الاقتصادي

الرأسمالية الربوية ومطابع التضخم الأمريكية (علاقة السعودية والنفط العربي بتوزيع تضخم الدولار على العالم وتأجيل سقوط هيمنة الغرب)

كتب/ محمد محمد أحمد الانسي

من أهم ما قاله الدكتور/ مايكل هدسون ـ أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة ميزوري ـ في أمريكا ، وهو أستاذ للعلوم الاقتصادية في جامعة بكين – في الصين  الكلام التالي:

  • (الديون الكبيرة التي لا يمكن سدادها لن يتم سدادها، والقروض والديون المتزايدة التي تفوق الأرباح التي يحققها الاقتصاد الحقيقي هي شيء مدمر للحكومة وللناس في الدولة المقترضة وذلك بسبب ذهاب تلك الأموال إلى المرابين، بدلاً من تدويرها في الاقتصاد). انتهى.

أمريكا امبراطورية من القروض من تاريخ 1790م إلى 2024م

منذ قرون ماضية ـ وتحــديداً من عام 1790م ـ بدأت عملية مراكمة الديون الأمريكية كانت ديون أمريكا بنهاية تلك السنة (1790)م مبلغ (71,060,508) مبلغ واحد وسبعون مليون دولار أمريكا وهو مبلغ كبير في ذلك الزمن.

وما زالت أمريكا ونظامها المالي يقوم على الديون علناً وبشكل رسمي حتى اليوم ـ ونحن في العقد الثالث من القرن الحـــادي والعشـرين الميـلادي ـ حيث وصلت الديون الأمريكية في يومنا هذا بتاريخ 15 أكتوبر 2024م مبلغ وقدره 35.704.283.797.646 خمسة وثلاثون ترليون وسبعمائة وأربعة ترليون ومائتان وثلاثة وثمانون مليوناً وسبعمائة وسبعة وتسعون الفاً دولار.[1]

تعامل الرأسمالية مع مشاكل تضخم الدولار

تقوم أمريكا بطباعة 22 طن من الأوراق المالية يوميا حيث يتم تحويلها إلى دولارات ونشرها في البنوك والاسواق العالمية وحجم ما تطبعه أمريكا من الدولارات سنوياً  بلا ربط بالذهب وبلا مقابل من الانتاج كميات كبيرة، حين تقوم بممارسة الطباعة تحتاج إلى خطة لتوزيعها وضخها في السوق. ومن الطرق التي تستخدمها بعد طباعة كميات كبيرة من الدولارات ما يلي:

  1. الحروب والأزمات وزعزعة استقرار العالم، وكل ما يخلق طلباً أكبر على الدولار.
  2. الأوبئة والفيروسات، وفي الوقت نفسه خطة تسويق وبيع كميات كبيرة من الأدوية واللقاحات.(كما فعلت في 2020 بنشر كورونا لتصريف 4 ترليون التي طبعها ترامب.
  3. افتعــال مؤامرات اقتصــادية وتحريك نشاط البنك الدولي وصندوق النقد والمنظمات الدولية لتنفيذ حزمة من الإجراءات ومشاريع ما يسمى بالتنمية والديون على الطريقة الأمريكية.
  4. تنفيذ حزمة من الإجراءات واللعب في السوق العالمي والدخول من بوابة منظمة التجارة العالمية والاتفاقيات التجارية بين الدول.
  5. بيع وإعادة شراء الأصول أو ما يسمى ببرامج (التيسير الكمي).

يمكن معرفة الحالة الفعلية للاقتصاد الأمريكي، والقوة الشرائية والقيمة الحقيقية للدولار الأمريكي من خلال الاستناد إلى مجموعة من المعطيات أبرزها مايلي:

1- كمية المطبوع من الدولارات الأمريكية.

2- كمية المعروض النقدي، وبناء على مؤشرات معايير قياس العرض الثلاثة وهي: (M1) و(M٢) و(M3).

3- حجم الديون الأمريكية التي تزيد اليوم عن 34 ترليون دولار.

4- أرقام الإنتاج السنوي الأمريكية الحقيقية (الصالحة للتصدير) وليس منها (قطاع الخدمات المحلية)؛ فإن السعر الحقيقي للدولار الأمريكي اليوم، ونحن في أبريل 2024م هو أقل من قيمته الرسمية بآلاف المرات؛ لدرجة أن سعر الكيلو من القمح في أمريكا يبلغ أكثر من 10 عشرة آلاف دولارٍ. لكنَّ هناك عوامل ـ مؤقتة ـ تؤجل حدوث الكارثة وأبرزها (قيام أمريكا بتوزيع تضخم الدولار على اقتصادات دول أخرى، تتحملها كل البنوك والمؤسسات المالية المرتبطة بالدولار وأدوات هيمنته، ولقد تمت عملية توزيع التضخم الأمريكي على الآخرين بالقوة العسكرية المنتشرة في كل قارات العالم لخدمة الدولار وحمايته).

بالإضافة إلى عوامل أخرى تشارك الدولار مشاكله وتتحمل بالنيابة عنه الكثير منها وهي:

  1. اتفاقية البترودولار، (بيع النفط بالدولار والتوريد إلى بنوك أمريكا لشراء السندات).
  2. التبادلات التجارية بين الدول مقومة بعملة الدولار.
  3. ديون العالم مقيدة بعملة الدولار.
  4. الهيمنة الأمريكية وتسلطها على مؤسسات النظام النقدي العالمي عبر مجموعة من الأدوات التابعة للمصالح الأمريكية، منها «البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك التسويات، ومنظمة التجارة العالمية، وعدد كبير من المنظمات والبرامج المنفذة لأجندة المصرفيين اليهود» «الدولة العميقة في أمريكا».
  5. الحروب والمؤامرات الأمريكية التي تخلق طلباً مستمراً على الدولار وتحقق له دوراناً.

وبالرغم من الدعم والحماية والرعاية التي يحصل عليها الدولار؛ والأموال التي يتم تحصيلها من الربا سوف تبقى محاطةً بكمية كبيرة من التهديدات والمخاطر والانتهاء بالسقوط، لأنها تفتقر إلى القيمة، بالتالي سوف تبقى إرادة الله الغالب وتشريعاته وقوانينه هي العليا ولا يمكن الخروج عنها ولا التمرد عليها ﴿يَمْحَق اللَّه الرِّبَا﴾، ﴿لَا يَقُومُون﴾وهي أهم عقبة أمام المستكبرين الرافضين لتوجيهات الله والتسليم له.

 

الرأسمالية وعلاقتها بصنع الأزمات وتصديرها

من أهم ما قاله الدكتور ريتشارد وولف ـ خبير وأكاديمي في الاقتصاد وأستاذ الاقتصاد في جامعة ماساتشوتس ـ أمريكـــا ما يلي:

“جميع الإمبراطوريات السابقة انهارت فلماذا تتصـــورون أن الإمبراطورية الأمريكية لن تنهار؟ وكل من هذه الإمبراطوريات عندما أحست بالخطر قامت بتصدير مشاكل الداخل إلى الخارج على شكل حروب وأزمات”. انتهى.

 

لقد تفاقمت الأزمات المالية وانخفضت معدلات النمو في الكثير من الدول التي كانت تشهد نمواً اقتصادياً جيداً في منتصف القرن العشرين، ثم تراجع الوضع حتى كادت الطبقة الوسطى في أوروبا وأمريكا أن تختفي. من المؤسف أنَّ الاتجاه نحو الحلول الممكنة لم يحدث، فقد اتجه الرأسماليون نحو حلول أخرى ـ باعتبارها الطرق الأسهل ـ وهي استراتيجية نشر الحروب وزعزعة استقرار العالم، وفرض هيمنة الدولار الأمريكي على الآخرين لتصدير الأزمات المالية وتوزيع التضخم على العالم، مستعينين بالقوة العسكرية الأمريكية المعروفة بتكونها من ترسانة كبيرة من الأسلحة والبارجات والفرقاطات.

 

الأدوات والوسائل التي تستخدمها الرأسمالية الربوية للسيطرة على ثروات الآخرين

في إطار فرض الهيمنة والسيطرة الاقتصادية على دول العالم يستخدم اليهود العديد من الأدوات والوسائل، ومن أبرزها وعلى رأسها ما يلي:

  1. سـلاح الـــدولار الأمريكي (أهم أدوات هيمنة الرأسمالية).
  2. النظـــام المالي المصـرفي (سويفت) و(بنك التسويات).
  3. البنك الدولي، وصندوق النقد، ومنظمة التجارة العالمية وغيرها من المنظمات والوكالات الدولية، ومن خلال هذه الأدوات يتمكن اللوبي الصهيوني من إغراق الدول بالقروض الربوية، وفرض سياسات الإغراق التجاري، والسيطرة على مصادر الطاقة والزراعة في دول العالم التي يسميها الرأسماليون بـ(الدول النامية) بينما هم يعيشون على ثرواتها ومصانعهم تقوم على المواد الخام الصادرة منها.
  4. الجيش والبحرية الأمريكية، والقواعد العسكرية والأساطيل الحربية المنتشرة في كل مناطق العالم، وفي المضائق والممرات البحرية؛ حيث توجد أكثر من 750 قاعدة عسكرية أمريكية خارج أمريكا. (جناح مسلح).
  5. الناتو (جناح مسلح).
  6. الحروب الصلبة والهجينة والناعمة.
  7. السيطـــرة على الغذاء والزراعة والبذور للاحتكار والتحكم بالدول ومصير الشعوب.
  8. المنظمات الدولية، وتقوم بأعمال عديدة تخدم المصرفيين اليهود بمهام مالية منها: إدخال الدولار وتسويقه في دول العالم، والإسهام في دورانه واستمرار الطلب عليه.
  9. الفيروسات والأوبئـــة، ومن خلالها يتم تنفيذ العديد من المؤامرات، منها: تسويق وبيع الأدوية واللقاحات، وتقويض صادرات البلدان المستهدفة.
  10. المبيدات والأسمدة، ومن خلالها يتم استهداف صحة الشعوب والإضرار بالبيئة والمحاصيل الزراعية وتدمير التربة واستهداف الصحة الحيوانية ومنع الدول من تحقيق أي اكتفاء محلي زراعي.
  11. ما يسمى بـ(الديمقراطية) لزعزعة استقرار البلدان بالتخريب الداخلي.
  12. تنفيذ مؤامرات الاغتيال الاقتصادي بكافة أنواعها ومجالاتها المالية والنقدية والاقتصادية للسيطرة على الشعوب والتحكم بها.
  13. العقوبات والقرصنة على النفط والأسهم.
  14. التكفيريون، (جناح مسلح) على رأسهم ما يسمى بــ القاعدة، وداعــش، وما يسمى بـ أنصــــار الشريعة، وبقية الفصــائل التي يتم تفريخهـــا وتغيير مسمياتهــا من حين لآخـر، حيث تستخدمهم أمريكا لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية في البلدان التي ترى فيها أهدافاً لها.

وفي السياق نفسه يقوم اللوبي الصهيوني عبر أمريكا بنشر الفوضى التي يسمونها (فوضى خلاقة) لأنها تخلق لهم فرصاً اقتصادية وأمنية، تمكنهم من تحقيق الكثير من الإيرادات، وتخلق لهم أيضاً فرصاً للسيطرة على الثروات والنفط والغاز، وتمكنهم من إغراق الجميع في الفوضى والنزاعات وعدم الاستقرار الداخلي؛ لأن في ذلك حماية لإسرائيل وقوى النهب والاحتلال الصهيونية، وإبعاداً للأمة من أي مقاومةٍ وجهادٍ وتصدٍ للظلم والطغيان.

ومن المؤسف أن تستمر سيطرة اللوبي الصهيوني على ثروات وخيرات الأمة الإسلامية والكثير من دول العالم وما هم إلاّ حفنة صغيرة جداً؛ بينما تعيش معظم شعوب العالم معاناة وعوزاً كبيراً في كل مجالات حياتها، وتفتقر إلى مقومات العيش الكريم رغم خروج العديد من الثروات والموارد والأغذية من بلدانها كصادرات لصالح الشركات العالمية التابعة للوبي اليهودي.

ويتضاعف الخطر مع استمرار سيطرة اليهود على النظام المالي العالمي والمؤسسات الدولية كبنك التسويات، إذ يستمر اليهود في نشر الأزمات والتضخم والحروب والمؤامرات والأوبئة في كل أرجاء العالم.

وعلى أيديهم تتم صناعة المعاناة ونشر الجوع حتى في البلدان الأكثر إنتاجاً للغذاء على مستوى العالم. ففي الهند أكثر من ثلاثمائة مليون إنسان يحتاج إلى الطعام، رغم أن الهند تعد الدولة الثانية على مستوى العالم في إنتاج وتصدير الغذاء للعالم!

كما تغرق الأرجنتين والبرازيل في بحور من الديون والعجز المالي رغم الثروات الكبيرة جداً فيهما، والتي تكفي لحل مشاكل سكان قارة كاملة.

والمظاهر الخداعة خلفها ديون كبيرة أيضاً، فدبي غارقة في الديون لأن اللوبي الصهيوني أرسل إليها خبراء وشركات استثمارية متخصصة في الاحتيال والإغراق الربوي لصالح اليهود. وقد تم استدراج العديد من أغنياء العالم إلى دبي ــ خاصة من آسيا وأوروبا والشرق الأوسط ــ للاستثمار في مشاريع وشركات، وسرعان ما تمت عملية الاحتيال والنصب عليهم وإحالتهم إلى مفلسين، وبعضهم ختم حياته الربوية بالانتحار في فنادق دبي.

مؤخراً، يقوم اللوبي الصهيوني باستدراج أموال الأمة العربية والإسلامية إلى الرياض، للسيطرة عليها، مستغلاً الوضع السيء والبيئة المنفرة -التي صنعها العدو وأدواته العملاء- في الكثير من البلدان.

من المؤسف أنّ يحدث هذا المكر بمساعدة الأنظمة العميلة في الخليج والمنطقة العربية.

إنّ اليهود والشركات الغربية هي التي تدير معظم مشاريع الاستثمار في المنطقة العربية خاصة في الخليج، كما تدير بنوك الخليج وترسم السياسات الاقتصادية وتستثمر كل ثروات الأمة لصالحها، ابتداءً من شركات إنتاج النفط وانتهاء بشركات إنتاج الحليب كـ (المراعي) وغيرها.

 

المكاسب الاقتصادية التي حصلت عليها أمريكا من اتفاقية بريتون وودز عام 1944م

بعد أزمة الكساد الكبرى 1929م حاولت أمريكا الخروج من الازمة الناتجة عن الربا والطباعة للدولارات بلا حدود وبلا ربط بالذهب أو بالانتاج. كانت خطة الخروج من الأزمة هي السيطرة على الذهب الأمريكي ثم الذهب العالمي ورغم ما حدث من نهب فإنها لم تفلح.

تم استدعاء الخبراء الاقتصاديين التابعيين لراسمالية ومنهم  الاقتصادي البريطاني (جون ماينارد كينز) صاحب النظرية النقدية النكبة التي قتلت أكثر من 60 مليون في الحرب العالمية الثانية.

تم تنفيذ  خطة جون كينز والتي ثبت لكل الاقتصاديين في السبعينيات بأنها خاطئة ومغالطة واشتهرت عند الاقتصاديين بـ نظرية (النافذة المكسورة) وكانت ترتكز على آلية التخريب لتصريف السيولة الواسعة، المؤسفأنها تجاوزت تكسير النوافذ إلى تخريب وتدمير البلدان والشعوب الأوروبية كلها لمجرد ايجاد فرص عمل وتشغيل مصانع اللوبي الصهيوني.

ومن هنا جاءت الحرب العالمية الثانية، وفي نهايتها جاءت اتفاقية بريتون وودز في 1944م حيث نصت على أن عملة الدولار هي العملة المعتمدة للاحتياط العالمي، ومن ذلك الوقت أصبحت المدفوعات النقدية للصادرات والواردات بين الدول بعملة الدولار.

كانت موافقة الدول مبنية على أساس أن عملة الدولار قابلة للاستعادة والمبادلة بالذهب (35) دولاراً لكل أونصة، والأونصة إحدى وحدات قياس الكتلة، وهي مستخدمة في عدد من الأنظمة وتساوي 28 جراماً، وهناك وحدات قياس أخرى منها (أونصة تروي) وتعادل 31 جراماً.

كانت أمريكا قد وعدت بعدم طباعة أي كميات من الدولار إلاَّ بما يعادلها من الذهب، لكنها لم تلتزم بوعدها، ولا تسمح لائحة الاحتياطي الفيدرالي لأي جهة بمراقبة أي مطبعة من مطابعها. وتحت مبررات عديدة كانت أمريكا تطبع كميات كبيرة من الدولار، ومنها طباعة 110 مليارات دولار في فترة الغزو الأمريكي على فيتنام، بحجة تمويل نفقات الجنود والتسليح والمؤن وتغطية احتياجات دخول فيتنام، الأمر الذي نتج عنه انخفاض كبير في قيمة الدولار.

بعد معرفة العديد من الدول أن أمريكا تقوم بطباعة الدولار دون ربط بالذهب قامت بالمطالبة بسحب إيداعاتها من الذهب ــ كما فعلت فرنسا ــ بداية الستينيات من القرن الماضي، ولكن الرئيس الأمريكي (نيكسون) ماطل وتهرب من هذه المطالبة حتى كاد أن يتفجر الوضع بين الطرفين (فرنسا وأمريكا)، واستمر الضغط الفرنسي في المطالبة بالذهب حتى السبعينيات.

 

فك ارتباط الدولار عن الذهب وانقاذ ال سعود للدولار من السقوط الحتمي باتفاقية البترودولار

في الثالث عشر من أغسطس عام 1971م عقد الرئيس الأمريكي (ريتشارد نيكسون) اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي «آرثر بيرنز» ووزير الخزانة «جونكونالي» بمشاركة مجموعة من مستشارين رفيعي المستوى في البيت الأبيض، وبعد يومين من الاجتماع، وتحديداً مساء الأحد الموافق 15 أغسطس/آب 1971م، قام الرئيس (نيكسون) بإعلان فك ارتباط الدولار بالذهب على شاشات التلفزيون قائلاً: «لقد أمرت أمين الخزانة العامة بأخذ الإجراءات اللازمة لحماية الدولار أمام سماسرة المضاربين، لقد أمرت السكرتير كوني (مؤقتاً) بتعليق قابلية تحويل الدولار إلى ذهب أو الأصول المحجوزة، إلا تلك الكمية المشروطة بالحفاظ على الاستقرار المالي ومصالح الولايات المتحدة».

كانت هذه الخطوة عملياً تعتبر إعلاناً واضحاً عن انهيار اتفاقية نظام النقد العالمي الموقعة في 1944م في مؤتمر (بريتون وودز)، بمعنى آخر أنَّ أمريكا تجرأت على سرقة ذهب العالم وأعلنت تخلصها من الاتفاقية التي تلزمها تبديل الدولار بالذهب. شكل ذلك الإعلان صدمة للدول الموقعة على الاتفاقية وقد عرف بـ (صدمة نيكسون)، ومرت الأيام وتبين للعالم بأن قرار أمريكا بشأن فك ارتباط الدولار عن الذهب لم يكن مؤقتاً كما أعلن (نيكسون) بل كانت سرقة ضخمة لما يقارب 75 % من ذهب العالم.

ومن ذلك الوقت تم تعويم العملات وربطها فقط بالدولار (العائم) الذي لا وزن له ولا ارتباط بأي شيء له قيمة، سوى روابط الهيمنة والقوة العسكرية الأمريكية.

ومن عام 1944م إلى 1970م كانت أسعار النفط للبرميل الخام (1.90) دولاراً فقط، لكن بفضل آل سعود تمكن اليهود في السبعينيات -بعد مسرحية قطع النفط على الغرب- التي قام بها (هنري كسنجر) و(فيصل بن عبد العزيز) ومساعده في التمثيل الرئيس المصري (أنور السادات) حصلت الشركات الغربية على مبرر رفع أسعار النفط بشكل كبير جداً وحققت أرباحاً غير  مسبوقة في تاريخها.  بعد اجتماع ڤينا في 16 أكتوبر 1973م، بدأت أوبك بإطلاق زمام الأسعار بنسبة 70%‏، من 3.01 إلى 5.11 دولار أمريكي للبرميل، ثم إلى 11 دولاراً ثم إلى 18 دولاراً، وبعد سنة واحدة من مؤامرة البترودولار 1973م أصبحت نسبة الـزيادة 400% أمراً واقعاً.[2]

مسرحية حظر النفط على الغرب في 1973م

  • منحت أمريكا السعودية والأنظمة العربية فرصة خداع الشعوب الإسلامية والعربية بأنها فعلت شيئاً لصالح فسلطين، وبالتالي ضمنت قبول شعوبها بالاتفاقيات والمفاوضات مع العدو الإسرائيلي.
  • في المرحلة نفسها تم الإيعاز لـ (فيصل بن عبد العزيز) للخروج والتصريح أمام وسائل الاعلام عن أمنيته بالجهاد ضد إسرائيل.
  • في الوقت نفسه كان هنري كيسنجر وفيصل مكلفين من اللوبي الصهيوني بالتحرك نحو الملف المصري، وكانت مخرجاتهما غاية في الخطورة تتمثل بالعديد من الاتفاقيات مع العدو الإسرائيلي بدأت باتفاق 24 أكتوبر 1973م، ثم (مباحثات الكيلو101)، ثم ما يسمى بـ(اتفاقيتي فض الاشتباك)، وتمخض عن تلك التحركات والمباحثات ما يسمى باتفاقية 17سبتمبر 1978م  (كامب ديفيد)، وبعدها ما يسمى بـ (معاهدة السلام) في 1979م، وكان العدو الأمريكي والإسرائيلي يتوقع من الشعوب الإسلامية والعربية حدوث سخط شعبي وضغط على الأنظمة فأوعز إلى فيصل للقيام بمهمة تضليل جعلت منه رمزاً وبطلاً وهمياً، وبحسب الوعد الأمريكي له في صفقة البترودولار فقد منحه دوراً ريادياً وقيادياً في المنطقة.
  • كان توفير المبرر لرفع أسعار النفط «أهم أهداف لوبي الاقتصاد الأمريكي»، وتحقق بذلك حل العديد من المشاكل التي تعاني منها الخزينة الأمريكية من خلال رفع الأسعار تم مواجهة الركود وتحقق الدوران النقدي لكميات كبيرة من الدولارات التي تمت طباعتها بدون تغطية.[3] وبموجب اتفاقية البترودولار بين (هنري كيسنجر) و(الملك فيصل)، التزمت السعودية بالتوريد إلى البنوك الأمريكية.
  • وبناءً على هذا الالتزام فإن النفط العربي يقدم لأمريكا مجاناً، وليس ذلك فحسب بل ويحصل الدولار على خدمة كبرى من خلال خلق مزيد من الطلب عليه، وبهذا تمكنت أمريكا من إنقاذ الدولار الذي كان آيلاً للسقوط، وما زال النفط العربي أحد أهم أسباب بقاء الدولار، وأبرز أسباب استمرار الهيمنة الأمريكية حتى اليوم.

 

نجاح مؤامرة هنري كيسنجر وكيل المصرفيين اليهود

في نوفمبر عام 1973م تم رفع الأسعار بنسبة 70%، وتم رفع سعر البرميل من 3 دولارات إلى 11.5 دولاراً، متخطياً لأول مرة حاجز العشرة دولارات، وبعدها تم رفع سعره مرة أخرى إلى 17 دولاراً للبرميل.

وتمت المؤامرة بارتفاع أسعار النفط، وتمكنت شركات اللوبي الصهيوني من تحقيق إيرادات كبيرة غير مسبوقة، وتم حل مشكلة فائض العرض النقدي الكبير للدولار بعد ارتفاع نسبة الطلب عليه بشكل كبير وغير مسبوق.

باختصار، ومع كثير من الأسف، لقد شكلت صفقة البترودولار حبل نجاة لأمريكا، وتسببت في استمرار هيمنتها على الآخرين إلى يومنا هذا.

مكاسب أمريكا من مؤامرة حظر النفط 1973م

 (أهم الخدمات الكبرى التي قدمها فيصل بن عبد العزيز لليهود في السبعينيات من القرن العشرين):

  1. كانت مسرحية حظر النفط تضليلاً وترميزاً لخداع الشعوب والدول في المنطقة لتمرير أهم صفقة مالية في تاريخ أمريكا بعد مسرحية حظر النفط مباشرة هي (اتفاقية البترودولار) مع فيصل بن عبدالعزيز والتي شكلت المنقذ للدولار من السقوط الحتمي بعد إعلان الرئيس الأمريكي (ريتشارد نيكسون) عن فصل الدولار عن الذهب 1971م.
  2. رفع أسعار البترول بعد أن التزمت دول إنتاجه ببيعه بالدولار فقط والتوريد إلى البنوك الأمريكية وفروعها فقط.
  3. تمكنت أمريكا من إنقاذ اقتصادها ومعالجة الخلل في ميزان المدفوعات، وانتعش الاقتصاد الأمريكي نتيجة عوائد النفط العربي واستثمارات المملكة في شراء السندات الأمريكية
  4. تحسّن موقف الدولار بعد أن حققت شركات اللوبي الصهيوني مبلغ 420 مليار دولار في سنة واحدة بفضل مسرحية حظر النفط.
  5. حصلت الشركات الأمريكية على 7 دولارات صافي ربح مقابل كل دولار تحصل عليه الدول المنتجة للبترول.
  6. من خلال الاتفاقية مع فيصل بن عبدالعزيز تمكنت أمريكا من الحصول على بديل ومخرج من الآثار والعواقب التي كانت تنتظر الدولار إثر فك ارتباطه عن الذهب باعتبار النفط أهم سلعة والأعلى من حيث القيمة والأكثر سرعة ودورانا في التجارة العالمية، ومن خلال النفط ومشتقاته ذات السعر المرتفع الذي تم رفعه تم تغطية الدولار بالنفط وحصل على أهم منقذ من تضخم العرض النقدي للدولار المطبوع بلا غطاء ولا ربط بشيء له قيمة.
  7. حصلت أمريكا على أكبر عقود تجارية في تاريخ علاقتها مع السعودية في نفس الفترة من خلال عقود وصفقات كبرى وقعها فيصل بن عبدالعزيز (صاحب مسريحة حظر النفط) بسبببها ما زالت أمريكا هي الوكيل الحصري لتزويد ما يسمى بالجيش والأمن في مملكة ال سعود بكل ما يحتاجه من النظارة إلى السلاح والغذاء وكل المستلزمات.
  8. تمكنت أمريكا من ارسال شركات مالية واستشارية تابعة للوبي الصهيوني لادارة اقتصاد المملكة وتوسعت هذه الشركات في البلدان العربية وفي منطقة الخليج بفضل العميل المخلص (الممثل) فيصل بن عبدالعزيز.

 

أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م

الأهداف الحقيقية: الخروج من الأزمة الاقتصادية الكارثية التي كانت تعاني منها أمريكا قبل الأحداث.

المعطيات: صدرت العديد من الأدلة والتقارير والأفلام والإصدارات التي تنفي ما ورد في الرواية الأمريكية الرسمية بشأن أحداث 11 سبتمبر، ومن أهمها ما يلي:

1)  دور (ديك تشيني)[4] وإجراءاته التي قام بها في تلك الفترة، ومنها التوجيه بإجراءات تدريبية لكافة القوات الأمريكية في نفس اليوم، ثم توجيهاته بتدمير البيانات التي تؤكد معرفة هوية منفذي العملية.[5]

2)  تقرير المنظمة الأمريكية (مهندسون ومعماريون) التي تضم أكثر من ثلاثة آلاف مهندس معماري، وتصريحات رئيسها (ريتشارد قيج) التي تؤكد أن تدمير الأبراج الثلاثة تمت بسلسلة انفجارات داخلية بمركبات (التيرمايت)، كما ظهر في الفيديو انهيار البرج الثالث دون اختراق طائرة.[6]

3)  تصفية العديد من الضباط والأشخاص الذين أدلوا بتصريحات عن حقيقة التفجيرات، وأسهموا في كشف المؤامرة الأمريكية، مثل ضابط المخابرات الأمريكية (سايمون كوتس)، والكاتب (مايكل روبرت).

4)  ظروف المرحلة التي كانت تشهد أزمة مالية واقتصادية كبيرة في أمريكا، وكانت الخطة هي إيجاد سبب لإعلان حروب تحقق السيطرة على ثروات وموارد الطاقة.

5)  تصريحات القنصل العسكري الأمريكي (تيري ميسان) في جدة بأنه تلقى تعليمات من وكالة المخابرات الأمريكية بمنح التأشيرات للأشخاص الذي قاموا لاحقاً باختطاف الطائرات وشاركوا في تنفيذ هجمات الـ 11 من سبتمبر 2001م.

6)  حاجة النظام المالي الأمريكي لتعزيز وترسيخ الدولار كعملة احتلال (الطلب الفعال) لتوزيع التضخم وتحريك الدولارات وتشغيل مصانع المجمع الصناعي العسكري من خلال عقود التسليح وصفقات النفط وخلق الفوضى والأزمات في العالم.

 

المكاسب الأمريكية بعد حادثة أبراج التجارة العالمية

  1. تمكنت أمريكا من القيام بعملية غسل أموال بقيمة 250 مليار دولار من صندوق «النسر الأسود».[7]
  2. حصل اللوبي الصهيوني على مبلغ (ثمانية مليارات دولار) من شركات التأمين على الأبراج، وكان توقيع عقد الاتفاقية قبل الحادثة بشهر ونصف فقط.[8]
  3. تمكنت أمريكا من السيطرة على أرصدة وأسهم دول وشركات وشخصيات بمصادرتها بحجة التورط في الإرهاب.
  4. تم في العملية إتلاف ملفات فساد ووثائق غسيل أموال من خلال استهداف وحدة الحسابات في مبنى البنتاجون (الجزء المستهدف في أحداث 11 سبتمبر).
  5. حصول (ديك تشيني) وشركاته العالمية «هاليبرتون» و«كيلوغ براون أند روت» على صفقات كبيرة من العقود العسكرية، إضافة إلى نصيبها من النفط العراقي، إضافة إلى شركة بلاك ووتر.
  6. إعلان الجهات الرسمية فقدان ودائع «الذهب» الخاص بالصين وبعض البنوك الأخرى بحجة أنه كان في بدروم أبراج التجارة العالمية.
  7. استخدم اللوبي الصهيوني مبرر دخول السيول إلى بدروم بنك الاحتياطي الفيدرالي وقدمها سبباً في فقدان كمية من الذهب!.
  8. ممارسة الابتزاز بالملفات التي أعدتها المخابرات الأمريكية، مثل تقرير الـ (28) صفحة التي يتم من خلالها ابتزاز مملكة آل سعود من حين لآخر.
  9. أعلنت لجنة الأوراق المالية والبورصات حالة الطوارئ، وطالبت لنفسها بصلاحيات استثنائية تم بموجبها غسل سندات مالية بقيمة أكثر من ثلاثمائة مليار دولار قيل بأنها سددت لحملة أوراق مالية مجهولي الهوية!.[9]

 

الأصول والاستثمارات العربية والسعودية في الغرب

ثمة أصول عربية كبيرة في الدول والبنوك الغربية، معظمها مملوكة لدول الخليج، إذ يبلغ حجم الأصول المالية والاستثمارات السعودية في الغرب بقيمة تزيد عن 750 مليار دولار.

وفي تصريح رسمي لـ محمد بن سلمان في مقابلة مع مجلة (اتلانتك)  في 2022م

قال بأن اجمالي استثمارات السعودية في سندات الخزانة الأمريكية وحدها 800 مليار دولار من غير مبالغ الديون التي لا تعيدها أمريكا كعادتها في استباحة الأموال العربية.

ولو يتم سحب تلك الأصول المالية الخليجية من الغرب وإيداعها واستثمارها في دول الخليج نفسها، فإنها كافية لتشكل قوة اقتصادية كبيرة جداً لتلك الدول ولشعوبها. لكن قادتها وما يسمى بالملوك والأمراء -للأسف الشديد- مجرد أدوات بيد أعداء الأمة، لا يستطيعون اتخاذ أي قرارات تصب في شيء ينفع شعوبهم، وتاريخهم كله شاهد على هذا الواقع، وكل ماضيهم وحاضرهم يؤكد التبيعة الكاملة للوبي الصهيوني وقوى الاستكبار الغربية.

 

علاقة السعودية والنفط العربي بتوزيع تضخم الدولار على العالم وتأجيل سقوط الرأسمالية وإطالة عمرها الإجرامي

 

مؤخرا دخل اقتصاد العدو الأمريكي والاسرائيلي مراحل أعمق من الركود بمعنى أنه وصل إلى الدرجة التي لا ينفع معها إلا اشعال حروب كبرى بحسب الآلية المفضلة لدى اليهود المصرفيين.

وبالرغم من الارتفاع الكبير للديون الأمريكية فقضية ارتفاع الديون الأمريكية لا تشكل خطراً على أمريكا لأنها لا تبالي بالسداد وبما أن الديون بعملة الدولار الأمريكي ولا توجد جهة تستطيع منع اليهود من طباعة الدولار لا ترى في ذلك مشكلة. ولو كانت الديون الأمريكية بعملة أخرى غير الدولار لكان الاقتصاد قد انهار من وقت سابق.

 

التضخم هو المشكلة الحقيقية كيف يحدث الانقاذ للدولار بشكل مستمر

إن تضخم الدولار الأمريكي موزع على العالم؛ بسبب سيطرة أمريكا واللوبي الصهيوني على النفط وعلى عوائده حيث يباع النفط بالدولار وهو السلعة الأكثر قيمة في التبادلات التجارية العاليمة وقيمته تعود إلى بنوك أمريكا في شكل استثمارات في سندات الخزانة الدولارية وفقا لاتفاقية البترودولار التي أنقذت الدولار في 1973م من السقوط الحتمي بعد فك ارتباطه عن الذهب في السبعينيات.

ومنذ أن مرت تلك المؤامرة فالتضخم موزع على العالم وجميع المستهلكين في العالم يتحملون ضرر التضخم الأمريكي بسبب آل سعود والانظمة العميلة الخاضعة لأمريكا. وأهم خدمة يحصل عليها الدولار  هي خدمة توزيع التضخم وتحقيق دورانه واستمرار الطلب عليه،  وهي السبب  الرئيسي لبقاء هيمنة الغرب إلى يومنا هذا.

 

ـــــــــــــــــــــ

* باحث الشؤون الاقتصادية والجيوسياسية

(من كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول) للمؤلف نفسه.

وهو متاح مجاناً على الشبكة العنكبوتية وموقع مكتبة نور.

 

 

 

 

الهوامش والمراجع:

[1] مصدر الجهة الرسمية المختصة في أمريكا https://www.usdebtclock.org/

[2] تحققت نسبة الارتفاع الكبير بعد سريان مفعول مخرجات قرار اجتماع (بيلديربيرغ) الكارثي في (سالتسجوبادن) -السويد في يناير ١٩٧٤م.

[3] مذكرات كيسنجر وكتاب محمد حسنين هيكل للباحث رياض الصيداوي (المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية).

[4] وكالة سبوتنيك الروسية sputnikarabic.ae.

[5] جاك دريدا كتاب بعنوان: (ما الذي حدث في 11 سبتمبر)، ترجمة صفاء فتحي. منشورات المجلس الأعلى للثقافة ــ مصر.

[6] قناة روسيا اليوم، لقاءات مع ضابطة المخابرات الأمريكية (سوزان لينداور).

[7] قناة روسيا اليوم، لقاءات مع ضابطة المخابرات الأمريكية (سوزان لينداور).

[8] البروفيسور (كاتاسانوف)، مقابلة على قناة روسيا اليوم.

[9] المرجع السابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى