الاقتصادي

علاقة الاستبداد السياسي بفصل الدين عن الحياة

ـــــــــــــــــــــــــــ
الاستبداد السياسي الذي بدأ مبكرًا في تاريخ الأمة الإسلامية، ابتداء من الدولة الأموية وتوسع فيما تلاها إلى يومنا هذا.
هذا الاستبداد كان له تأثيرٌ خطير جداً في حياة الأمة؛ فقد أدى إلى انحسار الدين واختزاله في وظيفة العبادات الفردية.
***
من المهم التذكير بأن الإسلام فريضة جماعية.
“وتوجيهات الله رب العالمين تبارك وتعالى في إطار بناء الأمة والدولة الكريمة كلها جاءت بصيغة الخطاب الجماعي: اعملوا، اتقوا، انفروا، كونوا”
هذا ما يؤكده قرناء القرآن بشكل متكرر.
***
لولا الاستبداد السياسي لما تم تجميد وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لولا الاستبداد السياسي لما تم تعطيل التشريعات القرآنية وعزلها عن الحياة.
لولا الاستبداد السياسي لما تمكن الفاسدون والمتعثرون المفتقرون للكفاءة من الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار.
ولولا الاستبداد السياسي بما فيه من قمع وسجون، لما تحول الدين إلى وظيفة محصورة في إطار العبادة والشعائر الفردية.
ولا يعني ذلك التقليل من شأن الصلاة والصيام وسائر العبادات، فهي من أعظم فرائض الإسلام، ودورها أساسي ومهم في تزكية النفوس وعوناً من أجل الوصول إلى تطبيق الفريضة الكبرى (إقامة القسط) وتقديم (الشهادة لله) على كماله وكمال دينه.
ولكن الخطأ يكمن في اختزال الدين فيها وحدها.
***
الإسلام منهج متكامل لجميع مجالات الحياة، وله هدف مهم مرتبط بتقديم الشهادة على كمال الله وكفاءة تشريعاته من خلال (إقامة القسط).
***
والاكتفاء بالعبادات الفردية وحدها يعني فصلاً للدين عن الحياة، فصلا للدين عن إدارة شؤون البشرية التي جاء الإسلام والقرآن من أجل إدارتها وتنظيمها في مجالات الحياة.
قال الله تبارك وتعالى ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾.
إن الغاية واضحة (ليقوم الناس بالقسط) ليست مجرد معرفة العدل أو الوعظ به، وإنما تحويله إلى واقع عملي في حياة الناس.
***
والله ولي التوفق والهداية
كتب/
محمد محمد أحمد الانسي
الإثنين 15 جمادى الأولى 1448
الموافق 26 أكتوبر 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى