في ذكرى مولد أعظم صانع تغيير محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله
أول من نسف عقيدة التسطيح (لا توجد بدائل أخرى)، و(البدائل أكثر سوءاً)
(1/2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد تم تغيير الوضع السيء بقدوم ومبعث الرسول الكريم محمد صلوات الله عليه وآله؛ من عبادة البشر والأوثان إلى عبادة الله وحده، ومن العصبية القبلية إلى مجتمع الأمة، بعد أن كانت التحالفات الظالمة والتشكيلات القبيلة هي الإطار الأعلى للولاء والحماية، فجاء الإسلام ليجعل التقوى والعدل والأخوة أساس العلاقة بين الناس: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، و ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾.
***
لقد صنع الرسول الكريم صلوات الله عليه وآله تلك التحولات الاجتماعية الكبرى التي نقلت المجتمع من دفن الإناث إلى التقوى وصلة الرحم والعناية بالمرأة والاهتمام بالأسرة كمكون أساسي في البناء الاجتماعي.
***
ومن الربا والظلم الاقتصادي إلى الإنتاج والاكتفاء والتجارة العادلة، ومن اقتصاد الاستغلال إلى اقتصاد يقوم على العدل وحفظ الحقوق.
***
ومن المال المحتكر إلى المال ذي الوظيفة الاجتماعية؛ إذ جاء الدين بفرض الزكاة، وحث على الإنفاق، ومنع اكتناز المال وتعطيل وظيفته، ورسخ مبدأ تداول الثروة: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾.
***
ومن الاستهلاك والتبعية إلى العمل والإنتاج والاكتفاء حيث جعل الإسلام العزة شرطاً أساسياً من شروط الإيمان وعلامة على صحته.
***
ومن التغيير الذي جاء به الرسول الكريم صلوات الله عليه وآله
التغيير من سوق منفلت إلى سوق منضبط بالقيم؛ حيث اهتم الرسول الكريم صلوات الله عليه وآله بالبيع والشراء والموازين والعقود والحقوق، ونهى عن الغش والتدليس والتلاعب، فأصبح السوق جزءاً من النظام الأخلاقي للمجتمع.
***
ومن التحولات التي تمت على يد الرسول الكريم صلوات الله عليه وآله الانتقال بالمجتمع من الانتقام والثأر إلى سلطة القانون والعدل، ونقل المجتمع من دوائر الثأر والاقتتال القبلي إلى مرجعية تضبط الحقوق والواجبات وتحرم الاعتداء والظلم والانتصار للأحقاد؛ ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.
***
ومن الفوضى الأخلاقية إلى المسؤولية حيث أصبح الفرد مسؤولاً عن المال والأسرة والعمل والمجتمع، وربط الحرية بالقيم والمبادئ والالتزام بتشريعات الله.
***
ومن مجتمع تسيطر عليه القوة إلى مجتمع تُقيّد فيه القوة بالقيم والمبادئ، فلم يعد الأقوى قادراً على الطغيان والظلم لمجرد قوته؛ بل أصبحت القوة خاضعة للعدل والعهود وحماية الحقوق.
***
(2/2)
نحن وعقيدة التسطيح (لا توجد بدائل أخرى)، و(البدائل أكثر سوءاً)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
يشكل احتلال الخيال خطورة بالغة، ويترتب عليه الكثير من الضرر.
ومن المهم التذكير بأن من أعمال المرابين آل قينقاع ترسيخ عقيدة التسطيح لتثبيت شيء خطير في الوعي الجمعي ممثلاً بخدعة؛ (لا توجد بدائل أخرى)، و(البدائل أكثر سوءاً) وهي من أخطر المصطلحات التي يهتم ال قينقاع بنشرها وترسيخها.
***
كانت (مارغريت تاتشر) قد اشتهرت بكثرة استخدام عقيدة (لا توجد بدائل)، و(البدائل أكثر سوءا) في التعامل مع الجماهير وتبرير الكثير من المشاكل المعيشية في بريطانيا خلال فترتها.
***
من الواضح أن حزب الشيطان ومن فيه من المرابين قد تمكنوا اليوم من إفساد الأنظمة والحكومات بنشر وترسيخ عقيدة (لا بديل) في إطار سياسات تسطيح وخداع موجهة ضد الجماهير؛ وبمجرد ترسيخ فكرة؛ (لا توجد بدائل أخرى)، تتمكن الأنظمة المخادعة من الاستمرار في خداع نفسها وخداع شعوبها.
***
في ظل القبول بعقيدة التسطيح، (لا توجد بدائل أخرى) يصبح تدمير التربة وإفساد الغذاء والزراعة والمدخلات المعدلة وراثياً وإبادة البشرية بالسرطان شئيا طبيعياً! وضرورة!
***
وتكمن خطورة هذه القاعدة التضليلية في أنها تقود إلى تطبيع كل شيء مزر.
ففي ظل انتشارها وتثبيت فكرتها؛ يصبح الفساد والاحتكارات والبطالة شئيا طبيعياً، ويصبح تعثر الإنتاج المحلي، ومنع الإغراق التجاري كقضاء وقدر لا يمكن رده.
***
في ظل استخدام (لا توجد بدائل أخرى) تتعطل الكثير من الآيات القرآنية المهمة جداً في تصحيح وضع الأمة، وتستمر الشعوب في المعاناة عرضةً لتفريغ التضخم الربوي السام في عملاتها النقدية، وفي خضوعها لعبودية الاستيراد من فئة قال الله عنها بأنهم (شر مكاناً) و(أضل عن سواء السبيل)، و(يشترون الضلالة)، و(أشد عداوة).
***
والتاريخ مليء بالشواهد التي استخدم المضلون معها (لا توجد بدائل أخرى)، ومع ذلك حدثت تحولات ونفذت فيها مشاريع كثيرة بنجاح كانت ممنوعة في أوقات سابقة وخاضعة لعقيدة (لا توجد بدائل أخرى).
***
بالنسبة لنا كأمة مسلمة من المهم التذكير بأن عقيدة (لا توجد بدائل أخرى) مرتبطة بتعطيل الكثير من الموجهات القرآنية التي تشكل محوراً استراتيجياً لتغيير وضعنا السيء، ومرتبطة بتجاوز تحذيرات متكررة بشأن من وصفهم الله لنا بـ(يشترون الضلالة)، ومن أكد علينا بأنهم يخرجون الناس من النور إلى الظلمات.
***
سواء كانوا يشعرون أو لا يشعرون فعقيدة (لا توجد بدائل أخرى) تحمي مصالح الشيطان والمرابين، وتنعكس ضررا على المخدوعين بها ومن ينفذها في الدنيا والآخرة.
***
من المؤسف أن وكلاء حزب الشيطان لا يكتفون بممارسة الخداع، وتحميل الشعوب الضرر والمعاناة؛ إذا برزت مواقف تمس بعقيدة (لا توجد بدائل أخرى) وفيها حماية للشعوب ضد مصالح (قينقاع) نجد أنهم يقفون ضدها بقسوة، ينطلقون في مواقف ردع (أشداء) بطريقة موغلة في الحقد والانحطاط؛ وباهتمام بالغ؛ كأنهم وأعضاء حزب الشيطان أولاد خالة.
***
وإذا قدمت تساؤلات فقط تمس بعقيدة (لا توجد بدائل أخرى) نراهم يتعاملون معها بسخرية، وتكون الردود عليها كمن يرد على شخص سأل لماذا تشرق الشمس من المشرق!!
***
اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ.
***
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا
***
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
***
ــــــــــــــــ صدق الله العظيم ـــــــــــــ