوى التنموية الفعلية، ولا دعم القوة الشرائية للعملة المحلية، ولا يمكن من خلالها وضع قوة شرائية في يد المستهلكين. ولا تشكل خطراً على سوق المدخلات الزراعية الصناعية (الأسمدة والكيماويات)؛ لأن الزراعة التجارية مرتبطة بها، بل تحفز وترفع مستوى الطلب على الأسمدة والمبيدات والبذور، و(لا تهدد سوق الأدوية). وأي إنتاج زراعي يعتمد على المدخلات كيماوية، هو محكوم بإنتاج متراجع ومؤقت، والرهان على المدخلات الكيماوية مضمون في تدمير التربة.

حالات زراعية تدعمها أمريكا والبنك الدولي
نموذج مصر
من النماذج القريبة للزراعية التجارية التي يقدم لها البنك الدولي تمويلاً ودعماً ما يحدث في جمهورية مصر العربية، ومع أنها ترفع شعارات الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والإنتاج المحلي، ومخرجاتها كبيرة، ومع ذلك لم تشكل خطراً على الشركات العالمية ولم يجد فيها اليهود ما يثير القلق والخوف من فقدان مصر كسوق استهلاكية.
فالذي يقوم بالنشاط الزراعي في مصر هي شركات حكومية وتجارية؛ وليست موجهة نحو الفئة المحتاجة للتمكين، فهي زراعة بعيدة عن الاكتفاء الذاتي ولا علاقة لها بالأمن الغذائي ولا بشيء من التنمية الحقيقية النافعة فهي زراعة (تجارية) قائمة على مدخلات صناعية كيماوية، ومن الطبيعي أن يسارع الغرب والشرق لتقديم القروض والدعم والاشادة بها.
وقد تكون مخرجاتها من حيث الكمية كبيرة لسنوات متتالية لكنها مقترنة بمخاطر عديدة، وهي بعيدة كل البعد عن الجدوى التنموية والنهوض الاقتصادي بشكل كامل.
ومن الشواهد الكبرى على ذلك أنّ أعداد الفقراء والجائعين في الدول التي تسيطر على زراعتها الشركات الحكومية أو التجارية تشهد تزايداً مستمراً.
بالنسبة لحالة مصر كغيرها فهناك حالات تصدير متكررة يتم فيها إرجاع شحنات زراعية من داخل أوروبا بمبرر أن فحصها أكد وجود بقايا مواد كيماوية! التي صنعوها (لنا)؛ نحن شعوب البلدان المستهدفة بالنهب التي تسمى (النامية).
آلية تحقيق الأمن الغذائي
من خلال الواقع ومن تحليل ودراسة مقومات وأسس الرؤية الإلهية بشأن الاقتصاد والمال وآليات الانتفاع البشري بها، ومن واقع محاكاة الميدان والنزول إليه ومعرفة ودراسة الكثير من الإشكالات التي أوجدها اليهود وعملوا على نشرها وترسيخها تضمن لهم استمرارية السيطرة والتحكم على شعوب ودول الأمة الإسلامية والدول الغنية الأخرى المستهدفة بالنهب والاحتلال المباشر وغير المباشر يمكن الانطلاق من التالي:
1. الإيقاف النهائي الفعلي للاستيراد الزراعي -لكل ما هو متوفر في الداخل وكل ما يمكن انتاجه بسهولة-.
مع منع كامل وحقيقي لأي استثناءات لفئة دون فئة مهما كانت المبررات. وأن يأخذ المعنيون بعين الاعتبار بأن مربط الفرس وصانع الحافز المطلوب للعرض والطلب هو إجراءات الدولة المتعلقة بالإغلاق الفعلي أمام استيراد ما هو متوفر في الداخل وما يمكن توفيره. ولا يتسبب بالتعثر والاخفاق إلا الاستثناءات والخضوع لعمالقة التعبئة والاستيراد وكلاء العلامات الدولية المكلفين بمنع الاكتفاء الفعلي.
2. ضرورة أن تكون عمليات إيقاف الاستيراد معلنة وبموجب اتفاقيات مع القطاع الخاص (قوائم المستوردين للسلع المدروسة).
من خلال عقد مؤتمر أو مهرجان يحضر فيه الجميع ومن يمثلهم للخروج باتفاقيات موقع عليها الجميع محددة الوقت النهائي لما كان في الطريق ومرحلة البدء وسريان التوطين للأصناف الجاهزة المتفق على توطينها مع شرط أساسي هو دون استثناء أحد.
3. وضع أطر تنظيمية محكمة للاستثمار الزراعي
حظر الاستثمار المباشر للشركات في الإنتاج الزراعي-حتى لا تكون بديلاً عن المزارعين المحليين- وتوجيه رأس المال الخاص نحو التالي:
1. الشراء من الأسواق من المنتجين المزارعين المحليين.
وعلى قدر أهل العزم والإرادة وتقوى الله واستشعار المسؤولية والرقابة الإلهية سيكون التوفيق والتأييد الإلهي في نجاح خطة توجيه فاتورة الاستيراد نحو الأسواق المحلية للشراء وليس الإنتاج، بل الشراء لصناعة (الطلب). وسيقوم المجتمع (المزارعون المحليون) بالمسارعة نحو ميادين الإنتاج بتوفير (العرض) وتغطية الطلب.
2. الاستثمار التشاركي في انشاء الطاقة المجدية اقتصادياً (توربينات الغاز فقط)
3. الاستثمار التشاركي في مشاريع الموارد المائية المطلوبة كالسدود والحواجز المائية في الأماكن المناسبة المدروسة جيداً. مع ضوابط تضمن عدم الاحتكار.
4. مشاريع التحويل الصناعي والصناعات الغذائية من سلاسل التوريد المحلي.
5. الاستثمار في الأسواق والبنية التحتية اللازمة للإنتاج المحلي. (شركات النقل/التبريد/الأسواق/التغليف/التعبئة الكراتين).
توضيح
تكمن أهمية هذا المبدأ باعتباره من الإجراءات اللازمة لنجاح واستمرارية دورة الإنتاج النافع الذي يؤدي تلقائياً إلى تنمية الريف وتمكين الفئة السكانية المحتاجة للتمكين، وكونه ينسجم مع رؤية الإسلام الاقتصادية، وهو الطريق الوحيد لتحقيق توازن بين الاستهلاك والانتاج.
 ومن المهم ترسيخ الوعي بشأن حتمية فشل أي رؤية مختلفة متناقضة مع ن رؤية القرآن باعتبارها (لا) تحقق النجاح، و(لن) تحل مشكلة الفقر، مهما بلغت أرقام الإنتاج وقيمته.

4. تطوير البنية التحتية للسوق
إنشاء بنية تحتية متكاملة للنقل والتخزين والتوزيع بما يضمن تدفق المنتجات بسلاسة، ويمنع احتكار السوق أو تعطيل حركة البضائع.
5. حماية الفئة العاملة والمستهلك من الاستغلال التجاري.
وضع حد لهامش الربح حد أعلى لهامش الربح وحد أدنى للأجور.
6. التحكم الفعّال في السياسات الجمركية
استخدام السياسات الجمركية كأداة لضبط تدفق السلع المستوردة، وحماية المنتجات المحلية من المنافسة غير العادلة.
7. توجيه الطلب نحو المنتجات المحلية
تنفيذ برامج تجارية تنظيمية تحفز الطلب على المنتجات المحلية، ما يسهم في خلق طلب يدعم المزارعين والصناعات المحلية. ومن المهم أن تدرك الجهات المعنية وتضع في الاعتبار بأن الشعوب هي التي تدفع فاتورة الاستيراد، وليس التجار ولا الشركات، ولو لم يكن هناك شراء من الشعوب المستهلكين لما كان لنشاط التاجر أي دور وأي قيمة.
بالتالي:
 الرهان على وعي المعنيين بأنهم ملتزمين بتنفيذ رؤية معينة، وخطة انجاز منوطة بالدولة مزمنة لكل مرحلة (كل سنتين) ممكن.
 اختيار اشخاص في الوحدات الاقتصادية المعنية من النوعية الجدية وإشعارها بأنها ملتزمة بتحقيق الرؤية ومشاريعها المرحلية قبل مضي المدة الفلانية. وثمة مراحل أخرى كل سنتين مثلاً (ممكن)
8. تعزيز الشراكة بين الدولة والمزارعين المحليين
توفير الدعم الفني والارشادي للمزارعين، وتمكينهم من الوصول إلى الأسواق بسهولة، ومنع الوسطاء بين السوق وبين المزارعين نظراً لحجم الاستغلال والظلم التي فيها.
9. إعداد خطط متكاملة لتنمية المناطق الريفية
التركيز على تطوير البنية التحتية والخدمات في المناطق الريفية لتعزيز الإنتاج الزراعي وتحسين مستويات المعيشة. (وتقييد ترخيص منشئات الإنتاج بمناطق بعيدة عن المدن وقريبة من الريف والمناطق الزراعية والإنتاجية).
10. ضبط وتنظيم السوق الزراعي عبر مؤسسات حكومية مختصة
تأسيس هيئات رقابية تتابع سير السوق، وتمنع التجاوزات مثل الاحتكار والتلاعب بالأسعار.
11. فرض إجراءات تمنع الاحتكار بكافة أشكاله
اعداد جمعيات وكيانات زراعية خالية من الاحتكارات والهيمنة، بآليات لا مكان فيها لاستغلال المزارع بأي شكل من الأشكال. (عدم القبول بما يحدث من هيمنة واستغلال لصغار المنتجين في الجمعيات).
12. وضع ضوابط على استيراد السلع الأساسية الضرورية ضمن إجراءات على الكل دون استثناء أي جهة تحت أي مبررات.

حصر الاستيراد في السلع غير القابلة للإنتاج محليًا، مع وضع معايير صارمة لضمان الجودة وعدم الإضرار بالمنتج المحلي.
13. تعزيز الأمن الغذائي من خلال تنويع مصادر الإنتاج
اعتماد الزراعة الطبيعية الخالية من المدخلات الصناعية الكيماوية بكافة أنواعها، بما يضمن عوائد متنوعة وثمار متعددة للأسرة المنتجة/سكان الريف.
14. فرض إجراءات صارمة لمنع الممارسات الاحتكارية في القطاع الزراعي
محاربة الممارسات التي تضعف قدرة الفلاحين على المنافسة، مثل استحواذ الشركات الكبرى على الأراضي أو التحكم في المدخلات الزراعية، بأي شكل. وهذا الذي ينسجم مع رؤية القرآن.
15. تعزيز التوعية والتعليم الزراعي
تعزيز الوعي والتثقيف بالزراعة الطبيعية ومواقيتها وما يتعلق بها، ربط مخرجات الكليات الزراعية والبحوث والدراسات والطب البيطري بالميدان. مع تأمين كامل يمنع الارتباط بالخارج وبالمدخلات الصناعية والمعدلة واللقاحات والمواد الخاصة بالثروة الحيوانية وغيرها.
16. تطوير آليات السوق والتسويق
استخدام التكنولوجيا لتعزيز شفافية الأسعار وحركة السلع، وتسهيل الوصول إلى المعلومات السوقية لجميع الأطراف.
17. التنسيق بين القطاعات الحكومية المختلفة
توحيد الجهود بين وزارات الزراعة، والتجارة، والمالية لضمان تنفيذ متكامل للإستراتيجيات الزراعية. اعتماد آلية المهام المشتركة وتوقيع الاستراتيجية المحددة للجهات مرة واحدة لمنع أي تنازع أو تبرير بالتداخل في المهام.
18. توجيه القطاع الخاص المحلي للاستثمار في سلسلة القيمة الزراعية
توفير بيئة محفزة للاستثمار المحلي في “غير الإنتاج الزراعي” بل في الصناعات التحويلية المرتبطة بالزراعة والبنية التحتية كالأسواق والتسويق والتبريد والنقل ومستلزمات التعبئة والتغليف والتسويق وما يتعلق به.
19. تبني سياسات حماية المستهلك
وضع قوانين تحمي المستهلك من الغش وضعف الجودة واعتماد ضوابط وآلية رقابة على الجودة ومنع الغش الغذائي والتجاري والاحتكار والظلم.
20. تفعيل دور المجتمعات المحلية في صنع القرار الزراعي
إشراك الفلاحين والمزارعين في وضع السياسات الزراعية لضمان توافقها مع احتياجات الواقع المحلي، كما أن الاستماع إليهم يُسهم في تصحيح الوضع بنجاح.
محاذير (مفسدات الاكتفاء الذاتي)
1) قبول الدول والحكومات نظاماً اقتصادياً ربوياً، وتنظيماً تجارياً احتكارياً، يقضي على الفئة المنتجة ويخرجها من دائرة الإنتاج إلى العمالة الرخيصة والاستغلال أو البطالة؛ لأن الربا والاحتكارات بطبيعتها تمنع الدوران الاقتصادي وهذا يعني: بقاء الفرص الاقتصادية في متناول الأغنياء فقط، وقاعدة بقاء الثروة (دُولة بين الأغنياء) تتعارض مع رؤية الله وتمنع حدوث التنمية الفعلية النافعة.
2) سماح الدول والحكومات بدخول رأس المال الأجنبي والمجنس للاستثمار في الاقتصاد والزراعة.
3) قبول الدول والحكومات بسيطرة الكيانات التجارية العائلية ورؤوس الأموال المحلية الممولة من الكيانات المالية الخارجية وتمكينها من توطين الاحتكار.
4) قبول قادة الدول والحكومات بالاتجاه نحو الاكتفاء الذاتي بأنظمة زراعية (غير طبيعية) كالنظام الزراعي التجاري الأحادي الذي يقوم على المدخلات الصناعية “الأسمدة والمبيدات الصناعية” سواء كانت مستوردة أو منتجة محلياً، كما حدث في بعض البلدان التي انجرت مخدوعة فسمحت بإنشاء مصانع مبيدات وأسمدة كيماوية، وهي تابعة لنفس الشركات العالمية الاحتكارية، وحاصلة على تراخيص استخدام علامات؛ مجرد (وكيل محلي) تقوم بالتعليب والتعبئة للمواد الخام المستوردة. كغيرها من الشركات المخادعة تحت عناوين (وطنية) والدور الذي تقوم به لم ولن يخدم الشعوب أو يحل مشاكلها الاقتصادية بل يفاقهما.
5) تمكين الشركات التجارية أو الحكومية بمهمة توطين إنتاج الغذاء محلياً. [ ]
6) توطين إنتاج الغذاء من بذور مستوردة؛ (فالاكتفاء والأمن الغذائي) مرهون باستخدام بذور طبيعية أصول محلية بدون أي تعديل وتلاعب جيني فهي غير آمنة صحياً واقتصادياً.

حلول الأمن الغذائي
(2)
العودة إلى مفترق الطرق إلى الزراعة الطبيعية


العودة إلى مفترق الطرق إلى الزراعة الطبيعية
تقوم الزراعة الطبيعية على التكامل والتنويع في إنتاجها ومخرجاتها، فهي نظام زراعي يلتزم بالمواقيت الزراعية ويجمع بين مجموعة من المحاصيل الزراعية في بقعة واحدة، مع تربية حرة للمواشي والدواجن، والنحل وأشجار السياج.
وليس من الزراعة الطبيعية اعتبار الحشرات والكائنات أعداءً، ولا يحتاج المزارع أن يدخل معها في حروب إبادة بالمواد الكيماوية أبدا.
تعتمد الزراعة الطبيعية نظاماً زراعياً يقوم على تنويع المحاصيل ومخرجاته كلها نظيفة وصحية ويمكّن التربة من التجدد.
وثمار الزراعة الطبيعية تعود على الأسرة والمجتمع في الريف والمناطق الزراعية بروافد متعددة (محاصيل زراعية متنوعة، ثروة حيوانية من المواشي والدواجن ومخرجاته).
الزراعة الطبيعية تعتمد خطة الله العليم الخبير، التي ثبت نجاحها على مدى آلاف السنوات، واستمرت معروفةً ومستخدمةً إلى الحرب العالمية الثانية في أواخر النصف الثاني من القرن العشرين الماضي، وكانت معها مشاكل الجوع والفقر أقل مما عليه اليوم 2025م بكثير، إلى درجة أنها لا تقارن بحجم الفقر والجوع في زمن الأمم المتحدة وسيطرة اليهود على النظام النقدي وفرضهم اقتصاداً ربوياً وتجارة احتكارية لصالحهم وحدهم.
لم يحدث الاختلال وتتوسع أشكال الجوع والتجويع، ولم تحدث الأزمات إلاّ بعد أن قام اليهود بتحويل مصانعهم من إنتاج المتفجرات والمواد الخطيرة إلى مصانع لإنتاج الأسمدة والمبيدات، وبعد أن قامت أمريكا بتدمير الاكتفاء الذاتي للشعوب وسيطرة شركاتهم على الزراعة والغذاء وأصبح الجنوب العالمي (النامي!) كله مستورداً ومستهلكاً لصالح شركاتهم.
فإذا تمت العودة إلى الزراعة الطبيعية واتخذت الدول والحكومات ما يلزم من إجراءات تنظيمية بعد الدروس الباهظة في تكاليفها من رفع قيود التجارة وتحريرها وفقاً لطلب اليهود وتنفيذاً لرغبة الشركات العالمية الإجرامية؛ فهذا من شأنه أن يحقق الاستقلال عن الأسواق الدولية ويحمي الشعوب من تقلبات الأسعار الناتجة عن صناعة البنوك المركزية للتضخم الربوي.
من الخطأ الاعتقاد بأن قضية الأمن الغذائي تتطلب شيئاً آخر غير الإرادة الصادقة والعزيمة التي تحقق التحرر من التبعية للشركات العالمية الاحتكارية والخروج من دائرة الاستهلاك والاستغلال الذي يستفيد منه اليهود وبنوكهم الربوية وشركاتهم الاحتكارية.
هذا الموضوع من القضايا الأساسية لارتباطه بالاستقلال وصون كرامة الشعوب والوصول إلى القوة والعزة والغلبة أمام المعتدين الأشرار الطغاة التي تتشكل منها قوى النهب العالمية.
 لقد وضع اليهود كل المزارعين المحليين أمام خيارات صعبة كلها مريرة، والهدف هو إجبار الشعوب على الاستيراد وتحويلهم إلى مستهلكين. ففي نظام الزراعة التجارية في الوقت الراهن يعالج المزارعون حقول القمح -كل محصول- خلال دورة نموه بأربعة مبيدات للفطريات، وثلاثة مبيدات أعشاب، ومبيد حشري واحد على الأقل، ومادة كيميائية واحدة للسيطرة على الرخويات. ويشترون البذور المستوردة من شركات اليهود (المعدلة) وجميعها (مطلية) مسبقاً بمواد كيماوية ضد الحشرات. ويرشون الأرض بمبيد الحشائش قبل الزراعة، ومرة أخرى بعدها. ويرشون ضد حشرات المن والعفن. وتحت مبرر تجفيف المحصول هناك رش بالمبيدات -في الغالب -قبل الحصاد مباشرة باستخدام مبيد الأعشاب (غليفوسات) المشهور بمشاكل السرطان ونشر الأورام الخبيثة، وله قضايا ومشاكل كثيرة منتشرة على مستوى العالم.

الزراعة الطبيعية
التعريف والنهج والخصائص
من خلال دراسة الواقع وتحليل المؤامرات والاحتيال الذي يقوم به اليهود عبر شركاتهم الاحتكارية المسيطرة على الزراعة والأغذية تبين بأنه لا بد من تعريف فعلي للزراعة الطبيعية كما يلي:
(الزراعة الطبيعية هي الزراعة القائمة على التنوع البيئي الكامل دون أي مدخلات صناعية -سواء كانت كيماوية أو حيوية-؛ ودون استخدام أي بذور أو شتلات أو مواد معدلة وراثياً).
إن المزارعين المحليين في العالم يعرفون أنظمة الزراعة الطبيعية جيداً وتوارثوا معلوماتها لقرون عديدة دون حدوث مشكلة.
من مميزات الزراعة الطبيعية أنها تقوم على تنويع المحاصيل الزراعية والجمع بين أكثر من صنف زراعي في عملية زراعية واحدة، وفقاً لخصائص الأنواع والنباتات المصاحبة. [ ] وتعتمد على آلية تكامل بين زراعة المحاصيل وتربية الثروة الحيوانية والماشية، والنحل، (أبقار، أغنام، دواجن، نحل)، مع ضرورة أن تكون تربيتها بطريقة حرة في نفس المنطقة الزراعية، والمقصود بـ حرة: تمكينها من الرعي والتنقل في المنطقة الزراعية، وليس تربيتها داخل (سجون) الهناجر التجارية، لتؤدي وظائفها ودورها التكاملي الذي أراده الله.

هذا النهج الزراعي يعرفه المزارعون المحليون في العالم منذ آلاف السنين، واستمروا عليه إلى عام 1932م، وقد توارثوا معلوماته وطرقه وآليته التكاملية دون أي مشكلة، ولم تحدث المشاكل وتتحول الحشرات إلى آفات إلى حين جاء اليهود بالمدخلات الصناعية (الأسمدة والمبيدات) والتعديل والتلاعب من عام 1932م وما بعدها. وقد جلبوا مع هذا التحول الخطير الجوع ومزيداً من الفقر والأوبئة والأمراض على نطاقات واسعة شملت كل بلدان ومجتمعات العالم.
خصائص الزراعة الطبيعية
من خصائص الزراعة الطبيعية أنها تقوم على التنوع والتكامل والتجدد وفقا للنظام التكاملي بينها وبين مجموعة من الكائنات التي خلقها الله، ومن مميزاته إذا التزم به الإنسان فإنه يمنحه غذاءً صحياً ويحافظ على صحة التربة ويمكنها من تحسين وتجديد مقوماتها وحيوتيها ومكوناتها المعدنية الغذائية. ويعتبر (النظام الزراعي الطبيعي) من أهم مقومات الأمن الغذائي للشعوب والبلدان.
مبادئ الزراعة الطبيعية
1. مبدأ الالتزام بالمواعيد الزراعية ومواقيتها.
2. مبدأ التنويع في المحاصيل -عكس الزراعة التجارية الأحادية-.
3. مبدأ عدم استخدام الأسمدة والمبيدات والمدخلات الصناعية نهائياً.
4. مبدأ تربية المواشي والدواجن، (تربية ومشاركة حرة) للثروة الحيوانية (أبقار أغنام ودواجن) في نفس المنطقة الزراعية.
5. مبدأ مشاركة النحل.
6. مبدأ أشجار السياج.
7. مبدأ الحفاظ على صحة التربة.

المبادئ العلمية للزراعة الطبيعية
الزراعة الطبيعية هي منهج زراعي يقوم على الانسجام الكامل مع النظام البيئي المحلي، تعتمد على دورة الحياة الطبيعية، ولا تدخل فيها نهائيا أي مدخلات صناعية كيماوية أو غيرها مما يخل بتوازن التربة والكائنات الحية. وكانت نهجاً معروفاً للبشرية لآلاف السنين.
الزراعة الطبيعية ليست مجرد رفض للأسمدة والمبيدات، بل هي منهج علمي متكامل لإدارة الأرض والبيئة والموارد، يقوم على علم الأحياء الدقيقة، والإيكولوجيا، والتكامل الوظيفي بين مكونات الطبيعة. وهي تتوافق مع مبادئ الزراعة المحافظة، والزراعة التجديدية، والزراعة الإيكولوجية، وتسهم في تحقيق الأمن الغذائي والتوازن البيئي.
1. مبدأ الالتزام بالمواعيد الزراعية والمواقيت الفسيولوجية للنبات
▪️ الخلفية العلمية:
• لكل نبات دورة نمو بيولوجية محددة تتزامن مع عوامل مناخية (الضوء، الحرارة، الرطوبة).
• النمو الطبيعي للنبات يضمن تمثيلًا غذائيًا فعالًا وتوازنًا هرمونيًا داخل النبات، ما يعزز المناعة الذاتية ضد الأمراض.
▪️ الأثر البيئي والإنتاجي:
• خالي من المدخلات الصناعية (الأسمدة والمبيدات).
2. مبدأ التنويع الزراعي والتكامل البيئي
▪️ الخلفية العلمية:
• التنويع يقلل من فرص تكاثر الآفات (بسبب اضطراب دورة حياتها).
• المحاصيل المختلفة تؤدي وظائف تكاملية (كالتثبيت الحيوي للنيتروجين، وتدوير العناصر).
• يعتمد هذا المبدأ على “نظرية الاستقرار البيئي.
▪️ الأثر البيئي والإنتاجي:
• يعزز مرونة النظام الزراعي (Resilience) أمام التغيرات المناخية.
• يحد من الاعتماد على الأسواق الخارجية والمدخلات الصناعية.
• يثري التربة بالعناصر المختلفة نتيجة تدوير جذور النباتات.
3. مبدأ الامتناع التام عن الأسمدة والمبيدات الصناعية
▪️ الخلفية العلمية:
• المدخلات الكيميائية تقتل الكائنات الحية الدقيقة المفيدة (الميكروبيوم الأرضي)، وتسبب اختلالًا في الشبكة الغذائية للتربة.
• الأسمدة النيتروجينية تؤدي إلى فرط النمو وضعف المناعة.
▪️ الأثر البيئي:
• الحفاظ على التنوع الميكروبي في التربة.
• خفض التلوث الكيميائي للمياه الجوفية والتربة.
• الحفاظ على التوازن الغذائي للنبات والإنسان.
4. مبدأ دمج الثروة الحيوانية مع الزراعة في إطار تكاملي
▪️ الخلفية العلمية:
• الحيوانات المجترة تعيد تدوير المواد العضوية من خلال الهضم وتطرح فضلات غنية بالنيتروجين والفسفور.
• الحركات الطبيعية للحيوانات تحرّك التربة السطحية وتزيد تهويتها، وتحفز التنوع البيولوجي.
▪️ الأثر البيئي والإنتاجي:
• إغلاق دورة العناصر الغذائية (Nutrient Cycling).
• توفير سماد طبيعي متوازن التركيب.
• دعم الأمن الغذائي (الحليب، البيض، اللحوم) من داخل المزرعة.
5. مبدأ تربية النحل
▪️ الخلفية العلمية:
• النحل وغيره من الملقحات ضروري لتلقيح 75% من المحاصيل الغذائية.
• وجود الملقحات يعزز التركيب الوراثي للنباتات ويزيد إنتاجية الثمار وجودتها.
▪️ الأثر البيئي:
• مؤشر على صحة النظام الإيكولوجي.
• يعزز التنوع البيولوجي للنباتات، ويقلل الاعتماد على التلقيح اليدوي أو الصناعي.
6. مبدأ زراعة أشجار السياج:
▪️ الخلفية العلمية:
• الأشجار تُخفض من سرعة الرياح، وتمنع تعرية التربة.
• بعض الأنواع تثبّت النيتروجين (كالفصيلة البقولية)، أو تطلق مواد طاردة للحشرات من أوراقها.
• توفر موائل للحيوانات النافعة والطيور.
▪️ الأثر البيئي والإنتاجي:
• تعزيز احتجاز الكربون وتعديل المناخ المحلي.
• حماية التربة من الإجهاد الحراري.
• تمكين المزارع من استخدام أوراق الأشجار كغطاء عضوي وسماد أخضر.
7. مبدأ الحفاظ على صحة التربة
▪️ الخلفية العلمية:
• التربة ليست مجرد وسط ميكانيكي، بل نظام بيولوجي حي يحتوي على ملايين الكائنات الدقيقة النافعة والمهمة.
• صحة التربة تقاس بقدرتها على تجديد نفسها ذاتيًا، والاحتفاظ بالماء والمغذيات، وتحفيز نمو الجذور.
▪️ وسائل التطبيق:
• الامتناع عن الحراثة العميقة والمتكررة.
• التغطية العضوية لتقليل التبخر والاحتفاظ بالكائنات النافعة.
▪️ الأثر البيئي والإنتاجي:
• إنتاج مستدام دون استنزاف.
• مقاومة أعلى للجفاف والأمراض.
• حفظ خصوبة التربة لعقود دون تدخل.

أساسيات في الحفاظ على صحة التربة
أولًا: تقوية التربة بمواد عضوية
1. المواد العضوية من بيئة المزرعة نفسها:
يُصنع محليًا من بقايا الطعام، أوراق الأشجار، وروث الحيوانات، ويعزز المادة العضوية في التربة.
2. التقوية الزراعية:
زراعة محاصيل مثل الفول أو البرسيم، ثم حرثها قبل الإزهار في التربة لتغذيتها بالنيتروجين.
3. روث الحيوانات (غير المعالج كيميائيًا):
مصدر غني بالعناصر المغذية، يُستخدم بعد التخمير أو التحلل الطبيعي.
ثانيًا: تحسين بنية التربة طبيعيًا
4. الزراعة بدون حرث عميق وغير متكرر.
تحافظ على بنية التربة وتقلل من تآكلها.
4. تغطية التربة
باستخدام القش، بقايا النباتات، أو أوراق الأشجار الجافة للحفاظ على الرطوبة ومنع التعرية.
ثالثًا: التحفيز البيولوجي الطبيعي
6. الاعتماد على الكائنات الدقيقة النافعة:
مثل ديدان الأرض، الفطريات، والبكتيريا المثبتة للنيتروجين، عبر تهيئة بيئة رطبة غنية بالمادة العضوية.
7. تحفيز التنوع النباتي
عبر الزراعة المتداخلة والمداورة بين المحاصيل، (عكس الزراعة التجارية الآحادية) ما يزيد من تنوع الميكروبات النافعة ويمنع الأمراض.

لماذا تربية المواشي في بيئة المزرعة الطبيعية
 تربية المواشي (الأبقار والأغنام والدواجن) والسماح لها بالرعي في المنطقة الزراعية والتنقل، وهناك قواعد للرعي بعضها تعتمد تقسيم المنطقة الزراعية أربعة أقسام ووضع حواجز، وفتح المربع الأول للمواشي للرعي فترة، ثم نقلها إلى المربع الأمامي، بعد فترة المربع المجاور، ثم الأخير، ما إن تصل إلى الأخير إلا وقد نبت العشب في المربع الأول.
مرة أخرى ثانية وثالثة ورابعة..
سيظل الطريق إلى الأمن الغذائي ممكناً ومتاحاً إذا كان من بوابة الزراعة الطبيعية وعبر المزارعين المحليين. وبالعودة إليها سيتمكن المزارعون المحليون من القيام بدورهم في توفير الغذاء الذي كانوا فيه هم اللاعب الأكبر قبل أن تأتي الأسمدة لتدفع الإنسان إلى المبيدات والمدخلات الصناعية، وبسببها انتقلت الزراعة إلى الشركات العملاقة التجارية وأصبحت الشعوب مستوردة لغذائها بفعل مؤامرة اليهود.

أهمية تنويع المحاصيل في مزرعة واحدة
في الزراعة الطبيعية من المهم معرفة أن الجمع بين المحاصيل له قواعد، والأنواع المصاحبة محددة ومدروسة وفقاً لتجارب المزارعين المحليين لقرون عديدة.
فزراعة الذرة الصفراء (الشامية) مع نوعين هما أحد أنواع البقوليات كالفول أو الفاصوليا والنوع الثاني من فصليات القرع (يقطين) أو (كوسة) أو (خيار)، فالبقوليات تدعم التربة بتثبيت النتروجين دون الحاجة إلى أسمدة صناعية، وأوراق القرع تغطي التربة وتقلل من الحاجة للمياه ويطرد الحشرات التي يمكن أن تلتهم الذرة.
والتكامل بين النباتات الزراعية مع كائنات ومواد أخرى له علاقة أساسية ببعضها، إذ يلزم في نفس المنطقة الزراعية تربية ماشية ودواجن وأبقار وممارسة الرعي والتربية بطريقة حرة مختلفة عن التجارية المعروفة والمنتشرة على نطاق واسع في هناجر وسجون مغلقة.
من المهم في نهج الزراعة الطبيعية أن تحاط المنطقة الزراعية بأشجار فواكه وأشجار اقتصادية أخرى (خشبية) تشكل سياجاً في المحيط القريب منها، إنها مهمة تعمل كسياج ولكي يتمكن الإنسان المزارع من جمع مخلفاتها ما يتساقط من أوراقها وما يجف من أغصانها إلى التربة الزراعية، وبشكل جزئي تقوم الأمطار والرياح بجر بعضها إلى التربة.

ثمار وعوائد التنويع الزراعي
إن تنويع المحاصيل استراتيجية زراعية مهمة جداً عرفها الإنسان منذ أن أوجده الله في الأرض حينها، كان الله قد (علم آدم الأسماء كلها) وباهى به الملائكة بما كان قد منحه من المعلومات والمعارف التي يحتاجها في مهمة استخلافه في الأرض والتعامل مع الموجودات فيها وتدبير شؤون حياته.
ومن شأن هذا النظام الزراعي (الطبيعي) أن ينوع محاصيل الغلة ويوفر العديد من فرص الأعمال ويرفد السوق المحلية ويسهم في تحسين دخل المزارعين المحليين.
ودعم هذا النظام يحقق التنمية الريفية تلقائياً ويسهم في الحد من انتشار الفقر في البلدان، ولولا انتشار وسيطرة شركات الاحتكارات العالمية وفروعها المحلية في البلدان ودعم الفاسدين الحكوميين لها؛ لما تعثرت مشاريع (تمكين المجتمع) وتنمية الريف.
ولقد ثبت علمياً أن هذا التنوع مطلوب ولا بد منه لحماية التربة والحفاظ على صحتها وتنوعها وحماية الكائنات الحية والجذور فيها مرهون بهذا التنوع، وهو شرط لتتمكن النباتات من القيام بتغذية التربة، وإذا لم يتم تغذية التربة. فإنها تتغذى على نفسها.
وفي ظل الزراعة الطبيعية تتمكن التربة من الحفاظ على صحتها والحفاظ على التهوية وفقاً لنظام التهوية الذي حدده الله وليس منه (الحرث العميق والمتكرر)، فتكرار الحرث وتعميقه يتحول إلى إجراء سلبي يؤدي إلى قتل تنوع الكائنات الحية في التربة. لا بد أن تحصل التربة على التهوية والماء من ما تقوم به الكائنات الحية فيها؛ فديدان الأرض والنمل وغيرها من الكائنات التي تبني أنفاقاً وفجوات في بيئة الجذور المتعفنة الميتة أو الفطريات وتسهم في تهوية طبيعية للتربة. فالتهوية التي تحتاج إليها التربة هي التهوية الطبيعية لكي تحصل التربة على المادة العضوية وتتمكن من الاحتفاظ بالمياه مع قدرات التخلص من المياه والرطوبة في الجذور، وتكمن أهمية هذه العملية أنها الطريقة التي جعلها الله الخالق وسيلة لمنح التربة ما تحتاج إليه من “المادة العضوية الطبيعية”.
وعدم استخدام المدخلات الصناعية والمغذيات والأسمدة الصناعية شرط لحصول الإنسان على محاصيل غذائية صحية ذات قيمة كاملة؛ ولهذا يجب أن تمتلك التربة تلك الخصائص التي تمكن الكائنات الحية والدقيقة فيها من القيام بدورتها الطبيعية.
من المهم معرفة أن قيام الإنسان بتمزيق وحرث التربة بشكل متكرر وعميق؛ فإنه يقوم بتدميرها وتقطيع بنيتها التحتية؛ الأمر الذي يؤدي إلى اختلال نظامها وتنوعها. ولهذا يلزم الحد من تعريضها للاضطرابات.
إذا حدث التنوع فسيكون بإمكان المزارعين المحليين القيام بدعم التربة وتقويتها من المواد المتاحة في منطقتها وبيئتها نفسها.
تتطلب التربة معاملة بالمثل، حين تعطيك عليك أن تقوم بمنحها بعض الإجراءات لتعويض الفاقد، هذا لا يعني ما فرضته الشركات العالمية من مدخلات وأسمدة ومبيدات ومواد مدمرة للحياة في باطن التربة وعلى سطحها؛ بل شيئاً أراده الله الخالق وجعله متاحاً لك دون أن تحتاج إلى إهدار ما كسبته منها في مدخلات لصالح الشركات العالمية.
يستطيع الإنسان تفعيل المبدأ الرابع من خلال استخدام بعض الإجراءات المتاحة في المنطقة الزراعية نفسها، ويمكن القول الاستفادة من مخرجات المبدأ الثاني (التنوع)
وفي حالات معينة مرتبطة بطبيعة بعض أنواع التربة؛ إذا وجد المزارع أنها بحاجة إلى دعم إضافي فالمعتمد في النظام الزراعي الطبيعي دعم التربة بمدخلات طبيعية من محيطها ومن مخرجاتها نفسها التي سخرها الله وجعلها متاحة بلا أضرار جانبية.
من طرق دعم التربة بمواد من محيطها الطبيعي:
تجفيف بقايا البطاطس، وبقايا الخضار المستخدمة في المنزل واستخدامها مع ما يتساقط من أوراق الأشجار التي تجف في السياج (محيط المزرعة)، وخلطها مع قش/تبن، ثم إضافتها للتربة. وغير ذلك من أشكال الدعم التي يعرفها المزارعون المحليون بالفطرة ومع تراكم خبرة متوارثة. [ ]
مع أن الثابت أن صحة التربة لا تتأثر إلا من المواد الكيماوية ومن الزراعة المتكررة (التجارية) لنوع واحد من المحاصيل.


مبدأ التنويع في المحاصيل
-عكس الزراعة التجارية الأحادية-
 الزراعة الطبيعية، تعتمد أنظمة زراعية تقوم على التكامل الذي يجمع بين إنتاج محاصيل متنوعة، وثروة حيوانية ومواشي ودواجن، ويحفظ صحة التربة والكائنات الحية الأخرى فتكون الثمار غذاءً صحياً، وعوائد الإنتاج متنوعة تعود بفوائد متعددة على الأسرة المنتجة.
 ترتكز الزراعة الطبيعية على تعظيم فوائد التفاعلات البيئية بين المكونات الزراعية المختلفة مع تقليل الآثار البيئية السلبية.
الزراعة الطبيعية متكاملة ومتجددة
نظام الزراعة الطبيعية نظام تجديدي ويقوم على الدورة البيئية التي أرادها الخالق الحكيم العليم سبحانه وتعالى، ويقوم التنوع الزراعي على الجمع بين زراعة نباتات وأشجار وفواكه في منطقة زراعية واحدة. ومن التنويع الزراعي نظام التحميل، ويعني زراعة أصناف متعددة في حقل واحد في مدة واحدة، وبعضها لاحقة بفواصل زمنية محددة.
 من نماذجها زراعة الذرة (الصفراء) والذرة الرفيعة مع فول الصويا أو أي نوع من البقوليات والقرع.
 الذرة الشامية والرفيعة مع عباد الشمس.
 الذرة الشامية والرفيعة مع الطماطم.
 الذرة الشامية والرفيعة مع البطاطس.
 الذرة الشامية والرفيعة مع الكوسة (وغيرها).
 هذا المبدأ يعرف بأنه النقيض للزراعة الأحادية التي تعرف بزراعة محصول زراعي واحد في منطقة واحدة مرات عديدة لما يقترن ب، (الأحادي) من مخاطر وأضرار وكونه لا يمكن إلا بمدخلات صناعية كيماوية وينتهي بإنتاج له كلفة باهظة.
 يمكن أيضاً زراعة عنب الفلفل (الباباي) وبجواره الفلف الأحمر وبيبار وطماطم وكزبرة وغيرها.
التكثيف والتنوع الزراعي
تُعد هذه التقنيات فعالة للغاية، وثمارها كبيرة ومتنوعة؛ وقد عادت إليها معظم الشعوب في الغرب وبعض المناطق في شرق آسيا، إذ تجمع بين زراعة الخضراوات في وسط أشجار الفاكهة وفي محيطها، وبالقرب منها تربية ثروة حيوانية (المواشي والدواجن، والنحل)، من مميزاتها أنها تعزز غلة المحاصيل بدون زيادة المساحة المزروعة. وهناك دول تقوم بدعم هذا النوع من الزراعة وتشجع شعوبها للعودة إليها.
حتى في أمريكا هناك عودة إلى هذا النوع من الزراعة في بعض الولايات واتفاقيات على منع استخدام المبيدات.
يمنعون استخدامها ويرفعون إلى المحاكم ويتم منع استخدام المبيدات الكيماوية والأسمدة في بلدانهم؛ ويخرجون بإلزامات تقيد شركات المبيدات والأسمدة بالتصدير إلى الأسواق الأخرى معظمها إلى البلدان التي يسميها اليهود واللوبي الصهيوني بالدول (النامية) !.
نماذج من التنويع بنظام النباتات المصاحبة
(المفيد المعروف للبشرية على مدى آلاف السنوات)
الذرة مع الفاصوليا والقرع (اليقطين أو الكوسة)
يعرف المزارعون المحليون بأن الجمع بين الثلاثة الأنواع المذكورة له العديد من الفوائد، ويمكن المزارعين من الحصول على منتجات زراعية بجودة عالية، ويساهم في الحفاظ على صحة التربة بشكل طبيعي دون الحاجة للأسمدة والمبيدات الكيماوية.
تتضمن هذه الطريقة زراعة الذرة والفاصوليا ونوع من أنواع نباتات القرع مثل اليقطين (الدبا) أو (الكوسة) في منطقة زراعية واحدة.
هذا النظام الثلاثي مفيد لجميع الأطراف للمزارع وللتربة وللنباتات الثلاثة؛ فالذرة توفر عمودًا طبيعيًا للفاصوليا لتسلقها، وتقوم الفاصوليا بدعم التربة عن طريق تثبيت النيتروجين، و”كل البقوليات” تدعم التربة بالنيتروجين، وتنتشر أوراق اليقطين (القرع/ الدبا/ الكوسة) على طول الأرض فتظلل التربة وتسهم في الاحتفاظ بالرطوبة وتقمع نمو الأعشاب غير المناسبة.

زراعة الطماطم مع نباتات مصاحبة مفيدة
توضيح نوع النباتات العطرية والخضار والبقوليات الممكن زراعتها في وقت واحد مع الطماطم، وتعود بالنفع على المزارع والنبات وقيمته الغذائية دون الحاجة إلى السماد والمبيدات الكيماوية.
النباتات المصاحبة مع الطماطم:
الفاصولياء – تُعدّ الفاصولياء نباتًا مثاليًا للطماطم، إذ تُضيف النيتروجين إلى التربة. وتستهلك الطماطم كميات كبيرة من النيتروجين ما يجعلها خيارًا مثاليًا.
الجزر – يُساعد الجزر على تفكيك التربة وتهويتها ويساهم في الاحتفاظ بالماء، مما يمنع الطماطم من الجفاف. يُفضل زراعته بعد زراعة الطماطم وفي وقت تكون فيها في بداية نموها (عندما تكون الطماطم صغيرة الحجم حتى يُمكن حصادها في نفس الوقت). بالنسبة للجزر مناسب إبعاده قليلاً عن الطماطم (لا يكون بالقرب الشديد من الطماطم) لأن نموه سيكون أقل حجماً مع أنه سيحتفظ بقيمته الغذائية وطعمه.
الريحان – يفيد الريحان لطرد الحشرات التي يمكن أن تأكل الطماطم مثل ذباب الفاكهة. كما يُساعد هذا العشب على تحفيز النمو ويُثري طعم الطماطم.
لسان الثور – يُفيد لسان الثور الطماطم بطرق عديدة. فهو يُنتج المزيد من غاز الإيثيلين، وهو الهرمون المُحفّز لنضج الثمار. كما يُساعد لسان الثور الطماطم على امتصاص العناصر الغذائية والماء بشكل أفضل.

البقدونس – البقدونس عشبة عطرية مفيدة بين نباتات الطماطم أو بالقرب منها. يجذب البقدونس الدبابير الطفيلية والحشرات النافعة الأخرى التي تتغذى على الحشرات الضارة مثل المن، وديدان قطع الأشجار، وديدان الأذن، وديدان الملفوف، وغيرها. لا يقتصر دور البقدونس على مساعدة الطماطم في تغطية التربة فحسب، ويساعد في توفير الظل.
القطيفة – تساعد القطيفة على طرد الحشرات ولا تتنافس مع الطماطم على الماء والمساحة.
زهرة القطيفة (الآذريون) تُطلق مادة كيماوية تسمى “الليمونين”. ومن خصائصها أنها تمنع الذباب الأبيض من التواجد على شجيرات الطماطم، مما يحمي محصول الطماطم. وهذه المادة آمنة للحشرات المُلقحة المفيدة، مثل نحل العسل.
زهرة كليومي – يجلب كليومي الحشرات والفراشات النافعة إلى حديقتك ونباتات الطماطم لديك. وتساعد الحشرات الملقحات في زيادة وفرة محصول الطماطم وتدعم قيمته الغذائية.
زهرة الكوسموس – تُساعد زهرة الكوسموس الطماطم بتوفير بيئة مُناسبة لها. تجذب هذه الزهرة النحل والمُلَقِّحات المُفيدة الأخرى، والتي تزور نباتات الطماطم أيضاً. ونتيجةً لذلك، يزداد حجم ثمار الطماطم.

زراعة الفول مع البنجر، والقرع
النباتات المصاحبة:
 البنجر (البطاط السكري) وحبة البركة، وزهرة (الكبوسين) وإكليل الجبل والقرع (الدُّباء والخيار والكوسة) وعباد الشمس.
 نبات الكبوسين كنبات فخ لإبعاد حشرات المن عن البقوليات.
 إكليل الجبل له خصائص ممتازة في طرد الحشرات.
 عباد الشمس يساهم في توفير الظل للمحاصيل المعرضة لأشعة الشمس.
 نبات الذرة الشامية مع (البقوليات) إذ تقوم البقوليات بدعم التربة وتثبيت النيتروجين. وتوفر البقوليات (كالفاصوليا) دعامة هيكلية.

الدُّبّاء أو اليقطين والخيار والكوسة
النبات النباتات المفيدة (مصاحبة جيدة) النباتات الضارة (التعارض)
اليقطين الذرة – الفاصوليا – عباد الشمس– البصل البطاطس
الكوسة الذرة – الفاصوليا – البازلاء – البصل– الأعشاب العطرية البطاطس
الخيار الفجل – البقوليات– الشبت – الكزبرة – النعناع – الذرة البطاطس– المريمية
الأفضل إدخالها في دورة مع الذرة والبقوليات (نظام تكاملي ممتاز).

زراعة الذرة (الصفراء/أو الذرة الحلوة) التي تعرف بالشامية
النباتات المصاحبة للذرة الحلوة:
 الفاصوليا والخيار والشمار والبطيخ والبازلاء وعباد الشمس.
زراعة الشبت/الشمار مع الذرة يحمي من حشرات المنّ والعثّ. ويمكن للفاصوليا أن تُزوّد الذرة بكمية أكبر من النيتروجين. ويمكن لدوار الشمس أن يعمل كهيكل وحاجز للرياح للذرة، كما أن عباد الشمس القزم يُساعد الخنافس على مكافحة حشرات المنّ. ويمكن زراعة الفاصولياء القطبية مع الذرة، مما يُضيف النيتروجين ويُوفّر دعماً هيكلياً.
وثبت بأن السبانخ ينمو جيدًا في ظلّ الذرة، مُحافظًا على برودة جذورها.
زراعة البطاطس مع نباتات مصاحبة
النباتات المصاحبة للبطاطس:
 الريحان والفاصوليا والنعناع البري والكزبرة والثوم والفجل والزعتر.
 يمكن للفاصوليا أن تساهم في دعم نمو البطاطس.
 والكزبرة والنباتات العطرية تحمي من حشرات المن، وسوس العنكبوت، وخنافس البطاطس. كما أن زراعة الفجل الحار في زاوية من المزرعة تُبعد خنافس البطاطس.
 وزراعة النعناع تطرد خنافس البطاطس، وينصح بزراعة النعناع في (أوعية) عند حافة قطعة الأرض.
زراعة الخيار مع نباتات مصاحبة
النباتات المصاحبة للخيار:
الفاصوليا، والشبت/الشمار، ولسان الثور، والخس، والزعتر، والفجل، وعباد الشمس.
 الشبت أو الشمار يحمي من حشرات المنّ والعثّ. والفجل يطرد خنافس الخيار وخنافس البراغيث، وزهرة الكبوسين وتسمى (ابوخنجر) تبعد المن والخنافس والحشرات، وتحسّن النموّ والنكهة.
 والفجل يطرد خنافس الخيار؛ وخنافس البراغيث، ولسان الثور يُبعد النمل والحشرات الطائرة ويحسن النكهة ويدعم نمو الخيار.
زراعة البصل
 النباتات المصاحبة
البنجر، والكرنب، والجزر، والخس، والفراولة والطماطم.
زراعة الملفوف مع نباتات مصاحبة
 النباتات المصاحبة:
الثوم. الكبوسين أو (أبوخنجر). [ ]
 المريمية.
زهرة الكبوسين: تطرد الحشرات الضارة كالخنافس والمن، والثوم يطرد الحشرات برائحته عند زراعته بجانب الملفوف، والمريمية تطرد عثة الملفوف.
زراعة الجزر مع نباتات مصاحبة
النباتات المصاحبة للجزر:
الثوم.
الكراث.
 البصل.
 البازلاء.
 الفجل.
 زهرة إكليل الجبل.
 المريمية.
يحسّن الثوم المعمر نمو الجزر ونكهته، ويُبعد المنّ والعثّ والذباب. يُطرد إكليل الجبل والمريمية ذبابة الجزر. والكراث يُطرد العديد من الآفات الطائرة.

توضيحات متعلقة بالزراعة الطبيعية
المشاركة الحرة للثروة الحيوانية (أبقار، أغنام، دواجن) في نفس المنطقة الزراعية
تعتبر التربية الحيوانية من أساسيات الزراعة المتكاملة الطبيعية لأهمية دور المواشي في الحفاظ على نظام بيئي متوازن ومتنوع له فوائد متعددة مطلوبة في البيئة الزراعية.
 تربية ثروة حيوانية (الأبقار والأغنام والماعز والدواجن) وانتشارها في الحقول وتواجدها في هذا النظام الزراعي وانتشارها لممارسة الرعي مهم ايكولوجياً، حيث تشكل تكاملاً مهماً يمنع مخاطر الآفات والأوبئة، ويعالج العديد من الإشكالات ومنها عدم الحاجة إلى الأسمدة ومبيدات حشرية.
الأبقار حجر الزاوية في الإعداد للقوة الاقتصادية والاكتفاء الذاتي. وغياب الأبقار يهدد استقرار الحياة في المجتمعات.
 مخلفات المواشي والدواجن المنتشرة في مناطق الرعي تنجرف مع الأمطار إلى أوراق الأشجار والقش وتشكل بديلاً عن الأسمدة وبالتالي، يتحقق خفض كبير في كلفة الإنتاج الزراعي من خلال النظام المتكامل أو المتجدد الطبيعي.
مشاركة النحل
يعتبر وجود النحل في الزراعة الطبيعية مهم وأساسي إما في المزرعة نفسها أو المنطقة القريبة منها.
نظراً لدور النحل وعلاقته بالتلقيح فوجوده في منطقة المزرعة الطبيعية مهم ومطلب ضروري؛ لأن الله الخالق العظيم جعل من مهام النحل الرئيسية تلقيح النباتات، ولكن يشكل استخدام المدخلات الزراعية الصناعية الكيماوية تهديداً على حياة وصحة النحل.
أشجار السياج
من المهم زراعة السياج بأشجار الظل في أطراف المنطقة الزراعية والمنحدرات وحوافها وأوساطها.
زراعة الأشجار والشجيرات في خطوط على المنحدرات مطلوب ومهم نظراً للتالي:
1. لمنع تآكل التربة.
2. تساهم في تحسين المناخ الجزئي للمنطقة الزراعية.
3. لتقليل الإجهاد الحراري للمحاصيل والماشية وتخفيف الجفاف.
4. تمكن المزارع من توفير مواد ومدخلات مقوية للتربة (الأوراق الجافة التي تتساقط منها والأغصان مع التبن/القش).
5. تساهم في التخفيف من آثار التغيرات المناخية وتساعد المحاصيل على الصمود أمامها.
يمكن زراعة أشجار نافعة وذات عوائد اقتصادية في السياج فتكون هي أشجار الظل، وفي الوقت نفسه تحقق الأهداف المطلوبة مثل: (أشجار الفواكه والحمضيات وأشجار الأخشاب الطنب، السدر، البرقوق، الجوز، اللوز، وغيرها).

سلبيات الزراعة التجارية
القائمة على (خطة البشر والشركات اليهودية)
 هناك أضرار كبيرة وخطيرة من المدخلات الصناعية على الصحة والبيئة وعلى الثروة الحيوانية (المواشي) والنحل.
 الكلفة العالية أمام المزارعين المحليين، حيث تعتمد الزراعة التجارية التي يريدها اليهود على مدخلات إنتاج متعددة (بذور تجارية-مبيدات -أسمدة) كلها ذات كلفة مالية كبيرة وأثر سلبي على صحة البشر والتربة والاقتصاد.
 نظام زراعي يركز على الغذاء عالي السعرات الحرارية أكثر من قيمته الغذائية، وكانت هذه الأغذية تتطلب مدخلات باهظة الثمن.
 المحصول الزراعي في الزراعة التجارية المنتشرة (الأحادية) يحمل تهديدات صحية وأمراضاً ويكون فاقداً لكمية كبيرة من القيمة الغذائية لأنه يأتي من بذور معدلة وراثياً ولا يقوم إلا على مبيدات حشرية كثيرة ومتنوعة وأسمدة كيماوية.
 الاستمرار في النظام الزراعي التجاري أحد وسائل اليهود التي حققت لهم تدمير الاكتفاء الذاتي وتحويل الشعوب إلى الاستيراد والاعتماد على منتجات شركاتهم، وهذا المصير يجعل الشعوب والدول رهينة في قبضة اليهود وهيمنة قوى الإجرام وفي قبضة نظامها المالي الربوي.

خصائص مميزة في نهج الزراعة الطبيعية
العودة إلى نهج الزراعة الطبيعية يمكن الإنسان من إبقاء الأرض مزروعة، ويحافظ على عناصر ومقومات التجديد فيها إذ تشكل رابطاً بيئياً بين ثاني أكسيد الكربون والمواد العضوية في التربة، وتحويلها مع مجموعة من الكائنات الحية الكبيرة والصغيرة الأخرى إلى أشياء كربونية مثل جذور النباتات والأوراق وبقايا الفواكه. وهي الطريقة التي يتم من خلالها ترسيب المزيد من المواد العضوية في التربة، والمزيد من العناصر الغذائية والتنوع الحيوي.
إن المزارعين المحليين في العالم يعرفون بأن بقاء النباتات وجذورها في تربة الأرض على مدار العام قدر الإمكان يدعم نمو المحاصيل ويجعلها صحية وأكثر في قيمتها الغذائية.
يمكن القول بأن المشكلة التي أحاطت بالزراعة والأمن الغذائي، لم تحدث إلاّ بفعل الإنسان وتجاوزاته التي تأتي معظمها مدفوعة بأطماع تجارية وأهداف السيطرة على الشعوب والثروات والموارد.
إن جريمة إخراج المزارعين المحليين من وظيفتهم مرتبط باليهود وبمنتجاتهم من المدخلات الصناعية الكيماوية ومقترن بتاريخ شركاتهم الاحتكارية، وجرائم تدمير الاكتفاء الذاتي مرتبطة بتلك الشركات ومراحل توسعها وسيطرتها.
من المؤسف أن يحدث هذا التحول الخطير بالرغم من معرفة العالم بأن تلك الشركات كانت ذات يوم قريب شركات متخصصة في إنتاج الأسلحة والمتفجرات والأسلحة البيولوجية؛ ثم تحولت فجأة وأصبحت منتجة للغذاء والدواء (!) ومسيطرة على الكثير من الموارد الزراعية في العالم. وعلى رأس هذه الشركات (مونسانتو/باير)، وشركة دو بونت (DuPont) وغيرها من الشركات التي كانت وما زالت مرتبطة بالبنتاجون الأمريكي؛ وتخصصها هو صناعة متفجرات وأسلحة بيولوجية، وأصبحت متخصصة في إنتاج وبيع البذور الزراعية المعدلة والأغذية التجارية الصناعية والمبيدات والأسمدة والأدوية واللقاحات في الوقت نفسه.! [ ]
وما كان لليهود أن يتمكنوا من السيطرة على الشعوب والتحكم فيها لولا أن البشرية رفضت الاستجابة إلى خالقها واستبدلت توجيهاته وتشريعاته ونوره برؤى وأنظمة بشرية تراعي مصالح اليهود وشركاتهم الإجرامية.

خلاصة الكتاب
1) قبل الحرب العالمية الثانية كان سكان الأرياف في العالم هم الفئة الكبرى، وكانوا فئة منتجة للغذاء، يكفون أنفسهم ويبيعون فائض إنتاجهم مقابل السلع الأخرى التي يحتاجون إليها.
2) كانت التجارة الدولية قائمة على التكامل بين الشعوب -وفي إطار الضروريات-بالنسبة لتجارة المحاصيل الزراعية على الصعيد الدولي فقد كانت الكثير من الشعوب مكتفية ذاتياً، وكل بلد له نمط من الغذاء خاص به، وتشارك الأسرة في إنتاج الغذاء وما تحتاج إليه من السلع الأساسية، واستمرت هذه الحالة إلى الحرب العالمية الثانية 1945م، ثم تغير الوضع بعد أن فرض اليهود النظام المالي العالمي الربوي،
3) وجد اليهود أن استهداف الفئة السكانية الكبرى (المنتجة) سكان الريف شيء ضروري لهم فتحويلهم إلى فئة مستوردة من شأنه أن يمكن الدولار من الدوران والسيطرة على الأسواق وتوزيع تضخمه في فاتورة الاستيراد.
4) وهناك علاقة مباشرة بين نظام النقد الورقي الربوي وبين المبيدات والمدخلات الصناعية الكيماوية وتدمير الاكتفاء الذاتي. فكل واحد منها مرتبط وأساسي في الاعتماد على الآخر. فلولها الأسمدة والمبيدات لما حدث تدمير الاكتفاء الذاتي، ولولا تدمير الاكتفاء الذاتي لما تمكن نظام النقد الورقي من الاستمرار في الهيمنة؛ لأن نظام النقد الورقي ربوي يحتاج إلى الدوران والتحريك المستمر لتوزيع تضخمه على الآخرين، وقد تم تفكيك الأمن الغذائي لتمكين بنوك وشركات الدولار من احتلال الأسواق وتوزيع تضخمه على الآخرين.
5) في نفس الوقت وفي نفس الفترة الزمنية ومن داخل نفس الغرف المظلمة التي خرجت منها اتفاقيات اليهود المصرفيين على إطلاق النظام المالي الربوي وفرضه على العالم، تم الاتفاق على انشاء الكيانات التنفيذية التابعة للنظام النقد الربوي والمنفذة لبرامج وخطط النهب والتدمير ومن أبرزها (الأمم المتحدة، البنك الدولي، صندوق النقد، الفاو، منظمة الصحة العالمية، نشر البنوك في البلدان المستهدفة وشركات كفروع لهم ولعلاماتهم التجارية (الوكلاء عمالقة التعليب والتعبئة والاستيراد). فهم وكلاء لتوزيع الديون وتحريك أكوام كبيرة من الدولار على الدول والحكومات، والرهان عليهم في إبقاء الشعوب داخل دائرة الاستيراد والاستهلاك، وفي قبضة النظام النقدي الربوي، وعلى أيديهم يتم احتواء الثورات واجهاض خطوات التصحيح والتحرر من التبعية الاقتصادية والمالية.
6) كانت أهم الأسلحة المستخدمة في تدمير الاكتفاء الذاتي وتحويل الشعوب إلى الاستيراد والاستهلاك -وما زالت-هي الأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة، فهي التي جعلت الزراعة أمام المنتجين المحليين شيئاً صعباً وذا كلفة، ومن خلالها تمكن الدولار من الحصول على روافد ومحركات لتدويره وتوزيع تضخمه الربوي على الآخرين في فاتورة الاستيراد والاستهلاك الواسع.
7) عمالة التعليب والتعبئة والاستيراد هم القوة الناعمة الاقتصادية في البلدان (الغنية بالثروات والمواد) المسماة (نامية) وهم وكلاء اليهود وأخطر أدوات قوى الطغيان العالمي، وهم أول من يقف أمام الاستقلال الاقتصادي ويمنع الاكتفاء الذاتي لأنهم في مهمة: إبقاء الشعوب في دائرة الاستيراد والاستهلاك.
أرقام وإحصائيات لـ (تقريب الصورة)
هناك أرقام تقدم إجابة عن العلاقة بين تدمير الاكتفاء الذاتي للشعوب والروافد التي حصل عليها الدولار والشركات العملاقة التابعة لليهود ومن معهم من قوى النهب والاحتكار والظلم والطغيان العالمية، منها ما يلي:
 بلغت قيمة مبيعات سوق المدخلات الزراعية الكيماوية في 2024 م أكثر من 450 مليار دولار [ ] وبلغت قيمة مبيعات سوق الأدوية العالمية في 2024م أكثر من 1.6 ترليون دولار
 معظم الشركات الكبرى المنتجة للمبيدات والاسمدة تنتج في نفس الوقت أدوية مثل (شركة باير وباسف ومونسانتو وغيرها تصنع السرطان ودواء السرطان معاً).
 حجم السوق العالمي للقمح (القيمة الإنتاجية لعام 2023): حوالي 195.99 مليار دولار،
 حجم السوق العالمي للذرة (الصفراء) لعام 2023: حوالي 297.27 مليار دولار.
 إجمالي القيمة الإنتاجية لسوق بقية الحبوب والمحاصيل الأخرى عام 2024م 490 مليار دولار.
 بلغت قيمة سوق مبيعات معالجات الأغذية 163.8 مليار دولار في 2024 (تحويل المنتجات الزراعية والثروة الحيوانية إلى مواد خام لصناعة الأطعمة).
 حجم السوق العالمي لمبيعات الصناعات الغذائية والأطعمة المعلبة والمعبأة بـ 3.119 تريليون دولار في 2024.
 إجمالي السوق العالمي للأعلاف يتراوح حالياً بين 450 إلى 605 مليار دولار في 2023–2025.
المراجع [ ]

الدروس-التوصيات
1. العودة إلى الله والارتباط به هي أهمُّ مقوماتِ الاستقلال والبناء والنهوض الاقتصاديِّ والوصول إلى القوة، ومن شروط وأساسيات العودة إلى الله اتخاذُ الشيطان وأولياء الشيطان (اليهود) عدوًّا.
2. لا يمكن اتخاذُ الشيطان واليهود أعداءً في ظلِّ الارتباط بالربا والاحتكارات بأيِّ شكلٍ من الأشكالِ، ولا تصحُّ البراءةُ من اليهود إلا بالتحرر والاستقلال الفعلي من التبعية الاقتصادية والنقدية وفك الارتباط عن أدوات الهيمنة التابعة لهم. [ ]
3. نجاح الأمن الغذائي مرتبطٌ بتحقيق الاكتفاء الذاتي، ونجاحُ الاكتفاء مرهونٌ بالعودة إلى مفترق الطرق: “ما قبل عصر الأسمدة والمبيدات الكيميائية والبذور المعدلة”. المفترق الذي صنعه اليهود ضمن الضرورات المرتبطة بتمكين النقد الورقي الربوي من الهيمنة والنهب 1945م.
4. لا يمكن تحقيق تنمية ونجاح اقتصادي فعلي، إلا من خلال تمكين المجتمع من ممارسة الزراعة الطبيعية، وتنفيذ إجراءات الاكتفاء الذاتي من خلالهم، لكي يحصل التوازن بين الاستهلاك والإنتاج. وليس عن طريق الشركات التجارية أو الحكومية فهي لن تكون بديلاً عنهم ولا يمكن تحقيق تنمية فعلية نافعة من خلال الشركات؛ بل العكس سيتفاقم الفقر ويتحول المجتمع المحتاج إلى التمكين إلى عمالة رخيصة للشركات والفئة الغنية (هذا ملخص من رؤية الإسلام الاقتصادية).
والشواهد كثيرة، كالوضع في الهند، وفي الصين، وفي أمريكا، وفي مصر، وغيرها من البلدان التي تُنتِج محاصيلَ زراعية وأغذية بكمياتٍ كبيرة سنوياً، وتُصدّرها إلى الدول الأخرى بمليارات الدولارات لصالح الشركات (العالمية)، في ظل وجود نسبة كبيرة جداً من سكان تلك البلدان في قبضة الفقر والجوع والمعاناة والحرمان.

تم بعون الله وتوفيقه،
والحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى