تقرير خاص| الموقع الاقتصادي – aliqtisad.org
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد الآنسي|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خلال أقل من شهرين، انتقل رد الفعل اليمني، الذي سبقته مطالبات وتحركات دبلوماسية عديدة، من تهديد السفن المرتبطة بالمملكة إلى ممارسة ضغوط مباشرة امتدت إلى سندات الخزانة المقومة بالدولار والأصول المرتبطة به، قبل أن تتطور المواجهة إلى ضربات مؤلمة أصابت الاقتصاد السعودي في عدد من نقاطه الأكثر حساسية.
تواجه مملكة آل سعود الآن ثلاثة اختناقات مترابطة؛ في مضيق هرمز كمسار تقليدي، وباب المندب الممر الطبيعي للخام الخارج من ينبع إلى آسيا، وإيقاف خط الأنابيب الذي يربط حقول الشرق بالساحل الغربي. واجتماع هذه الاختناقات الثلاثة مرة واحدة يشكل كارثة للاقتصاد السعودي ولسندات الخزانة الأمريكية التي تعتمد على النفط العربي بشكل أساسي، وتحتاج إليها أكثر من احتياج السمك للماء.
فمن دون النفط العربي لا يمكن لسندات الخزانة الاستمرار في نهب العالم، ولن يكون بمقدورها الاستمرار في توزيع تضخم الدولار الربوي على الشعوب إلا بالنفط العربي. وهذا يعني بأن اليمن في إجراءاتها الاضطرارية تقدم خدمات فعلية للعالم الذي فُرض عليه الدولار كعملة أساسية، وان كانت هذه الخدمة غير واضحة بشكل مباشر إلا لمن يفهمون آليات عمل النظام المالي العالمي، ومن المهم ان تستمر هذه المسارات في وضعية الحصار لتصل اليمن إلى النتائج المرجوة من الردع.
***
كانت السعودية قد دفعت بكميات كبيرة من الخام عبر خط أنابيب شرق–غرب إلى ينبع، ثم أصبحت الناقلات الخارجة من الساحل الغربي تواجه مخاطر أعلى في البحر الأحمر وباب المندب، قبل أن تعلن وزارة الطاقة في 11 سبتمبر إيقاف خط شرق–غرب احترازياً بعد تعرضه لعدة استهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في اليوم السابق.
وفي 12 سبتمبر صرحت السعودية بأن أنابيب النفط تعرضت لقصف بطائرات مسيرة، وقالت بإن الأضرار يجري التعامل معها. وفي الوقت نفسه حدثت تحولات كبرى بتقدم القوات اليمنية المسلحة نحو الساحل وتحريرها للمخا وميون وباب المندب وذو باب وغيرها من المناطق.
الانسياب التام في مرور السفن
(غير السعودية بعد تحرير باب المندب)
بعد 48 ساعة من تحرير باب المندب من القوات السعودية والمرتزقة الذين كانوا يقاتلون معها، ومن الموقع المطل على باب المندب تم تصوير مرور السفن التجارية بأمان، ونشرت وسائل الإعلام الرسمية التابعة لحكومة صنعاء (وزارة النقل) تصريحا يتضمن إحصائية للسفن التي عبرت من المضيق خلال اليومين الماضيين.
وقد ارتفعت عددها بحسب وزارة النقل إلى 73 سفينة، وانتشرت مقاطع عديدة لتصوير المضيق مؤكدا أن السفن والناقلات تمر من باب المندب بشكل طبيعي وبمستوى أكثر من الأيام السابقة، بما يفضح التضليل الإعلامي الصادر من مطابخ الرياض والجهات التابعة لها التي تعمل على نشر التضليل بعد تمكن الجيش اليمني من طرد الجيش السعودي من المخا ومناطق الساحل الغربي.
***
بالنسبة للسعودية فقد توسعت مناطق الخطر التأميني لتشمل جدة وينبع؛ تأكيد واضح بأن الضغط يمس في الوقت نفسه منفذ النفط ومنفذ الواردات، وهو ما يفسر بحث السعودية في أغسطس 2026 بشأن إنشاء آلية تأمين لمخاطر الحرب بدعم حكومي، مع مقترحات لتغطية قد تصل إلى 700 مليون ريال للحادث. وإذا تطور هذا المسار، فإن جزءاً من المخاطر التي كان يحملها سوق التأمين التجاري سينتقل إلى الميزانية السيادية.
وتغيير مسار ناقلات النفط عبر الأبيض المتوسط وجنوب أفريقيا أضاف في بعض الحالات 25 يوماً أو أكثر، بينما أشارت تقديرات لرحلات ينبع إلى الصين إلى زيادة تتجاوز 30 يوماً. وكل يوم إضافي يقلل عدد الرحلات بطبيعته؛ وبالنسبة لكلفة الوقود الإضافي، فإن عمليات الالتفاف يمكن أن تتطلب نحو 1,500 طن إضافي من الوقود للناقلة.
***
صحيح بأن أرامكو لم تتوقف عن التصدير، لكن الواقع يكشف بأن كميات التصدير انخفضت من عشرة مليون برميل إلى اقل من ثلاثة مليون يومياً. كما أن الشركة تمر بحالة من التعقيد حيث اضطرت إلى احتساب بعض مخصصات سبتمبر للعملاء الآسيويين كمعالجة لحالات متعثرة في الشهر السابق أغسطس على أساس حالة بحالة بدلاً من الدورة الشهرية المستقرة المعتادة.
وفي نفس السياق؛ أفاد مشترون صينيون بأنهم لم يحصلوا على المخصصات بالطريقة المعتادة. وشملت معاناة مملكة آل سعود أمام تعقيدات الاستمرار في التصدير العديد من الجوانب، ففي جهة الخليج لجأت أرامكو إلى ترتيبات نقل من سفينة إلى أخرى قرب الفجيرة أو صحار، بما يسمح بتسليم خام إلى ناقلة ثانية خارج الجزء الأكثر خطراً من الرحلة. وفي البحر الأحمر ظهر مسار سعودي–مصري مركب؛ ناقلات مكوكية تنقل الخام من ينبع إلى مصر، وبعد ذلك يتم نقله عبر خط سوميد إلى سيدي كرير على المتوسط، ومنها يتم تحميله مرة أخرى على ناقلة أخرى.
***
في ظل هذه الظروف التي اختارتها المملكة وقبلت بها، أمام مطالبات الشعب اليمني الحر الرافض للاحتلال والحصار واغلاق المطارات، فثمة تكاليف اقتصادية تتضاعف كل يوم، فالبرميل الذي كان يغادر الميناء على سفينة واحدة أصبح في بعض الحالات يحتاج الكثير من عمليات التفريغ وإعادة الشحن، لأكثر من مرة، في ظروف مقترنة بتكاليف كبيرة.
وبعض الناقلات اضطرت إلى العمل بحمولة أقل من طاقتها حتى تعبر قناة السويس، أو إلى تفريغ جزء من الشحنة قبل العبور ثم استكمالها بعد القناة عبر سوميد.
وخلال هذا الحصار تبين بأن ناقلات محملة من ينبع قامت بإيقاف أنظمة التعريف الآلي AIS أو فقدت التغطية المستمرة للتتبع؛ وقدرت تقارير أن نحو 70% من شحنات الساحل الغربي السعودي افتقدت التغطية المتواصلة منذ 23 يوليو. حتى إذا كان الغرض حماية السفن من الاستهداف، فإن النتيجة الاقتصادية هي تراجع شفافية سلسلة كانت تعد من الأكثر انتظاماً في سوق النفط، واتساع الفروق بين تقديرات شركات تتبع الشحنات.
نقل النفط إلى مناطق آسيا الحلقة الأكثر كلفة
وتصبح المشكلة أشد في حالات نقل النفط وتصديره إلى آسيا لأن نحو أربعة أخماس خام ينبع في الربع الثاني كان يتجه شرق السويس، مع أن الطريق الطبيعي إلى الصين والهند وكوريا واليابان كانت تمر جنوباً عبر باب المندب، وهروبا من هذا الطريق، أصبحت عمليات النقل إلى آسيا أكبر كلفة وأكثر وقتا.
وفي حالات أخرى اتجهت السفن من ينبع شمالاً إلى السويس والمتوسط، ثم غرباً إلى جبل طارق، ثم جنوباً حول رأس الرجاء الصالح قبل العودة شرقاً إلى آسيا.
ويتضح من خلال هذا المسار بما فيه من تعقيدات بأن رحلات تصدير النفط أصبحت شائكة ومرهقة اقتصاديا ومرتبطة بالعديد من المشاكل والتكاليف المضاعفة.
وتكشف بيانات أغسطس النفطية بأن رحلة من ينبع إلى كوريا عبر المسار الطويل كلفت نحو 20.2 مليون دولار، بينما قدرت مصادر تحدثت لرويترز أن البديل عبر مصر والبحر المتوسط قد يضيف للمشتري الآسيوي نحو 5 دولارات للبرميل، أو قرابة 10 ملايين دولار للشحنة الواحدة؛ وإذا استمر التأخير، تلجأ المصافي أولاً إلى مخزوناتها ثم إلى السوق الفورية. وهنا يظهر حجم الاضرار الاقتصادية أمام السعودية في حالة استمر الحصار اليمني، فالمصفاة التي تضطر إلى شراء خام بديل قد تعيد ضبط وحداتها وعمليات المزج لتلائم مورداً جديداً، ثم تحتفظ بجزء منه لاحقاً.
كما أن بعض المصافي اليابانية والكورية بحثت عن بدائل. وهذا يعني بأن الخسائر بالنسبة للسعودية قد تتحول من خسارة شحنة مؤقتة وتكاليف مضافة إلى خسارة حصة سوقية إذا طال الانقطاع وأصبحت البدائل جزءاً دائماً من مزيج المصفاة.
وحين نأتي إلى أمريكا التي تتعرض لخسائر مباشرة من اتجاهات عديدة، من حيث الواردات ومن حيث الحصص السوقية الخاصة بأرامكو، ومن المعلوم بأنها (أرامكو) تعتمد على أصول أمريكية كبرى، وفي مقدمتها مصفاة موتيفا في بورت آرثر، التي تواجه ارتفاع تكاليف أعلى أو تراجعاً في مزايا التكامل الرأسي من استبدال الخام السعودي بخامات أخرى.
انتقال الصدمة المالية إلى ميزانية أرامكو
دخلت المالية العامة النصف الثاني من 2026 بهامش أضيق مما كانت توحي به الموازنة الأصلية.، وكانت ميزانية العام قد قدرت الإيرادات بنحو 1.147 تريليون ريال والنفقات بنحو 1.313 تريليون، مع عجز يقارب 165 مليار ريال. لكن النصف الأول وحده سجل إيرادات 599.8 مليار ريال ونفقات 759.8 ملياراً وعجزاً يقارب 160 مليار ريال، أي مستوى يقترب من عجز السنة المخطط له.
• وبلغت الإيرادات النفطية 329.8 مليار ريال، أي نحو 55% من إجمالي الإيرادات في الأشهر الستة الأولى.
• كان على النصف الثاني أن يحقق حسابياً إيرادات تقارب 547 مليار ريال وألا تتجاوز نفقاته نحو 553 ملياراً. لذلك يصبح فقدان جزء كبير من الصادرات في النصف الثاني أكثر حساسية مما لو بدأت الأزمة من ميزانية متوازنة.
والعامل المعاكس يتمثل في ارتفاع سعر النفط. مع أن صندوق النقد الدولي نشر في تقييمه في 29 يوليو بإن ارتفاع الأسعار كان حتى ذلك الوقت أكثر من كاف لتعويض انخفاض الكميات الناجم أساساً عن أزمة هرمز، وهو ما قد يرفع الإيرادات النفطية. لكن هذه المعادلة تنقلب رأساً على عقب حين تكون كمية الخفض كبيرة.
***
فإذا كانت السعودية تصدّر 10 ملايين برميل يوميًا بسعر 80 دولارًا للبرميل، فإن قيمة الصادرات اليومية تبلغ نحو 800 مليون دولار. أما إذا هبطت الصادرات إلى 3 ملايين برميل يوميًا فقط، فإن المحافظة على الإيراد نفسه تتطلب ارتفاع سعر البرميل إلى نحو 267 دولارًا. وإذا انخفضت الصادرات إلى أقل من 3 ملايين برميل، فإن السعر المطلوب للتعويض يصبح أعلى من ذلك.
ولا تحصل السعودية على قيمة مبيعات أرامكو بطريقة واحدة. فالعائد ينتقل عبر الإتاوات والضرائب وتوزيعات الأرباح وحصص ثابتة. هذه النقطة مهمة لأن أرامكو سجلت في النصف الأول تدفقات نقدية بنحو 115.9 مليار ريال، بينما بلغت التوزيعات الأساسية المعلنة عن الربعين الأول والثاني نحو 164.2 مليار ريال. كما ارتفعت نسبة المديونية إلى 6.2% بنهاية يونيو.
وهناك تصريحات عن الشركة قالت فيها بإن التدفق النقدي للربع الثاني تأثر بزيادة في رأس المال العامل قدرها 51.1 مليار ريال. وكلما طالت الرحلات وتأخر التحصيل، ارتفع رأس المال العامل المطلوب حتى من دون فقدان البرميل نفسه.
المساحة المالية ما زالت كبيرة. الأصول الاحتياطية الرسمية بلغت نحو 1.832 تريليون ريال بنهاية يوليو، ويقدر صندوق النقد أنها تغطي نحو 13.9 شهراً من واردات السلع والخدمات. لكن هذه الأصول ليست صندوقاً نقدياً متاحاً كله للإنفاق الحكومي؛ لأن الكثير منها مستثمرة في سندات خزانة (الدولار) طويلة الأجل، وهذا يعني أصبحت شيئا متعذر التصرف به والاستفادة منه بل الصحيح أصبحت شيئا خاصاً بقوى النهب الربوية.
الواردات والأسعار والمعيشة
لا تتحرك الصدمة في اتجاه واحد بالنسبة للاقتصاد السعودي، ففي ظل استمرار الحصار تتضاعف تكاليف الاستيراد أمام اقتصاد يعتمد على الاستيراد الشامل حتى في نشاطه الإنتاجي، حيث يعتمد على مدخلات مستوردة، والقيمة السنوية لفاتورة الاستيراد السعودية تصل 949.8 مليار ريال في 2025، وجزء كبير منها مرتبط بميناء جدة الأكثر تعرضاً لارتفاع التأمين وتأخير الشحن.
في ظل هذا الوضع من الطبيعي أن ينتقل الأثر مباشرة إلى تكاليف الغذاء والأجهزة والسيارات وقطع الغيار والأدوية والملابس والأثاث والإلكترونيات، وقد يظهر أيضاً في الخدمات المحلية لأن المطاعم والفنادق والمستشفيات وشركات الاتصالات والمقاولين يستخدمون مدخلات مستوردة. وإذا ارتفعت كلفة الحديد والألمنيوم والمصاعد وأجهزة التكييف والمعدات الكهربائية، تنتقل الصدمة إلى البناء ثم إلى أسعار الوحدات الجديدة والصيانة وربما الإيجارات. وإذا تأخرت قطعة غيار سيارة، لا ترتفع كلفة القطعة فقط؛
الأثر لدى الشركات الأجنبية ورؤية 2030
حجم الوجود التجاري الأجنبي يجعل اضطراب الملاحة قضية استثمارية لا مجرد قضية شحن. تقرير رؤية 2030 لعام 2025 أظهر 13,103 تسجيلات تجارية أجنبية، وتجاوز عدد المقار الإقليمية للشركات العالمية المرخصة 700 مقر، وفي الربع الأول من 2026 أصدرت وزارة الاستثمار نحو 7,742 ترخيصاً استثمارياً.
وقد كانت القطاعات الأكثر نشاطاً هي؛ المقاولات بنحو 2,506 تراخيص، ثم تجارة الجملة والتجزئة 1,592، والتصنيع 969، والنقل والتخزين 485؛ وهي قطاعات تعتمد بقوة على المعدات والمكونات والمخزون وسلاسل الإمداد. وفي هذا السياق؛ في عقد مقاولات بسعر ثابت، يمكن لزيادة 10% في المعدات والشحن والتأمين والتخزين أن تلتهم جزءاً كبيراً من هامش كان محسوباً قبل الأزمة. وفي مشروع ضخم قد تتوقف مرحلة كاملة بسبب قطعة لا تمثل إلا جزءاً ضئيلاً من قيمة المشروع، لأن الخسارة الحقيقية ليست سعر القطعة بل قيمة العمل والإنتاج الذي لم يحدث.
***
وتتضاعف المشكلة في اقتصاد يعتمد على الاستيراد الشامل حتى في مدخلات الشركات الصناعية الأكثر حساسية، إذ يؤدي توقف مكوّن واحد قد يوقف خط انتاج كامل.
وتواجه التجزئة خطر وصول السلع الموسمية بعد انتهاء موسمها فتضطر إلى الخصومات والتصفية؛ والفنادق والمطاعم العالمية قد لا تستطيع استبدال مكونات محددة بسهولة بسبب معايير العلامة التجارية. وستكون الخيارات هنا متجهة نحو الشحن الجوي للمواد الحساسة، لكن ذلك يضاعف الكلفة وينعكس في القيمة.
***
استمرار الحصار يعني الانتقال من امتصاص صدمة لوجستية إلى إدارة أزمة اقتصادية تفرض تغييرات في الإنفاق والاستثمار وسلاسل الإمداد. هذا شيء لا بد منه إذا استمر من ثلاثة إلى ستة أشهر فلا بد من انتقال الأثر بصورة أوسع إلى أسعار الجملة والمخزونات وقطع الغيار والمشاريع والعقود.
وقد ترتفع الحاجة إلى ضمانات حكومية للشحن والتأمين، ويصبح من المنطقي زيادة المخزونات واللجوء إلى الشحن الجوي للمواد الحرجة وتأجيل مشروعات أقل أولوية. عند هذه النقطة يبدأ المواطن في رؤية المشكلة في الأسعار والتأخير، بينما تراها الشركات في رأس المال العامل وتأجيل المشاريع.
أهم الأرقام المتعلقة بالخسائر الاقتصادية
1. الخسارة السعودية الموثقة تقع أساساً في الشحن والتأمين والزمن وكفاءة الأسطول، مع استمرار القدرة على الإنتاج والتصدير مع تحمل تكاليف كبرى، والصدمة الكبرى ستكون مرتبطة بالانخفاض الذي حدث مؤخرا في التصدير اليومي حيث أصبح اقل من ثلاثة مليون برميل فقط.
2. انخفضت زيارات ناقلات النفط العملاقة إلى ينبع 35% حتى 21 أغسطس بعد إعلان الحصار في 20 يوليو. وهذا مهم لا يقيس السعر فقط، بل استعداد مالكي السفن أصلًا للدخول إلى الميناء.
3. تشير بيانات صادرات الخام السعودية إلى هبوط كبير في أغسطس إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا فقط، والمستجدات في شهر سبتمبر أن الانخفاض وصل إلى أدنى من ثلاثة مليون برميل! وهو أدنى مستوى في بيانات التتبع المشار إليها، وهنا ثمة إشارة مهمة تعني بأن المشكلة تجاوزت مجرد ارتفاع كلفة الشحن إلى انخفاض فعلي في الكميات الواصلة إلى السوق.
4. من المستجدات الأخيرة إيقاف خط شرق–غرب (الاحترازي) في 11 سبتمبر بعد استهدافات متعددة ليضغط على المنفذ الذي كان يُفترض أن يكون البديل لهرمز؛ هذا سيفاقم المشكلة بشكل كبير.
5. ارتفعت تكاليف نقل خام ينبع إلى آسيا من 5–6 دولارات إلى 9–10 دولارات للبرميل في بعض المسارات.
6. قفزت تكاليف التأمين من 0.3% من قيمة السفينة إلى أكثر من 1%، ووصل في بعض الحالات إلى نحو 3%. لناقلة قيمتها 100 مليون دولار، يعني الانتقال من 0.3% إلى 1% زيادة بنحو 700 ألف دولار للرحلة الواحدة، وعند 3% تبلغ الزيادة نحو 2.7 مليون دولار مقارنة بالمستوى السابق. كما نوقشت تغطية حكومية يمكن أن تصل إلى 700 مليون ريال للحادث الواحد.
7. أضافت المسارات البديلة 25 إلى أكثر من 30 يومًا لبعض الرحلات، مع تقدير احتياج بعض عمليات الالتفاف إلى نحو 1,500 طن وقود إضافي للناقلة. بعض الرحلات أصبحت شديدة الكلفة فقد كلفت رحلة من ينبع إلى كوريا عبر المسار الطويل نحو 20.2 مليون دولار، والطريق البديل عبر مصر والمتوسط يضيف نحو 5 دولارات للبرميل، أو قرابة 10 ملايين دولار للشحنة الواحدة بالنسبة للمشتري الآسيوي.
8. من المؤشرات غير العادية أن نحو 70% من شحنات الساحل الغربي السعودي افتقدت التغطية المستمرة للتتبع منذ 23 يوليو في بعض التقديرات، مع إطفاء أنظمة AIS في رحلات معينة. وتعرضت بعض الناقلات لإصابات منها الناقلة السعودية (أمزان).
9. ميزانية 2026 الرسمية للملكة) إيرادات نحو 1.147 تريليون ريال مقابل نفقات 1.313 تريليون ريال)، ويظهر مستوى العجز 165 مليار ريال، وثبت بأن الحصار أربك حتى الرقم المخطط لتقييد العجز السنوي به، وفقا لايرادات النصف الأول 599.8 مليار ريال أمام النفقات 759.8 مليارًا، فقد وصل العجز في النصف الأول إلى 160 مليار ريال؛ أي قريب جدًا من العجز الذي كان مخططا له للسنة كاملة. والرقم مرشح للارتفاع باستمرار الحصار.
10. من المؤشرات المهمة أن التدفق النقدي الحر في أرامكو الخاص بالنصف الأول بلغ 115.9 مليار ريال، بينما بلغت التوزيعات الأساسية المعلنة للربعين الأول والثاني نحو 164.2 مليار ريال، وارتفعت نسبة المديونية إلى 6.2% بنهاية يونيو، وتأثر الربع الثاني بزيادة في رأس المال العامل بلغت 51.1 مليار ريال.
*لا مانع من إعادة نشر التقرير مع الإشارة لكاتب والموقع.
ـــــــــــــــــــــــــــــ