التحول في بنية المدفوعات العالمية من نظام (SWIFT) إلى الشبكات النقدية الرقمية المتوازية
الانتقال المخادع إلى استراتيجية القطبين
ــــــــــــ
كتب محمد الانسي خبير اقتصادي -اليمن
ـــــــــــــــــــــــ
الحرب والتحركات العسكرية في الواقع ما هي الا انعكاسات لمشاكل اقتصادية وضمن ضرورات التحول في النظام المالي العالمي في دورته الخامسة معتمداً على منصتين :
منصة (mBridge)
ومشروع (Agorá)
ــــــــــــــــــــــ
يشهد النظام المالي العالمي تحوّلًا عميقًا في بنية المدفوعات، يتمثل في الانتقال من هيمنة نظام SWIFT إلى شبكات نقدية رقمية متوازية تُسوَّق بوصفها بدائل مستقلة، بينما تخفي في جوهرها انقسامًا قطبيًا مخادعًا؛ إذ تظهر منصتا (mBridge) و(Agorá) كأنهما تمثلان محورين متنافسين (شرقي وغربي)، لكن التحليل يكشف أنهما تتحركان ضمن إطار تقني ومعياري واحد. فـ(mBridge)، الذي شاركت فيه بنوك مركزية آسيوية وخليجية بإشراف Bank for International Settlements، قد نفّذ تجارب فعلية في تسوية المدفوعات باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC)، وعالج معاملات تتجاوز 55 مليار دولار بهيمنة لليوان الرقمي، ويعمل وفق مفهوم “السجل الموحد” الذي يدمج الأصول المرمزة والعقود القابلة للبرمجة وأموال البنوك ضمن منصة واحدة، مؤديًا دورًا مماثلًا لـ SWIFT مع ترويج مضلل لاستقلاليته. وفي المقابل، يأتي مشروع (Agorá) كامتداد غربي تحت إشراف الجهة ذاتها، وبمشاركة بنوك مركزية كبرى مثل Federal Reserve وEuropean Central Bank وBank of England وBank of Japan، مع اعتماد البنية التقنية نفسها القائمة على “السجل الموحد” ودمج المال بالبرمجة. هذا التوازي يكشف أن ما يبدو تعددية مالية ليس سوى واجهة، بينما الحقيقة هي توحيد عميق في البنية؛ حيث تعتمد المنصتان على الأصول المرمزة، والتشفير على مستوى المعاملة، ودمج الامتثال داخل النظام، والأهم استخدام معيار الرسائل ISO 20022، الذي يمثل طبقة السيطرة الحقيقية عبر توحيد اللغة المالية عالميًا. وتدار هذه الطبقة من قبل مؤسسات مثل Bank for International Settlements وCommittee on Payments and Market Infrastructures وInternational Organization of Securities Commissions، ما يعني أن التحكم لم يعد في المنصات ذاتها بل في القواعد والمعايير التي تحكمها. وبهذا، تتكامل عناصر المنظومة: ISO 20022 يوحّد اللغة، والأصول المرمزة تحوّل القيمة إلى بيانات، ومنصتا (mBridge) و(Agorá) توفران البنية، بينما تنفذ العقود الذكية العمليات تلقائيًا، لتنتج في النهاية نظامًا ماليًا رقميًا يبدو متعددًا في الظاهر، لكنه يعمل فعليًا كمنصة واحدة، بما يعيد إنتاج السيطرة نفسها بأدوات أكثر تطورًا وواجهة أكثر خداعًا، حيث تستمر الهيمنة عبر المعايير والبروتوكولات بدلًا من الأدوات المباشرة، وتُدار ثروات الشعوب ضمن بنية رقمية موحّدة تُخفي مركز القرار خلف تعددية شكلية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توضيح المهام الوظيفية لهذه الأنظمة
(1)
(mBridge)
نظام مالي وتقني من أنظمة المدفوعات الجديدة، تم تشغيله وتطبيق عمليات تجريبية عليه في مجال العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC)
ـــــــــــ
(mBridge) مشروعًا نقديًا تابعاً شاركت فيه البنوك المركزية في الصين، وهونغ كونغ، وتايلاند، والإمارات والسعودية
وبنك التسويات الدولية (BIS) بنك (آل روتشيلد) ثم انسحب منها بعد أن أصبحت جاهزة انتقل للاستكمال المنصة الأخرى الغربية.
ــــــــــ
عالجت المنصة معاملات تحويل مالية بقيمة تزيد عن 55 مليار دولار، تم تنفيذ عمليات التحويل بعملة اليوان الرقمي الصيني بنسبة 95% من حجم العمليات.
ــــــــ
ستؤدي المنصة دورًا مماثلًا لنظام سويفت (SWIFT)، مع الترويج المضلل وغير (الدقيق) بأنها ذات استقلالية عن البنية المالية الغربية التقليدية.
mBridge
المشروع على مفهوم “السجل الموحد” الذي يدمج الأصول المرمزة، العقود القابلة للبرمجة، وأموال البنوك المركزية والتجارية ضمن منصة واحدة.
ـــ
تفكيك اسم المنصة mBridge
التعريب اللفظي إم بريدج تعني منصة جسر العملات (م جسر/العملات)
الترجمة الوظيفية منصة جسر العملات الرقمية المتعددة للبنوك المركزية (Multiple CBDC Bridge).
حرف الـ (m) يرمز إلى كلمة Multiple (متعددة)، في إشارة إلى مشاركة عدة بنوك مركزية وعملات رقمية مختلفة.
• كلمة (Bridge) تعني جسر، وهي استعارة لعملية الربط المباشر بين الأنظمة المالية للدول لتسهيل التحويلات.
• وصل لمرحلة المنتج الفعلي (MVP) ويُستخدم تجارياً
(2)
مشروع (Agorá)
هذه المنصة (المشروع) تابع لـ بنك التسويات الدولية (المعروف) ببنك (آل روتشيلد) أو بنك البنوك العالمية، بالشراكة مع سبعة بنوك مركزية غربية هي:
بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا (البريطاني)، وبنك اليابان.
المشروع على مفهوم “السجل الموحد” الذي يدمج الأصول المرمزة، العقود القابلة للبرمجة، وأموال البنوك المركزية والتجارية ضمن منصة واحدة.
……….
هذا التوازي بين المنصتين يشير إلى تشكّل بنية مالية مزدوجة الاتجاه: شرقية-غربية، لكنها معاً تعتمد العملة الرقمية ضمن إطار تقني متقارب (CBDC)
……….
Agorá
يشير مصطلح Agorá (أو مشروع أجورا) في السياق المالي الحالي (أبريل 2026) إلى مبادرة دولية كبرى يقودها بنك التسويات الدولية (BIS) بالتعاون مع 7 بنوك مركزية وأكثر من 40 مؤسسة مالية من القطاع الخاص.
طبيعة المشروع وأهدافه
• المفهوم الأساسي: يهدف المشروع إلى اختبار جدوى إنشاء دفتر حسابات موحد (Unified Ledger) يجمع بين الودائع المصرفية التجارية المرمزة (Tokenized Deposits) والعملات الرقمية للبنوك المركزية بالجملة
(Wholesale CBDCs).
• تسوية المدفوعات: يسعى لتحويل المدفوعات عبر الحدود من نظام المراسلة التقليدي البطيء إلى نظام “التسوية الذرية” (Atomic Settlement)، حيث تتم عملية المراسلة والتسوية والتحقق في خطوة واحدة فورية عبر العقود الذكية.
• حل المشكلات: يستهدف معالجة عيوب النظام الحالي مثل اختلاف التوقيت، ارتفاع التكاليف، تعقيدات الامتثال القانوني، ونقص الشفافية.
المشاركون والوضع الحالي (أبريل 2026)
• البنوك المركزية: تشمل البنك الفيدرالي في نيويورك، وبنوك إنجلترا، وفرنسا (ممثلاً لنظام اليورو)، واليابان، وكوريا، والمكسيك، والبنك الوطني السويسري.
• القطاع الخاص: يضم 41 مؤسسة مالية عالمية كبرى مثل “جي بي مورجان”، “فيزا”، “ماستركارد”، ونظام “سويفت” (SWIFT).
• الحالة الراهنة: اعتباراً من مطلع عام 2026، دخل المشروع مرحلة الاختبار الفعلي للنموذج الأولي (Prototype).
• الموعد المتوقع: من المنتظر إصدار تقرير شامل يتضمن الدروس المستفادة والنتائج التقنية والقانونية في منتصف عام 2026.
الحوكمة التقنية الموحدة وإعادة إنتاج السيطرة عبر المعايير
رغم الانقسام الظاهري بين الشرق والغرب، من خلال (mBridge) الشرقية و (Agorá) الغربية
إلاّ أن البنية التحتية التقنية لكلا النظامين تكشف درجة عالية من التشابه:
• كلا المنصتين تعتمدان على الأصول المرمزة (Tokenized Assets).
• كلاهما يستخدم التشفير على مستوى المعاملة الواحدة.
• كلاهما يدمج شروط الامتثال (Compliance) داخل بنية الدفع نفسها.
• كلاهما يعتمد على معيار الرسائل ISO 20022.
هذا المعيار يعيد إنتاج النفوذ من خلال الطبقة المعيارية (Standards Layer).
سيدار عبر عمليات مشتركة بين المؤسسات المالية الكبرى (المهيمنة سابقاً) منذ 1944م على النظام المالي العالمي الربوي وأبرزها :
• بنك التسويات الدولية (BIS)
• لجنة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق (CPMI)
• المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO)
هذه يعني أن المشروعين/الماليين/ (متعددة الأقطاب) ستكون بديلاً عن سويفت لكن تحت إشراف نفس الكيانات السابقة بطريقة ذكية غير مباشرة تمكنها من الهيمنة الفعلية عبر تحديد القواعد
القيادة المعيارية هي الأهم (Standards Control)
بمعنى أن تحديد القواعد واللغة والبروتوكولات البرمجية للنظامين الماليين
(mBridge) الشرقية و (Agorá) الغربية
سوف يبقى الدور القيادي الأهم للنظامين الماليين لـ
• بنك التسويات الدولية (BIS)
• لجنة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق (CPMI)
• المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO)
كيف ترتبط هذه العناصر ببعضها؟
ISO 20022
يوحّد اللغة
Tokenized Assets
يحوّل المال والأصول إلى بيانات
mBridge / Agorá
توفر البنية للحركة وتسوية التحويلات
Smart Contracts
تنفذ العمليات تلقائيًا
النتيجة الظاهرية
نظام مالي رقمي كامل يعمل “كمنصة واحدة” لكن في الظاهر يبدو كنظامين مختلفين وقد تسخر لهما تغطية إعلامية للترويج الكاذب للمنافسة في استقطاب بقية بنوك العالم.
النتيجة الفعلية
تحكم نفس المرابين الناهبين على بنوك العالم وثروات الشعوب بأقنعة رقمية جديدة وترويج اعلامي مخادع يصنع الخلافات والتضليل لتستمر سيطرة المرابين على ثروات الشعوب وأموالها كاقتصادات تابعة مستهلكة مستوردة.
ـــــــــــــ
الأسباب الحقيقية لتسليط المرابين على الأمة الإسلامية
الإيمان ببعض الكتاب
والرفض والتهرب وغياب الإيمان العملي بآيات أخرى كثيرة ومهمة وأساسية منها قول الله تبارك وتعالى:
👇🏻👇🏻👇🏻
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبينا﴾
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
***
﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
***
﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾
***
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾
***
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾
***
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾.
***
﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا *الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾
***
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ * فَإِن لم تَفعَلُوا فَأذَنُوا بِحَربٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُم فَلَكُم رُؤُوسُ أَموَالِكُم لاَ تَظلِمُونَ وَلاَ تُظلَمُونَ﴾
***
﴿يمحق الله الربا﴾
***
﴿الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلى اللهِ وَمَن عَادَ فَأُولَئِكَ أَصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ﴾
***
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
***
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾