الاقتصادي

الجزء الثاني كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول

المؤلف محمد محمد أحمد الانسي

الجزء الثاني
رؤية الإسلام للمشكلة الاقتصادية
(الحلول والمعالجات الممكنة)

الباب الأول
التشريعـات الإسلاميـة التي تحقق النجاح الاقتصـادي

k
﴿اللّهُ الَّــذِي خَلَقَ السَّمَـــاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَار وَسَخَّـــر لَكُمُ الشَّمْــــسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَار ــ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾.
سورة إبراهيم: (الآيات 32 ــ 34).

حلول المشكلة الاقتصادية
من كلام الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه ورضوان الله عليه-:
“وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلاً”.

.

المشكلة الاقتصادية وفقاً لرؤية الإسلام
﴿اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ ــ وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ــ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾.
وفقا ًللرؤية الاقتصادية في الإسلام ليست المشكلة في نقص الثروات والموارد الغذائية، بل هناك أسباب أخرى تتلخص في أن الإنسان ﴿لظلوم كفار﴾، وصور هذا الظلم والكفران تأتي في أشكال عديدة أبرزها التالي:
1. ظلم الإنسان لأخيه الإنسان.
2. سوء التعامل والتصرف في إدارة الموارد، وعدم اهتمام وتقدير الإنسان للنعم والثروات التي سخرها الله له.
3. القبول بهيمنة اليهود وسيطرتهم على ثروات وأموال العالم، وتعود هذه المشكلة في الأصل إلى عدم الالتزام بمبدأ الموالاة والمعاداة.
إنّ اليهود هم السبب الرئيسي لانتشار المشكلة الاقتصادية وهم من يقف خلف توسعها في العالم، فقد جاء الربا عن طريق اليهود، وعلى أيديهم يحدث التضخم والحروب والمؤامرات. وسوف تستمر معاناة الشعوب والدول مادامت، تقبل بالهيمنة والتبعية والخضوع لليهود واللوبي الصهيوني الذي يتحكم بثروات العالم ويسيطر على النظام المالي العالمي، وهو نظام رأسمالي ربوي يعتمد ويقوم على اقتصاد الحروب والمؤامرات والنهب والسيطرة على ثروات الآخرين.
وسوء إدارة الموارد سببها ـ في الغالب ـ قصورٌ وغيابٌ لدور الدولة ، أو تقصيرها في القيام بمسؤوليتها الاقتصادية المنوطة بها، وعلى رأسها عدم منع وتجريم التعاملات الربوية وإهمال استثمار الثروات والمقومات التي أودعها الله في الأرض وسخرها لخلقه.
أما نقص الموارد والغذاء وعدم كفايته للبشر، فالإسلام والواقع يؤكدان بطلان هذه الأكاذيب اليهودية. قال الله رب العالمين: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ .
والمشكلة الاقتصادية في نظر الإسلام قابلة للحل، في كل الظروف ومع كل المتغيرات، فقد فتح الله للناس آفاقاً عديدة في مجال تسخير النعم، وحرية التصرف بها مقيدة مضبوطة بالقيم والمبادئ الأخلاقية، في إطار مبدأ خلافة الإنسان في الأرض.
وفي مسار متوازٍ مع المسؤوليات المنوطة به والملقاة على عاتقه. وفي القرآن الكريم العديد من الآيات التي تؤكد للإنسان المؤمن ما يبعث فيه على الاطمئنان بشأن قضية الأرزاق والأقوات، قال الله رب العالمين سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ .
﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ . ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ . ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾.
سوء تعامل الإنسان مع نعم الله
تكمن أصل مشاكل البشرية على مستوى دول وكيانات، وعلى مستوى شعوب ومجتمعات في إعراضهم عن توجيهات ربهم وخالقهم – سبحانه وتعالى- وتجاهلهم لتعليماته، وعصيانهم لأوامره، وانحرافهم عن تشريع الله ونوره، ورفضهم العمل بتشريعاته الخاصة بشؤون عمارة الحياة.
لقد وردت الكثير من الآيات في القرآن الكريم لتحث الإنسان على استثمار النعم بطريقة صحيحة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ ، وفي إطار موضوع تعامله مع النعم تأتي مسألة الشكر المطلوب منه، يقول الله – سبحانه وتعالى- وهو يؤكِّد على أهمية الشكر باعتباره مسألة مهمة وعنواناً رئيسياً بالنسبة للإنسان ، مخاطباً لآل داوود: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ ، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ؛ فيدخل الشكر في أداء الإنسان العملي لأهميته في الانشداد والارتباط بالله.
وجاء في القرآن الكريم ما يوضح بأن المطلوب من الذين آمنوا ليس الزهد ولا ترك ما في هذه الحياة، قال الله -سبحانه وتعالى-: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ .
فالمطلوب من المؤمنين هو التحرك لاستثمار نعم الله والاستعانة بها على أداء مسؤولياتهم الواسعة في إطار مهمة الاستخلاف وعمارة الحياة. وإذا قاموا بدورهم في الأرض على نحوٍ صحيح، وفق توجيهات الله، وتعليماته، وكان تعاملهم مع النعم بالشكل المطلوب فثمة آثار مهمة ومفيدة ونافعة.
والحديث في القرآن الكريم عن النعم التي سخرها الله للإنسان هو حديث واسع، فقد ورد في الآيات القرآنية التي تحدَّثت عن المال والإنفاق وما يتصل به في سياق الآيات نفسها يقول سبحانه وتعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ . وهـــذا يؤكد حاجة الإنسان إلى الحكمة في التصرف مع نعم الله -سبحانه وتعالى- على المستوى الشخصي فيما مكَّنه الله وفيما أعطاه ورزقه، وعلى المستوى العام أيضاً، في تعامل الدولة تجاه الموارد والثروات العامة وكيفية التصرف فيها بحكمة ورشد.
لقد سخر الله للإنسان الكثير من النعم، كما هو في بلدان الأمة العربية والإسلامية كالمعادن والنفط والخيرات الزراعية الواسعة وثروات بحرية كبيرة، وبالرغم من ذلك ما زالت هذه النعم متاحة في متناول وخدمة أعداء الأمة، على حساب الشعوب في الخليج التي لا تستفيد من ثرواتها ولا يعود إليها إلاّ الفتات اليسير مما يتركه لهم اللوبي الصهيوني.
من المؤسف أن ينتشر الفقر والحرمان في بلاد النفط، وكأن الله لم يعطهم شيئاً، وهم بحاجة إلى بناء اقتصادات حقيقية تعود بالنفع عليهم؛ لأنهم كغيرهم من الدول الفقيرة ما زالوا يعتمدون على استيراد كل حاجاتهم من الدول الأخرى.

التشريعــات التي تحقق النجــاح الاقتصــادي
ــــــــــــ
إنّ التشريعات الإسلامية المتعلقة بالمال والثروة والحقوق وتسخير النعم وإتاحتها في متناول يد الإنسان؛ كلها تدعم النهوض والنجاح التنموي والاقتصادي، وتسهم في نجاح مهمة الإنسان ودوره في عمارة الحياة، وهذه قائمة ببعضها كما يلي:
1. أن الاستخلاف في الأرض والمهام والمبادئ المنوطة بالإنسان وآلية تنظيمها في الإسلام ترسخ في نفس المسلم أن الدنيا وما فيها مال الله في الأصل وما الإنسان إلا مستخلف وعليه مهام منوطة به، وبهذا المبدأ كبح النفس البشرية أمام الطمع والهلع المادي.
2. حرَّم الإسلام الربا وجرَّم التعامل به، واتخذ إجراءات صارمة ومنعاً صريحاً لا لبس فيه، فأقفل العديد من ثغرات الفشل، وقدَّم بهذا التحريم وحده حلاً لأغلب المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها العالم.
3 يتميز النظام المالي في الإسلام بأنه يقوم على تقاسم المخاطر بين الأطراف والشركاء ويعتمد غطاء المعاملات المالية على أصول حقيقية.
4. في الإسلام حرّم الله الخمر والقمار وكل السلوكيات التي تشكل خطراً على موارد الثروة وتهدر الطاقات البشرية؛ فرسم حدوداً للتصرف بالمال وقيدها بمجموعة من القيم والمبادئ الأخلاقية التي لا بد منها لاستقامة حياة البشرية.
5. حدَّد الإسلام موارد التحصيل والإيرادات ومجالات التنمية وأولوياتها، ودعا الجميع إلى الإعداد لبناء دولة كريمة قوية في اقتصادها وإمكاناتها، بما يشكل حصانة للشعوب والمجتمعات من طغيان المجرمين وأطماعهم.
6. اهتم الإسلام بقيم العدالة والنزاهة، وركّز على مراعاة الحقوق بين الناس بما يرسخ الكرامة الإنسانية، كما حدَّد البيئة الجيدة المناسبة للنهوض التنموي والاستقرار الاجتماعي، ورسم معالمها بما يحول دون تسلط الفساد والمفسدين.
7. حمَّل الإسلام الدولة (ولي الأمر) مسؤوليات كبيرة في مجال النهوض الاقتصادي بما يحقق الاستقرار والأمن الاجتماعي، وفي هذا الإطار منح الدولة عوناً للقيام بدورها من خلال موارد مالية كالزكاة وأموال الفيء وغيرها.

ــــــــــــ
من كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول
محمد الانسي
أركان الاقتصاد في الإسلام
1. الملكية المتنوعة والمتعددة بكل أشكالها للفرد والعامة والدولة؛ ولكن الحالات الثلاث، (مقيدة بضوابط وقيم ومبادئ تحقق مصلحة الإنسان والمجتمعات).
2. الحرية الاقتصادية المقيّدة بتحقيق الهدف التنموي الذي يراعي مبدأ تكريم الله للإنسان، ويحقق الحماية للفرد والمجتمع من الظلم والتجاوزات والاستغلال في ممارسة الإنتاج والتوزيع والاستهلاك. وإجراءات تقييد الحرية الاقتصادية في الإسلام تأتي في إطار عدم تجاوز خطوط القيم والمبادئ الأخلاقية، وأبرزها عدم التعامل بالربا لمنع حدوث الظلم، وكذلك منع الاحتكار، والاكتناز، والغش والخيانة في أمانة المال والوزن والجودة.
3. تحقيـق العـدالة الاجتماعيـة؛ بما يحقق الاستقرار الحقيقي للمجتمعات ويصنع التوازن ويحقق الدوران والتمكين الاقتصادي.

ــــــــــــ
من كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول
محمد الانسي

العمل والإنتاج والتوزيع في الاقتصاد الإسلامي
اهتم الإسلام بتنمية الإنتاج، وركز على الاستثمار في الثروات التي سخرها الله للإنسان في الأرض لأهداف اقتصادية غاية في الأهمية، متعلقة بتحسين الوضع المعيشي للناس، ومقترنة بآلية توزيع عادلة للثروة، ومرتبطة بالعزة والمنعة والحصانة للشعوب والمجتمعات الإسلامية أمام عدوها.
فمن الناحية الثقافيـة والتنظيميـــة نجد العديد من المواقف التحفيــزية التي تساعد في تحقيق التنمية.
حيث اعتمد الإسلام معاييرَ وقيماً أخلاقية ومبادئ تُحفِّز على العمل والإنتاج، وربط العمل بالعبادة وجعله من الأعمال التي يثاب عليها، وحارب البطالة، واعتبر القعود عن العمل والإنتاج نقصاً معيباً.
وأكد على أن إهمال الإنسان للثروات التي سخرها الخالق لعباده (كفران بالنعمة). كما اهتم الإسلام بتنمية الإنتاج وزيادة الثروة، إذ حث على الإنفاق الإنتاجي ونهى عن الإنفاق الاستهلاكي الذي يزيد عن الحاجة ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ ، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ .
ويمتاز النظام في الإسلام بقواعد وتشريعات ذات أثر في تقويم سلوك الإنسان وتهذيبه، وفي هذا الإطار قال الله رب العالمين: ﴿اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ ــ وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ــ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ ، وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ . وقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ . وقال الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ .
ــــــــــــ
من كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول
محمد الانسي

التشريعات التنظيمية في مجال العمل والإنتاج والتوزيع
إنّ التحرك وفق تعليمات الله -سبحانه وتعالى- يمثل حلاً مهماً وأساسياً تجاه المشاكل والأزمات الاقتصادية، فالتشريعات التي جاء بها القرآن الكريم تدعو وتحث على أهمية حسن التصرف مع نعم الله -سبحانه وتعالى-.
وفي الإسلام الكثير من التشريعات المخصصة لتنظم الجانب الاقتصادي على أساس العدل ومحاربة الظلم والفساد وتحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية والاستقرار، وكل تلك التشريعات جاءت بالشكل الذي يساعد على النهوض الاقتصادي والتنموي، ومن أبرزها وأهمها ما يلي:
مبدأ الموالاة والمعاداة في الإسلام هو مبدأ أساسي يترتب عليه الكثير من الأمور التي تشكل حصانةً ومَنَعَةً للأمة، وهذا المبدأ يفرض على المسلمين عدم تولي اليهود ويأمرهم بضرورة اتخاذهم أعداءً، ولو استجاب المسلمون لله وعملوا بهذا المبدأ لتحققت لهم الحماية والحصانة من السقوط تحت سيطرة اليهود وظلم الرأسمالية الربوية وفسادها.
تحريم الإسلام للربا والفائدة على القرض؛ لأن الربا يؤدي إلى الظلم، ويتسبب بتوسعة دائرة الفقر ويراكم ثروة الغني فقط.
منع الاكتناز للمال وأوجب إخراجه للمشاركة في عملية الإنتاج. وأصحاب رؤوس الأموال بطبيعتهم يندفعون لتحقيق الربح والمكسب من أموالهم حين يكونوا في مجتمع يمنع الربا، وسيدفعون بأموالهم لاستثمارها في مشاريع وصناعات حقيقية ويكسبون من إنتاج حقيقي، إما بالاستثمار المباشر في مشروع صناعي أو معامل إنتاج أو من خلال إقراض مستثمر آخر «بدون فائدة»، وتصبح العملية مشاركة في الربح.
فرض الإسلام الزكاة على المال المكنوز رسوماً زكوية ثابتة كل عام تعرضه للنقص لتدفع به نحو التشغيل والمشاركة في الإنتاج لأن تجميد الأموال وسحبها من التداول يؤدي إلى ضرر اقتصادي وتنموي في المجتمع، وعملية إخراج المال للاستثمار والمشاركة في الإنتاج تمكن المالك من دفع الزكاة مع فرصة تثمير وتنمية رأس ماله.
حرَّم الله التعامل بالربا؛ لأنه يقوم على الظلم ويتسبب في مراكمة الثروة في أيادي فئة محدودة من الناس، بخلاف ما أراد الله ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ﴾ ، وفي بيئة المجتمع الربوي ينتشر الفقر وتضعف القوة الشرائية للعملة وللمجتمع، وينعكس ذلك سلباً على الإنتاج بشكل مباشر.
في الإسلام ما يمنع الدولة من الاعتماد في مواردها على الجباية، ويحذّر من الاكتفاء بتحصيل الإيرادات كموارد للدولة، وهناك توجيه بتنمية الموارد وحثٌ على الاهتمام بالثروات وتحفيز رؤوس الأموال نحو العمل والإنتاج، وفي هذا الاتجاه ما يحمي الدولة من العجز في الميزانية ويحمي القطاع الخاص من التراجع والتفكك بالحد من الخسائر. فقد ورد في عهد الإمام علي (كرم اللَّه وجهه) لمالك الاشتر: «وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلاّ بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلاً». ومعلوم أن الاعتماد على الرسوم الإيرادية من الضرائب والجمارك ينتج عنها رفع لأسعار السلع والمواد، وانخفاض للحركة والنشاط التجاري والاقتصادي؛ لأن التاجر يضطر لإضافة كل ما يفرض عليه من رسوم وغرامات في قيمة مبيعاته ويتحملها المواطن، ويترتب على ذلك حدوث معاناة وسخط وصعوبات في معيشة الناس، وينتهي هذا الإجراء بالتحول إلى تهديدات ومخاطر حقيقية أمام الاستقرار الداخلي.
منع الإسلام تبديد الطاقات ونهى عن إهدار المال في الأعمال الضارة، وفي كل ما لا يعود بفائدة، ومنع التبذير، وشدَّد على اجتناب الأعمال المنحطة، وعدم صرف الأموال وإهدارها في أي شيء لا يعود على الفرد والمجتمع بفائدة تقديراً، لنعمة المال التي سخرها الله لتسهم في التنمية والإنتاج؛ وموقف الإسلام معلوم من القمار وأكل المال بالباطل، قال الله رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ ، كما حرم اللهو والمجون لتأثيرها السلبي ودورها في تحويل الإنسان إلى كائنٍ غير منتج بل عنصرٍ مائعٍ يشكل عالة على المجتمع.
قدَّم الإسلامُ مبدأ للتكافل الاجتماعي، وألزم الدولة بمهام ومسؤوليات لتفعيل هذا المبدأ في برامج ضمان نظراً لأهميته ودوره في منح الفرد الفقير المنهار والغارم شعوراً بالطمأنينة في حال تعرض لخسارة وتراجع في مستواه، وهذا الشعور يحفز الفرد ليعود عنصراً منتجاً مرة أخرى مادامت الكفالة الاجتماعية تشمله، وبالتالي فإن لهذا المبدأ علاقة مهمة بالعمل والإنتاج، بينما تنتشر حالات الانتحار واليأس والإحباط في المجتمعات التي لا يوجد فيها برامج الضمان والكفالة الاجتماعية.
منع الإسلام السيطرة على المساحات الكبيرة من الأرض بدون استثمارها وتفعيلها في الإنتاج، أو ما يسمى بالحمى ، فالدولة (ولي الأمر) ملزم بنزع الأرض من صاحبها إذا عطّلها وأهملها.
وضع الإسلام شروطاً على صلاحية ولي الأمر «الدولة» في منح المواطن أرضاً؛ إذ جعلها الإسلام مشروطة ومحددة بالمساحة التي يستطيع الفرد استصلاحها وتفعيلها والإنتاج منها.
حرَّم الإسلام الكسب بلا عمل، ويدخل في هذا وحده قضايا وأشكال كثيرة، منها تحصيل الفائدة من استثمار النقود في البنوك والاستثمارات الربوية التي تحقق الربح بدون عمل وبلا إنتاج.
قضى الإسلام بتوزيع المال بعد موت المالك على أقربائه وفقاً لتقسيم ثابت معلوم في القرآن الكريم، وهذا الإجراء من العوامل التي تدفع المال إلى التداول والدوران والإسهام في العمل والإنتاج.
رسخ الإسلام العزة في الفرد والمجتمع، وهذا المبدأ يدفع الإنسان للعمل والإنتاج ويحصِّنه من الاستجداء وأخذ المال بدون مقابل.
أوجب على المسلمين تعلم الخبرات والمهارات في كافة ميادين الحياة بما يعزز الدور القيادي للأمة ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ ، وهذا المبدأ يدعم الإنتاج والعمل، ويعزز النمو، ويؤدي إلى بلوغ الدولة مكانة عالية من القوة الاقتصادية والعسكرية التي تحقق المنعة والحصانة والنصر والغلبة أمام العدو.
جعل الدولة هي المسؤول الأول عن التخطيط المركزي وتوجيه رؤوس الأموال والإشراف على مشاريع العمل والإنتاج في القطاعين العام والخاص، وجعل من مهام الدولة التخطيط والعمل على تأهيل وإدارة القوى البشرية العاملة واستيعابها وتفعيلها في المشاريع الخدمية والإنتاجية العامة والخاصة، وحمّل الدولة المسؤولية عن حماية قطاع العمل والإنتاج الخاص من أي مخاطر وأضرار وخسائر تؤدي لتوقفه وتفكيكه.

الباب الثاني
أسباب المشكلة الاقتصادية

k
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يقومون﴾.
سورة البقرة: (من الآية 275).

الربا الكارثة الكبرى
تتجدد الشواهد في هذا العصر وتتراكم أمامنا الأحداث يومياً لتؤكد أضرار الربا ومفاسده، ولتعزز في نفوسنا عظمة القرآن وقدسية هدى الله وأهمية التوجيهات التي وردت فيه، إنها في الأصل تعكس عظمة الله رب العالمين منزل القرآن الكريم الحكيم العليم الخبير بشؤون خلقه.
وتحريم ومنع الربا ورد في القرآن الكريم بطريقة واضحة وبشكل قوي يبعث على الخوف؛ نهي وتحريم صريح بكل ما تعنيه الكلمة، وتهديدٌ بحربٍ من الله القوي الجبار الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، ووعيدٌ شديدٌ بالتخليد في نار جهنم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . والربا محرمٌ بشكل لا لبس فيه، ولا استثناء لشيء منه، مع توضيح يؤكد بأن الربا ظلم مرفوض، ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ 278 وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُون﴾ .
وتصريح من الله العليم الخبير بأن ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ﴾، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ، لا يقومون أبداً، ومصيرهم محتوم بالمحق والتضخم والركود والمشاكل الاقتصادية الكبيرة، قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ .
في زمن الأنبياء كان أتباعهم الصادقون في إيمانهم يلتزمون ممتنعين عن التعامل بالربا تسليماً لله رب العالمين وعملاً بمقتضى إيمانهم، مدركين ما يترتب على الربا من ظلم واحتيال وضرر في الدنيا والآخرة.
تكمن المشكلة في عدم استمرار التزام المسلمين بالابتعاد عن الربا واجتنابه، فبمجرد رحيل الأنبياء يحدث التراجع، ويتحرك المضلون وأولياء الشيطان مؤثرين سلباً، ويصبح الارتباط بالله ورسله وكتبه ضعيفاً وشكلياً؛ ربما لأن الإنسان بطبعه كفور، يضعف إيمانه وارتباطه بخالقه فيسقط في الانقياد لرغبات نفسه وأطماعه وشهواته في ظل تزيين الشياطين من الإنس والجن؛ إلاّ قليلاً منهم وهم فئة الصادقين في إيمانيهم وتسليمهم لله.
ويُفترض استمرار العمل بتوجيهات رب العالمين الخالق العليم سبحانه وتعالى، والعمل بمقتضى الإيمان به وبرسله وبكتبه والتمسك بما جاء فيها من توجيهات؛ لأنها جاءت في صالحهم بما يحقق لهم حياة كريمة وعادلة تمنع حدوث الفوضى والظلم فيما بينهم، وتبعدهم عن الشقاء والعقوبات في الدنيا والآخرة.
اليوم تعاني كل الشعوب والمجتمعات من المشكلة الاقتصادية وكأنها تشهد حرباً مع الخالق العظيم الحكيم الذي حرَّم الربا، ونهى الناس عن التعامل به حتى لا يكونوا عرضة ًلحربه، قال رب العالمين في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ـ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ ، وبقدر ابتعاد الخلق عن خالقهم تحدث الفوضى في الأرض، ولقد انتشر الربا في العالم بشكل كبير جداً ترك خلفه جبالاً من الظلم والامتهان لفئة كبيرة من خلق الله.
في تعريفه للربا يقول العـالم والمفـــكر الإســـلامي الكــبير الشهيد محمد باقر الصدر -رحمه الله:
“الربا هو بوابة للظلم والحرمان، حيث يأخذ المرابون أموال الناس بدون عمل كفوائد على الديون فيقع الناس تحت ظلم هذه الفوائد ويتوزع قسم كبير من الناتج على المرابين وذلك على حساب بقية العاملين والقطاعات الاقتصادية الأخرى، مما يمنع بالتالي التنمية ويساهم في إضعاف السوق بسبب إضعاف القوة الشرائية للناس”. انتهى.
الربا إضافة (زائدة) خارج القيمة
• إنّ الربا وإن تمت تسميته بـ (الفائدة) أو تحت أي مسمى فإنه يبقى في الواقع إضافة (زائدة) خارج القيمة، فهو مجرد انتفاخ (زائد) بالمعنى نفسه في كلمة (ربا)، وبالتالي يترتب على (التعامل به) الانحراف كوارث كبيرة على التنمية والاقتصاد وعلى الحياة في شتى مجالاتها.
• ينتج عن الربا مشاكل كبيرة على رأسها الظلم الاجتماعي والتضخم والبطالة، ويتسبب الربا بجعل نسبة المال الحقيقي (النقود المتحركة) قليلة جداً أمام النقود الوهمية التي تسميها البنوك الربوية تضليلاً بـ (النقد الائتماني)، وما هي إلا أرقاماً إلكترونية في حواسيب وأنظمة البنوك وتبلغ نسبتها أكثر من 85 % من إجمالي النقد العالمي الفعلي، بمعنى أن النقود الحقيقية في العالم قليلة جداً، أقل من 15 % فقط.
• تسبب الربا والنظام المالي الربوي بالسماح بطباعة نقود بكميات كبيرة معظمها ليست مرتبطة بقيمة مالية حقيقية سواء بالذهب أو نسبة متوازنة مع الإنتاج، وينتج عن هذه المشكلة انخفاض مستمر للقيمة الشرائية للعملات المطبوعة.
• من المعلوم أن الإسلام أحل البيع والتبادل السلعي العادل ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وهناك فرق بين الكسب من البيع لسلعة حقيقية تم إنتاجها بعمل ومواد وكلفة وجهد فعلي وبين إضافة مال لمجرد الإتجار في النقد نفسه الذي يفترض أن مهمته هي أن يكون وسيطاً في التبادل فقط؛ لأن الفائدة هنا (زائدة) لا أصل لها، وإضافتها تمت خارج عملية البيع والشراء وخارج العملية الاقتصادية، وبعيداً عن الإنتاج والعمل والجهد الذي له قيمة، فهي (زائدة) بالمعنى الذي يحمله مصطلح أو كلمة (ربا) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
• الفوائد الربوية جعلت من النقود سلعة يتم المضاربة بها والكسب منها، وهذا الاجراء يترتب عليه تعطيلٌ للنقود عن دورها ومهمتها وتضييقٌ لدائرة المبادلات التجارية، وإبعاد للأموال عن عملية الإنتاج والنمو الاقتصادي الحقيقي الذي يعود بالنفع على الشعوب والمجتمعات.
• الواقع اليوم يؤكد أن الفوائد الربوية أغرقت العالم في الديون، إذ تبلغ ديون العالم ما قيمته أكثر من 314 ترليون دولار، ولقد ترتب على الديون تمكين اللوبي الصهيوني من ممارسة الاستعباد والهيمنة على العالم والتحكم بمصير الكثير من البلدان والشعوب والشركات والأفراد.
المقاصد الأخلاقية في تحريم الربا
ــــــــــــــ
النظام الاقتصادي في الإسلام يحملُ أهدافاً ومقاصدَ أخلاقية راقية نافعة، تتمثل في التالي:
1. اهتم الإسلام بحماية الطبقة المستضعفة الفقيرة من الظلم والأذى الذي يأتي به الربا والمعاملات الربوية. ويهتم الإسلام بنشر وترسيخ مبدأ العدالة في توزيع الثروة بين كل فئات المجتمع، بينما يؤدي الربا إلى تراكم المال لمصلحة فئة محدودة جداً من الناس وحدوث دُولَة بين فئة الأغنياء وهم قلة لا تزيد نسبتهم عن 1% من البشر.
2. منع الإسلام حدوث النمو الوهمي الذي يأتي عن طريقة خلق المال من المال نفسه وليس من الإنتاج.
3. ركز الإسلام على الاستثمار والنمو الحقيقي «بلا ديون» ولا فوائد ربوية ولا تكديس للمال، وتحقيق دوران نقدي واقتصادي تعود ثماره على الجميع.
4. ركّز الإسلام على توجيه رؤوس الأموال لتمويل مشاريع الإنتاج بطريقة المشاركة العادلة (غير الربوية الظالمة).
5. اهتم الإسلام بتشغيل أكبر عدد من عوامل الإنتاج، والارتقاء بعناصر العمل، وتأهيل وتطوير القوة البشرية، ومنع كل ما يمس الكرامة الإنسانية بالسوء والضرر.
6. قدّم الإسلام حلولاً لمشاكل الفقر والبطالة، والتزم بمبدأ العدالة في تكافؤ الفرص.
7. يمنع الإسلام الظلم والاحتكار التجاري، ويمنع كل ما يعطِّل النمو والإنتاج.
8. يدعم الإسلام كل ما يحقق العزَّة والخير والانتفاع بما سخَّرَ الخالق لعباده في الأرض من نعم وإمكانات.
ـــــــــ
من كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول
محمد الانسي
تناقض الربا مع التنمية ومع كل أشكال الخير والفضيلة
ينتج عن الربا تعطيلٌ للنقود، وتضييقٌ لدائرة المبادلات التجارية الحقيقية ونقصٌ في الإنتاج.
يتسبب الربا والمعاملات الربوية بارتفاع أعداد العاطلين عن العمل، «ارتفاع في البطالة».
التعامل بالربا يقضي على قيم المعروف، ويرسخ القسوة والجشع والمادية، ويسهم في تغييب مبادئ الخير والرحمة والإحسان.
تتعرض العملة لانخفاض في قيمتها الشرائية، في معادلة ثابتة كأنها عقوبة على خلق النقود من غير إنتاج.
يؤدي الربا ونظام الفائدة الثابتة إلى عدم استقرار العلاقة بين التجار والمستثمرين، وحدوث النزاعات والصراعات المستمرة.
ينتج عن الربا ضعف وانكماش في مشاريع الاستثمار، وانخفاض للقوة الشرائية في المجتمع.
تتوسع دائرة الضمانات، في نظام الفائدة الثابتة «الربا»، وبالتالي تكون عمليات التمويل منخفضة فتنخفض المشاريع والاستثمارات.
يُرَكِّز المستثمرون على الفائدة، ويعتبرونها مضمونة، ويُفَضِّلونها لأنها «قليلة المخاطر»؛ وبالتالي يغيب الاهتمام بالمشاريع الاقتصادية الإنتاجية، ويصعب تحقيق نمو اقتصادي حقيقي.
ينتج عن الربا والمعاملات الربوية إنفاق استهلاكي متنامي.
يعتمد المجتمع على القروض لتغطية احتياجاتهم فتغيب اهتماماتهم بالعمل والإنتاج ويبقى في دائرة الاستهلاك لمنتجات غيره.
تنخفض الأرباح في ظل نظام الفائدة وتزيد في انعدامها.
يحدث النمو الاقتصادي الوهمي في ظل انتشار المعاملات الربوية؛ لأن النمو الاقتصادي في كل الأنظمة الربوية مجرد ارتفاع إلكتروني في الأنظمة الآلية التي تحتوي على بيانات الحسابات البنكية.
الربا ودوره في إبعاد الشعوب عن الاقتصاد والتنمية الحقيقية
الأنظمة التي تعتمد المبادئ الرأسمالية المالية تبقى في صراع مستمر مع الديون وفي محاولات مستمرة للخروج منها، ويمكن توضيح آلية تعامل الحكومات تجاه سداد الديون الربوية المحلية والخارجية، حيث تقوم بسدادها بالطرق التالية:
الأولى: من الإيرادات العامة للدولة إن كان لها نفط أو ثروات فيتم إهدارها لسداد المرابين، وكان يفترض أن تخصص للمشاريع الأساسية والبنية التحتية، وتستعين بها في المشاريع والالتزامات الأساسية. وهذه (الطريقة الأولى) فيها صورة عملية للمحق الإلهي ـ يمحق الله الربا.
الثانية: من الإيرادات الطبيعية (الضرائب، الجمارك، وغيرها)؛ ولهذا نرى العديد من الدول تقوم من حين لآخر برفع الرسوم الضريبية والجمركية ورسوم الخدمات على المواطنين.
الثالثة: طباعة نقود ورقية وتنفيذ ما يسمى برامج التيسير الكمي، وكلما ضخت البنوك عملة وطنية كلما انخفضت القوة الشرائية للعملة وترتفع أسعار السلع والمواد، وهذا يؤدي للتضخم وحدوث المشاكل، والتضييق في المعيشة على الناس، وهذا في إطار سنة الله، وضمن عقوبته على التعامل بالربا، (يمحق الله الربا). بمعنى أن الربا هو أهم أسباب رفع أسعار السلع والمواد، ورفع قيمة فاتورة الاستيراد، وتعطيل الإنتاج المحلي، وفقدان فرص العمل، وهذه هي الإجراءات التي يتكون منها التضخم والإضعاف المستمر للقيمة الشرائية للعملة الوطنية. وفي كل الحالات فإن المواطن هو الضحية إذ يُحْرَم من مشاريع يحتاجها ويستحقها، ويتحمل أعباء ارتفاع الرسوم والأسعار لأنه الذي يدفع فاتورة الاستيراد كلها، ثم تتراكم الإشكالات وتحدث الاضطرابات وينعدم الاستقرار.
خلاصة القول هنا: إنَّ الربا هو المدخل الرئيسي لأعداء الأمة، ومن خلاله تتمكن المؤسسات التابعة للعدو من التدخل في فرض سياسات الاغتيال الاقتصادي كما يفعل البنك الدولي وصندوق النقد والمؤسسات التابعة للنظام الرأسمالي الربوي، إن المهمة الرئيسية للبنك الدولي هي: (ترسيخ المحق والفشل الاقتصادي في البلدان وإبقائها مستهلكة ضعيفة مبعثرة خاضعة لطواغيت الرأسمالية). وإذا لم يتدخل البنك الدولي بشكل مباشر فعن طريق أدواته المزروعة في المؤسسات المعنية برسم السياسات الإيرادية والمالية.

الأهداف الاجتماعية والاقتصادية من تحريم الربا
ـــــــــــــــــ
الأهداف الاجتماعية:
تحقيق عدالة اجتماعية ومنع وقوع الظلم على الطبقة الفقيرة المستضعفة. وتضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وعدم بقاء الثروة والمال في دائرة الأغنياء، وآلية التوزيع في الاقتصاد الإسلامي تهدف إلى تحقيق دوران ونفع بين الجميع وليس بين الأغنياء فقط: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾.
إضافة إلى حماية الفئة المستضعفة المستهلكة من ارتفاعات الأسعار بشكل مستمر بسبب أسعار الفائدة؛ لأن الشركات والمصانع تأخذ قروضاً بفوائد وهذه الفوائد ليست لها قيمة مضافة نحو الاقتصاد فهي مجرد أعباء تمنع النهوض الاقتصادي وبالتالي توسع دائرة الفقر.
الأهداف الاقتصادية:
توفير فرص عمل للناس، والحد من البطالة، وكلما توفرت فرص عمل للناس أكثر كانت العملية الاقتصادية ناجحة أكثر، وهذا الاجراء من أهم متطلبات تحقيق النمو الاقتصادي الفعلي، بينما لا يتحقق ذلك في ظل التعامل بالربا نهائياً؛ فالنمو يتحقق من إنتاج حقيقي ومن قيمة مضافة فعلياً، أمّا الربا فهو مجرد عبء خارج التنمية، وأرباح ونقود الربا هي مجرد أرقامٍ زائدة عن القيمة الاقتصادية والمالية.

ـــــــــ
من كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول
محمد الانسي

الربا سلاح بيد طواغيت الرأسمالية للسيطرة على الشعوب والبلدان
ـــــــــــــــ
ثمة مفارقة عجيبة في إطلاق تسمية (الدول النامية) وتسمية (دول العالم الثالث)، فالدول التي تطلق عليها أمريكا دول العالم الثالث أو الدول النامية معظمها وعلى رأسها الدول العربية وبعض الدول الإسلامية؛ هذه الدول نفسها هي التي تزود أمريكا ــ وما يسمى بالدول الكبرى ــ بالعديد من الصادرات من المواد الخام، وهي التي تصدر لشركات الإنتاج العالمية مصادر الطاقة.
وبمجرد اختيار هذه الأنظمة وقبولها بالتبعية لقوى الرأسمالية فإنها قد قبلت بنهب ثروات شعوبها وارتضت بمعاناتهم.
ومعظم الأسباب التي تبعث على الجريمة هي أسباب متعلقة بضعف الاقتصاد في كل المجتمعات، وأهم أسباب الضعف الاقتصادي في البلدان يأتي في الأساس الربا والتعاملات الربوية الذي فرضه اليهود في نظامهم المالي ومن خلال العديد من وسائلهم المالية والاقتصادية.
المشكلة هنا ليست في شعوب الدول العربية، بل في قادة هذه الدول وعبوديتهم وتوليهم لليهود، وعمالتهم لصالح قوى الاستكبار والهيمنة على حساب شعوبهم وأمتهم. ينتشر الربا في الدول والبلدان التي تخضع لقوى الرأسمالية الربوية إذ تدفع بها الأدوات المالية والتجارية الدولية إلى الغرق في أوحال الربا والمراباة، ومن أبرز هذه الأدوات البنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية.
تبقى الدول الخاضعة للرأسمالية الربوية في صراع مستمر مع المشاكل الاقتصادية، وفي معاناة تحت وطأة الديون المحلية والخارجية، ومهما بذلت من جهود ومساع للقيام فإنها لا تقوم ولن تقوم، مصداقاً لقول رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ .
لقد كان الربا في الماضي والحاضر ــ وسيقبى في المستقبل ـ من أهم أسباب استنزاف ثروات البلدان، وهو الوسيلة الأولى بيد الطواغيت لإضعاف الشعوب والسيطرة على خيراتها ومقدراتها. وبسببه تتجرع المجتمعات الفشل والإخفاق في القيام بما يجب عليها أن تقوم به من تحرك نحو ما فيه عزتها وحفظ كرامتها من بناءٍ وتحصينٍ تنموي في كافة مجالات الحياة.

ـــــــــ
من كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول
محمد الانسي

الباب الثالث
رؤية الإسلام تجاه الثروات والتنمية

تنمية الثروة في الاقتصاد الإسلامي
في الرأسمالية تعتبر الثروة هدفاً أساسياً والمادة هي الأصل، ويجب الوصول إلى تحقيق الأرباح ومضاعفة الثروة بأي طريقة. ولا مشكلة لديهم في عدم توزيع الثروة في المجتمع، ولا تبالي الرأسمالية بأهمية العدالة في توزيع العمل والخدمات الاجتماعية وتفعيل القيم والمبادئ الأخلاقية ليصل الخير والنعم إلى المجتمع بكل مكوناته .
أما في الإسلام العظيم فلا ينظر إلى الثروة بشكل منفصل عن التوزيع، وليست المشكلة في ندرة الإنتاج، بل تكمن المشكلة في ظلم الإنسان لأخيه الانسان وسوء إدارته للثروات والموارد، وعدم الالتزام بتوجيهات الله في التعامل مع النعم. والرؤية الاقتصادية في الإسلام عظيمة وعادلة وحكيمة وإنسانية، ففي مجال دعم الإنتاج وتنمية الثروة تتلخص الرؤية في التالي:
1. الثروة وتنميتها في الإسلام هدف ومهمة لكنها ليست غاية بل وسيلة للإنسان لاستخدامها في مهمته الأساسية ودوره في الاستخلاف.
2. النهوض الاقتصادي واجب وفريضة أساسية للوصول إلى القوة الشاملة أمام أعداء الأمة، لكن وفقاً لقواعد وتشريعات الاستخلاف، وفي إطار الأهداف والقيم المطلوبة من الإنسان كخلفية لله في أرضه.
علاقة الاقتصاد بموضوع القوة التي تحتاج إليها الأمة
في موضوع القوة المطلوبة التي تحتاج إليها الشعوب والدول والأمة الإسلامية يأتي الاقتصاد كعنوان رئيسي يعتبر من أهم الأساسيات التي تفرض الاهتمام والعناية بشؤون الاقتصاد والاستثمار والتنمية بكل مجالاتها؛ وبالتالي على الدولة أن تسعى وتعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وأن تستثمر ما أعطاها الله من النعم والمقومات والثروات على نحوٍ يجعلها أمةً قوية.
ومن أهم الأولويات الاقتصادية تحقيق الاكتفاء الذاتي والعمل على توفير الاحتياجات الأساسية للشعوب ابتداء بالغذاء والدواء والسلاح والملابس(زراعات القطن والصناعات النسيجية)، وما تحتاجه لتحقق لنفسها الاستقلال الحقيقي، وهذا أمرٌ مطلوب اقتصادياً ومن منطلقٍ إيماني، لتكون أمةً قوية قادرة على أن تقف أمام عدوها وتصون نفسها وتحمي شعوبها من الطواغيت والمجرمين المعتدين.
ومن أهم مقومات التحصين من العدو تأتي القوة الاقتصادية لتصل الأمة وشعوبها إلى المنعة والعزة فلا تبقى مرهونةً ورهينةً تحت سيطرة الأعداء.
ثمة بلدان عديدة تهتم بتحقيق الاكتفاء المحلي خاصة في مجال الاحتياجات الأساسية وتعتبر ذلك استراتيجية أساسية من أمنها القومي، وهذا مفهوم مهم جداً، إذا استوعبته الأمة وانطلقت على أساسه فهو كفيل بأن يكون عاملاً مهماً للنهضة في بلدانها وتحقيق العزة لشعوبها.
إن غياب مفهوم ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ وعدم الاهتمام بتحقيق الاكتفاء المحلي قد شكل كارثة بكل ما تعنيه الكلمة، ومأساة مؤلمة جعلت الشعوب تعتمد على الاستيراد لكل ما تحتاجه من البلدان الأخرى لتوفير أبسط الأشياء، فتعطلت عملية الإنتاج حتى لما كان ينتجه الآباء والأجداد، بدلاً من أن نتجه إلى تطوير عملية الإنتاج لدينا فيما كان منتجاً منذ البداية.
والتفريط بمفهوم ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ يعد أمراً خطيراً، ولو أن الأمة ركزت عليه وعملت على تحقيقه لما استمرت معتمدة على استيراد كل حاجاتها من أطراف الدنيا حتى (الملخاخ) ومعجون صلصة الطماطم!.
إنّ الانطلاق من مفهوم الإعداد والتحرك العملي للوصول إلى القوة الاقتصادية والقوة الشاملة يجعل من اهتمامنا بالقوة الاقتصادية مسألةً إيمانيةً ضمن التزاماتنا الدينية، ومن هذا المنطلق يمكن أن نتحرك في المجالات الاقتصادية على أساس التكامل الجهادي، وفي نفس الوقت سنحظى فيه بالفضل والأجر عند الله -سبحانه وتعالى-.

ـــــــــ
من كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول
محمد الانسي

دور الزكاة والأوقاف في عملية التنمية الاقتصادية
التنمية في الإسلام هي عمليةٌ إنسانيةٌ تهدف إلى تنمية الفرد والمجتمع، وتهتم بتحقيق الكفاية في الإنتاج مع التوازن والعدالة في التوزيع، وتحقيق أهداف قيم الخير والفضيلة والمبادئ الإنسانية.
وغاية التنمية في الإسلام ليست تحقيق الربح ولا الوصول إلى السيطرة والامتلاك والاستحواذ والمنافسة، وإنما (إنسانية الإنسان ومساعدته في العيش الكريم بما يمكنه من القيام بالدور والمهمة المنوطة به في إطار الاستخلاف في الأرض بالشكل الذي أراده الله وحدد معالمه وطرقه في القرآن الكريم).
وللزكاة والوقف أبعاد تنموية ودور مالي ووظيفة اقتصادية مهمة، ولهما علاقة مباشرة بتنمية الإنتاج وزيادة الاستثمار، ومنوط بهما الإسهام في خفض الفقر والبطالة وتطوير سوق العمل والارتقاء به من خلال دورهما في التدريب والتأهيل.
والزكاة والنظام الوقفي هما من الأدوات المالية التي تساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، ولهما دور مهم في تحقيق العدالة الاجتماعية، وإسهام واسع في نشر الخير والإحسان.
دور الزكاة وأثرها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية
ثمة دور تنموي واقتصادي كبير منوط بالزكاة موضح في النقاط التالية:
1. من خلال سهم (الفقراء والمساكين) يمكن للزكاة أن تشارك في توفير فرص عمل للناس بمنح ذوي الحرف والمهن رؤوس أموالٍ تمكنهم من العمل والإنتاج، إذ يمكن للزكاة أن تقدم للحرفيين مساعدات عينية (مكائن وآلات) أو (معونات مالية) أو قروضاً بيضاء (بلا فوائد).
2. من خلال سهم (وفي سبيل الله) يمكن أن تساهم الزكاة في تمويل أعمال الجهاد في سبيل الله والتصدي لعدوان الطواغيت والمجرمين، والعمل على تقوية الإمكانات والقوة في جميع المجالات بما يحقق الاستقرار في المجتمعات. ومن خلال حصة (وفي سبيل الله) يمكن للزكاة المشاركة بالعديد من المشاريع التنموية ـ وبالذات ما يتعلق بالبنية التحتية والهياكل الأساسية المطلوبة ـ لتحقيق النهوض والإعداد المطلوب للوصول إلى القوة والمكانة الاقتصادية والعسكرية العالية المطلوبة في المواجهة مع العدو. ومن خلال سهم (وفي سبيل الله) أيضاً تشارك الزكاة في حماية وتأمين حدود الدولة وفي توفير الأمن الاجتماعي والاستقرار المطلوب الذي تحتاجه الدولة ضمن مقومات الاستثمار ونجاح النهوض الاقتصادي.
3. من خلال سهم (الغارمين) تشارك الزكاة بتحقيق التنمية وترسيخ قيم الخير، وهذا السهم يضمن انتشال الغارم من التعثر ويمكّنه من النهوض مرة أخرى فيحفز الغارم للعودة إلى العمل والمشاركة في عملية الإنتاج.
4. ومن خلال سهم (ابن السبيل) يمكن للزكاة المساهمة في تنفيذ مشاريع شق وتعبيد الطرق وإنشاء خطوط سكك الحديد وتنفيذ مشاريع صيانة الطرق.
5. الزكاة تهدد رأس المال المكتنز بالفناء والنقص بشكل مستمر، وتضع أمام صاحب رأس المال خياراً واحداً هو الدفع بماله إلى المشاركة في النشاط الاقتصادي، وبهذا فقد جعل الله الزكاة من الطرق التي تدفع بالمال إلى المشاركة في التنمية.
وفي القرآن ثمة تشديد ووعيد بانتظار من يكتنز الأموال ويمنعها من التداول والدخول في دائرة النشاط الاقتصادي؛ ولهذا نجد صاحب رأس المال أمام خيارات محدودة: إمّا يدفع زكاة المال المكتنز سنوياً فيعرضه للنقص المستمر، وإمّا يدفع بأمواله نحو الاستثمار والتشغيل فتنمو ويدفع الزكاة مع حصوله على فائض وتثمير لرأس المال.
6. من خلال سهم (والمؤلفة قلوبهم) تساهم الزكاة في تحقيق الاستقرار الداخلي والسياسي، ومن هذه الحصة يمكن احتواء من يشكلون خطراً وقابلية لأن يكونوا أدوات بيد العدو واحتواؤهم يمنع من تحولهم إلى عناصر تخريبية ضد المجتمع، ومن هذه الناحية تعتبر الزكاة مساهمة في الاستقرار.
7. تسهم الزكاة في الحث على العمل والإنتاج لأنها لا تُعطى للطبقة القادرة على العمل مع توفر فرصة العمل والقدرة عليه؛ بل تعطى لمن يعمل ولكن عوائد عمله لا تكفي لتوفير الطعام والشراب والحاجات الأساسية له ولمن يعول؛ وبهذا فإن الزكاة تساهم في الدفع بالقادرين نحو المشاركة في العملية الإنتاجية.

الدور التنموي للوقف
النظام الوقفي في الإسلام يعتبر ثروة إنتاجية تسخر للاستثمار المستمر، (إذ يمنع بيع الوقف واستهلاك أصوله، ويمنع تعطيل الاستفادة منه)، وهو بهذا يعتبر أحد عناصر التنمية التي تقدم عدداً من الخدمات والعون للفرد والمجتمع في مجالات عديدة كالتعليم والتدريب والإسكان والرعاية الصحية ويفعل الخير حتى لبعض الحيوانات والطيور وغيرها.
ويمتاز نظام الوقف في الإسلام بالاستقلالية لكي يبقى مستمراً في العطاء والنمو، ولما يترتب على تجميد رؤوس الأموال وتراكمها في أيادي فئة محدودة فالوقف من الوسائل التي تحد من تركز الثروات وتمنع بقاءها في دائرة ضيقة؛ وبالتالي نجد أن الوقف والأموال والأصول الموقوفة توسع من دائرة تداول الأموال وتسهم في تسخير خدماتها للآخرين المحتاجين بشكل مستمر.
ثمة دراسات كثيرة أكدت بأن الوقف في الإسلام يعد من أهم الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية التي أسهمت في الحد من الفوارق الطبقيَّة، وعملت على تحقيق الأمن والعدالة الاجتماعيَّة.
إن نظام الوَقْف يمكن وصفه بالنظام الاقتصاديّ والاجتماعيّ الشامل لأنه يغطي مهام ومجالات إنسانية واقتصادية متعددة ابتداء من تحقيق الأمن الاجتماعي من خلال إسهامه في إحياء قيم التكافل والعطاء الإنسانيّ للفقراء والمحتاجين من مرضى وضعفاء، وأرامل، ومساكين، وغارمين، ومحتاجين. ويسهم الوقف في تغطية أقسام مهمة في الدولة وهي الجهاد والتوعية والمدارس والمستشفيات والمساجد ودور العلم وغيرها.

قال الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ورضوان الله عليه ـ :
«والله ما جاع فقيرٌ إلّا بما مُتّعَ به غنيٌّ».

الباب الرابع
المسؤولية الاقتصادية المنوطة بالدولة

المسؤولية الاقتصادية المنوطة بالدولة
ــــــــــــــــــــــ
المسؤولية الاقتصادية المنوطة بالدولة كبيرة ومهمة جداً، وهي مرتبطة بالقيادة العليا للدولة ، وعلى عاتقها تفعيل وتطبيق رؤية الإسلام الاقتصادية، وأبرز هذه المهام ما يلي:
1. إعداد الرؤية في شكل مناهج ودروس وأبحاث وتدريسها، وهذه مسؤولية الدولة والجهات المعنية فيها (التعليم العالي، والجامعــات، ومراكز الدراســــات، والمؤسســات الثقافية والإعلامية).
2. إنزال الرؤية الاقتصادية الإسلامية إلى الواقع العملي، وعلى رأسها منع وتجريم التعامل بالربا.
3. الرقابة على سير عمليات التداول وإدارة عمل السوق والتبادلات التجارية، ومنع حدوث أي تجاوزات تهدد استقرار الاقتصاد.
4. الاهتمام بالثروات واستخراجها، ودعم ورعاية مشاريع الإنتاج في القطاع العام والخاص، وتنمية الموارد والحفاظ عليها، بما يعود بالنفع على المجتمع بكافة مكوناته وفئاته.
5. توجيه رؤوس الأموال بناءً على خطط اقتصادية تحقق التوازن بين الاحتياجات الاستهلاكية، وتقوم على استيعاب واحتواء وتفعيل طاقات القوة البشرية؛ لأن المجتمع الذي تكثر فيه البطالة ينتشر فيه الفقر والجريمة ويختل فيه الاستقرار الداخلي.
6. تسهيل إجراءات ومتطلبات الاستثمار، وتنفيذ كل ما من شأنه تحقيق النمو الاقتصادي.
7. العمل على تحقيق الضبط والتنظيم في كافة ميادين العمل الاقتصادي، وفرض قيود تجاه التجاوزات المؤثرة سلباً على حياة المواطنين، ومنع التعاملات التجارية التي تتضمن إجراءات قائمة على الظلم بكافة أشكاله.
8. وضع حد أدنى للأجور، وهذه من أهم المسؤوليات المنوطة بالدولة في الجانب الاقتصادي؛ لأنها مرتبطة بصون كرامة الإنسان وتحقيق عدالة اجتماعية. والإسلام في رؤيته الاقتصادية قدم للدولة (لولي الأمر) امتيازات وتشريعات عديدة تشكل عوناً وتسهيلاً للقيام بهذا الواجب الضروري، ويجب أن يحقق (الحد الأدنى للأجور) حماية للمواطن تكفل له أجرة لا تقل قيمتها عن قيمة الشيء الضروري الذي يحتاجه في معيشته ومن يعول (فيجب أن تكون أجرة العامل كافية لتغطية الحد الأدنى تكاليف وقيمة احتياجاته الضرورية وحاجة من يعولهم من مأكل ومشرب مع أجرة الانتقال -رسوم المواصلات والركوب- من منزل الأجير إلى مكان العمل)، وما كان أقل من هذه القيمة فهو لا ينسجم مع كرامة الإنسان ولا يحقق العدالة الاجتماعية.
9. وضع حد أقصى لهامش الربح، وهو من المبادئ الأساسية في الإسلام لعلاقة الأمر بتحقيق العدالة الاجتماعية ولكونه من الإجراءات التي تحمي المواطن المستهلك من بعض الارتفاعات في الأرباح التي يصل بها بعض التجار الجشعين إلى 300% من أصل القيمة. والإجراء المناسب لضبط الأسعار يأتي من خلال وضع حد أعلى للربح، ويمكن تحقيقه من خلال (إنشاء وتفعيل وحدة تقييم التكاليف تعتمد معايير وآلية عادلة)، وهذه الوحدة إذا تم إنشاؤها وعملها بطريقة صحيحة فيمكن تحقيق نجاحات عديدة، إذ ينتج عنها تلقائياً الدفع بالمستوردين لتقديم الفواتير الحقيقية لأسعار وارداتهم حين يتبين لهم بأن الجهات الرسمية ستعتمد نسبة هامش ربح محدود وفقاً لإقرارهم الجمركي وبيانات القيمة في وثائقهم المقدمة للجمارك، وهذا بدوره سيمكن الدولة من إيرادات جمركية أكبر؛ ويعد إفشالاً لعمليات التلاعب بوثائق الأسعار التي يمارسها بعض التجار بغرض خفض رسومهم الجمركية والضريبية.
والسقف الأعلى المطلوب لهامش الربح يفترض ألا يزيد أبداً عن 30% من قيمة السلع والبضائع الكبيرة (الآليات والوسائل والمعدات) التي لا يحتاجها الناس بشكل دائم، ونسبة من 5% إلى 15% للمواد والسلع الأخرى الغذائية والدوائية بحسب سرعة دورتها.
ومن المهم التنبيه على أن وضع حد أعلى لهامش الربح موضوع مختلف عن (تدخل الدولة بتسعير السلع وإجبار التاجر على ما تراه) بالمعنى والمفهوم الذي قدمته بعض المراجع الاقتصادية، مؤكدة عدم تدخل الدولة في تحديد الأسعار على السلع وعدم إجبار التجار عليها؛ كون هذا الإجراء لا يدعم بيئة صالحة للاستثمار.
ووضع حد أعلى لهامش الربح هو إجراءٌ يساعد في معالج مشكلة فوضى الأسعار وتنظيمها دون حدوث ظلم على التاجر، وبما يحمي المجتمع من الجشع ويربط الأسعار بالربح المعقول وفقاً للتكلفة والقيمة الحقيقية للسلعة.
10. منع الاحتكار والغش والتجاوزات المخلة في بيئة العمل والإنتاج والتوزيع على مستوى مشاريع القطاعين العام والخاص.
11. ضبط وإدارة عمليات الاستيراد والتصدير، ورسم السياسات المنظمة بما يمنع حدوث عجز في الميزان التجاري للدولة؛ لأن الأثر هنا يمس كل مواطن، ويمنع تحقيق نهوض الإنتاج المحلي، ويضعف القيمة الشرائية للعملة الوطنية.
12.توجيه رأس المال نحو الأولويات وتنظيم مجالات الاستثمار؛ نظراً لأن في توجيه رؤوس الأموال وتنظيمها حماية لها من الخسائر والركود الذي يحدث نتيجة للتزاحم في مجال معين، ويساعد على نجاح خطط الاكتفاء المحلي من السلع الأساسية الممكن إنتاجها، والسلع التي تتوفر موادها الخام محلياً، والاهتمام بالأولويات يخدم اقتصاد البلاد ويعود بالخير على الجميع.

13. اعتماد السياسات الاقتصادية التي تسهم في خفض تكلفة الإنتاج لضمان تحقق الجدوى الاقتصادية من كافة المشاريع والأنشطة التجارية والاستثمارية بشكل عام.
14. تفعيل الإيرادات في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها تفعيل الزكاة وفقاً لمصارفها المذكورة في القرآن الكريم، وكذلك توزيع الفيء وفقاً لقول الله في كتابه الكريم: ﴿مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ﴾ ، وفي الآية إشارةٌ واضحةٌ بالأساس الذي يقوم عليه مبدأ الضمان الاجتماعي، ومقصدٌ نبيلٌ في توزيعٍ يحقق العدالة الاجتماعية، ﴿كيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ﴾. كما جاء في رسالة عهد الإمام علي (ع) لمالك الأشتر:
“وَتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لاَ يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ، وَتَحْقِرُهُ الرِّجَالُ، فَفَرِّغْ لأُولئِكَ ثِقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَالتَّوَاضُع، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ، ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بَالإِعْذَارِ إِلَى اللهِ تَعَالَى يَوْمَ تَلْقَاهُ، فَإِنَّ هؤُلاَءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الإِنصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيهِ”.
15. تحقيق التوازن الاجتماعي من خلال العديد من الإجراءات والمهام ذات العلاقة به، منها توفير الضمان الاجتماعي لسد احتياج فئة الطبقة السفلى من المجتمع وفقاً لما ورد في عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر في قوله: “ثُمَّ اللهَ اللهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لاَ حِيلَةَ لَهُمْ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُحْتَاجِينَ وَأَهْلِ الْبُؤْسَى وَالزَّمْنَى، فإِنَّ فِي هذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً وَمُعْتَرّاً، وَاحْفَظْ لِلَّهِ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسمْاً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ، وَقِسماً مِنْ غَلاَّتِ صَوَافِي الإسلام فِي كُلِّ بَلَدٍ، فإِنَّ لِلأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلأَدْنَى، وَكُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ، فَلاَ يَشْغَلنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ، فَإِنَّكَ لاَ تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِ التَّافِهَ لإِحْكَامِكَ الْكَثِيرَ الْمُهِمَّ. فَلاَ تُشْخِصْ هَمَّكَ عَنْهُمْ، وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ”.
16. رعاية اليتامى وكفالتهم والاهتمام بهم بما يُمَكِّنَهُم من الاندماج والتحول إلى فئة منتجة (وَتَعَهَّد ْ أَهْلَ الْيُتْمِ) وهذا مما يحقق التوازن.
17. تنفيذ الإصلاح التربوي للمساجين (المحكوم عليهم بعقوبات سجن) من خلال جعل السجون وحدات إنتاج تشمل (المشاريع الصغيرة/المشغولات اليدوية/الصناعات الحرفية وغيرها)؛ لأن هذه المسؤولية هي الطريقة الممكنة لإحداث التصحيح التربوي في نفوس المحكوم عليهم، ومن خلالها يتحول السجناء إلى فئة منتجة لصالحهم ولمصلحة من يعولون، وليخرجوا من السجون وقد حصلوا على تربية وإصلاح نفسي وباتوا لا يشكلون خطراً على أمن المجتمع واستقراره.
18. تحقيق الأمن الاجتماعي من خلال الاهتمام والتركيز على كل ما يحقق تنمية وتقوية الطبقة الوسطى والحفاظ عليها من أي تراجع وانهيار يهوي بها نحو الفقر.

ـــــــــ
من كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول
محمد الانسي

أهمية (الطبقة الوسطى) اقتصادياً وتنموياً
الطبقة الوسطى، وهي أهم مؤشرات قياس التنمية الاقتصادية، ويمكن اعتبارها صمام أمان الاقتصاد.
قيل عن الطبقة الوسطى بأنها رمانة الميزان، وهي كذلك لعلاقتها بالتنمية الاقتصادية وأهميتها في الحفاظ على التوازن والأمن الاجتماعي.
ويتحقق النمو الاقتصادي من خلال الطبقة الوسطى؛ لأن الطبقة الأدنى (الفقراء) لا تستهلك سلعاً ومواد كثيرة فاستهلاكها محدود، وطبقة الأغنياء شريحة تستهلك منتجات معينة محدودة من حيث الكمية والنوعية، لا يتم إنتاجها بكثرة؛ لأن فئة الأغنياء أصلاً فئة قليلة.
والطبقة الوسطى مهمة اقتصادياً فمنها تخرج الفئة التي تذهب للتعليم ومنها الفئة العاملة (المنتجة)، والفئة التي تحتاج إلى (مواد الإنتاج) وتشتري المواد وهي الطبقة المستهلكة للسلع، وهي التي تسافر، وهي التي تشتري وسائل النقل وتشتري الوقود، وهي الطبقة التي تمتلك وتدير المشاريع المتوسطة والصغيرة وهي الطبقة التي تدفع للدولة الرسوم الإيرادية من (زكاة وجمارك وضريبة وغيرها).
والطبقة الوسطى هي التي تضع أموالها في حسابات التوفير، وتساهم في صناديق الاستثمار والشركات وتمويل الأعمال الخيرية.
الطبقة الوسطى كمعيار قياس
إنّ قيادة الدولة التي تركز على سياسات اقتصادية ومالية ونقدية تحقق الحفاظ على الطبقة الوسطى، يمكن وصفها بأنها قيادة ناجحة.
– والقيادة التي تعمل على توسعة وتقوية الطبقة الوسطى هي القيادة الناجحة التي تستحق الإشادة والتقدير، أما القيادات التي تدير البلدان بطريقة تؤدي إلى تحول الطبقة الوسطى إلى طبقة فقيرة، فهي قيادات كارثية تفتقر للكفاءة والمسؤولية ولا يجوز بقاؤها دقيقة واحدة.
صلاحيات الدولة تجاه الاقتصاد
تستطيع الدولة أن تقوم بواجباتها الاقتصادية، وخاصة في ظروف الحصار والمؤامرات من العدو؛ لأنها تشكل حافزاً معنوياً في المجتمع، وهو أهم عامل تحتاجه الدولة للقيام بمسؤولياتها نحو اقتصاد حقيقي وخفض فاتورة الاستيراد، وتفعيل مقومات العزة في الشعب للاتجاه نحو العمل والإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال السلع والمواد الممكنة والمتاحة كالزراعة وإنتاج السلع الأساسية وكل ما يتوفر من مواد خام محلياً.
ومن التشريعات الإسلامية الداعمة للدولة والمساعدة لها للقيام بدورها ومهامها الاقتصادية نجد أن الإسلام يلغي الاستثمار الرأسمالي الخاص في مجال الثروات المعدنية لمنع السيطرة والتسلط، ويفتح المجال لولي الأمر «للدولة» أمام ما في الأرض من مخزون المواد النافعة، وهذا الإجراء يعتبر نقطة انطلاق رئيسية للدولة في النشاط الاقتصادي، وهو وحده كفيل بتحقيق التوازن الاجتماعي. ولكن الربا من أهم المخارج التي تستنزف الإيرادات، وتقضي على فرص تنمية الموارد.
مقومات وامتيازات قدمها الإسلام للدولة لتحقيق التوازن الاجتماعي
كل التشريعات الإسلامية تصب فيما يحقق التوازن الاجتماعي، وعلى رأسها التشريعات التي في إطار الاقتصاد والاستثمار والتجارة، ومن أبرزها التالي:
1. تحريم الربا وتجريم التعاملات الربوية بكل أشكالها وأنواعها، ومنع اكتناز النقود، وكلها تشريعات تحقق التوازن وتمنع الدور السلبي للبنوك والمصارف الربوية التي ينتج عن نشاطها خلل في التوازن الاجتماعي؛ لأنها تشجع على الادخار والاكتناز من خلال الإغراء بالفائدة (أرباح أذون الخزانة).
2. منح الدولة صلاحيات كبيرة ودعمها بموارد ثابتة (الزكاة، الخمس) لتقوم بدورها في تحقيق التوازن.
3. إلغاء الاستثمار الرأسمالي للموارد؛ لأنه تطبيق عملي للاحتكار. والاحتكار ممارسة ظالمة وقد تكفل الإسلام بمحو الظلم واقتلاعه، وبالتالي فإنَّ ما في الأرض من مخزون المواد النافعة يعتبر نقطة انطلاق رئيسية للدولة في النشاط الاقتصادي، وهو وحده كفيل بتحقيق التوازن الاجتماعي.
التنمـية الاقتصــادية كســلاح منيــع للدول والشعــوب
إنّ الإسلام كنظام فريد لإدارة حياة الإنسان بكافة مجالاتها وجوانبها التطبيقية، يتميز عن غيره بالواقعية والقيم والمبادئ الأخلاقية، ويمتلك خصائص ومقومات غير موجودة في غيره.
ولدى الإسلام كل ما يلزم من الضوابط والتشريعات المنظمة في الاقتصاد والمعاملات التجارية والعلاقة بين المنتج والسوق وعوامل الإنتاج والتوزيع، وما يتعلق بالمال والاستثمار والتنمية بشكل عام.
ووفقاً للرؤية الاقتصادية في الإسلام فثمة اهتمام وتركيز بكل ما يحقق الاستقرار الاقتصادي من خلال الاكتفاء الذاتي واعتماد سياسات نقدية خالية من الربا والظلم، ويعتمد الإسلام تداول المال الحقيقي الصادق (الذهب) كعملة قادرة على الثبات؛ لأنها تمتلك خصائص النقد المطلوبة كاملة.
ووفقاً للواقع ولتكرار التجارب مع الأنظمة البشرية الفاشلة التي عجزت عن تلبية حاجات الإنسان، ومنها الإقطاعية والاشتراكية والرأسمالية؛ فإن الإسلام هو الحل كنظامٍ راقٍ وإطار قادر على حل كل مشاكل البشرية.
دروس قرآنية في التخطيط الاقتصادي والرشد الإداري
(ذو القرنين في بناء السد)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ـ قالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ـ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ـ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ـ فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ .
أهم الدروس:
أن أولويات القائد لم تكن الحصول على تمويل فقد طلب المشاركة المجتمعية، ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾، ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ــ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾.
ويبرز الرشد في تعامل القائد الحكيم من قوله (أعينوني) فقد جعل السد وكأنه له وليس لهم، وفي هذا تحفيز للمجتمع واستنهاض لمشاركة الجميع.
التخطيط الاقتصادي والاستراتيجي في آية ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾
قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ . لقد بدأت الآية الكريمة بـ كلمة (وأعدوا)، وهي ذات مدلول واضح مرتبط بالتخطيط؛ لأن الإعداد (عمل وتجهيز مطلوب لشيء قادم).
ومضمون آية الإعداد يحمل دروساً قرآنية – ذات أهمية كبرى – مرتبطة بالأمة كلها، وبالمجتمعات الإسلامية وصمودها وتصديها ونصرها على عدوها.
ودرس الإعداد في هذه الآية يتناول واحداً من أهم ملفات التخطيط الاستراتيجي للأمة الإسلامية؛ لأن مضمونها مرتبط بالقوة التي تحتاجها في المواجهة والتصدي لعدوها بما يحقق لها المنعة والحصانة والعزة والنصر. والقوة العسكرية تبدأ من صناعة وامتلاك أصغر طلقة إلى أسلحة الردع الكبرى، ومع ذلك فهي وحدها لا تكفي، فلا بد من امتلاك القوة الاقتصادية؛ لأن القوة العسكرية تحتاج إلى اقتصاد قوي متماسك لتغطية احتياجاتها من الأسلحة والعتاد والمؤن والمستلزمات الأساسية الأخرى. وتشكل القوة الاقتصادية أهمية كبيرة للدولة لتغطية التزاماتها الأساسية تجاه الشعب الذي يشكل بمواطنيه الحاضنة الاجتماعية للدولة ولقوتها العسكرية والأمنية.
ومن هنا تبرز أهمية الجانب الاقتصادي في مواجهة العدو، فلا بد من الاهتمام بالقضايا والشؤون المرتبطة بتحقيق النهوض الاقتصادي باعتباره من أهم ميادين العمل الجهادي في مواجهة العدو.
التخطيط الاقتصادي والرشد الإداري عند نبي الله يوسف -عليه السلام-
﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ـ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ـ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ .
من الدروس القرآنية العظيمة في مجال التخطيط والعمل الاقتصادي ما جاء في الآيات الكريمة التي ذكرت موضوع نبي الله يوسف بن يعقوب عليهما السلام وخطته الاقتصادية العملية المعروفة، وكانت مدتها الزمنية خمسة عشر عاماً.
كانت خطة نبي الله يوسف (عليه السلام) سبباً لإنقاذ الناس من مجاعة قادمة، وقد هُدِيَ إليها بتوفيق من الله؛ لأنه كان يحمل روحية المحسن المهتم بالآخرين، وتميزت خطة يوسف عليه السلام بأنها تقوم على أربعة محاور، هي:
1) الإنتاج. 2)الاستهلاك. 3)الادخار. 4) وإعادة استثمار المدخرات، «مع حزمة إجراءات للموازنة بين المحاور الأربعة».
أهم مقومات نجاح خطة يوسف عليه السلام:
1. أخرجت الجميع للمشاركة في عمل زراعي دؤوب غير منقطع ولا متوقف ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾.
2. ركزت خطة الإنقاذ على تخزين كمية من الإنتاج بطريقة سليمة آمنة من التلف، حيث أمر بحفظ الحبوب في سنابلها ﴿فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾.
3. تضمنت الخطة إجراءات منع الإسراف، وتحديد الاستهلاك بقدر الاحتياج الضروري ﴿إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾.
4. اهتم يوسف عليه السلام في الخطة بتحقيق فائض لإعادة الإنتاج ﴿سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾.
5. كفاءة العنصر البشري التي توفرت في الفريق المنفذ، ابتداء من يوسف عليه السلام إلى الفريق الذي اختاره معه بعد أن حصل على التمكين بتعيين الملك له، وأهم صفات الفريق كانت الإيمان الواعي والعملي والأمانة والإحسان.﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ــ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ــ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ــ وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾.
الموجهات الاقتصادية في رسالة عهد الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- لمالك الأشتر
ورد في رسالة عهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لمالك الأشتر حين ولاه على مصر ما يلي:
“وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله، فإنَّ في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم لأنَّ الناس كلهم عيال على الخراج وأهله”. كما أكد على تنمية الموارد والمحافظة عليها، وبذل الجهود لتصحيح وضع الاستثمار والتجارة باعتبارها شرايين رئيسية في اقتصاد الأمة، ويتضح هذا في قوله عليه السلام في رسالة العهد:
“وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلاً”.
موجهات الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام-
لمالك الأشتر بشأن المزارعين حفاظاً على تنمية الإنتاج
من مهام الدولة تجاه التنمية الاقتصادية ودعم الإنتاج رعاية المزارعين والعناية بهم، وتصديقهم فيما يقولون في شأن الخراج، ومعالجة كل أنواع الضغط عنهم في قوله عليه السلام:
“فإن شكوا ثقلة، أو علة، أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غرف، أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم، ولا يثقلن عليك شيء خففت به المؤونة عنهم، فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك مع استجلابك حسن ثنائهم، وتبجحك باستفاضة العدل فيهم معتمد أفضل قوتهم بما ذخرت عندهم من إحجامك لهم، والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم في رفقك بهم، فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد ما احتملوه طيبة أنفسهم فإن العمران محتمل ما حملته، وإنما يؤتى خراب الأرض من أعواز أهلها، وإنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع – أي جمع الأموال وسوء ظنهم بالبقاء، وقلة انتفاعهم بالعبر”.
قطاع التجارة والاستثمار في عهد الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- للأشتر
من المهام الاقتصادية المنوطة بالدولة في الإسلام تقديم العون للتجار والمستثمرين، ودعم مشاريع الصناعة والإنتاج، ومما ورد في رسالة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لمالك الاشتر أيضاً:
“ثم استوصي بالتجار وذوي الصناعات، وأوصي بهم خيراً، المقيم منهم، والمضطرب بماله والمترفق ببدنه، فاغنهم مواد المنافع، وأسباب المرافق، وجلابها من المباعد والمطارح في برك وبحرك، وسهلك وجبلك، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها، ولا يجترئون عليها، فإنهم شكم لا تخاف بائقته، وصلح لا تخشى غائلته، وتفقد أمورهم بحضرتك، وفي حواشي بلادك”.
منع الاحتكار في عهد الإمام علي بن أبي طالب (رضوان الله عليه) لمالك الأشتر
إنَّ موقف الإسلام من الاحتكار واضح لا لبس فيه، لما له من أثر سيء في استغلال حاجة الناس، ولما فيه من ضرر يمس الشعوب في أساسيات معيشتها. قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضوان الله عليه للأشتر:
“في كثير منهم ضيقاً فاحشاً، وشحاً كبيراً واحتكاراً للمنافع وتحكماً في البياعات، وذلك باب مفرة للعامة، وعيب على الولاة، فامنع من الاحتكار فإن رسول الله صلى الله عليه وآله منع عنه، وليكن البيع بيعاً سمحاً لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع، فمن فارق حكرة بعد نهيك إياه فنكل به، وعاقبه في غير إسراف”.

الباب الخامس
البدائل عن الربا وأهمية تحويل البنوك إلى مؤسسات مشاركة في العمل والإنتاج

البدائل عن الربا
ثمة متطلبات يجب أن تتوفر لنجاح البدائل عن الربا مشروطة بالتالي:
1. اختيار كفاءات قوية صادقة من أهل الوعي والمروءة لتنفيذ خطة الدولة الاقتصادية، والقيام بالمهام المنوطة بالدولة تجاه الاقتصاد والتنمية.
2. تبني الدولة (ولي الأمر) للمهام والمسؤوليات الاقتصادية المنوطة بها وفقاً للرؤية الإسلامية، وعلى رأسها العمل على إيقاف حقيقي للربا ومنع التعاملات الربوية بكل أشكالها، ومنع البنوك التي تسمي نفسها (إسلامية) وهي تنتحل صفة البنك الإسلامي وتمارس الربا بطرق أخرى.
3. دراسة كل معوقات الاستثمار وقيوده ومعالجتها، وتصحيح بيئة النمو الاقتصادي بما يحفز الاستثمار ويعود بالخير على الدولة والمواطن وصاحب المال.
أما البدائل عن الربا فكثيرة، من أهمها وأبرزها ما يلي:
1. توجيه البنوك والمصارف إلى التحول من نظام منح الفائدة الثابتة على الإيداع والخدمات النقدية إلى مؤسسات تمارس الاستثمار في مشاريع الإنتاج السلعي وفي قطاع الخدمات بكافة أنواعها ومجالاتها، بنظام (المشاركة) و(المرابحة) وغيرها من المجالات الواردة في الاقتصاد الإسلامي.
2. أن تقوم الدولة بإنشاء ورعاية (شركات/مؤسسات /جمعيات) يكون تخصصها هو الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة. (في مثل هذه الحالة يمكن توجيه هيئة الأوقاف وصناديق التقاعد وهيئة ومؤسسة التأمينات للمشاركة فيها).
3. فتح الاستثمار في مشاريع البنية التحتية بنظام الـ (B.O.T) بما يعود بالفائدة على أصحاب رؤوس الأموال وعلى الدولة؛ إذ يوفر هذا النظام فرصة استثمارها لصالح الجهة المنفذة للمشروع فترة زمنية يتفق عليها، ثم تعود ملكيتها للدولة بعد استيفاء قيمة تكاليفها وربحها المتفق عليه، مع ضرورة أن تكون آلية الاستثمار والرسوم معقولة يقتدر عليها المواطن.
في الواقع بمجرد منع التعامل بالربا سنجد اندفاعاً لرؤوس الأموال نحو مشاريع الإنتاج بشكل تلقائي إذا تحقق منع الربا بشكل فعلي.
إن منع التعامل بالربا يشكل فرصةً كبيرةً للنهوض الاقتصادي من خلال تفعيل البنوك للصناديق ومحافظ الاستثمار فيها، ولا يتطلب الأمر إلَّا إرجاع الأصول من رأس المال وفقاً لقول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ – فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ -وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) .
وإعداد اللوائح اللازمة لتنظيم العلاقة بين البنك والمدخرين، وبين البنك والمستثمرين في سوق الإنتاج. ومن خلال هذه الآلية يمكن تفعيل الأموال والدفع بها نحو مشاريع الإنتاج في الداخل، وخفض فاتورة الاستيراد بما يعود بالخير على الجميع، على الدولة والقطاع الخاص وعلى المجتمع.

من أهم البـدائل عـن الربـا
يجب على الدولة أن تتبنّى سياسات اقتصادية راشدة تركز بشكل أساسي ومستمر على ضبط الخلل في الميزان التجاري (الصادرات والواردات) وتوجيه أكبر قدر ممكن من رؤوس الأموال التي يتم ضخها في فاتورة الاستيراد بدلاً عن إخراجها من البلاد لصالح دول أخرى، وهنا تبرز الحاجة لوضع حد لعمليات شراء واستيراد السلع الأساسية والمستلزمات التي يحتاجها الشعب إذ أنّ الكثير منها من الكماليات والمواد التي يمكن إنتاجها محلياً.
إنّ توجيه جزء من فاتورة الاستيراد ممكنٌ ومتاحٌ ومطلبٌ ضروريٌ لضمان النجاح في ضبط الخلل في الميزان التجاري.
وتوجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع الإنتاج المحلي يمكن من خلال إعداد خطة مدروسة في إطار الممكن، ويتم تنفيذها من فريق موحد متكامل منسجم من ذوي الوعي والرشد المطلوب، وبمشاركة عادلة لذوي الأموال التي كانت تستثمر في الاستيراد بقدر حصصها في السوق.
ـــــــــــ
الأولويات في الاقتصاد والتنمية
ـــــــــــ
كل المشاريع التي تساهم في خفض تكلفة الإنتاج كخطوط النقل الواسعة والحديثة، ذات الجودة الكاملة لتسهل للشعب سبل المعيشة والحياة.
ومن أهم المشاريع المطلوبة ذات الأولوية ما يلي:
1. مشاريع إنتاج السلع الأساسية في مجال الغذاء والطاقة والدواء.
2. مشاريع الإنتاج الزراعي، (الغذاء ومستلزماته الأساسية).
3. مشاريع توليد الكهرباء ذات الكلفة الأقل، وأبرزها كهرباء مولدات و(توربينات) الغاز الطبيعي، ومشاريع الطاقة الكهرومائية، وهي ممكنة في (سواحل البحر الأحمر).
4. مشاريع الطرق الحديثة الواسعة ذات الجودة الكاملة ومشاريع النقل الأقل تكلفة ومنها: سكك الحديد والقطارات بين المحافظات الزراعية والإنتاجية والمناطق البحرية (الموانئ) مثلاً: إنشاء شبكة سكك تربط وتغطي (الجوف – صعدة – حجة – الحديدة) (الحديدة – ذمار – إب – صنعاء)، تكمن أهميتها في تحقيق نجاحات اقتصادية عديدة، منها خفض تكاليف أجور نقل المواد، وخفض تكلفة الإنتاج، وتسهيل نهوض مشاريع الإنتاج الزراعي والصناعي.
ـــــــــ
من كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول
محمد الانسي

ظاهرة انتشار البنوك والمصارف المحسوبة على الإسلام
السندات: هي أدوات دين مقابل فائدة (أدوات ربوية)، وهي عدة أنواع قصيرة الأجل (سنتان) ومتوسطة الأجل (خمس سنوات)، وطويلة الأجل (ثلاثين سنة). كلها مقابل فوائد ربوية.
الصكوك: هي أوراق مالية في الأصل يمكن من خلالها تحويل ملكية الأصول لحاملها. لكن معظم الصكوك التي انتشرت في العقدين الأخريين من 2000 إلى 2023م في دول الخليج وتركيا وبعض الدول الإسلامية وفي بنوك أخرى في الغرب تسمى (إسلامية) ليست صكوكاً إسلامية؛ فهي مجرد أدوات دين، وقد انتشرت محققة سيطرة وجذباً لكميات كبيرة من أموال الآخرين.
الجهات المعنية عن البنوك والمصارف التي فتحت المجال للتمويل بالصكوك في عدد من البلدان الإسلامية لم تقم باعتماد التشريعات والضوابط الإسلامية التي تهدف لتنظيم الصيرفة المالية بما يحقق ثمار وعوائد تنموية حقيقية.
ومن المؤسف تحول الصكوك إلى أدوات جذب وسيطرة على السيولة النقدية مقابل إغراءات (الفائدة).
والسبب الأساسي هي ضغوط غربية صادرة عن أدوات الرأسمالية الربوية على رأسها (البنك الدولية وصندوق النقد، وبنك التسويات ومنظمة التجارة العالمية).
نماذج من البنوك المحسوبة على الإسلام في أمريكا والعالم:
جي بي مورغان – للتمويل الإسلامي.
البنك العربي الوطني وفروعه.
البنك الإسلامي الأمريكي وفروعه.
بنك التنمية الإسلامي في أمريكا وفروعه.
بنك البركة الإسلامي وفروعه.
بنك أبو ظبي الإسلامي وفروعه.
بنك الشارقة الإسلامي وفروعه.
وعدد من البنوك التي تسمى إسلامية منتشرة في البلدان العربية والإسلامية.
ومعظم هذه البنوك لا تختلف عن البنوك الأخرى في خدماتها، فهي جميعاً تقدم الخدمات المصرفية بـ(الفائدة) وتشترك مع البنوك الربوية الأخرى في تقديم الخدمات التالية:
الحسابات الجارية والتوفير.
القروض الشخصية والعقارية.
البطاقات الائتمانية.
استثمارات الأسهم والسندات.
خدمات التأمين.

لماذا تقوم مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي بتمويل بنوك ومصارف تحت مسمى (إسلامي)
من المهم أن نعلم أن كل القروض التي تقدمها مؤسسة التمويل الدولية (IFC) ربوية لا يمكن أن (تقوم) أي مؤسسة من القروض الربوية والتاريخ والواقع شاهد وصدق الله القائل: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ .
إنّ الهدف من تقديم الغرب للبنوك والمصارف والشركات الإنتاجية في البلدان الإسلامية تمويلاً بالإقراض والفائدة هو إغراق البلدان الإسلامية بالربا وربط الإنتاج بالشركات الكبرى التابعة للوبي الصهيوني لتكون شركات الإنتاج في البلدان الإسلامية مجرد أدوات تعبئة وتغليف للمواد الخام الغربية، وبالتالي فإن القروض لمجرد السيطرة على المشاريع الاقتصادية.
وكل القروض والتمويلات التي تقدمها مؤسسة التمويل الدولية IFC تنتهي بـ(استلام بصيرة عقار المشروع) بناءً على عقود الإقراض والتمويل، فتكون الشركات والمصانع في البلدان العربية والإسلامية ضمن أصول اللوبي الصهيوني (اليهود المصرفيين).
وأهم من ذلك يأتي تمويل الغرب للمؤسسات المحسوبة (إسلامية) لضرب فكرة قيام مؤسسات مالية إسلامية حقيقية لا تقوم على الربا فتكون نموذجاً للنجاح.
رأيٌ خاص بمشاريع الطاقة الشمسية
• تبين فشل مشاريع الدول والحكومات وبطلان إنفاقها على مشاريع طاقة شمسية للحصول على طاقة كهربائية كبيرة لتغطية مدن أو مشاريع منشآت إنتاجية لأنها غير مناسبة، وقد ثبت فشلها في بلدان عديدة خاصة بعد تدخل البنك الدولي وشركات إسرائيلية بشراء شركات إنتاج طاقات شمسية وفرضها تعديلات تقنية لا تحقق الجدوى الاقتصادية.
• إن تقنيات الألواح الشمسية، وعمرها الخدمي القصير، وحاجتها للصيانة والاستبدال بشكل مستمر أحد أبرز العيوب التي تحول دون تحقيق الأهداف الاقتصادية باستخدامها؛ بل العكس فهي لا تحقق الوفر والجدوى الاقتصادية.
• يمكن الاستفادة من الطاقة الشمسية بشكل محدود في استخدامات صغيرة منزلية أو لتغطية منشأة صغيرة فردية وذات احتياج محدود كالآبار الشخصية، التي لا تحتاج رفع الماء بشكل مستمر، ومع ذلك فهي لا توفر تغطية مستمرة وجيدة حتى على المستوى المنزلي، كما أنها غير مجدية في المناطق الممطرة والباردة.

الباب السادس
الإسلام ورؤيته الحل الوحيد
أمام العــالم ومشــاكله

أسباب فشل الأنظمة البشرية
تم تجريب الأنظمة البشرية، وتبين بأنها فشلت في تقديم الحلول للشعوب والمجتمعات، وأخفقت في تقديم النموذج المطلوب أمام مشاكل الحياة؛ لأنها من إعداد البشر، ومعلوم أن قدراتهم ومعارفهم محدودة، بالإضافة إلى أنها صادرة عن أشخاصٍ ومؤسسات تقف خلفها أطماع تجارية ومصالح بشرية، ويتم إعدادها مع مراعاة ما يخدم قوى إجرامية، على رأسها اللوبي الصهيوني الذي يتكون من أغنياء اليهود، وهم المسيطرون على معظم ثروات العالم.
اليوم، ونحن في العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين، مازال العالم يرزح تحت وطأة النظام الرأسمالي ويعاني من ويلاته وظلمه.
إن معظم بلدان العالم تعيش المعاناة من فرض الحروب والمؤامرات عليها لمجرد تحقيق أرباح ومكاسب مالية لليهود، وتوفر فرص استحواذ وسيطرة على ثروات الآخرين.
لا عذر للجميع تجاه الوضع السيء
إنَّ الوضع الذي تعيشه الشعوب الإسلامية اليوم في ظل تمكّن اليهود والطواغيت وتسلطهم، وارتكابهم لجرائم الحروب والقتل ليلاً ونهاراً، ونهبهم للثروات والمقدرات، هو وضع سيء، ونحن جميعاً نتحمل مسؤولية استمراره.
ولنتذكر بأن الجميع يتحمل المسؤولية أمام الله رب العالمين سبحانه، لأن مهمتنا في هذه الحياة في إطار الاستخلاف في الأرض هي (عمارة الحياة بالشكل الذي أراد، والإسهام وبذل الجهد في إقامة الحق، وبناء دولة كريمة تقوم بدورها في إزهاق الباطل والتصدي للظلم والظالمين، وبذل حياتنا ومماتنا في سبيل تحقيق ذلك).
قال الله رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ـ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ . ولا ريب أن الدِّين شأنٌ من شؤون الفطرة الإنسانية، وكل تبديل لمبادئ الدين القيّم هو انحراف عن سنة الله، ورفض لطريقته الحكيمة ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. وقال اللَّه في كتابه الكريم أيضاً: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ . ودعوة الله في القرآن واضحة للاستقامة على هذه الفطرة ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾.
وبالتالي فإن المعاناة والشقاء مرتبط باستبدال الإنسان لتشريع الله ومنهاجه بتنظيمات وقوانين أخرى من صنع البشر، ونظراً لذلك يحدث الاختلال والفوضى وينتشر الفساد والظلم في أرجاء الحياة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُـــمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئـِكَ هُمُ الْـكَافِرُونَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. وقال ربنا ورب العالمين العظيم سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
لماذا الإسلام هو الحل لمشاكل العالم؟
إنّ الإسلام هو النظام الوحيد القادر على تربية الإنسان وضبط سلوكه، وترسيخ قيم الخير فيه. والتربية الإيمانية هي الوسيلة الوحيدة التي تستطيع إصلاح الإنسان وإعادة توجيهه نحو الخير والإحسان. ودين الإسلام هو الإطار التنظيمي المطلوب في حياة البشرية، لما فيه من التشريعات والمبادئ والضوابط الكفيلة بتحقيق التوازن العادل وضبط الاختلالات والفساد والفوضى التي يأتي بها الطواغيت والأشرار في كل عصر وزمان.
ومن رحمة الله أنه خلق الإنسان وفطر فيه الميول والانجذاب نحو قيم الخير والفضيلة التي جاء بها دين الإسلام الحنيف، وقدمها كتشريعات وضوابط لتنظيم شؤون حياة الناس.
ومن أهم مميزات الاقتصاد الإسلامي أنه يعتمد «الواقعية والمبدأ الأخلاقي» ، على عكس كل الأنظمة الاقتصادية التي وضعها البشر. ومن خلال الدين وحده يمكن إقناع الإنسان بالترفع عن الجشع والأنانية، والتنازل عن الملذات والإيثار بها أو بجزء منها لغيره. والاقتصاد في الإسلام هو جزءٌ من كل لا يتجزأ، وقسمٌ مهم من منظومة متكاملة من القيم والمبادئ والتشريعات العادلة.
الواقعية والعدالة والاستقرار الاجتماعي في رؤية الإسلام ونظامه
لقد جرّبت البشرية كل الأنظمة والقوانين البشرية، وتبين أنها فشلت في تحقيق الخدمة التي يحتاجها الإنسان، وتعثرت أمام مشاكل الشعوب والمجتمعات دون حلها!.
ورؤية الإسلام ونظامه وتشريعاته كلها متميزة عن غيرها بالواقعية، فهي تقوم على مبادئ وقيم العدالة والمبادئ الأخلاقية الإنسانية؛ لأنها صادرة عن العليم الخبير الذي خلق الإنسان والحياة والكون والنعم وأحاط بكل شؤون البشرية علماً ـ سبحانه وتعالى ـ ولا مقارنة بين تشريعات رب العالمين ـ سبحانه وتعالى ـ وبين الأنظمة والقوانين التي عرفتها البشرية وجربتها كلها وتوصلت إلى قناعة بأنها فاشلة وعاجزة عن حل مشاكل الإنسان، وقاصرة غير قادرة على تنظيم أمور حياة البشرية بالشكل المطلوب الذي يراعي العدالة والكرامة الإنسانية، فالأنظمة والقوانين البشرية كلها مرتبطة بمصالح شركات وقوى وتكتلات اقتصادية وسياسية ضيقة بعيدة عن قيم العدالة ولا تراعي أي مبادئ تحقق الكرامة الإنسانية.
وإطار الإيمان في الإسلام هو النظام الوحيد القادر على التأثير الإيجابي في تربية الإنسان وتقويم سلوكه والارتقاء به وبتصرفاته إذ يستطيع التأثير الإيجابي على النفس البشرية فيؤهلها تربوياً وأخلاقياً. كما يمتاز الإسلام وتشريعاته العظيمة بامتلاك الكثير من المقومات والتشريعات التي تحمي الحقوق وتمنع الظلم بين الناس.
إنّ مشروع الإسلام يقوم على تحقيق الكرامة والعزة، ويتكفل بمحاربة الظالمين والتصدي للطواغيت والفاسدين. كما يتبنى كل قيم الخير ويدعم كل مبادئ المروءة والإحسان والتراحم والفضيلة بين أبناء المجتمعات.
والرؤية الاقتصادية في الإسلام هي جزءٌ واحدٌ من نظام متكامل، وحلقة واحدة من سلسلة حلول مترابطة تشكل نظاماً للحياة في كل شؤونها. ومن ناحية اقتصادية فإن التشريعات الإسلامية تركّزُ على توجيه الثروة نحو الإنتاج وتدفع بالأموال نحو التشغيل، وتتخذ مواقف رادعة أمام الاكتناز. وتشريعات الإسلام تحرّم كل أشكال الظلم والاحتيال في التعاملات التجارية والاقتصادية، وتمنع تراكم المال والثروات لصالح فئة محدودة من الناس، ولا تقبل أبداً بالاحتكار.
والكثير من المميزات الفريدة في النظام الإسلامي، ومنها الاهتمام الكبير بقضية البناء والإعداد للوصول إلى القوة الشاملة التي تحقق الحصانة والمنعة والعزة، وقد خصص لها الكثير من التشريعات والإرشادات والأحكام والضوابط، فإذا كانت القوانين البشرية لا تحمي المغلفين -كما هو معروف- فإن الإسلام العظيم يحمي حتى المغلفين من أي عمليات نصب واحتيال وغرر. ومن هنا فإنّ الحل الوحيد هو في إطار دِينِ الإسلام، الذي جاء به كلُ الرسل صلوات الله عليهم؛ لما يمتلكه من مقومات مطلوبة ورؤية تستطيع التوفيق بين الدوافع والأطماع الشخصية وبين المصلحة الاجتماعية العامة، وهو الوسيلة الوحيدة التي تستطيع إقناع الإنسان والارتقاء بأخلاقه وتقويم سلوكه.
ومن المؤسف جداً أنّ النظام والرؤية التي قدمها الإسلام لم تُتح لها فرصة التطبيق بالشكل المطلوب لانحرافات حدثت منذ وفاة الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله. ويحدث التشتيت والإغراق لقرناء القرآن -ورثة الكتاب من أهل البيت عليهم السلام في كل فرصة، ابتداءً من الإمام علي بن أبي طالب ــ سلام الله عليه ــ وما حدث مع غيره من بعده الحسن والحسين والإمام زيد بن علي إلى الهادي إلى القاسم بن محمد إلى الحسين بن بدر الدين الحوثي وإلى يومنا هذا، وبالرغم من هذا كله فثمة فوارق كبيرة وأثرٌ ملموس لا يقاس عليه بما يحدث في ظل قيادات أخرى من خارج أهل البيت عليهم السلام.
إنّ حدوث الانحراف عن الحق والزيغ عن هدى الله يمثل خسارة كبرى في حياة البشرية، ومن المؤسف حدوثه على الرغم من المبدأ القرآني الثابت بشأن ولاية الأمر ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ ، ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ .
وفي ظل العديد من التوجيهات القرآنية والنبوية المشهودة عند الجميع، والكثير منها لا خلاف عليه بين المسلمين لتواترها وحدوثها بطريقة لا يستطيع أحد إنكارها. وما التفضيل والاصطفاء في ولاية الأمر وربط الأمة بقرناء القرآن من ورثة الكتاب ما هو إلاّ في إطار تكريم الله للإنسان، بمعنى إنه لنا وليس علينا؛ إذ اختار الله لنا من البشر قيادات متميزة ونوعية راقية كل اهتماماتها تصب فيما يحقق العزة والكرامة للناس ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ .
وعلى مر التاريخ لم نجد أي قيادة غير أهل البيت ــ عليهم السلام ـ كل اهتماماتها وأولوياتها في إطار ما يحقق الكرامة والهداية والتزكية والاستقامة والعزة والنصر للأمة الإسلامية وشعوبها.
وفي سبيل هذا الهدف الرفيع العالي قدّم الكثير من قرناء القرآن أنفسهم قرابين في ميادين الجهاد، دفاعاً عن الأمة وإحساناً إليها.
ومعلوم أن قرناء القرآن لا يشكلون خطراً على أحد، إلاّ على الظالمين المجرمين الطواغيت؛ لأن مصالحهم ومشاريعهم الإجرامية وإفسادهم تتقاطع مع مشروع القرآن وقرناء القرآن، وهذا شيء إيجابي لا خلاف عليه.
ومن المؤسف أن يتمكن اليهود بقيادة أمريكا وإسرائيل من استخدام أبناء الأمة وثرواتها في مواجهة القيادات العظيمة المرتبط بها عزة الأمة وشرفها وكرامتها.
إنهم نوعية أخرى مختلفة عن غيرهم، هذا ما يشهد به الواقع على مر التاريخ، نوعية فريدة متميزة، ومن خلالهم تنعكس قيم القرآن ومبادئه ومواقفه ورؤاه في كافة مجالات الحياة.
وكل شعوب العالم اليوم في أمس الحاجة إلى الإسلام كدين ونظام حياة متكامل لا نقص فيه، فهو المنهج الذي لا يقبل بالضعف والهوان والتقصير والفشل.
يجب أن نعود إلى الإسلام الذي يحمل رؤية واقعية في كل شؤون الحياة، وعلى رأسها الشؤون الاقتصادية.
وبما أنّ الأنظمة البشرية والقوانين بمختلف أنواعها قد تم تجريبها وتبين عدم كفاءتها، وثمة إقرار من عقلاء في العالم بشأن كفاءة الإسلام وتميزه كنظام وحيد يمتلك رؤيةً وحلولاً حقيقية لكل إشكالات البشرية.
شهادات بعض علماء الاقتصاد والباحثين من الغرب والشرق
كتب الباحث والكاتب الفرنسي المشهور روجيه جارودي عن الاقتصاد الإسلامي ما يلي:
إنَّ الاقتصاد الإسلامي الصادر عن مبادئ الإسلام هو نقيض النموذج الغربي الذي يكون فيه الإنتاج والاستهلاك معاً غاية بذاتها، أي إنتاج متزايد أكثر فأكثر، واستهلاك متزايد أسرع فأسرع، لأي شيء، مفيداً أو غير مفيد، دون نظر للمقاصد الإنسانية. إنّ الاقتصاد الإسلامي لا يخضع للآلياتَ العمياء، فهو متسق ومحكوم بغايات إنسانية ومقاصد إلهية مترابطة.
(انتهى).
أخيراً: يجب أن تبقى جهود العقلاء في العالم مستمرة للحث والدعوة للعودة إلى القرآن والإسلام، وعدم الاستمرار في التيه والابتعاد عنه، لما فيه من حلول متاحة تحتاجها البشرية للخروج من وضعها السيء الذي صنعه اليهود وجعلوه بما يخدم أطماعهم.
وما زالت الفرصة متاحة في متناول أحرار العالم وشعوب الأمة الإسلامية قبل غيرهم، وما عليهم إلا العودة إلى مفترق الطرق، إلى الله عز وجل وإلى القرآن الكريم وإلى محمد صلوات الله عليه وعلى آله وإلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وما يحمله الارتباط بالولاية الإيمانية من معان وفُرَصٍ حقيقية لتغيير واقعنا إلى الأفضل، من الشتات والتمزق والضعف إلى الوحدة والقوة والنصر والغلبة.

خاتمة
أهم المتطلبات الأساسية للنهوض الاقتصادي وتحقيق الاستقرار والعزة والقوة في جميع المجالات هي ارتباط الدول والشعوب برب العالمين المنعم، خالق النعم ومسخرها، واستجابتهم لتوجيهاته، وتعاملهم مع النعم والموارد برشد وشكر عملي.
التحرك وفق تعليمات الله -سبحانه وتعالى- يمثل حلاً للمشاكل والأزمات الاقتصادية، فالقيم والمبادئ التي جاء بها القرآن الكريم تدعو وتحث على أهمية حسن التصرف مع نعم الله -سبحانه وتعالى- وفي الإسلام تشريعات كثيرة خاصة بتنظيم الجانب الاقتصادي والتعاملات المالية والتجارية تقوم على العدل ومحاربة الظلم والفساد وتحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية والاستقرار.
تتميز رؤية الإسلام الاقتصادية بالواقعية ومراعاة القيم والمبادئ الإنسانية، وهدف التنمية التي يدعمها الإسلام وميدانها هو الإنسان وكرامته وعزته.
عمل المسلمين بمقتضى إيمانهم بمبدأ الموالاة والمعاداة يحصنهم من هيمنة اليهود ومؤامراتهم، ويشكل مَنَعَةً لهم من الربا ومشاكل المراباة الكارثية المدمرة.
المشكلة الاقتصادية -وفقاً لرؤية الإسلام العظيم -تكمن في الأساس في ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وفي تسلط اليهود على ثروات العالم، وغياب الرشد والشكر في التعامل مع النعم والموارد .
ليست أرقام الناتج القومي السنوي الكبيرة هي المقياس المطلوب الوصول إليها في الإسلام بل حدوث التغيير الحقيقي والتسهيل في واقع معيشة الناس جميعاً، إذ يمكن الوصــول إلى أرقام ناتج كبيرة مع وجود معاناة ومعيشة ضنكا لعشرات الملايين من البشر؛ كما هو الحال في الكثير من دول الغرب الكافر وفي مقدمتها أمريكا، التي تشهد انتشاراً واسعاً وكبيراً للفقر والجوع والجريمة والقتل والاغتصابات والظلم والانتهاكات لدرجة أن إحصاءات الجريمة فيها تقاس بالساعة وبالدقيقة؛ وكما هو حاصل في الهند أيضاً؛ الدولة التي تكاد تكون الأكثر إنتاجاً للمحاصيل الزراعية في ظل انتشار واسع للفقراء والمحتاجين إلى الطعام يصل عددهم إلى أكثر من 360 مليون إنسان.
يمكن تحقيق النمو الاقتصادي في أي بلد من خلال استراتيجية الحفاظ على الميزان التجاري (ميزان الصادرات والواردات) وخفض فاتورة الاستيراد لكل ما يمكن إنتاجه محلياً، والاهتمام بجعل نسبة الصادرات أكثر من الواردات. وهذه الاستراتجية الوحيدة لحفظ القيمة الشرائية للعملة المحلية أمام العملات الأخرى، وتنفيذها يحتاج إلى إرادة ووعي وعزيمة صادقة من قيادة الدولة وفريقها التنفيذي لا أكثر.
استراتيجية الحفاظ على الميزان التجاري وحماية البلاد من الإغراق بالاستيراد؛ هي استراتيجية جهادية وإيمانية مقدسة؛ لأنه يترتب عليها تحقيق الاكتفاء المحلي والعزة الإيمانية للشعوب والوصول إلى القوة الاقتصادية التي تحمي شعوب الأمة من مخاطر الأعداء ومؤامراتهم.
(الاقتصاد هو صمام مُهم في ميدان المواجهة).
والله ولي الهداية والتوفيق،
والحمدالله رب العالمين.

***

معاني بعض المصطلحات الاقتصادية والمالية والسياسية التي وردت في الكتاب والمتعلقة بمضمونه
المصطلح المعــــنى
علم الاقتصاد علم إدارة المال والموارد والثروات وتنظيم عمليات النشاط الصناعي والتجاري والتنموي في المجتمعات بشكل عام.
التضخم مشكلة اقتصادية ناتجة في الأصل عن الربا والتعاملات الربوية؛ والتضخم يأتي من الاستثمار في المال نفسه وليس الاستثمار بالمال في الإنتاج والصناعة.
يتسبب التضخم بخفض القيمة الشرائية للعملة ويجعل الأسعار تبدو أمامها مرتفعة.
العولمة مصطلح سياسي اقتصادي يدعو إلى رفع القيود التنظيمية/التجارية/الاقتصادية ويحد من إجراءات التنظيم الاقتصادية بين الدول، والعولمة مبدأ تجاري في الأصل فرضته الرأسمالية لتحقيق أهداف اقتصادية لصالح اليهود المصرفيين وشركاتهم. (لكن أمريكا نفسها تخالف ما تريد أن تفرضه على الآخرين فهي ترفع الرسوم الجمركية على عدد من الواردات الصينية لحماية منتجات أمريكية).
العلمــــانيـة

مصطلح غربي من أدوات الرأسمالية الربوية ووسائلها في الهيمنة، يدعو إلى الانحراف السياسي والأخلاقي والاقتصادي، لخدمة المشاريع اللوبي الصهيوني.
الاشتراكية نظام اقتصادي وسياسي يقوم على الملكية الجماعية والمشاركة.
الرأسمالية نظام اقتصادي وسياسي يدعم الملكية الشخصية للمال ووسائل الإنتاج ويطلق حرية الفرد لتحقيق أكبر قدر من الربح بدون أي قيود وقيم.
ديمقراطية مصطلح يعني حكم الشعب. وهو من اليونانية مركب من (ديموس) يعني الشعب و(كراتوس) قيادة أو سيادة، (الحقيقة أنه من المصطلحات الغربية التي استخدمت للتضليل والترويج الزائف لواقع مختلف، وطالما استخدمت أمريكا هذا العنوان في تدخلاتها وفرض هيمنتها على الآخرين).
ليبرالية فلسفة سياسية تدعي الاعتماد على أفكار (الحرية والمساواة).
نيوليبرالية تبني سياسة اقتصادية تسعى لنقل السيطرة الاقتصادية الحكومية الى القطاع الخاص.
راديكالية يقصد بها منهج الأحزاب والحركات الهادفة للإصلاح الشامل في المجتمع.
أنثروبولوجيا دراسة نشأة الإنسان وثقافته ونشاطه.
برجوازية طبقة اجتماعية كانت موجودة في القرن الخامس عشر والسادس عشر الميلادي وهي مكونة من التجار وأصحاب الأعمال ويمكن وصفها بأنها (الطبقة المتوسطة) التي تمتلك أدوات الإنتاج ولكن الرأسمالية الربوية قضت عليها، إذ عملت الرأسمالية على مراكمة الثروة في أيادي فئة محدودة من الأغنياء اليهود، كما تسببت بنشر الفقر وتوسعة دائرته في العالم لصالح اليهود المصرفيين، وبذلك قضت على نسبة كبيرة من الطبقة المتوسطة.
بيروقراطية نظام الحكم القائم على مراعاة مصالح الطبقة الحاكمة واستثماراتهم الشخصية.
الجغرافيا السياسية تأثير الخصائص الجغرافية للبلد في سياسة الدولة بمعنى: استخدام ثروات البلد وقواه الطبيعية والبشرية في رسم سياسة الدولة.
الاستراتيجية الخطة التي تشمل استخدام القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والمعلوماتية.
الجيوسياسية أو الجيوبولتيك مصطلح يطلق على التأثير السياسي في الجغرافيا.
(علم دراسة تأثير الأرض وجغرافيتها على السياسة والأهداف السياسية).
البراغماتية ممارسة سياسة تدعي اعتمادها على تحويل المبادئ النظرية إلى واقع عملي.
حق الفيتو مصطلح يستخدم في المجال السياسي بمعنى (أنا أمنع) فمثلاً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تستطيع إحدى الدول المشاركة بالاعتراض على القرار وتجميده، إذا امتنعت رفعت (حق الفيتو)،
طالما استخدمت أمريكا حق الفيتو لدعم كيان العدو الإسرائيلي في جرائمه الدموية.
الأيدلوجيا النسق الكلي لـلأفكار والمعتقدات والاتجاهات العامة الكامنة في أنماط سلوكية معينة، والأيديولوجيات تكون متشابهة في شيء واحد هو (أسلوبها وطبيعتها المحركة لعقول الجماهير).
الفيدرالية الحكومية.
الأوليغارشية
الأوليغاركية الأوليغاركية Oligarchy أو أحياناً الأوليغارشية أو حكم الأقلية هي شكل من أشكال الحكم بحيث تكون السلطة السياسية محصورة بيد فئة صغيرة من المجتمع تتميز بالمال أو النسب أو السلطة العسكرية.
الإيجار الاقتصادي الإيجار هو زيادة سعر السوق على القيمة.
الامبريالية مصطلح يصف التسلط السياسي من القوى الاستعمارية.
الديمغرافيا علم السكان أو الدراسات السكانية.
البروباغندا نشر المعلومات وأخبار وتقارير بطريقة موجهة مكثفة لخلق تأثير على الرأي العام لتحقيق أهداف ورسائل.
المنتدى الاقتصادي العالمي شركة استشارية رأسمالية وجماعة مؤثرة تمارس الضغوط الاقتصادية والسياسية بما يخدم مشاريع ومصالح اللوبي الصهيوني.
مبدأ مونرو
مبدأ مونروا مصطلح يطلق على فرض القوى المحتلة لإجراءات تمنع منافستها.
وفي الأصل هو بيان أعلنه الرئيس الأمريكي جيمس مونرو في رسالة سلّمها للكونغرس الأمريكي في 2 ديسمبر 1823م. والقصد من هذا البيان هو أن أمريكا لن تسمَح بتكوين مستعمرات جديدة في الأميركتين، بالإضافة إلى عدم السماح للمستعمرات التي كانت قائمة بالتوسع في حدودها.


المراجع
القرآن الكريم.
دروس ومحاضرات الشهيد القائد السيد/ حسين بدر الدين الحوثي، (رضوان الله عليه)، وقد تحدث فيها بشكل واسع عن الاقتصاد ومواضيعه وما يتعلق به من تنمية وزراعة ومياه واكتفاء محلي، وشدد على الاهتمام بالإعداد وكل ما يحقق الوصول إلى القوة الشاملة في مرات عديدة في الدروس والمحاضرات (الملازم) التي قدمها الشيهد القائد (رضوان الله عليه) منها أكثر من : 355 كلمة (اقتصاد/اقتصادي/اقتصادية) و405 كلمة (زراعة وزرع)، و93 كلمة (مزارع /المزارع/ المزارعين) و204 كلمة (تجارة وتجاري)، و145 كلمة (تنمية/التنمية)، و123 كلمة (الاستهلاك وخطورة التحول إلى مستهلكين لمنتجات الآخرين)، و130 كلمة (ثروة وثروات)، وكان حديث معظم كلامه عن الثروات في سياق حديثه عن قضية (ولاية الأمر)، و(مبدأ الموالاة والمعاداة)، وعلاقة هذا المبدأ الإيماني بحماية الأمة من عدوها وتحصينها من اليهود والربا، ودور ولاية الأمر في حفظ ثروات الأمة ومقوماتها.
ومعظم الدروس والمحاضرات التي قدمها الشهيد القائد -رضوان الله عليه- تم الاعتماد عليها في هذا العمل كمراجع أساسية وأبرزها الملازم التالية:
أولاً: التي تحدث فيها عن مشكلة عدم التزام المسلمين بالتشريعات والهدى الذي أنزله رب العالمين العليم الخبير، ومخاطر التمسك بالقوانين البشرية المليئة بالعيوب والنقص والثغرات وعلاقتها بصناعة المشكلة الاقتصادية ومعاناة البشر وأبرزها الدروس التالية::
1. معرفة الله ــ وعده ووعيده ــ الدرس الثاني.
2. معرفة الله ــ عظمة الله ــ الدرس السابع.
3. معرفة الله ــ وعده ووعيده ــ الدرس الثاني عشر.
4. سورة آل عمران ــ الدرس الثالث.
5. القرآن كتاب هداية ــ الدرس السابع.

ثانياً: المحاضرات والدروس التي تحدث فيها عن اليهود والربا وخطورته وما يشكله من خطر وضرر اقتصادي ما يلي:
1. لا عذر للجميع أمام الله.
2. معرفة الله ــ نعم الله ــ الدرس الخامس.
3. معرفة الله ــ عظمة الله ــ الدرس السابع.
4. معرفة الله ــ وعده ووعيده ــ الدرس الرابع عشر.
5. سورة آل عمران ــ الدرس الثاني عشر.
6. يوم القدس العالمي.
7. معرفة الله ــ عظمة الله ــ الدرس الثامن
8. سورة البقرة ــ الدرس التاسع.
ثالثاً: المحاضرات والدروس التي تحدث فيها الشهيد القائد (رضوان الله عليه) عن الاكتفاء المحلي، وضرورة الوصول إليه لأهميته في مواجهة العدو ومنها الدروس التالية:
1.لَتَحْذُنّ حَذْوَ بني إسرائيل.
2.في ظلال دعاء مكارم الأخلاق ــ الدرس الثاني.
3.اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً
4.معرفة الله ــ نعم الله ــ الدرس الثاني
5.معرفة الله ــ نعم الله ــ الدرس الخامس
6.معرفة الله ــ عظمة الله ــ الدرس الثامن.
7.آيات من سورة الكهف.
8.سورة آل عمران ــ الدرس الأول
9.سورة آل عمران ــ الدرس الثالث
10.سورة آل عمران ــ الدرس الرابع
11.مَنْ نحنُ ومَنْ هُمْ.
12.الدرس التاسع -سورة البقرة.
رابعاً: التي ورد فيها الحديث عن ولاية الأمر ومبدأ الموالاة والمعادة وعلاقته في حماية الأمة الإسلامية وحماية ثرواتها من اليهود والضعف والخضوع لهم ومنها الدروس التالية:
1. يوم القدس العالمي.
2. لَتَحْذُنّ حَذْوَ بني إسرائيل.
3. وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.
4. مسؤولية طلاب العلوم الدينية.
5. معرفة الله ــ وعده ووعيده ــ الدرس الثاني.
6. معرفة الله ــ وعده ووعيده ــ الدرس الثالث.
7. معرفة الله ــ وعده ووعيده ــ الدرس الرابع.
8. حديث الولاية ــ عيد الغدير.
9. سورة آل عمران ــ الدرس الأول.
10. ذكرى استشهاد الإمام علي (عليه السلام)
11. مديح القرآن ــ الدرس الرابع.
12. الشعار سلاح وموقف.
13. خطر دخول أمريكا اليمن.
14. الدرس الرابع- سورة البقرة.
15. خطورة المرحلة.
16. ذكرى استشهاد الإمام علي (عليه السلام).
دروس ومحاضرات قائد الثورة السيد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- وأبرزها المحاضرات والدروس التي تناول فيها موضوع النعم وآلية التعامل معها ومواضيع الاقتصاد والزراعة والتنمية ومنها المحاضرات الرمضانية للعام 1440هـ والمحاضرات الرمضانية للعام 1442م، و1443هـ و1444هـ و1445هـ، والدرس الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر من دروس عهد الإمام علي لمالك الاشتر.
كتاب اقتصادنا للشهيد العالم المفكر الإسلامي محمد باقر الصدر (ع).
كتاب الأحكام للإمام الهادي يحيى بن الحسين (ع).
كتاب أصدقاء هتلر الأمريكيين: أنصار الرايخ الثالث في الغلاف الصلب للولايات المتحدة ــ تأليف (برادلي دبليو هارت) 2 أكتوبر 2018م.
كتاب: صناعة الجوع (خرافة الندرة)، تأليف الباحثان (فرانسيس مور لابيه) و(جوزيف كولينز)، ترجمة أحمد حسان – مطبوعات عالم المعرفة. ومضمون هذا الكتاب غاية في الأهمية على الرغم أن تاريخ تأليفه كان في الثمانينيات، ومع ذلك ما زالت معلومات كمرجع تعتبر غاية في الأهمية.
(Murray Rothbard) موراي ن. روثبارد كتاب (شهادات ضد الاحتياطي الفيدرالي) وكتاب (السوق الحر)، وكتاب (سر الخدمات المصرفية)، وكتاب (الإنسان والاقتصاد والدولة مع السلطة والسوق)، لموراي ن روثبارد.
عالم الاقتصاد البروفيسور مايكل هدسون بعنوان (أصول المال والفائدة) – Origins of Money and Interest – في موقعه الرسمي michael-hudson.com
البروفيسور الروسي عالم الاقتصاد (فالنتين كاتاسونوف) كتاب (استعباد العالم) النسخة العربية، ترجمة الدكتور إبراهيم استنبولي.
كتاب فيكتور مورجان ــ تاريخ النقود ــ ترجمة نور الدين خليل -مطبوعات الهيئة المصرية العامة للكتاب 1993م.
كتاب ــ وول ستريت وصعود هتلر ــ لـ أنتوني سي ساتون.
كتاب: أصدقاء هتلر الأمريكيين أنصار الرايخ الثالث ــ تأليف برادلي دبليو هارت 2 أكتوبر 2018م.
كتاب (بذور الدمار)، للكاتب (فريدريك ويليام إنجدال)، ترجمة أدهم وهيب مطر، منشورات دار كنعان للدراسات والنشر.
دراسة علمية أ.د. محمود محمد علي بعنوان (المخطط الأمريكي لاحتلال العراق) ـ مطبوعات: دار الوفاء للطباعة والنشر ــ الإسكندرية ــ جمهورية مصر العربية.
دراسة علمية مقدمة لنيل الماجستير في العلوم السياسية الطالب علي صباح صابر بعنوان (الاحتلال الأمريكي للعراق وإشكالية بناء الدولة 2003م إلى 2014م).
محمد حسنين هيكل: الإمبراطورية الأمريكية والإغارة على العراق -مطبوعات دار الشروق القاهرة -الطبعة الثالثة 2004م.
محمود محمد علي أستاذ الفلسفة في جامعة أسيوط ــ مصر بعنوان (بول بريمر ومخطط اسقاط العراق).
جمس بول وسيلين ناهوري: الحرب والاحتلال في العراق تقرير المنظمات غير الحكومية ــ مطبوعات مركز دراسات الوحدة العربية واللجنة العربية لحقوق الإنسان ــ بيروت 2007م.
جيرمي سكاهيل: (بلاك ووتر أخطر منظمة سرية في العالم) الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر بيروت لبنان. 2010م.
شون ماكفيت: (المرتزقة الجدد الجيوش الخاصة وما تعنيه للنظام الدولي) ترجمة: إبراهيم البيلي محروس، الناشر: مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث ــ 2016م.
إعادة الضبط الكبرى والنظام العالمي الجديد- لـ دانيال لوييز.
الاستراتيجية الاقتصادية للإمبريالية العظمى-لـ مايكل هدسون.
مؤشرات الانهيار الأمريكي القادم-لـ أندريه مارتيانوف.
رجل دافوس: كيف التهم المليارديرات العالم.-لـ بيتر جودمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى