بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الأمن الغذائي العالمي
مقدمة
البنوك سيئةٌ واحدةٌ من سيئات اليهود، نعم؛ لكنّها السيئة الكبرى التي لا مثيل لها ولا حدود لأضرارها ولا مقارنة بها مع أي شيء كارثيٍ آخر. إنَّها السيئة الأكثر شراً وضرراً في حياة البشرية، ولا يمكن لأي سلاح آخر أن يفسد حياة الناس ومعيشتهم كما فعلت البنوك.
لقد جاءت البنوك إلى هذا العالم وهي تقطر من دماء البشرية، وما زالت تقطر وتسُحُّ من دماء الشعوب؛ فمن داخل البنوك تخرج قرارات شن الحروب، ومن أوكارها تخرج مؤامرات الفوضى الخلاّقة للفرص؛ تمكيناً للبنوك وخدمة لنظامها المالي الربوي.
فلولا البنوك لما وجدت شركات المجمع الصناعي العسكري ومصانع أسلحة الحروب التي تنمو إيراداتها من الاستثمار في قتل البشرية وتتعاظم أرباحها من التوحش والإيغال في جرائم القتل والإبادة الجماعية للشعوب والاستباحة البشعة للإنسان ولدمه وكرامته. وهذا ما يقوم به اليهود ومن معهم من قوى الإجرام الصهيونية.
ومن أجل البنوك وفي ظلها تحالف اليهود المرابون مع آخرين من أولياء الشيطان في عصابة عالمية واحدة.
ثمة علاقة متينة تجمع بين منظومة البنوك والربا والأسمدة والمبيدات والأدوية، وطبيعة الترابط بين هذه المنظومة المدمرة تكشف أن كل واحدٍ منها ضروري لبقاء الآخر.
اليوم في ظل هذه العلاقة وصلت قيمة مبيعات سوق المدخلات الزراعية الكيماوية السنوية أكثر من 450 مليار دولار [ ] وقيمة مبيعات سوق الأدوية العالمية أكثر من 1.6 ترليون دولار، 2024م.
قد لا يعلم الكثير بأن شركات الأسمدة والمبيدات تصنع الأدوية!
إنَّ البوابات التي تخرج منها الأسمدة والمبيدات تخرج منها أيضاً لقاحات وأدوية متنوعة منها أدوية السرطان.! إنها تبيع السرطان وأدوية السرطان معاً، وهذا ما تقوم به (شركة باير وباسف ومونسانتو وغيرها). [ ]، [ ]، [ ]. وهو ما يفترض أن يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة هذه المنظومة ودوافعها وأهدافها.
كنموذج مهم:
في ظل هذه المنظومة تصل قيمة مبيعات السوق العالمي للذرة (الصفراء) لعام 2023: حوالي 297.27 مليار دولار. وحجم ما يخصص من الذرة للاستهلاك البشري 13% فقط. و56% لتغطية طلب الأعلاف (لشركات تربية وبيع لحوم الأبقار والخنازير والدواجن)، والبقية لتغطية الطلب الصناعي الخاص بصناعة (الايثانول) الذي يدخل في صناعة الكحول والوقود المسمى حيوي. وهذا التوزيع يعكس طبيعة الأولويات التي تفرض على العالم، ويكشف علاقة اليهود المباشرة بتدمير الأمن الغذائي للشعوب.
لقد تمكن اليهود عبر البنوك من تفعيل الربا كأداة لممارسة النهب واللصوصية والظلم على نطاقات واسعة امتدت آثاره الكارثية إلى البشرية كلها.
ولولا البنوك لما تمكن اليهود ومن معهم في حزب الشيطان من إخراج الناس من النور إلى الظلمات، وإبعاد المخلوقين عن الخالق وعن النور الإلهي الذي فيه عزتهم واستقلالهم وحريتهم، ولا شيء يمكن أن يبعد البشرية عن ربها وخالقها بالشكل الذي يحدث اليوم عبر البنوك والشركات التابعة لها.
والمشكلة لا تتوقف عند هذا الحد من الأسى؛
فلولا البنوك والأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة لتمكنت الشعوب من العودة إلى الزراعة الطبيعية والاكتفاء الذاتي؛ الأمر الذي لو يحدث لتعرضت بنوك اليهود إلى الانهيار، وتعرض نظام النقد الورقي المهيمن على العالم إلى السقوط.
يكشف هذا البحث كيف أنّ البنوك والشركات التابعة لليهود مُدانة بجرائم تدمير الاكتفاء الذاتي، ويوضح الكثير بشأن ما حدث بعد التحولات الكبرى الناتجة عن تحويل الشعوب من الاستقلال الاقتصادي إلى عبودية الاستهلاك؛ لمجرد حصول الدولار على روافد وتحريك وتداول يضمن توزيع تضخمه الربوي على شعوب العالم في فاتورة الاستيراد.
كما يهدف إلى كشف الأبعاد الخطيرة لدور البنوك في الاقتصاد العالمي، ويوضح ترابطها مع قطاعات أخرى في منظومة واحدة تُكرّس التبعية وتعمّق الأزمات.
وهو جهد أرجو أن يُسهم في إعادة التفكير بمسارات التنمية والاكتفاء الذاتي، وأن يكون خطوة نحو استعادة الشعوب لسيادتها واستقلالها الاقتصادي وحقّها في العيش الكريم بعيدًا عن هيمنة اليهود ومؤسسات التمويل الربوي. ويتميز عن غيره بطرح مختلف عن السرد المألوف الذي اشتغلت عليه وقدمته كيانات ومراكز ممولة من اليهود المرابين والمؤسسات التابعة لها.
أسأل الله أن يكون نافعاً ومساهماً في عودة شعوب الأمة الإسلامية إلى الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي الذي كانت عليه إلى السبعينيات من القرن العشرين الماضي.
وآمل أن يصل إلى كل العقلاء في الدول والحكومات، والمؤسسات التعليمية والمعرفية، والمعنيين بنشر الوعي، والطلاب والدارسين والباحثين في مجال الاقتصاد والأمن الاقتصادي ومجالات العلوم الاجتماعية بكل أقسامها.
والحمد لله رب العالمين على توفيقه وعونه وتأييده.
محمد محمد أحمد الانسي
اليمن -صنعاء–1446هـ 2025م
