الاقتصادي

فقدان الاستقلال النقدي

النتائج في اقتصادات الأمّة الإسلاميّة

كتب/ محمد محمد الانسي
– اليمن –صنعاء
ـــــــــــــــــــ
الموقع الاقتصادي:
إن فقدان السيادة النقدية للأمة الإسلامية ليس مجرد خلل محدود أو جزئي في النظام المالي، بل هو السبب الجوهري وراء تعطّل بنيتها الاقتصادية، وإفشال إمكانية العودة إلى الاكتفاء الذاتي، ومنع تحقق استقلالها الاقتصادي والسياسي.
وهو أهم سبب لعجزها عن تنفيذ فريضة إقامة القسط، وتقديم الشهادة العملية على كمال هذا الدين، وكمال تشريعاته، وكفاءتها في إدارة حياة البشرية؛ وهي الغاية العظمى التي من أجلها استخلف الله الإنسان في الأرض.
من المؤسف استمرار هذه التبعية بالرَّغمِ من الحجم الكبير للثرواتِ والمواردِ والمقوّماتِ التي سخّرها اللهُ لهذه الأمّة، لتقومَ بهذه بدورها في إيصال رسالة الإسلام والقرآن إلى العالمين. ويمكن تلخيص النتائج الاقتصادية لانعدام الاستقلال النقدي كما يلي:

1. هيمنة رأس المال الأجنبي الربوي
o من 1944م إلى يومنا هذا 2026م فقد تمكن المرابون بنو إسرائيل من إفساد حياة البشرية والسيطرة على الشعوب والتحكم بمصير البلدان من خلال رأس المال الأجنبي ومن بوابة قبول البلدان بالارتباط بالنظام المالي التابع لهم.
o ومن خلال الأدوات والوكلاء التابعين لهم تمكن أعداء الأمة الإسلامية من الوصول إلى ثروات وموارد ومقومات الأمة الإسلامية، وأصبحت اليوم أهم الروافع الاقتصادية والمالية التي تحرك نشاط بنوكهم وشركاتهم وتغذي نشاطهم التخريبي في العالم. وهي الروافع نفسها التي تستنهض اقتصاد المرابين وتعالج تعثره التضخمي الناتج عن المحق الربوي وفقاً لسنن الله التي لا يمكن تجاوزها.
o من خلال رأس المال وربط الأمة الإسلامية بالنظام المالي الربوي تمكن المرابون بنو إسرائيل من فرض أنماط التبادل التجاري بما يضمن تدفق ثروات الأمة خارج البلدان الإسلامية.
o فرض التبعية النقدية على بلدان الأمة الإسلامية يجعل السياسات الاقتصادية المحلية عاجزة عن حماية الإنتاج المحلية، ويحول دون استفادة البلدان من ثرواتها.
o القبول بالتبعية النقدية والارتباط بالنظام العالمي الربوي يجعل من تمكين الفئة المحتاجة للتمكين في البلدان الإسلامية شيئا صعباً، مهما كانت أرقام التصدير والإنتاج الاستخراجي داخل بلدانها.
o تشكل أدوات نقل للقيمة وتحول الاقتصادات الإسلامية إلى سوق مستورد ومستهلك لمنتجات الشركات العالمية والبلدان الأخرى.
ذ
2. تعطّل الإنتاج الزراعي والصناعات التحويلية
o حضور رأس المال الأجنبي يربط البلدان والأسواق بالاعتماد على الواردات من البلدان الأخرى، ويمنع نهوض مشاريع الإنتاج المحلي ويضعف القدرات المحلية ويسبب تآكلاً للقيمة وترحيلاً كاملاً للقيمة المضافة إلى الخارج.
o البلدان التي تقبل بالبقاء مستهلكة لما ينتجه الآخرون تفقد اقتصادها وعملتها القيمة الشرائية وتعاني من اختلال بين الإنتاج والاستهلاك وهذا يؤدي إلى خراب اقتصادي ومحق بالغ الضرر.
o البلدان التي تقبل بالبقاء مستهلكة لما ينتجه الآخرون، تبقى مواردها الطبيعية للاستنزاف والاستغلال المباشر وغير المباشر.

3. الاعتماد على تصدير الخام
o القبول بتصدير المواد والثروات الخام إلى البلدان الأخرى يجعل البلد معتمداً على اقتصاد ريعي بلا قيمة اقتصادية فتصدير الخام مجرد ترحيل للقيمة والقيمة المضافة إلى الآخرين.
o تصدير المواد والثروات في شكلها الخام يمنع البلدان من الانتفاع بثرواتها ويفقدها روافع القوة الاقتصادية الحقيقية.
o تصدير المواد الخام يربط اقتصاد البلدان بالأسواق المتقلبة، ويمنع نهوض اقتصادها المحلي.

4. الارتباط بهياكل الاقتصاد العالمي الربوي
o تصميم الاقتصاد العالمي قائم على تبادل غير متكافئ للقيمة، بحيث يتم استخراج القيمة الحقيقية من البلدان الغنية بالثروات المنتجة للموارد التي تسمى (نامية) وهذا يجعلها عاجزة عن الاستفادة من ثروتها.
o الارتباط بهياكل الاقتصاد العالمي أحد أسباب بقاء البلدان الإسلامية تابعة للهيمنة وخاضعة لقوى النهب الربوية على حساب الشعوب والأمة الإسلامية.

5. تحويل البلدان الإسلامية إلى اقتصادات تقوم على الإيرادات والضرائب والجباية
o اعتماد البلدان على اقتصاد قائم على الإيرادات من الجمارك والضرائب والرسوم، يقود إلى إضعاف حتمي للاقتصاد والعملة ويفاقم مشاكل البطالة ويوسع من انتشار الفقر والجوع.
o اعتماد البلدان على اقتصاد قائم على الإيرادات من الجمارك والضرائب والرسوم (الجباية) يفقد الشعوب القوة الشرائية ويترك في المجتمعات آثاراً معيشية صعبة تظهر آثارها في تفكيك بنية المجتمع، وفي زعزعة للاستقرار الداخلي.
o اعتماد البلدان على اقتصاد قائم على الإيرادات من الجمارك والضرائب والرسوم يدفع سكان المناطق الريفية إلى الهجرة نحو المدن والى الهجرة الخارجية، وهذا أحد أهداف قوى النهب الربوية للحصول على عمالة رخيصة ويضمن بقاء الشعوب مستوردة.

6. غياب المشاريع الاقتصادية والأسواق المشتركة بين بلدان الأمة الإسلامية
o في ظل التبعية النقدية تترسخ التبعية الاقتصادية في بلدان الأمة الإسلامية لصالح قوى النهب الربوية العالمية، وهذا أهم أسباب فشل الأمة الإسلامية في إطلاق مشاريع تكاملية وأسواق مشتركة بين الدول الإسلامية وبين بعضها من شأنها أن تعزز الإنتاجية وتحقق التنموية النافعة.
o غياب هذه المشاريع يجعل الأمة الإسلامية مستهلكة للمنتجات ويرفع فاتورة الاستيراد لصالح منظومة الشيطان والنهب الربوية.

7. انتقال القيمة المضافة إلى الخارج
o الاقتصاد الذي تهيمن عليه قوى التمويل الأجنبي يتعرض للضعف ويبقى آيلاً للسقوط وأداة لنهب القيمة وتوسيع دائرة الفقر والجوع في البلدان التي تقبل بهذه الوضعية.
o على قدر حضور رأس المال الأجنبي تفقد العملة استقلالها؛ وبحجم كمية ودوران رأس المال الأجنبي تتعرض الثروة للانتقال المستمر إلى شركات وبنوك قوى النهب الربوي وشبكات الاحتكار الخاصة بالمرابين أعداء الأمة.

بدون الاستقلال النقدي، يظل الحديث عن إقامة القسط والوصول إلى القوة الاقتصادية والقوة الشاملة والمَنَعة تجاه عدوها مجرد ادعاء وآمال لفظية أو مكتوبة بعيدة عن تغيير الواقع السيء وبناء الدولة الكريمة.
وهذه النتائج مجتمعةً توضح أنّ التبعية النقدية أخطر وسائل التهلكة والبقاء داخل دائرة العبودية لقوى الطغيان والإفساد والتخريب على حساب كرامة الشعوب وعزتها وإيمانها وارتباطها بربها وخالقها سبحانه وتعالى.
….
والله ولي التوفيق..
20 رمضان 1447

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى