متطلبات الاستقلال والتحرر من هيمنة أولياء الشيطان
من التناقضات الكبرى في المجتمعات الإسلامية
كتب/ محمد محمد أحمد الانسي خبير اقتصادي وباحث في شؤون الأمن الاقتصادي
ـــــــــــــــــــــ
من أخطر التناقضات المنتشرة في مجتمعات الأمة الإسلامية، ادعاء الإيمان بالله وبآياته، وفي نفس الوقت التعامل والتطبيع مع من أمر الله باتخاذهم عدواً.
من التناقضات أن نرى المدخلات الزراعية الكيماوية كلها تجلب السوء والأمراض وتخرج التربة من الزراعة ونستمر في استخدامها.
فلماذا نتعامل مع من أمرنا بمقاطعتهم لحمايتنا من شرهم، لماذا نستمر في تطبيع العلاقات التجارية والاقتصادية مع من أخبرنا الله بانهم ﴿شرُ البرية﴾، و ﴿أَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾، و﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾.
ومع ذلك نصدقهم بأن المبيدات والأسمدة الكيماوية نافعة لنا ومفيدة لنا! مع أننا نجد أثرها في الواقع ضاراً ومختلفاً عما قالوه لنا!.
من المؤسف أن حجم التناقض الإيماني المنتشر في أوساط الأمة الإسلامية كبير، يصل إلى حد الثقة المالية والاقتصادية، بمن وصفهم الله بأنهم أكثر من في الأرض شرًّا وخطورة وضلالًا عن سواء السبيل. قال الله تبارك وتعالى:﴿أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾.
فلماذا ندعي الإيمان بالله وندعي أننا نصدق ونثق بالله ونحن في الواقع ملتزمين لعدونا ومسلمين له ثقتنا ومسامعنا والكثير من شؤون حياتنا.
الوضع الطبيعي المطلوب منا اليوم هي العودة إلى الله والاعتذار منه والاستغفار والتوبة والتعهد بعد تكرار التجارب الكارثية التي انعكست في معيشتنا شقاء ومعيشة ضنكاً.
الوضع الطبيعي أن نعيد النظر في العلم والمعرفة التي أخضعها المفسدون في الأرض لانحراف كبير، حتى نكون أهلا لسُبل الهداية الإلهية، ونتمكن من الانتفاع بالعلم والمعرفة بالصورة الصحيحة والنافعة؟
وقد أخبرنا الله بأنهم أبعد ما يكونون عن الصواب والهداية والأمانة والحكمة والمنفعة، فقال: ﴿وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾، وقال: ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾.
لماذا نفتح أبواب بلداننا الإسلامية لاستيراد كل ما نحتاج إليه من مصانع وشركات من الذين أمرنا الله باتخاذهم أعداءً في واقع حياتنا، وجعل هذا الاتخاذ العملي شرطًا للنجاة منهم ومن أن يسلطهم علينا؟
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾
القضية هنا ليست مجرد علاقة تجارية أو فنية، بل مشكلة تمس معنى الإيمان نفسه!
فإذا كنا نثق بالله، فلماذا لا نثق بمحاذيره وتوجيهاته؟ ولماذا لا نتعامل معها باعتبارها توجيهات أنزلها الله لمصلحتنا، ولحمايتنا، وحماية أمننا الغذائي والصحي، وحفظ ثرواتنا ومواردنا واستقلالنا، وصون كرامتنا وعزتنا التي أرادها الله لنا؟
لماذا تستمر الثقة بالأسمدة والمبيدات الكيماوية وقد رأينا شواهد وعايشنا كوارث لفعلها وأثرها السلبي على الزراعة والانسان والأرض والبيئة والكائنات؟
لقد تم تحويل المتفجرات إلى مدخلات زراعية على أيدي من قال الله عنهم (يسعون في الأرض فسادا) وهي الأدوات السحرية التي صنعوا منها أكاذيبهم الأممية كالثورة الخضراء التي أدخلها البنك الدولي ومنظمة الفاو ومنظمات دولية أخرى إلى الهند وأفريقيا الخصبة المليئة بالأنهار، وإلى الكثير من بلدان الأمة الإسلامية التي كانت مكتفية من الغذاء وحولتها وعلى ايدي من يسعون في الأرض فسادا تحولت تلك البلدان إلى الاستيراد والمجاعة أو إلى الإنتاج المسموم والمقترن بصناعة التحولات الكارثية كما هو الحال في الهند، التي أصبح نموذجا لأكاذيب الزراعة التجارية (الخضراء)
من الشواهد الكبرى على خداع أولياء الشيطان وخطورة الثقة بهم، ما تعرضت له الهند، التي دخلتها الشركات العالمية الزراعية والمالية بقوة وعدلت نظام الزراعة الطبيعي إلى نظام الشركات القائم على الكيماويات والتعديل الوراثي.
النتيجة كانت كارثية فقد صنعت تحولات كبرى في حياة الناس، تضاعفت معها أشكال الشقاء والمعيشة الضنكا، لأن النظام الزراعي التجاري مدروس ويهدف إلى إخراج صغار المنتجين وسكان الريف من الزراعة، وقد حدث ذلك في الهند، بعد اغراقهم بقروض الأسمدة والمبيدات والبذور المعدلة لم يتمكنوا من الاستمرار في الزراعة، وتعرضت أرضهم للمصادرة مقابل القروض، وأصبحوا عمالة رخيصة في نفس الأرض لصالح الشركات العالمية.
نتيجة لذلك أصبحت أعداد المنتحرين في الهند سنوياً أكثر من 170 ألف انسان معظمهم من المزارعين الذين أخرجتهم الشركات من ملكية الأرض إلى البطالة والبحث عن عمل أو إلى العمالة في أرض كانت لهم ونزعت ملكيتها منهم بسبب ديون المبيدات والاسمدة والزراعة التجارية غير المجدية.