ــــــــــ
محمد محمد أحمد الانسي -خبير اقتصادي
اليمن -صنعاء
ـــــــــــــــــــــ
(1)
على أيدي المصرفيين المرابين ارتبط التمويل بمعظم الحروب في كل تاريخ البشرية. وبعد اختراع اليهود للبنوك وشبكات التمويل الربوية، اتسعت أضرار الربا، وتمكن المرابون من الإفساد في الأرض على نحو غير مسبوق، كما تمكنوا من فصل المخلوقين عن الخالق العظيم الذي تخضع لمشيئته وخطته الفريدة جميعُ قوانين الكون. وعلى أيدي المصرفيين المرابين صُنعت (إمبراطورية رأس المال)، وأُعيد تعريف الحرية والكرامة والإنسانية لتصبح ضمن أدوات السوق وآلياته، التي صُنِّف الإنسانُ فيها بقيمة مرتبطة بقدرته الاستهلاكية.
في عام 1522م عُقد مؤتمر جنوة/غنوة في إيطاليا، والذي عُدَّ نقطةَ الانطلاق التاريخية لترسيخ هذا النموذج المالي. كانت تلك هي الخطوة الأولى لتشكيل شبكة النظام المالي الربوي العابر للقارات.
بعد ذلك المؤتمر أصبح المصرفيون المرابون رواد الائتمان والتمويل والاحتكارات، وعلى أيديهم جرت التجارب الأولى للاستيلاء على الدول عبر الديون، وخضعت لهيمنة رأس المال.
(2)
التمويل الربوي ونشأة “الإمبراطوريات المتوحشة”
شهد القرن السابع عشر ولادة تحولات كبرى في بنية الاقتصاد العالمي، كان من أبرزها تأسيس شركة الهند الشرقية الهولندية وشركة الهند الشرقية الإنجليزية، وهما مشروعان تجاريان خاصان مُنحا صلاحيات سيادية كانت حكرًا على الدول والإمبراطوريات. فقد امتلكت تلك الشركات حق إصدار العملة، وتأسيس الجيوش، وإبرام المعاهدات، واحتلال الأراضي، والسيطرة على الموانئ والممرات البرية والبحرية، بما جعلهما نموذجًا مبكرًا لتحالف السلطة السياسية مع رأس المال التجاري والمالي.
ومن تلك الفترة جرى دمج التجارة بالحرب، والاقتصاد بالقوة العسكرية، والإدارة بالمحاسبة المالية ضمن منظومة واحدة تحكمها اعتبارات الربح والتوسع والهيمنة.
ومن خلال هذا النموذج تشكّلت إمبراطوريات توسعية ارتبطت بالعنف الشديد والنهب الاقتصادي المقترن بالإبادة والاستباحة لحياة الانسان وكرامته. ولهذا فإن وصف “الإمبراطوريات المتوحشة” يبدو أكثر تعبيرًا عن حقيقة ما جرى من نهب للثروات، وإخضاع للشعوب، وتدمير للبنى الاقتصادية والاجتماعية، مقارنةً بالمصطلحات التي تغلف تلك التجارب بخطاب “الحضارة” و “التقدم”، كون الواقع كان متناقضا تماماً مع تسمية الحضارة ومدلولاتها المرتبطة بالإنسان وإنسانيته وكرامته.
في عام 1694 تأسس بنك إنجلترا ولعب دورًا محوريًا في ترسيخ نظام الديون الحكومية الحديثة، إذ كان أول بنك في العالم يعتمد آلية تحويل السندات العامة إلى أداة مركزية في بنية النظام المالي. وتوسع النظام الربوي من خلال الاستغلال الاستعماري في آسيا وأفريقيا والقارتين الغربيتين (الأمريكتين)، مُشكلاً شبكة استغلال عالمية كانت وما زالت هي المجال العملياتي لشبكة المصرفيين المرابين.
ومنذ ذلك الحين أصبح تمويل الحروب والإنفاق الإمبراطوري قائمًا بدرجة كبيرة على الاقتراض العام، بما أدى إلى تنامي نفوذ المصرفيين المرابين. الذي يتشكل منهم حزب الشيطان.
(3)
التوسع الصناعي وبناء الشبكات المالية العالمي
في القرن التاسع عشر توسعت الشبكات المصرفية العابرة للقارات بقيادة تكتلات مالية كبرى عبر عوائل مصرفية مثل آل روتشيلد وآل مورغان وآل روكفلر، مستفيدة من الثروات الهائلة المتدفقة من الاستعمار واحتلال الشعوب ونهب الموارد الطبيعية في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية.
وقد جرى توظيف هذه العوائد في تمويل الثورة الصناعية، وتوسيع شبكات السكك الحديدية والتعدين والنفط، وبناء منظومات ائتمان عالمية عززت النفوذ الاقتصادي والسياسي للقوى الإمبراطورية.
كما تحولت الحروب والصراعات الدولية إلى أدوات لإعادة توزيع النفوذ والأسواق والموارد بما يخدم مصالح التكتلات المالية والصناعية الكبرى.
(4)
التمويل الربوي والمذابح الكبرى في القرن العشرين
في القرن العشرين كله قامت شبكة المرابين نفسها بتمويل وتسليح جميع الأطراف في الحروب، وهي التي تقف خلف الدمار المشترك في الحربين العالميتين وما حدث فيها من مذابح كبرى لسكان أوروبا وآسيا. وما زالت شبكة المرابين تعتمد على المؤامرات والتضليل والخداع كآليات تشغيل لاقتصادات الحرب.
في هذا الإطار تظهر روسيا الشيوعية وألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان الإمبراطورية كقوى وكلاء مصطنعة، شُكّلت من خلال التمويل الانتقائي ونقل التكنولوجيا.
وقد أدت الحروب العالمية إلى إضعاف اقتصادات وطنية عديدة، وفي المقابل عززت من مركزية البنوك وشركات التمويل (الدولية) العابرة للحدود. وفي نفس المرحلة ومن داخل نفس الغرف المظلمة التي تم فيها التوقيع على اتفاقيات النقد (الأممية) ظهرت كيانات مثل عصبة الأمم، ثم الأمم المتحدة، والبنك الدولي وصندوق النقد، والفاو، والصحة العالمية، كمؤسسات لعبت الدور المحوري في تمكين المرابين من التوسع والهيمنة بالأقنعة (الأممية).
(5)
الانقسام الأيديولوجي (المصنوع والظاهر)
ساهم الانقسام الأيديولوجي (المصنوع والظاهر) بين الرأسمالية والشيوعية في دعم الإنفاق العسكري والسيطرة، وتبرير سباقات التسلح وتعظيم الإنفاق العسكري وإحكام السيطرة النفسية على الشعوب. فقد جرى تصوير العالم وكأنه منقسم إلى معسكرين متصارعين وجوديًا، بينما كانت شبكات القوة المالية والعسكرية العابرة للحدود تمول أطراف النزاع معاً، وتتوسع بهدوء في بناء منظومات نفوذ عالمية تتجاوز حدود الدول والأيديولوجيات المعلنة.
خلف هذا المشهد، نضجت مؤامرة (الحوكمة العالمية) من خلال مؤسسات بريتون وودز 1944، وتعاظم دور مؤسسات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتنامت شبكات التحالفات الأمنية والاستخباراتية، وأصبحت أدوات التأثير الإعلامي والنفسي جزءًا أساسيًا من إدارة الصراع الدولي وتوجيه الرأي العام. ففي تلك الفترة ومن أجل مصالح المرابين ظهر حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعمل كمنظومة واحدة مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)
واعتمد المرابون على تمويل الإعلام وتمكنوا من خلال ترسانته من السيطرة على الرأي والتعليم والإنتاج الثقافي بما يرسخ هيمنة المال. لقد كانت تلك الظاهرة في أثرها كـ (كهف أفلاطون) التي تشير إلى (الأوهام) التي يعتمد عليها الطواغيت لخداع الشعوب واخضاعها للسيطرة.
(6)
آليات الخداع وإفساد العلوم بالتضليل
يدرك العقلاء في العالم بأن الحياة والكون والموجودات المحيطة بحياة الإنسان تنبثق من تصميم ذكي ونظام دقيق يفوق كل الإمكانات والقدرات البشرية. وبالرغم من ذلك ينتشر التضليل والتزييف بأشكال كبيرة لترسيخ المادية، وفي ظلها تحولت الاكتشافات العلمية إلى وسائل سيطرة والتكنولوجيا إلى أنظمة تبعية، وتمكن المضلون من عزل البشرية عن الإدراك، وفصلوا المخلوقين عن ربهم وخالقهم.
في هذا الإطار تمكن المضلون من تمرير الربا وتغيير مفاهيم العالم الذي كان يقف ضد الربا نظراً لمخاطره وأضراره، والكارثة ان هذا الخداع استهدف شعوب العالم الإسلامي التي أصبح الربا فيها مستساغاً بالرغم من أنه يشكل جريمة بشعة وللقرآن موقف صريح منه مقترن بوعيد وعواقب لم ترد تجاه أي جريمة أخرى.
فالربا يُحوّل الوقت إلى ملكية، ويراكم أموال المشتقات من غير انتاج، ويؤدي نقل القيمة وتدمير العملات المحلية وتفكيك الاقتصادات، وإضعاف البلدان والشعوب. إنه فقاسة الفقر الكبرى.
ومن خلال السيطرة على إصدار النقود، تمكن المصرفيون المرابون من إفساد شروط الإنتاج والاستهلاك، وتصوير العبودية على أنها تقدم، وتحت شعار الترفيه تمكنوا من تخدير الوعي وأغرقوا العالم في التفاهة والانحطاط.
(7)
رقعة الشطرنج والدمى السياسية
الباحث المدقق حين يلقي نظرة تحليلية على الواقع يجد أن قادة الأنظمة والحكومات مجرد أدوات مختارة مسبقاً، ومُدرّبين بشكل مباشر وغير مباشر عبر برامج مخصصة مثل برنامج “القادة العالميون الشباب” التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي. وسيجد الباحث بأن الانتخابات تستخدم لتضفي شرعية على قرارات اتُخذت بالفعل في منتديات عابرة للحدود.
سيجد الباحث بأن سياسات الحرب والصحة والبيئة تتبع نفس النماذج عبر الدول، لأن نفس الشركات الاستشارية هي من تُصمّمها.
والاتفاقيات العالمية بشأن المناخ والهوية الرقمية ليست إلا شكلاً من أشكال التوسع في النفوذ تحت غطاء الخطاب الإنساني.
من الشواهد على هذا الواقع كمثال: تزامن قيود الجائحة واهتمام الأنظمة بتنفيذ إجراءات (القيود) على إيقاع واحد، لقد كان ذلك من الأدلة على وجود هيكل قيادة مركزي يفرض سيطرته من بوابة البنوك والاقتصاد. والحقائق والوثائق التي كشفت وتسربت بعد (فترة الجائحة) وما زالت تتوالى تشكل تأكيداً إضافياً على هذا الدليل.
(8)
لماذا يحتاج النظام المالي الربوي للسيطرة على الزراعة وتدمير الاكتفاء
كانت الزراعة نظاماً للاكتفاء الذاتي، لكنها في ظل هيمنة المرابين على الاقتصاد العالمي تحوّلت إلى وسيلة أساسية لتحريك الدولار وتوزيع تضخمه على الشعوب في فاتورة الاستيراد، كما تحولت الزراعة إلى أداة لاحتكارات التكنولوجيا (الحيوية) بعد فرض الأنماط التجارية المعتمدة على المدخلات الصناعية الكيماوية. أصبح الإنتاج مرتبطاً بتحفيز الطلب على الأدوية التي تخرج من نفس الأبواب التي تخرج منها الأسمدة والمبيدات والنموذج هنا باير ومونسانتو.
إنَّ خصخصة الموارد والمضاربة بالمال النقدي في أسواق المال تمثلان أشكالاً حديثة من الاستعمار، فمن خلالها تمكن المصرفيون المرابون من تحويل الأرض والطبيعة إلى مجرد قيد في دفتر الحسابات، من خدعة الكربون صنعوا أسواقاً وسندات تدعي الحفاظ على البيئة وأنظمة الملكية الفكرية، ومع ذلك لا يوجد أحد في المعمورة مدان بتدمير البيئة إلا شركاتهم.
وأصبح مفهوم “التحويل إلى أصول”، أي تحويل الموارد المشتركة العالمية – كالهواء والماء والتنوع البيولوجي – إلى أدوات مالية قابلة للتداول!
والنتيجة هي اقتصاد عالمي مُصمّم لاستخراج الريع بدلاً من الإنتاج.
(9)
التضليل في المعرفة والعلوم وعلاقته بمصالح المرابين
إن علم الكونيات الزائف يُنتج علم أنثروبولوجيا زائف، وعلم الأنثروبولوجيا الزائف يُضفي الشرعية على الإدارة التكنوقراطية. ويتطلب استعادة المعنى إعادة النظر في الأصول. وبهذا المعنى، يمكن الإنسان/الباحث القيام بقراءة وتحليل تاريخي وتشخيص ميتافيزيقي في آنٍ واحد. ويشكّل التسلسل الزمني الذي يحدد مراحل نشأة النظام المالي الربوي قوسًا متصلًا من سردية التطور والإلحاد إلى الذكاء الاصطناعي.
وأمام ذلك نجد بأن الحقيقة والأدلة المادية والعلمية تنسف كل التضليل المقترن بما يسمى بـ علم الكونيات الذي يصف الكون بأنه نشأة عشوائية من المادة. كما تكشف بأن التضليل والأساطير في هذا الإطار صنعت لتخدم المرابين، وبما ينسجم مع أطماعهم في السيطرة المادية.
عندما تكون رؤية الإنسان للكون مادية بحتة، فإن ذلك يقود إلى فهم ناقص للإنسان.
لأن رؤيتك للكون إذا كانت مادية، من الطبيعي أن ينطلي عليك الخداع وتقبل بأن الإنسان مجرد مستهلك، أو عامل إنتاج.
هذا يقود إلى أن التضليل والمفاهيم الخاطئة عن الإنسان تبرر نظاماً يتعامل مع البشر كأشياء تجارية قابلة للإدارة والتحكم وفقاً للنمط المالي. وهذا يوضح لماذا تحول الانسان في النظام الاقتصادي العالمي إلى وحدة إنتاج واستهلاك أو رقماً داخل المنظومة الاقتصادية. ويكشف لماذا يعمل المرابون على تحويل المجتمعات إلى منظومة حسابية تدار بمنطق الربح والخسارة، وتحويل البشر إلى عناصر قابلة للتحكم ضمن آليات السوق ودفاتر الحسابات البنكية.
(10)
السيطرة بقناع الإنقاذ
من خصائص الأزمات المالية مضاعفة الديون وترسيخ التبعية لقوى الهيمنة الربوية التي تتم بقناع الإنقاذ فقد نقلت الأزمة المالية عام 2008 الثروة العامة إلى البنوك الخاصة بواسطة (عمليات إنقاذ)، وساهمت الاستجابة لجائحة كوفيد-19 في توسيع احتكارات شركات الأدوية والمراقبة الرقمية، ومكنت المرابين من تصريف وتدوير كتلة نقدية أكثر من 4 ترليون (دولارات ورقية مطبوعة حديثاً).
كما برّرت حالات الطوارئ البيئية فرض ضرائب على الكربون واحتكار الموارد، وغذّت الصراعات الجيوسياسية في أوكرانيا والشرق الأوسط الإنفاق العسكري وصرفت الانتباه عن الإصلاحات التي تحتاج إليها الأنظمة والحكومات. كل تلك الأحداث تزيح الستار عن السيطرة المركزية المقنعة بالإنقاذ.
(11)
اخضاع الانسان للخوارزميات والهيمنة البيومترية كحلقة أخيرة
قبل الوصول إلى الهيمنة البيومترية روج المصرفيون المرابون والأدوات التابعة لهم لما يسمى بـ (عصرالتنوير) الذي هو في الواقع (عصر الظلام) لأن هذا العصر هو العصر الذي شهد أكبر عملية دمج بين التضليل والعلوم، كما صنع المفسدون فيه ونفذوا سياسات النوع الاجتماعي، والهجرة الجماعية، ونشاط الهوية، لأهداف مرتبطة بمصالح بنوكهم وشركاتهم، إذ استخدمت في فصل المجتمعات عن القيم والأخلاقيات، واستخدموا العلمانية التعليمية، والتصميم الصناعي، والهندسة الاجتماعية، ضمن إعادة تصميم الإنسان ليصبح وحدة خاضعة للخوارزميات، قابلة للسيطرة الكاملة. في هذا الإطار يمثل القرن الحادي والعشرون، الانتقال من الإمبراطورية الإقليمية إلى الهيمنة البيومترية العالمية.
وتظهر هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، والأزمة المالية العالمية عام 2008، وجائحة كوفيد-19، كعوامل مُنسقة تم التخطيط لها لتسريع وتيرة ما يسمى بـ(الحوكمة الرقمية الشاملة). الهدف الذي يطلق عليه اسم (السجن الرقمي العالمي). هنا يبرز دور ما يسمى بـالثورة الصناعية الرابعة، التي روج لها المنتدى الاقتصادي العالمي بقيادة كلاوس شواب، وهو الذراع التكنولوجي لاستراتيجية شبكة المرابين.
كما يتكامل الذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثية والمراقبة مع السيطرة الاقتصادية والبيولوجية، ضمن المنظومة المرتبطة بتحول أعمق، وهو استبدال الوعي البشري واخضاعه لهيمنة شاملة بواسطة الخوارزميات.
ومن خلال البنوك والتزاماها بالسياسات النقدية والمالية بشكل مباشر أو عبر الوسطاء والوكلاء الدوليين، والمحليين، ومن خلال أقنعة التطوير المالي والتقني والاقتصادي، يتمكن المرابون من نشر شركات الخدمات التقنية، وقدموا التسهيلات لبناء المحافظ المالية، لتُشكل بنية تحتية للنظام المالي الرقمي المقنع بالأقطاب المتعددة، المصنوعة برعاية وقواعد واشراف وإدارة جهة واحدة (تابعة للمصرفيين المرابين نفسهم) ومن خلالها ستستمر السيطرة على (القيمة) والدخل، والوصول إلى الثروات وإدارة السكان والتحكم بحاضرهم ومستقبلهم.
(12)
(أهم خطوات التحرر)
فهم وظيفة البنوك ودورها في نهب (القيمة) ونقلها
تشكل المعرفة الحقيقية الصحيحة تحرراً من هيمنة المرابين المفسدين؛ وفي هذا الإطار لا بد من تحولات وتصحيحات معرفية، ولا بد من إزاحة السواتر التي صنعها المضلون، بعيداً عن الحقيقة. لا بد من معرفة ما يتم داخل البنوك وما خرج من أوكارها من عصر ما يسمى بـ(النهضة الإيطالية) إلى عصر الشبكات الرقمية في عصرنا الحالي، ولا بد من معرفة وفهم الوظيفة الخطيرة للربا ومعنى (القيمة) ومعرفة وفهم آليات نقلها وما يترتب على ذلك من قوة ومقدرة وتحكم.
إن فهم آليات عمل النظام المالي، ومعرفة وظيفة البنوك وما يخرج من أوكارها من خطط، والاحاطة بتاريخها ومن يديرها وينسق بين شبكاتها، يمكن أن يهدم استراتيجية التضليل التي يعتمد عليها اليهود المضلون ومن معهم في حزب الشيطان ومن خلالها استطاعوا الوصول إلى القيمة والثروات والموارد والسيطرة على الأنظمة.
من خلال هذه المعرفة يمكن للبشرية استعادة استقلاليتها، وإدراك أهمية عودتها إلى الله وارتباطها بالخالق وانشدادها نحو العزة والاستقلال العملي الذي يتحقق بالاكتفاء الذاتي من الغذاء، والتبادل التكاملي القائم على الاحترام وتبادل المنافع.
هذه هي الخطوات الصحيحة نحو الحضارةً الحقيقية. والطريق إلى التحرر من خلالها من شأنه أن يعيد تعريف القوة على أنها مسؤولية واجب تجاه الحياة ضمن أساسيات الاستخلاف والحياة الكريمة التي أرادها الله الخالق للناس.
أهمية عودة المخلوقين إلى الله من مفترق الطرق
في ظل الطغيان والافساد المهمين على العالم تصبح الحرية ضرورة قصوى لوضع حد لمعاناة البشرية، يتضمن مسار التحرر العودة إلى الاكتفاء الذاتي من الغذاء من خلال النظام الزراعي الطبيعي على أيدي سكان الريف، وإعادة بناء الاقتصادات المحلية، والعودة إلى مفترق الطرق بالنسبة للأنماط التي فرضت على الشعوب بعد الحرب العالمية الثانية وبشكل خاص التحولات في النمط الثقافي، والغذائي والمعماري. من خلال هذا المسار يمكن تحقيق الاستقلال النقدي الذي يؤدي بطبيعته إلى الاستقلال السياسي ويعتبر شرطاً اساسياً للوصول إليه.
لا بد من هذه المسارات لإعادة توجيه البشرية نحو الفطرة السليمة، ومن أجل مساعدة الناس في العودة إلى الله وارشادهم إلى طريق النجاة.
إن التحرر من سيطرة حزب الشيطان ومن فيه من الصهاينة المرابين مرهون بالعودة إلى الله الخالق، من خلال ارتباط إيماني صادق بالذي (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ)، و(بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، وتحت سيطرته كل ما في الكون من المجرة إلى مكونات الذرة.
ـــــــــــ
والله ولي الهداية والتوفيق.