الاقتصادي

الربا ..الجريمة التي دمرت العالم ووصل ضررها إلى كل بيت

كتب د/ محمد محمد الانسي خبير اقتصادي

  • النظام المالي في الإسلام يحمل أهدافاً ومقاصد أخلاقية تحقق عدالة في توزيع الثروة وتكافؤ في الفرص، وتحقق دوران نقدي واقتصادي يعود بثمار وخير على جميع المواطنين، ويركز على توجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع التنمية ، وتمويل المشاريع الإنتاجية بطريقة المشاركة العادلة.
  • ويهتم بتشغيل أكبر عدد من عوامل الإنتاج، ويرتقي بعناصر العمل ويساعد في إيجاد حلول للعديد من المشاكل كالفقر والبطالة.

***

جريمة الربا والموقف القرآني الصارم منها

لقد ورد الحديث في القران الكريم عن تحريم ومنع الربا بطريقة قوية تبعث على الخوف.

نهي وتحريم بطريقة مفزعة ومخيفة بكل ما تعنيه الكلمة.

تهديد شديد بحرب من الله القوي الجبار الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، ووعيد بتخليد في نار جهنم “أعوذ بالله”

قال الله سبحانه وتعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).

تحريم لا لبس فيه ولا استثناء وتأكيد كبير بأن الربا ظلم مرفوض.

(يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم  تفلحون)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ..)

 (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.. وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ).

تصريح من الله العليم الخبير بأن (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ) أبداً.

ومصير محتوم للتعامل الربوي ينتهي بالمحق والتضخم والركود والمشاكل الاقتصادية الكبيرة. (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا)

ولقد ثبت بوضوح كبير تجريم الربا في القران الكريم وفي كل الكتب المنزلة على الأنبياء، جاء الموقف قويا وصريحاً في تحريم المراباة بشكل لا يحتمل أي مجال للشبهات والاستثناءات والاحتيالات التي وضعها وقدمها المجتهدون وبعض الفقهاء المحسوبين على دين الإسلام العالمي الذي جاء به جميع الأنبياء.

في زمن الأنبياء كان اتباعهم الصادقين في إيمانهم يلتزمون بالامتناع عن التعامل بالربا تسليما لله رب العالمين وعملا  بمقتضى إيمانهم، مدركين ما يترتب على الربا من ظلم واحتيال وضرر في الدنيا والآخرة.

تكمن المشكلة في عدم استمرار التزام المسلمين بالابتعاد عن الربا واجتنابه، بمجرد رحيل الأنبياء، حدث متغيرات وتحرك المضلون وأولياء الشيطان مؤثرين سلباً وأصبح الارتباط بالله ورسله وكتبه ضعيفاً وشكلياً.

ربما لأن الانسان بطبعه كفور، يضعف إيمانه وارتباطه بخالقه فيسقط في الانقياد لرغبات نفسه وأطماعه وشهواته في ظل تزيين الشياطين من الإنس والجن؛ إلاّ قليلا منهم وهم فئة الصادقين في إيمانيهم وتسليمهم لله.

يفترض استمرار العمل بتوجيهات رب العالمين الخالق العليم سبحانه، والعمل بمقتضى الإيمان به وبرسله وبكتبه، والتمسك بما جاء فيها من توجيهات؛ لأنها جاءت في صالحهم بما يحقق لهم حياة كريمة وعادلة تمنع حدوث الفوضى والظلم فيما بينهم وتبعدهم عن الشقى والعقوبات في الدنيا والآخرة.

اليوم يعاني الكثير من الناس في كافة البلدان من المشاكل الاقتصادية والمالية وهي نتاج طبيعي لأن الشعوب والمجتمعات تعيش حرباً مع الله العظيم العادل الحكيم الذي حرم الربا ونهى الناس على التعامل به حتى لا يكونوا عرضة لحربه قال رب العالمين في كتابه الكريم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)). سورة البقرة

وبقدر ابتعاد الخلق عن خالقهم وربهم تحدث الفوضى في الأرض ولقد انتشر الربا في العالم بشكل كبير جداً ترك خلفه جبالاً من الظلم والامتهان لفئة كبيرة من خلق الله .

ومن بداية مطلع القرن التاسع قرر اليهود المصرفيون اعتماد الدولار الأمريكي كعملة نقدية خاصة بهم، وتحت إدارتهم، وتم الاتفاق فيما بينهم على أن يكون الدولار هو أهم أدواتهم وأسلحتهم الربوية لتحقيق الأطماع والمؤامرات الكبيرة المطروحة على طاولتهم الرأسمالية.  

توسع النظام المالي العالم وأخذ في الانتشار والسيطرة على بنوك الدول الأخرى بالتزامن مع توسع نفوذ الدولار الأمريكي، وكلاهما قائمان على الربا والمبادئ الربوية. ومن خلالهما انتشر الربا بشكل أوسع وكثر المرابون في العالم بشكل غير مسبوق في التاريخ.

أضرار الربا وأثرها على الاقتصاد والتنمية

  1. ينتج عن الربا تعطيل للنقود وتضييق لدائرة المبادلات التجارية الحقيقية ونقص في الإنتاج وارتفاع في أعداد العاطلين عن العمل “ارتفاع في البطالة”
  2. التعامل بالربا يقضي على قيم المعروف بين أبناء المجتمع، ويجعل من الحياة مادية يسودها الجشع والأنانية مع تغييب كامل لمبادئ الخير والرحمة والإحسان.
  3. في ظل النظام الربوي يتحقق ربح من تجارة النقود بالنقود وليس من الانتاج بمعنى “تُخْلَقُ نقودٌ من نقود” وهو في هذه الحالة مال وهمي، أو مجرد مال رقمي مقيد في الحسابات البنكية.
  4. تتعرض العملة الحقيقية لانخفاض في قيمتها الشرائية، في معادلة ثابتة كأنها عقوبة على خلق النقود من غير انتاج وربط بشيء له قيمة.
  5. في نظام الفائدة الثابتة “الربا” تنشأ العلاقة بين التجار والمستثمرين في ظل بيئة يسودها الصراع ويبرز فيها الاحتيال والأنانية وحب الاستئثار.
  6. ينتج عن الربا ضعف وانكماش في مشاريع الاستثمار، وتضعف القيمة الشرائية للعملة وتنخفض القوة الشرائية في المجتمع.
  7. في نظام الفائدة الثابتة “الربا” تتوسع دائرة الضمانات وبالتالي تكون عمليات التمويل منخفضة فتنخفض المشاريع والاستثمارات.
  8. في النظام المالي الربوي يركز المستثمرون على الفائدة ويعتبرونها مضمونة ومحددة ويفضلونها لأنها “قليلة المخاطر” وبالتالي يغيب الاهتمام بالمشاريع الاقتصادية الانتاجية ويصعب تحقيق نمو اقتصادي حقيقي.
  9. ينتج عن الربا والمعاملات الربوية إنفاق استهلاكي متنامي، ويعتمد المواطنون على القروض لتغطية احتياجاتهم فتغيب اهتمامات المجمتع التي يجب أن يكون عليها.
  10. تنخفض الأرباح في ظل نظام الفائدة وتزيد في انعدامها.

مقارنة بيـن الربا والسرطان (الورم الخبيث)

  1. لتقريب الصورة يمكن المقارنة بما يفعله السرطان “الورم الخبيث” في الجسم من أضرار ودمار إذ تتشابه إلى حد كبير مع ما يفعله الربا بالشعوب والمجتمعات.
  2. تنتشر آفة الربا بشكل هادئ كالسرطان ثم تطفو في هيئة التضخم والركود وفي أشكال عديدة من الأضرار، ويفعل الربا ما يفعله السرطان بالجسم تماماً، حيث يقوم باحتجاز الثروات في دائرة محدودة، فتتراكم الثروات في بنوك وبورصات وخزائن وأرصدة خاصة بفئة محدودة، تدور الثروات في خزائنها فقط، ويكون المال (دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ)

الربا والسرطان التشابه الكبير

الربا      

  1. الربا يحتجز الثروات في دائرة محدودة.
  2. يعطل الإنتاج الحقيقي ويلغي دورة النمو الطبيعية التي يمكن أن يستفيد منها الجميع وهو السبب الرئيسي لحدوث البطالة في البلدان والشعوب.
  3. تتراكم الثروات في بنوك وبورصات ومشاريع مملوكة لفئة محدودة من الناس.

السرطان (الورم الخبيث)

  1. يقوم  السـرطان “الورم الخبيث” باحتجاز البروتينات في خلايا العضو المصاب ويمنع انتقال بقية الغذاء لبقية الخلايا، وتسمى هذه الحالة في الطب بعملية التمثيل الغذائي”الاستقلاب”.
  2. يحتجز البروتينات في خلايا العضو المصاب ويمنع انتقال بقية الغذاء إلى خلايا الأعضاء الأخرى.
  3. يمنع التبادل الغذائي بين الخلايا حيث تتراكم البروتينات في خلايا العضو المصاب بالورم.
  4. ينتج عن السرطان “الورم الخبيث” خلل وتعطيل ومنع لعملية ” التمثيل الغذائي” أو ما يسمى في الطب بالاستقلاب.
  5. تتراكم البروتينات في خلايا العضو المصاب بالورم، وينتهي الأمر بحدوث تلف وتدمير داخل الخلايا المصابة “منطقة الورم الخبيث” كما تتعرض بقية خلايا الجسـم للضمور والانكماش والتلف ثم موت كلي للجسـم “نتيجة لعدم وصول الغذاء إليها”.
  • تكون النتيجة هي تراكم البروتينات في خلايا العضو المصاب بالورم، وينتهي الأمر بتدمير الخلايا نفسها في منطقة الورم الخبيث ويتعرض الجسم للضمور والانكماش والتلف وتنتهي بموت الجسم بكامل خلاياه .”نتيجة لعدم وصول الغذاء إليها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى