أسعار الذهبأسعار الصرفأسعار الغذاءأسواق المالاسعار النفطاقتصاد عربيالاقتصادياليمنتقنيةدوليكتابات

(مشاكل الاقتصاد العالمي) كيف أصبحت شاهداً على كمال الله الخالق العظيم وبرهاناً على كفاءة التشريعات الإسلامية كنظام لإدارة شؤون حياة البشرية

كتب محمد محمد أحمد الانسي -اليمن صنعاء باحث في الشؤون الاقتصادية

(دراسة وتحليل في مشاكل الاقتصاد العالمي وعلاقة اليهود بصناعة الجوع والأزمات في واقع معيشة الشعوب) كيف أصبحت شاهداً على كمال الله الخالق العظيم وبرهاناً على كفاءة التشريعات الإسلامية كنظام لإدارة شؤون حياة البشرية

لقد أصبحت مشكلة العالم الاقتصادية، والتعثر المستمر للنظام المالي العالمي الربوي وما نتج عنها في واقع حياة الشعوب والمجتمعات كلها تشهد لله بالكمال وتشهد بكفاءة التشريعات التي جاء بها الإسلام، وواقعها يشكل برهاناً كبيراً ومهماً على عظمة الإسلام وقدسية الهدى والتشريعات الإلهية التي جاء بها الأنبياء المرسلون من رب العالمين إلى الناس لتكون منهاجاً لهم، ودستوراً ومرجعاً لتنظيم شؤون حياتهم.

الواقع يشهد بكمال الله وعظمته ويشهد بخسارة الإنسان المتمرد على توجيهات الله الرافض للعمل بها والانطلاق على وفقها، لقد باتت الأمور واضحة أكثر من أي وقت.

فالأثر السلبي الذي جلبه الربا إلى حياة البشرية وفي ميادين المال والعمل والثروة والإمكانات التي سخرها الله لخلقه، والصعوبات والفوارق المعيشية الكبرى البعيدة جداً عن التوازن الذي أراده الله، كلها ما كان لها أن تحدث لو امتنع الإنسان عن التعامل بالربا، وما كان لهذا الواقع أن يكون لولا تجاوز البشر واستباحتهم لما حرمه الله ولولا استباحة المخلوقين لحرمات الله وعدم التزامهم بالامتناع والابتعاد عن ما حرمه الخالق العظيم العليم بالرغم من أن المنع والتحريم في موضوع الربا هو الوحيد الذي اقترن بتهديد ووعيد بحرب من الله ومحق وتعثر مستمر وخسران في الدنيا والآخرة.

والكثير من المميزات الفريدة في النظام الإسلامي، فإذا كانت كل القوانين البشرية لا تحمي المغفلين -كما هو معروف- فإن الإسلام العظيم وتشريعاته ونظامه هو الوحيد الذي يحمي الجميع من الظلم ويحمي حتى المغفلين من أي عمليات نصب واحتيال وغرر.

ومن هنا فإنّ الحل الوحيد هو في إطار دِينِ الإسلام، الذي جاء به كلُ الرسل[1] صلوات الله عليهم؛ لما يمتلكه من مقومات ورؤية تستطيع التوفيق بين الدوافع والأطماع الشخصية وبين المصلحة الاجتماعية العامة، وهو الوسيلة الوحيدة التي تستطيع إقناع الإنسان والارتقاء بأخلاقه وتقويم سلوكه.

ومن المؤسف جداً أنّ النظام والرؤية التي قدمها الإسلام لم تُتح لها فرصة التطبيق بالشكل المطلوب لانحرافات حدثت منذ وفاة الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله. إذ يحدث التشتيت والإغراق لقرناء القرآن -ورثة الكتاب من أهل البيت -عليهم السلام- في كل فرصة، ابتداءً من الإمام علي بن أبي طالب ــ سلام الله عليه ــ وما حدث مع غيره من بعده الإمام الحسن والإمام الحسين إلى الإمام زيد بن علي والهادي يحيى بن الحسين والقاسم بن محمد إلى الحسين بن بدر الدين الحوثي وإلى يومنا هذا.

وبالرغم من كل ما يحدث؛ فثمة فارق كبير وأثرٌ ملموس لا يقاس عليه بما يحدث في واقع الحياة من أثر سيء في ظل قيادات أخرى من خارج أهل البيت عليهم السلام.

إنّ حدوث الانحراف عن الحق والزيغ عن هدى الله يمثل خسارة كبرى في حياة البشرية، ومن المؤسف حدوثه على الرغم من المبدأ القرآني الثابت بشأن ولاية الأمر ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ[2]، ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا[3].

وفي ظل العديد من التوجيهات القرآنية والنبوية المشهودة عند الجميع، والكثير منها لا خلاف عليه بين المسلمين، لعلم الناس بها جميعاً، لأن طريقة صدورها وآلية تشريعها كانت بشكل قوي وواضح وطريقة تناقلها متواتر معلوم بشكل جعل كل محاولات إنكارها صعباً وأمراً مستحيلاً.[4]

أهم أسباب مشكلة الاقتصاد العالمي

إن المشكلة الحقيقية في النظام المالي العالمي اليوم ناتجة تتمثل في التناقض والتنافر بين كتلة الثروة الحقيقية وبين الأموال الربوية (الزبد الرابي) الذي لا قيمة لها حيث يصعب على الاقتصادي الحقيقي استيعاب (الزبد الرابي) الذي لا قيمة له.

أضرار الربا في الاقتصاد وفي معيشية الشعوب

تبرز الأضرار الاقتصادية للربا في مشاكل التضخم والركود والبطالة، وتراكم الثروة في أيدي فئة الأغنياء، وتمكين الأغنياء (الفئة القليلة) من السيطرة والاستعباد لبقية الشعوب وجعلها في دائرة الاستهلاك والعمالة والاستضعاف والهيمنة وهذا أهم سبب في توسيع الفجوة بين فئة الفقراء وفئة الأغنياء بشكل مستمر وهو ما جعل من فئة الأغنياء فئة قليلة جداً أقل من واحد في المائة (1%) من إجمالي سكان الكرة الأرضية البالغ عددهم أكثر من 8 مليار نسمة.!

الشاهد على أثر الربا من الواقع

لقد جاء اليهود بالبنوك لممارسة الربا بأشكاله الواسعة الكبرى، ولكي يصبح العالم تحت رحمتهم خاضعاً لهيمنتهم، فتجرعت الشعوب التضخم والركود والفقر والبطالة وانتشرت المعاناة والجوع والأسى في كل بلدان العالم، وأصبحت المجتمعات اليوم تعاني من الأزمات وتعيش ظروف فقدان الاستقرار والأمن الاجتماعي، وتتعرض للفوضى والخراب والحروب والقتل والاستباحة للدماء لأسباب متعلقة بالربا ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتعاملات الربوية.

أسباب فشل الأنظمة البشرية

لقد تم تجريب الأنظمة البشرية، وتبين بأنها أخفقت في تقديم الحلول للشعوب والمجتمعات، وفشلت فشلاً ذريعاً في تقديم النموذج المطلوب أمام مشاكل حياة الإنسان ومتطلبات شؤون معيشته؛ ولا عجب في ذلك؛ فالقوانين واللوائح والدساتير التي فرضت على الشعوب والمجتمعات في تاريخ البشرية كلها من إعداد بشر مخلوقين قدراتهم محدودة ومعارفهم قليلة.

بالإضافة إلى أنها صادرة عن أشخاصٍ ومؤسسات خلفها أطماع تجارية ومصالح بشرية، وقد تم إعدادها مع مراعاة ما يخدم قوى إجرامية وكيانات وقوى كل أهدافها كانت في إطار السيطرة والتسلط والهيمنة والبطش والطغيان والإفساد على مر التاريخ إلى يومنا هذا في ظل قوى وهيمنة الرأسمالية التي يقودها أغنياء اليهود، ومن خلالها تمكنوا من السيطرة والحصول على معظم ثروات العالم.

وبشكل غير مسبوق في تأريخ البشرية تمر الشعوب والمجتمعات كلها بظروف صعبة وواقع معيشي سيء تحت وطأة الرأسمالية ونظامها المالي والاقتصادي الربوي الظالم الذي يقوم على الاحتيال والفساد والنهب والسيطرة والاستحواذ من خلال (الحروب والفساد والفوضى) كوسيلة مفضلة عند اليهود  إذ يرونها تحقق لهم فرصاً اقتصادية ومبرراً للسيطرة والسطو على ثروات الآخرين، وما تفضيلهم للحروب والإجرام إلاّ لما هم عليه من الفساد والخبث والانحراف، وهذا ما أكده رب العالمين الخالق العظيم في كتابه الكريم تحذيراً وتوعية وردت في مواضع عديدة وآيات كثيرة.

الواقعية والعدالة في رؤية الإسلام ونظامه

لقد جرّبت البشرية كل الأنظمة والقوانين البشرية، وتبين أنها فشلت في تلبية احتياج الإنسان وأخفقت بشكل كبير في تحقيق الاستقرار وتوفير الاحتياجات التي يحتاجها، وكل انظمة البشر على مر التاريخ برزت عاجزة أمام مشاكل الشعوب والمجتمعات دون حلها.

من التفريط والخسران الكبير أن تستمر معاناة البشرية في ظل وجود الإسلام والقرآن وقرناء القرآن، وما يحملونه من مشروع ومنهج إلهي عظيم، فيه كل التشريعات التي يحتاجها الناس لتنظيم حياتهم، وكل عقلاء البشرية يُقرِّونَ ويَشهدون بتميزها عن غيرها بالواقعية والعدالة والقيم الأخلاقية الإنسانية؛ ومن الطبيعي أن تكون كذلك؛ لأنها صادرة عن العليم الخبير الذي خلق الإنسان والحياة والكون والنعم وخلق الذرة وجزئياتها -سبحانه العظيم- الذي أحاط بكل شؤون البشرية علماً.

ولا مقارنة بين تشريعات رب العالمين ـ سبحانه وتعالى ـ وبين الأنظمة والقوانين التي عرفتها البشرية وجربتها كلها وتوصلت إلى قناعة بأنها فاشلة وعاجزة عن حل مشاكل الإنسان، وقاصرة غير قادرة على تنظيم أمور حياة البشرية، وكلها مرتبطة بمصالح شركات وقوى وتكتلات اقتصادية وسياسية ضيقة بعيدة عن قيم العدالة والخير والفضيلة، ولا تراعي أي مبادئ تحقق الكرامة الإنسانية.

   وإطار الإيمان في الإسلام هو النظام الوحيد القادر على التأثير الإيجابي في تربية الإنسان وتقويم سلوكه والارتقاء به وبتصرفاته إذ يستطيع التأثير الإيجابي على النفس البشرية فيؤهلها تربوياً وأخلاقياً، كما يمتاز الإسلام وتشريعاته العظيمة بامتلاك الكثير من المقومات والتشريعات التي تحمي الحقوق وتمنع الظلم بين الناس.

لا مشروع كالإسلام ولا رؤية ولا تشريعات كتشريعات الله الخالق العظيم التي تقوم على تحقيق الكرامة والعزة، وتتكفل بمحاربة الظالمين والتصدي للطواغيت والفاسدين. ومشروع الإسلام هو الوحيد الذي يتبنى قيم الخير ويدعم ويرعى كل مبادئ المروءة والإحسان والتراحم والفضيلة بين أبناء المجتمعات. والرؤية الاقتصادية في الإسلام هي جزءٌ واحدٌ من نظام متكامل، وحلقة واحدة من سلسلة حلول مترابطة تشكل نظاماً صالحاً للحياة في كل شؤونها.

 

البناء الاقتصادي والعائد المالي في الإسلام (رؤية فريدة متميزة لا توجد في غير الإسلام)

الرؤية الاقتصادية في الإسلام هي الرؤية الوحيدة والفريدة التي لا نظير لها في العالم ولا يصح أن يقارن بها غيرها فالإٍسلام هو الوحيد الذي له موقف واضح وصريح وتجريم ومنع ووعيد بالحرب ضد من يقبل بالعائد المالي الذي ليس له قيمة فعلية كـ (الأموال الربوية) باعتبارها لا تشكل إضافة حقيقية في بنية الاقتصاد والثروة العامة، بل يتسبب الربا والتعاملات الربوية بضرر كبير في واقع حياة الناس وفي معيشتهم.

والقواعد والضوابط الاقتصادية التي جاء بها القرآن الكريم تؤكد بوضوح اهتمام الإسلام بقضية الاقتصاد والمال ومعيشة الناس وكرامتهم وعزتهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ * وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُون﴾. ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُون﴾ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً  وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾

لقد ثبت لعقلاء العالم أنه لا يمكن بناء اقتصاد حقيقي وتكوين ثروة عامة فعلية نافعة إلاّ من إنتاج ومن قيمة مضافة، وفي رؤية الإسلام الاقتصادية لا يمكن تحقيق عائد (ربح) إلا من بيع سلعة نافعة جاءت من عملية إنتاج وجهداً ومدخلات أو عائد مقابل (أجرة عمل) كلّف جهداً وفيه نفع وفائدة.

وبناء على هذه القاعدة المنطقية والعادلة لو التزمت البشرية بها لما كان هناك تضخم ولا ربا ولا ظلم ولا زيادة مستمرة في الأسعار ولا نقود ورقية ولا احتيال ولا انهيارات ولا إفلاس للشركات ولا غرق للحكومات والدول في الديون ولا بطالة ولا هيمنة ولا فقر ولا جوع ولا تجويع وامتهان لكرامة الإنسان.

وحين قال الله رب العالمين -تبارك وتعالى- ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ -وهو العليم الخبير بشؤون عباده وخلقه- فهو يؤكد لنا بوضوح تام بأن الكسب من بيع سلعة فيها نفع وفائدة وكلّفت جهداً ومدخلات في إنتاجها أو نقلها وحفظها ليس فيه مشكلة؛ لأن عملية البيع هنا فيها قيمة فعلية وإضافة للثروة العامة.

فالبيع والكسب من البيع شيء طبيعي وفي إطار البناء والإجراءات الاقتصادية الصحيحة بينما في الربا يتم فرض أموالاً زائدة وخارجة عن القيمة وحقيقتها (رابية) و(منتفخة) بما تعنيه الكلمات من معنى ووصف.

ومهما كانت التسمية للمعاملات الربوية سواء تحت اسم (الفائدة) أو تحت أي مسمى فإنها تبقى في الواقع إضافة (زائدة) خارجة القيمة، لا يمكن الاستفادة منها؛ ستذهب جفاء كالزبد الذي قال الله عنه ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا﴾ وقيمتها (صفرية)؛ وبالتالي يستحيل أن تشكل الأموال الربوية إضافة فعلية للثروة العامة الحقيقية (الاقتصاد العام الحقيقي).

وليست المشكلة هنا فقط؛ بل فيما تشكله الأموال الربوية من مشكلة وفيما تجلبه معها من كوارث وأضرار حقيقية وخلل اقتصادي يجلب معه أضراراً اجتماعية، وظلماً كبيراً واسعاً يمس بمعيشة الآخرين ويؤثر سلباً على حياتهم وكرامتهم وعزتهم.

كيف يحدث الظلم والضرر من التعامل بالربا؟

الأثر السلبي الذي جلبه الربا إلى حياة البشرية وفي ميادين المال والعمل والثروة والإمكانات التي سخرها الله لخلقه، والصعوبات والفوارق المعيشية الكبرى البعيدة جداً عن التوازن الذي أراده الله، كلها ما كان لها أن تحدث لو امتنع الإنسان عن التعامل بالربا، وما كان لهذا الواقع أن يكون لولا تجاوز البشر واستباحتهم لما حرمه الله ولولا استباحة المخلوقين لحرمات الله وعدم التزامهم بالامتناع والابتعاد عن ما حرمه الخالق العظيم العليم بالرغم من أن المنع والتحريم في موضوع الربا هو الوحيد الذي اقترن بتهديد ووعيد بحرب من الله ومحق وتعثر مستمر وخسران في الدنيا والآخرة.

لقد أراد الله بناءً للاقتصاد بمواد حقيقية ليست مغشوشة ومنتفخة وخاوية بلا قيمة؛ لأن القبول باستخدامها في البناء الاقتصادي سيجعله معرضاً -حتماً- لسقوط وانهيارات مدمرة ذات أثر كارثي في حياة الناس. ومن هنا يمكن أن ندرك عظمة الإسلام وأهمية موقفه من الربا بشكل واضح وصريح وفريد ومتميز بقوته وصرامته بشكل لا شبيه له ولم يتكرر أمام أي موضوع ولا مع أي مشكلة أخرى؛ لأن الله العظيم الخالق العليم الخبير رحيم وحكيم لا يريد الضرر بعباده فهو يعلم ما تشكله الأموال التي لا تحمل قيمة حقيقية، فهي في رؤية الإسلام (زبداً رابياً) وهي في الواقع كذلك حيث يعيش العالم اليوم مشكلة كبرى بسبب الربا ونظام الفوائد والكسب من غير انتاج وبلا عمل. وفي الوقت نفسه إن الوضع المعيشي السيء والاشكالات الاقتصادية في حياة البشرية والضرر الاقتصادي الذي يعاني منه 99 من البشرية اليوم يشهد بكمال الله وعظمة موقف الإسلام من الربا.

كما أن كل علماء الاقتصاد وخبراء المال اليوم يشهدون بما تركه الربا ونظام الفوائد الربوية المتضخمة المنتفخة من أثر سيء على العالم. ولقد بات العقلاء منهم يتحدثون عن تميز تشريعات الإسلام وأهميتها في منع وتحرّم كل أشكال الظلم والاحتيال في التعاملات التجارية والاقتصادية، مدركين أن العمل بها كفيل بمنع تكوين أي أموال من غير إنتاج لما تشكله من أثر سلبي تدميري.

لا عذر للجميع تجاه الوضع السيء

والوضع الذي تعيشه الشعوب الإسلامية اليوم في ظل الرأسمالية الربوية ومع تمكّن اليهود والطواغيت وتسلطهم، وارتكابهم لجرائم الحروب والقتل ليلاً ونهاراً، ونهبهم للثروات والمقدرات، هو وضع سيء، ونحن جميعاً نتحمل مسؤولية استمراره.

ولنتذكر بأن الجميع يتحمل المسؤولية أمام الله رب العالمين سبحانه، لأن الله رب العالمين -سبحانه وتعالى- خلقنا وأناط بنا في حياتنا مهمة ومسؤولية تبعدنا بها.

مسؤوليتنا في إطار الاستخلاف في الأرض

أن نجعل حياتنا وموتنا في سبيل الله ونبذل جهودنا وطاقتنا وإمكاناتنا في إقامة الحق وإزهاق الباطل، وعمارة الحياة بالشكل الذي أراده الله منا وبناء دولة كريمة تقوم بدورها في إقامة الحق وتحقيق العدل للناس والكرامة والعزة والغلبة والانتصار أمام المعتدين الظالمين والمجرمين الطواغيت.

قال الله رب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ـ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ[5].

وكل تبديل لمبادئ الدين القيّم هو انحراف عن سنة الله، ورفض لطريقته الحكيمة التي أكدها الخالق العظيم سبحانه وتعالى بقوله: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. وقال اللَّه في كتابه الكريم أيضاً: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ[6].

إنَّ دعوة الله في القرآن واضحة للاستقامة على هذه الفطرة ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾. وبالتالي فإن المعاناة والشقاء مرتبط باستبدال الإنسان تشريع الله ومنهاجه بتنظيمات وقوانين أخرى من صنع البشر، وأصل مشاكل الإنسان سببها عدم التسليم لله وانحرافه نحو البدائل عن الدين القيم: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ

والفوضى وينتشر الفساد والظلم في أرجاء الحياة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُـــمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئـِكَ هُمُ الْـكَافِرُونَ﴾.[7] وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.[8] وقال ربنا ورب العالمين العظيم سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.[9]

 

لماذا الإسلام هو الحل لمشاكل العالم؟

الإسلام هو النظام الوحيد القادر على تربية الإنسان وضبط سلوكه، وترسيخ قيم الخير فيه. وإطار الإيمان بالله والتسليم له هو الوسيلة الوحيدة التي تستطيع إصلاح[10] النفس البشرية وإعادة توجيهها نحو الخير والإحسان.

والتشريعات والمبادئ والضوابط الإسلامية هي الدستور والنظام الذي نحتاجه لتحقيق العدل وإدارة وتنظيم شؤون حياة الناس والمجتمعات وتحقيق التوازن، ومنع الفساد والإفساد والفوضى التي يأتي بها الطواغيت والأشرار في كل عصر وزمان.

ومن رحمة الله أنه خلق الإنسان وفطر فيه الميول والانجذاب نحو قيم الخير والفضيلة التي جاء بها دين الإسلام الحنيف.

ومن أهم مميزات الاقتصاد الإسلامي أنه يعتمد «الواقعية والمبدأ الأخلاقي»[11]، على عكس كل الأنظمة الاقتصادية التي وضعها البشر. فمن من خلال الدين وحده يمكن إقناع الإنسان بالترفع عن الجشع والأنانية، والتنازل عن الملذات والإيثار بها أو بجزء منها لغيره. و«الاقتصاد في الإسلام هو جزءٌ من كل لا يتجزأ، وقسمٌ مهم من منظومة متكاملة من القيم والمبادئ والتشريعات العادلة». [12]

التفضيل والاصطفاء لنا وليس علينا

إنّ قضية التفضيل والاصطفاء في ولاية الأمر وربط الأمة بقرناء القرآن من ورثة الكتاب ما هو إلاّ في إطار تكريم الله للإنسان، بمعنى إنه لنا وليس علينا؛ إذ اختار الله لنا من البشر قيادات متميزة ونوعية راقية كل اهتماماتها تصب فيما يحقق العزة والكرامة للناس ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى[13]، ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ[14].

وعلى مر التاريخ لم نجد أي قيادة غير أهل البيت ــ عليهم السلام ـ كل اهتماماتهم وأولوياتهم في إطار ما يحقق الكرامة والهداية والتزكية والاستقامة والعزة والنصر للأمة الإسلامية وشعوبها. وفي سبيل هذا الهدف الرفيع العالي قدّم الكثير من قرناء القرآن أنفسهم قرابين في ميادين الجهاد، دفاعاً عن الأمة وإحساناً إليها.

ومن المعلوم لكل منصف عاقل بأن أهل البيت الطاهرين عليهم السلام- وقرناء القرآن لا يشكلون خطراً على أحد، إلاّ على الظالمين المجرمين الطواغيت؛ لأن مصالح المجرمين ومشاريعهم تتقاطع مع مشروع القرآن وقرناء القرآن، وهذا شيء إيجابي ومهم يجب أن يشد الأمة نحوهم ويفترض أن لا خلاف عليه.

ومن المؤسف أن يتمكن اليهود بقيادة أمريكا وإسرائيل من استخدام أبناء الأمة وثرواتها في مواجهة القيادات العظيمة المرتبط بها عزة الأمة وشرفها وكرامتها، رغم ما هم عليه من التقوى والصلاح والصدق والتضحية والإحسان للناس. هذا ما يشهد به الواقع على مر التاريخ، بأن قرناء القرآن نوعية فريدة متميزة، ومن خلالهم تنعكس قيم القرآن ومبادئه ومواقفه ورؤاه في كافة مجالات الحياة.

وكل شعوب العالم اليوم في أمس الحاجة إلى الإسلام كدين ونظام حياة متكامل لا نقص فيه، فهو المنهج الذي لا يقبل بالضعف والهوان والتقصير والفشل.

وبما أنّ الأنظمة البشرية والقوانين والقيادات الأخرى من غير أهل البيت والمشاريع والأحزاب والقوميات وكل المشاريع البشرية بمختلف أنواعها قد تم تجريبها وتبين عدم كفاءتها، وفي ظل وجود إقرار من عقلاء في العالم بشأن كفاءة الإسلام وتميزه كنظام وحيد يمتلك رؤيةً وحلولاً حقيقية لكل إشكالات البشرية.  فإن الواجب علينا هو التسليم والعودة إلى الله الخالق العظيم وإلى الإسلام الذي يحمل لنا الخير والعزة والعدل كمشروع اختاره الله لنا ليكون مشروع الحياة بما فيه من رؤية واقعية وتميز وصلاح لكل شؤون الحياة، وعلى رأسها الشؤون الاقتصادية.

 

شهادات بعض علماء الاقتصاد والباحثين من الغرب والشرق

كتب الباحث والكاتب الفرنسي المشهور روجيه جارودي[15] عن الاقتصاد الإسلامي ما يلي:

إنَّ الاقتصاد الإسلامي الصادر عن مبادئ الإسلام هو نقيض النموذج الغربي الذي يكون فيه الإنتاج والاستهلاك معاً غاية بذاتها، أي إنتاج متزايد أكثر فأكثر، واستهلاك متزايد أسرع فأسرع، لأي شيء، مفيداً أو غير مفيد، دون نظر للمقاصد الإنسانية. إنّ الاقتصاد الإسلامي لا يخضع للآلياتَ العمياء، فهو متسق ومحكوم بغايات إنسانية ومقاصد إلهية مترابطة. (انتهى).

 

الطريق إلى الحلول (المطلوب من أبناء الأمة الإسلامية)

يجب أن تبقى جهود العقلاء في العالم مستمرة للحث والدعوة للعودة إلى القرآن والإسلام، وعدم الاستمرار في التيه والابتعاد عنه، لما فيه من حلول متاحة تحتاجها البشرية للخروج من وضعها السيء الذي صنعه اليهود وجعلوه بما يخدم أطماعهم.

وما زالت الفرصة متاحة في متناول أحرار العالم وشعوب الأمة الإسلامية قبل غيرهم، وما عليهم إلا العودة إلى مفترق الطرق، إلى الله عز وجل وإلى القرآن الكريم وإلى محمد -صلوات الله عليه وعلى آله -وإلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وما يحمله الارتباط بالولاية الإيمانية من معان وفُرَصٍ حقيقية لتغيير واقعنا إلى الأفضل، من الشتات والتمزق والضعف إلى الوحدة والقوة والنصر والغلبة. [i]

***

الهوامش والمراجع:

[i] كتاب المشكلة الاقتصادية الأسباب والحلول للكاتب نفسه.

[1] تأكيداً لحقيقة أنّ الدين هو الإسلام الذي جاء به كل الأنبياء من المهم أن نذكر بعض المسلمين الذين يتجاهلون هذه الحقيقة بما يلي: قال الله الخالق العظيم سبحانه في كتابه الكريم: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ ــ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. سورة يونس: (الآيتان 71 ــ 72). وقال الله رب العالمين: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾. سورة الحج: (من الآية 78).   وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. سورة آل عمران: (من الآية 19). وقال سبحانه: ﴿مَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين﴾. سورة آل عمران: (الآية 85). وقال تعالى في آية أخرى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. سورة الذاريات: (الآية 132). وفي آية أخرى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ــ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. سورة الذاريات: (الآيتان 24 ــ 36).  وفي آية: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾. سورة البقرة: (الآية 133).  وقال الله في كتابه الكريم: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. سورة آل عمران: (الآية 52). وقال أيضاً: ﴿إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾. سورة المائدة: (الآية 111).

[2] سورة المائدة: (الآية 55).

[3] سورة فاطر: (من الآية 32).

[4] الاكتفاء بالإشارة إليها لأنها معلومة ويعرفها الجميع، منها حديث الغدير والثقلين وما قال الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله في علي بن أبي طالب عليه السلام وأخرى، لا يسع المقام لذكرها هنا؛ لأن السياق والدراسة تتناول المشكلة الاقتصادية وحلولها.

[5] سورة المؤمنون: (الآيات 115 – 116).

[6] سورة الروم: (الآية 30).

[7] سورة المائدة: (من الآية 44).

[8] سورة المائدة: (من الآية 45).

[9] سورة المائدة: (من الآية 47)..

[10] المفكر الإسلامي الراحل الشهيد (محمد باقر الصدر) ــ رضوان الله عليه ــ في كتابه (اقتصادنا).

[11] المرجع السابق (كتاب اقتصادنا).

[12] المرجع السابق (كتاب اقتصادنا).

[13] الشورى: (من الآية 23).

[14] سورة سبأ: (من الآية 47).

[15] روجيه جارودي أو رجاء جارودي: هو فيلسوف وكاتب وباحث فرنسي أعلن إسلامه سنة 1982م، توفي في 2012م.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى