كفاءة الإسلام وكمال تشريعاته الاقتصادية
الوضع الراهن شاهد على كمال الله -وضع ناتج عن رفض الانسان الاستجابة لربه ولتشريعاته واستبادلها ببدائل أخرى (رؤى وقوانين بشرية)
كتب/ محمد محمد أحمد الانسي -خبير اقتصادي

حماية القيمة المالية في التشريع الإلهي
القرآن الكريم، مصدر التشريع الالهي الكامل، في مضمونه ما يحتاج إليه البشر من تشريعات وضوابط وإجراءات تنظيمية في كل مجالات الحياة بكفاءة عالية وكاملة من كمال الله الخالق، وهو المنهج الوحيد في هذه الدنيا الذي قدم حماية للقيمة المالية في الاقتصاد من خلال تحريم الربا وتجريمه. وهذا ما لا يتوفر في كل الرؤى والقوانين واللوائح البشرية كلها.
ومع ذلك، فقد تجاهل المخلوقون توجيهات الخالق، وتجاهل المسلمون تشريعات الملك الحي القيوم فاطر السماوات والأرض التي فيها ما تستقيم بها حياتهم وتتحقق به عزتهم، وتصلح معيشتهم، وتصان كرامتهم.
اليوم، تعيش الشعوب الإسلامية في ظل هيمنة الطواغيت، وسيطرة اليهود على الثروات والموارد، واتخاذ القرار. وفي ظل انتشارٍ واسعٍ للبنوك والربا في جميع البلدان الإسلامية وفي كل أرجاء المعمورة، يمكن القول بأن المسلمين اقتصروا على الإيمان ببعض آيات القرآن، وعملوا بتلك المتعلقة بالصلاة، وبعض العبادات التي لا تضع الإنسان في موضع الابتلاء، على محك الإيمان، وصدق التسليم لله، والعمل بمقتضى الإيمان به. فقد تجاهل المسلمون الكثير من الآيات المرتبطة بالجهاد والعزة، وآيات تحريم الربا وتجريم التعامل به، مع أهمية ما يترتب على الإيمان العملي بها من صلاح واستقرار سياسي واقتصادي، وحماية لهم من ظلم توزيع الثروة، وصون لهم من المعاناة الكبيرة في كل شؤون حياتهم وأساسيات معيشتهم.
من آيات الجهاد والكرامة والعزة التي لا يعمل بها المسلمون اليوم منها قول الله تبارك وتعالى:
﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة:190)
﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾. (النساء:76)
﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (التوبة:29)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة:123)
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:216)
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة:111)
وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات عن تحريم الربا، وهي واضحة وصريحة منها قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: 278)
﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (البقرة: 279)
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (البقرة: 275)
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275)
مبدأ الموالاة والمعادة وعلاقته بحماية المال والثروة
يرجع انتشار الربا إلى عدم التزام البشرية بالارتباط بالله واتباع توجيهاته، بالإضافة إلى عدم تفعيل مبدأ الموالاة والمعادة في العلاقات بين الناس. ونتيجة لذلك، أصبح الربا مستساغًا ومنتشرًا في مختلف بقاع الأرض، بما فيها 57 دولة تُصنف كدول إسلامية، رغم وضوح التوجيه الإلهي بشأنه، الذي ربطه بوعيد شديد يتضمن الخلود في النار، وتهديدًا بحرب من الله القوي الجبار في الدنيا، وهو ما لم يُذكر في أي جريمة أخرى.
في هذا السياق، يقول الله تعالى في كتابه العزيز:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة: 51).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ (النساء: 144).
﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: 82)
﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (البقرة: 105)