لماذا تسمى الحرب الناعمة حرب العقول؟؟؟!!! !!!
ولماذا تعتبر الحرب الاقتصادية هي الأكثر خطورة؟؟؟

ــــــــــــــــــــ
(1/10)
يصعب اقناع الكثير بأن تدفقات راس المال الأجنبي تمويلاً وقروضاً ومساعدات كلها سامة اقتصادياً، وتحمل ضررا كبيراً على العملات والاقتصادات المحلية الخاصة بالشعوب التي تفتح أبوابها لاستقبالها والترحيب بها بأي شكل من الأشكال.
***
من المؤسف الاعتراف بصعوبة الشرح لشخص تلقى تعليماً جامعياً واكاديمياً في الغرب أو الشرق في العصر الراهن، حيث تنتشر وتهيمن أفكار ونظريات أولياء الشيطان على الكثير من المناهج والدراسات المثقلة بكثير من التضليل والخداع بما ينسجم ويتوافق مع مشروع الشيطان.
***
بطريقة أكثر وضوحاً وصدقاً؛ يمكن القول؛ يصعب الشرح لشخص ضعيف الإيمان أو منعدم اليقين بوجود الشيطان وبأهمية اتخاذه عدواً هو وكل من يشكل امتداداً له.
(2/10)
وضوح الصورة هنا، أو ضبابيتها؛ شيء مرتبط بسنن الله في الحياة، فعلى قدر ضعف الإيمان بالله وانعدام اليقين بالتحذيرات الإلهية، وبمستوى غياب الكفر العملي بالطاغوت وعدم اتخاذ الكافرين عدواً تكون الرؤية قاتمة، وتنعدم البصيرة، وعلى قدر ذلك تنعدم الحماية والمنعة من المضلين، من وصفهم الله رب العالمين بقوله تعالى: (أشد عداوة للذين آمنوا)، ومن أخبرنا بأنهم: (شرٌ مكاناً وأضل عن سواء السبيل)، وأنهم: (يشترون الضلالة) و(يريدون أن تضلوا السبيل).
(3/10)
أخطر أسلحة الحرب الناعمة (حرب العقول) هي سلاح المال.
نعم سلاح المال، سواء اقتنعت أو لم تقتنع هذه هي الحقيقة للأسف.
لا توجد أسلحة أكثر نعومة من المال؛ لا يوجد شيء أكثر قدرة من المال على التسلل والنفوذ إلى القلوب وإلى الأدمغة، وهناك تحدث عمليات تغيير المفاهيم التي تنعكس على السلوك والاعمال والمواقف. هذا حين يكون المال ذهباً أو فضة تحمل قيمة.
وتتضاعف المشكلة أكبر بكثير حين يكون المال المستخدم في الإفساد هو (الدولار الورقي) والعملات الربوية التابعة له، ولهذا يطلق على الدولار تسمية (الدولار السفاح).
لا توجد في العالم أسلحة أكثر نعومة من الدولارات والعملات الربوية.
هذا ما يعتمد عليه المضلون منذ بريتون وودز عام 1944م حتى يومنا هذا 2026م.
(4/10)
لو لم تكن المجالات الأولى للحرب الناعمة (حرب العقول) هي الميادين الاقتصادية، لما تمكن أولياء الشيطان من تحقيق أي نجاح في حروبهم الأخرى الموجهة نحو بقية المجالات؛ حتى الحرب الصلبة بالطائرات والأسلحة النارية الأخرى بمختلف أنواعها لا يمكن أن تكون مؤثرة إلاّ بعد فصل المخلوقين عن الخالق وتفكيك المجتمع من الداخل.
(5/10)
الحرب الناعمة (حرب العقول) تعتمد على استراتيجية التضليل والخداع لتغيير المفاهيم والتأثير من الداخل.
استخدام رأس المال الأجنبي هو الوسيلة التي تمكن المرابين من توزيع التضخم السام على الشعوب، وتحقق لهم ضرب القيمة ونقلها إلى بنوكهم وشركاتهم بشكل مستمر، على حساب الشعوب والعملة والاقتصادات المحلية.
الحرب الناعمة هي الاجراء الاستباقي الذي لا بد منه لجعل الحروب الأخرى مؤثرة. هذا ما ثبت في الواقع خلال القرنين الأخرين.
يستهدف المضلون الأشد عداوة للذين آمنوا، يستهدفون بالحرب الناعمة قبل أي مجال آخر مجالات الاقتصاد.
لماذا؟ لأن مجالات الاقتصاد هي الطريق الأكثر قرباً لفصل المخلوقين عن الخالق وعن القيم والمبادئ التي تشكل التماسك والاستقرار الداخلي.
(6/10)
يعتمد أولياء الشيطان في استهدافهم للبلدان الإسلامية أكثر من غيرها على زرع أدوات ناعمة، وعبر بنوك وشركات اقتصادية ومالية وخبراء تدقيق وتحليل مالي، يقودها فريق من المختارين بعناية ممن تلقوا تعليما في الجامعات الغربية أو الشرقية، أو في الجامعات والمؤسسات التي تعتمد المناهج الشيطانية المعتمدة في البلدان غير الإسلامية.
(7/10)
يتمكن المرابون المضلون من خلال التأثير على المراكز العليا في الحكومات والأنظمة، فتكون مخرجات عملهم بالطريقة المليئة بالتعثر والاخفاق بعيداً عن تقديم الشهادة لله على كماله وكمال دينه. وتكون النتائج هي تعثر خطوات تقديم الشاهد الجذاب، وتحدث عملية انعكاس للصورة، ويسهل الدفع بالأمور بعيداً عن النور الإلهي والحكمة والرشاد، وفي ظل ذلك يصعب تحقيق أي تصحيح أو استقلال فعلي.
(8/10)
يزعم المرابون وتزعم البنوك المركزية بأن هدفها هو إبقاء التضخم منخفضا، وأنها تعمل من أجل الحفاظ على ذلك حفاظاً على المجتمعات من البطالة؛ لكن في الواقع نجد أن البنوك المركزية؛ تعمل لصالح ممولين، وتقاد عبر شركات مالية ومدققين ماليين تابعين لشركات عالمية خاصة في كل بلدان العالم، وأنها -البنوك المركزية- ترى في التضخم شيئا مربحاً دون عناء ومن غير انتاج شيء؛ من خلال آليات عملها في هياكل النظام المالي القائم على إعادة توزيع للثروة من عامة الشعب إلى قلة قليلة.
(9/10)
إن التضخم الربوي ليس خللًا غير مقصود؛ بل هو سمة من سمات حياة البشرية حين تكون رافضة لتوجيهات الله الخالق القائل تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾.
سورة البقرة الآيات من 275 إلى 279
(10/10)
إن التضخم ليس إلا واحداً من أشكال العقوبات الإلهية التي حذر منها رب العالمين ومالك أمرهم ومن إليه ينتهي مصير الجميع.
من المفارقات الكبرى أن معادلة السنن الإلهية تضع البشرية أمام خيارين لا ثالث لهما:
الاستجابة لله أو السقوط في شرك الطاغوت وخداعه بأشكال عديدة.
ولطالما تكرر التحذير الإلهي للناس، مؤكداً لهم بأن رفضهم الاستجابة العملية لله الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير، سيقودهم إلى المعيشة الضنكا، والشقاء في الحياة الأولى القصيرة، وتصبح المشكلة أكثر خطورة حين يكون هذا الشقاء قائداً وسبباً للشقاء في الحياة الحقيقة الدائمة، وسبباً للمصير النهائي السيء في الجحيم.
قال رب العالمين تبارك وتعالى:
﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ١٢٣ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ ١٢٤قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ١٢٥قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَىٰ ١٢٦وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ ١٢٧ أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ١٢٨﴾.
سورة طه: ١٢٣–١٢٨
***
ولأن الله رب العالمين يعلم بأن الكثير من المحسوبين على الإسلام سيرتبطون بالإيمان الشكلي الانتقائي وفقاً لأهوائهم، من كماله وكمال دينه نجد أن الله العليم الخبير قد خصص لهم تحذيراً شديد اللهجة مقترناً بالوعيد بأشد العذاب يوم القيامة، يوم المصير إليه؛ قال الله تبارك وتعالى:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾. سورة البقرة، الآيتان (٨٥–٨٦).
والله ولي التوفيق.
ـــــــــــــــ
كتب محمد محمد أحمد الانسي
٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ الموافق 15 أكتوبر 2026م