الاقتصادي

التنمية بأبعادها الكاملة (إقامة القسط) هي جوهر رسالة القرآن وثمن الجنة

ـــــــــــــــــــ
كتب/محمد محمد أحمد الانسي
ـــــــــــــــ
إقامة القسط هي جوهر رسالة القرآن الكريم، والوظيفة المنوطة بالإنسان في مهمة الاستخلاف في الأرض. وما بقية العبادات من جهاد وصلاة وصيام وزكاة إلاّ من أجل (إقامة القسط) وتقديم الشهادة لله على كمال الدين وكفاءة التشريعات الإلهية في تحقيق العدل وصون الكرامة الإنسانية.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء:135) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة:8)

من المهم جداً أن نعي ونتذكر بشكل دائم بأن النجاة من النار مرهونة بإقامة القسط وبناء الدولة الكريمة، أو بالتضحية والاستشهاد في سبيل الوصول إليها؛ إنها ثمن الجنة.
أما تبرير الإخفاق في إقامة القسط – بذريعة ضعف الإمكانات أو غيرها فهو في حقيقته اتهامٌ لله في عدله وحكمته، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، فالله الكامل المنزَّه عن النقص، لا يمكن أن يأمر بشيء غير مقدور عليه، لقد سخّر للأمة الإسلامية من الثروات والموارد ما لم يسخره لغيرها من أجل أن تقوم بدورها ومسؤوليتها في إيصال رسالة الإسلام والقرآن إلى العالمين عزيزةً كريمة.
وبسبب التقصير في هذه الفريضة وفي ظل غياب الإيمان العملي بتوجيهات الله رب العالمين أصبحت ثروات الأمة الإسلامية متاحة في خدمة اليهود ومن معهم من أولياء الشيطان؛ ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبينا﴾

التنمية الحقيقية وسيلة تحقيق القسط
لا يمكن إقامة القسط إلا من خلال التنمية الحقيقية الشاملة، التي تتجاوز أرقام الناتج القومي وتختلف عنها، فهي مرتبطة بالوصول إلى حياة كريمة والوصول بالأمة إلى القوة والعزة والمنعة أمام المعتدين والظالمين، ومحور التنمية الحقيقية هو الإنسان، وتمكينه من الحياة الكريمة التي أرادها الله له، وهي مختلفة عن حياة الوضع الراهن التي استغرقت الإنسان في صراع يومي من أجل أساسيات المعيشة.
ومن خلال التنمية الحقيقية بأبعادها الكاملة يمكن الوصول إلى القوة والتصدي لمشروع الطاغوت ورفض الخضوع للطاغوت ومن يشكل امتداداً له وهم اليهود ومن معهم في حزب الشيطان.

العلاقة بين إقامة القسط والتنمية بأبعادها الكاملة
عمارة الحياة وتحقيق التنمية الحقيقية هي الوظيفة الأساسية للإنسان في الاستخلاف في الأرض. إذا تمّت وفق رؤية الله، فإنها تشكّل شهادة عملية بكمال الله وكمال دينه، ولو استجابت البشرية لخالقها وعملت على ذلك لقدمت شاهداً جذاباً يشد الشعوب والأمم الأخرى إلى الله وإلى الدين الكامل، والعدل والحياة الكريمة.
والتفريط في فريضة إقامة القسط يؤدي إلى معيشة ضنكا ومعاناة وظلم في حياة الإنسان الأولى، ويقود إلى الجحيم والخلود فيها في الحياة الآخرة.
والغاية منها تنتهي بنيل رضوان الله، ما يجعل التنمية الحقيقية ليست هدفًا دنيويًا فحسب؛ بل رسالة حضارية وإيمانية وأخلاقية متكاملة.

لنفهم من كل ما سبق.. بأن إقامة القسط ليست خيارًا، بل مسؤولية إنسانية ودينية وأخلاقية وضرورة. وتحقيق التنمية الحقيقية بأبعادها الكاملة هو الطريق العملي لإقامة القسط، وتمكين الإنسان من أداء مهمته في الاستخلاف في الأرض، وتقديم الشهادة لله على كمال الدين، وتحقيق العدل والكرامة للأمة وللشعوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى